تتعدد الروايات حول قصة سلمان الفارسي ، وذلك لأنه أعتنق العديد من الأديان، ففي نشأته كان يعبد النار مثل أجداده، ثم انتسب إلى المسيحية، وعندما ذهب للبحث عن النبي انضم إلى الإسلام، كان اسمه قبل الإسلام مآبه بن يوذ خشان والبعض يقول روزبه، والذي يُعرف عنه إنه ترك بلده وفر منها باحثاً عن الدين الحق، أصله من بلاد أصفهان والتي أصبحت إيران حالياً، خاض مع النبي محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ معركة خندق وهي أولى معاركه، فأن سلمان الفارسي شخصية مُثيرة للتطفل، قصته تجذب للمعرفة، فكلما تعمقت كلما أرد أن تعرف المزيد عنه، وماذا فعل ليتحرر من العبودية؟ كيف أنتسب إلى المسيحية؟ ورحلة بحثه عن النبي، سنطرح لكم عبر موسوعة كل ما يُثير الفضول عن هذا الرجل.
قصة سلمان الفارسي
أبيه كان عمدة لأحدى قرى بلاد أصفهان، ويحب سلمان حباً شديد لأنه كان ابنه الوحيد، أطلقوا عليه سلمان إبن الإسلام والبعض لقبه سلمان الخير، وقال النبي محمد عنه أن الجنة تشتاق إليه.
سلمان الفارسي وبداية رحلته
كان سلمان الفارسي منذ نشأته في بلاده يعبد النار ويبحث عن الدين الحق، وفي يوم ما انشغل أبيه في أعماله وطلب منه أن يذهب، وأثناء رحلته مضى أمام كنيسة، فجذبت اهتمامه صلاتهم، فسأل إحداهم عن هذا الدين، فقال له إنه المسيحية وأصله الشام، وعندما أبلغ أبيه عن ما رأه، فحذره أبيه قائلاً له أن ديننا خير الأديان، وعندما رأه في عين سلمان الإصرار على دخول هذا الدين، قيد قدميه وحبسه في المنزل خوفاً من ذهابه إلى الكنيسة، وعندما أخبره إحدى رجال هذا الدين عن موعد رحلتهم إلى بلاد الشام، تخلص من قيوده وفر من منزله إليهم و من هنا بدأت رحلة سلمان الفارسي.
رحلة بحثه عن النبي
مضى إلى بلاد الشام وألتقى بأسقف ليعلمه الدين المسيحي وبعد ذلك أكتشف إنه فاسد وبعد أن مات، ذهب إلى العراق والتقى بأسقف آخر صالح وعاش معه وقبل أن يموت أخبر سلمان بأن هناك رجل من العرب على دين إبراهيم، سيخرج من أرض بين الحجارة السوداء الناتجة عن البراكين بها نخيل، وعلاماته هي إنه لا يأكل الصدقة ويأكل الهدية وبين كتفيه خاتم النبوة، وعاش سلمان يرعى الأغنام حتى أكتسب مالاً، وألتقى بعرب من بني كلب وطلب منهم يحملوه معهم إلى بلادهم مقابل قطيعة، فوافقوا ثم غدروا به في طريقهم وأسروه وباعوه عبداً لرجل يهودي في منطقة وادي القرى، وجد سلمان في هذه الأرض نخيلاً، وبعد فترة من مكوثه فيها زاره مالكه من بني قريظة وحمله معه إلى المدينة حيث رأى الحجارة السوداء والنخيل وأدرك إنه في الأرض المقصودة.
كيف وجد سلمان النبي
أستسلم سلمان في فترة إلى حياة العبودية لأنه وقتها كان يشغله فقط أن يجد النبي وليس أن يكون عبداً أو حراً، وفي ذات يوم وهو يعمل سمع إحداهم يقول أن هناك جماعة مجتمعون حول رجل يُقال إنه نبي، فأرتعش جسد سلمان ودلف إليه، حيث رأه يقول للناس كلوا ولا يأكل هو، فكانت هذه أول واحدة، ثم أتجه إليه سلمان وأعطى له فاكهة وقال له هذه هدية، فأكلها وهكذا تحققت الثانية، ثم لاحظ النبي أن سلمان يُريد أن يرى بين كتفيه ليتأكد من إنه النبي، فأنزل الرداء عن ظهره فوجد الخاتم، ثم بكى سلمان وظل يقبل، وبعد ذلك سرد له ما حدث
تحرر سلمان من العبودية
أمره الرسول بأن يحرر عبوديته مقابل ما يطلبه سيده، فأمره السيد بزرع 300 نخلة في الأرض، وفعل ذلك وعاد حُراً.
وفاته
توفي في خلافة عثمان بن عفان، البعض يقولون إنه توفي عام 36 هجرياً، وآخرون يقولون 33 هجرياً.
هكذا كانت حياة الباحث عن الحقيقة سلمان الفارسي وقصته، التي تستحق دراستها لأنها مشوقة ومُثيرة للفضول.