نُقدم إليك عزيزي القارئ عبر مقالنا اليوم من موسوعة عناصر القصة القصيرة ، فهذا الفن من الفنون الإبداعية الأدبية التي انتشرت منذ قديم الأزل، وهي عبارة عن حكايات خيالية، أو واقعية يتم سردها وكتابة أحداثها في شكل منُظم، ومرتب، وتهتم مُعظم القصص بالجوانب الإنسانية والمجتمعية وأيضاً تُساهم في إصلاح سلوك المجتمع، وتحاول معالجة القضايا المختلفة التي يُعاني منها الشعوب، هذا بالإضافة إلى قصص الفانتازيا، والرعب والرومانسية، والخيال العلمي، والبوليسية، والفكاهية، وغيرهم.
ونجد أن القصة القصيرة يرجع أصولها إلى مصدرين هم الأدب العربي القديم، والمتواجد في تلك القصص التي تم ذكرها في القرآن الكريم، وغيره، أما المصدر الثاني فهو الأدب الغربي والذي تم ترجمته إلى اللغات الأخرى، ومن ثم أصبح هناك اختلاط بالثقافات الأجنبية، وتأثر القارئ بها.
وخلال السطور التالية سنتحدث بشئ من التفصيل عن عناصر هذا الفن العريق، فقط عليكم متابعتنا.
عناصر القصة القصيرة
في البداية كان هناك اختلاف حول العناصر الأساسية للقصة القصيرة، وبناء التصور الخاص بها، وما هي أركانها وغيرها من الأمور المرتبطة بهذا النوع من الفن الأدبي، ولذلك كان لابد من الاتفاق ووضع العناصر المهمة، والضرورية في القصة، وهي كالتالي:-
الفكرة
لابد أن تدور القصة حول موضوع أو فكرة رئيسة مُحددة، ويسعى القاص لإيصالها إلى القراء بشكل مبُسط، ومن الممكن أن يستخدم بعض الأشكال التي تُساعده في قصته منها الكلام أو الحوار، التشبيهات، الرموز، الاستعارات، وغيرهم.
الحدث
وهو أهم محور تدور حوله القصة القصيرة، ويتم تشكيله من خلال كتابة مجموعة الوقائع المختلفة، وربطها مع بعضها بشكل مُنظم، ومن الممكن أن يتم بناء الحدث من خلال استخدام طرق مختلفة منها التالي:-
الطريقة التقليدية: وبواسطتها يتدرج القاص في القصة فيبدأ بالمقدمة، وتسير الأحداث حتى يصل إلى النهاية.
طريقة الارتجاع: وهذه الطريقة تختلف عن التقليدية بشكل كبير ففيها يبدأ الكاتب بنهاية الأحداث، ثم يعود إلى الوراء من أجل أن يروي لنا القصة من البداية.
الطريقة الحديثة: وفيها يعرض الكاتب القصة منذ بداية لحظة الصراع والتأزم، ثم يعود بنا إلى الماضي من أجل أن يروي إلينا البداية، ويكون ذلك من خلال استعمال عدد من الأساليب الفنية المختلفة، ومن بينها أسلوب الذكريات.
وإذا تحدثنا عن صياغة الحدث، فهنا يُتاح للكاتب أن يكتب بطريقة السرد المباشرة، وبالتالي يترك للقاص الحرية في التعبير عن شخصيات القصة وتحليلها، مع كتابة الأحداث بشكل مُنظم ودقيق، ولابد من كتابة الأحداث بضمير الغائب فهذه الطريقة أفضل وأحسن بكثير من استعمال طريقة الترجمة الذاتية والتي يتم من خلالها استخدام ضمير المُتكلم.
ومن المهم معرفة أن الحبكة من العناصر الهامة والأساسية داخل القصة، فهي التي تعبر عن تسلسل الأحداث المختلفة حتى نصل إلى النتيجة التي يحدث بسببها الصراع سواء كان خارجي أو داخلي.
الخبر القصصي
وهو الهدف من القصة والذي يرغب القاص في إيصاله إلى الجمهور، وبالطبع يختلف هذا الهدف وفقاً لاختلاف الكُتاب، فلابد من احتواء القصة على الاتساق والوحدة بين الأجزاء، وأيضاً من المهم أن تشتمل على مقدمة، حبكة وصراع، ومن ثم خاتمة، وأيضاً لابد أن يكون لها أثر كبير، وتترك انطباع داخل المتلقي.
النسيج القصصي
وهو ذلك الأسلوب اللغوي الذي يتم من خلاله تحقيق الهدف المطلوب، ويختلف حسب شخصية الكاتب وأسلوبه، وطريقته لصياغة الأحداث.
ونجد أن النسيج يتضمن ثلاثة عناصر رئيسية هم السرد، الحوار، والوصف.
فكل شخصية لها الأسلوب اللغوي الخاص بها والذي يميزها عن غيرها، فقد يتخذ القاص أسلوب لغوي يبرز جانب الواقعية والمنطقية ببناء القصة، أو أسلوب أخر.
الشخصيات
وهي تعتبر من أساسيات القصة وقد تكون إنسان، أو حيوان يُشارك بالقصة، وهو محور هام يتم بواسطته توصيل الأفكار المختلفة، وعرض كافة الأحداث، ومن الضروري الاهتمام بثلاثة أبعاد هامة، وهم البُعد الجسدي، البعد النفسي، البُعد الاجتماعي.
ولابد من معرفة أن الشخصيات في القصة تنقسم إلى شخصية رئيسية، وشخصية ثانوية أي مُساعدة للبطل، وشخصية مُعارضة تُعرقل مسيرة وأهداف البطل الرئيسي، بالإضافة إلى الشخصية البسيطة التي لا يحدث لها تطور أو نمو.
الأسلوب
وهو تلك الطريقة التي يُعبر من خلالها القاص عن قصته بشكل يجذب إليه انتباه الجمهور، فلابد من وجود عنصر الإثارة والتشويق في القصة، مع استعمال الأساليب القوية التي تُناسب الأحداث، ومن المهم تجنب تكرار الألفاظ أو الوصف؛ حتى لا يحدث ملل، ولا يُقلد الكاتب أي شخص أخر.
أيضاً من الضروري استعمال الدقة، والبساطة، وسلامة اللغة، ومن هنا سيأتي سلامة الأسلوب القصصي.
المكان والزمان
وهو من العناصر الهامة التي تتصل بمكان وزمان القصة، وتؤثر في بناء القصة، ولها دور رئيسي كبير في الكشف عن كافة الصفات الخاصة بالشخصيات المتواجدة في القصة، فلابد من السيطرة على الأحداث، وعدم التنوع في الأزمنة والأماكن، فعلى الكاتب أن يُحدد مكان وزمان وقوع القصة بشكل دقيق، بالإضافة إلى شكل المباني، أو المشاهد، أو االمناظر الطبيعية الموجودة في الأحداث، وأيضاً تلك التفاصيل التي يتم كتابتها بشئ مُكثف للغاية.
الصراع
من أهم العناصر التي تعتمد عليها القصة، وهو نقطة التصادم التي تحدث بين الأشخاص داخل القصة، وهو ينقسم إلى صراع داخلي ويكون لدى الشخصية نفسها، وصراع أخر خارجي ويكون بين شخصيات القصة ككل وبالطبع بدون صراع لا يكون هناك حبكة جيدة للقصة.
العقدة ثم الحل
وهي يُقصد بها قمة أو ذروة الأحداث، والتأزم الذي يحدث داخل القصة، وهي اللحظة التي ينجذب فيها القارئ، ويكون هناك إثارة وتشويق، وتزداد الرغبة بداخله في الوصول إلى النهاية، وتظل الأحداث هكذا في قمة التأزم حتى يتم اكتشاف الحل، وهي تحتاج لبذل مجهود كبير من قبل القاص حتى يصل إلى نهاية مقنعة للقارئ، وهناك بعض القصص التي تكون نهايتها مفتوحة، وهي إحدى الأنواع التي تجعل القارئ يُفكر ويعمل عقله، ويسرح بخياله حتى يضع النهاية المناسبة بالنسبة له للقصة.