عرف المذكرات وأذكر أنواعها، سؤال نوضح إجابته من خلال هذا المقال، تُعد الكتابة إحدى الوسائل التي استخدمها البشر منذ القِدم من أجل التواصل مع بعضهم البعض، وذلك من خلال الرموز والعلامات التي تعبر عن اللغة المنطوقة وتجعلها قابلة للقراءة، بما فيها من جمل وكلمات ومقاطع صوتية مختلفة، فضلًا عن أنها تمثل الفكر البشري بشكل مباشر، وتتمثل أهمية الكتابة في أنها من أهم الوسائل المُستخدمة في حفظ العلوم والأحداث التاريخية والسير الذاتية والتجارب الحياتية، وبها يقضي الإنسان مختلف احتياجاته وينمي علاقاته الاجتماعية ومعلوماته، فضلًا عن أنها طريقة يبرز بها الإنسان مواهبه وقدراته في العديد من فنون الكتابة مثل القصة والشعر، ومن خلالها يبث الإنسان أفكاره للمتلقين، فيستطيع إحداث تغييرًا في المجتمع، وتُعد المذكرات نوعًا من أنواع الكتابة، والتي سنوضخ تعريفها وأنواعها في السطور التالية على موسوعة.
عرف المذكرات
- يمكن القول أن المذكرات هي أحد أنواع الكتابة التاريخية والتي يلجأ الكاتب إلى كتابتها من أجل وصف وتفسير الأحداث التي عايشها أو شهد عليها، أو كان له دورًا فيها سواء بارزًا أو بسيطًا، وذلك في مختلف فترات حياته.
- ويمكن أن تكون الأحداث التي يسجلها الكاتب في المذكرات واقعية عايشها الكاتب، أو غير واقعية تخليها الكاتب فكتبها.
- فالمذكرة هي وسيلة يسرد فيها الكاتب قصة أو رواية سواء عن نفسه أو عن أشخاص آخرين، ويحرص الكثير على كتابة المذكرات لتكون مرجع لهم عندما يرغبون في استعادة ذكريات أحداث عايشوها ودونوها.
- وتتعدد أنواع المذكرات حتى محتواها، فهناك مذكرات تاريخية والتي تدون فيها أحداث تاريخية وقعت في دولة أو مدينة معينة في حقبة زمنية معينة، وينتشر هذا النوع من المذكرات بكثرة عند وقوع الحروب والكوارث في أي دولة.
- ومذكرات شخصية، وفيها يدون فيها صاحبها أحداث جرت في يومه، حيث يكتبها ليخلد فيها ذكرى يرغب في الاحتفاظ بها والرجوع إليها، وتتسم المذكرات الشخصية بالسرية، ففي الكثير من الأحيان لا يرغب أصحابها في إطلاع أحد عليها.
- ومذكرات أدبية والتي يدون فيها الكاتب أحداث هامة دارت في المجتمع، وتكون مُدعمة بأدلة مادية، وتتمثل أهمية هذا النوع من المذكرات في أنها تقدم للقارئ العديد من الدروس المستفادة.
- ومذكرات قانونية، والتي يكتبها الكاتب بصيغة قانونية، ويكون الكاتب هو المحامي أو القاضي أو كاتب وكيل النيابة أو وكيل النيابة أو مُحضر المحكمة، وفيها يتم تسجيل أحداث جرت في قضية قانونية ماثلة أمام المحكمة، أو من خلالها يتم عمل المرافعات القانونية
تعريف المذكرات الأدبية
- المذكرات الأدبية هي المذكرات التي يعبر فيها الكاتب عن أحداث راقبها وكان شاهدًا عليها في إحدى مراحل حياته، وكيف كان انطباعه عنها ومشاعره نحوها، وما هو رأيه فيها، وآراءه عن الأشخاص الذين شاركوا في تلك الأحداث.
- وفيها يعمد الكاتب لكتابتها بطريقة تشوق القارئ، ولا تتسم المذكرات الأدبية بالسرية أو الخصوصية، حيث يكتبها الكاتب من أجل نشرها أو تقديمها للقارئ على شكل كتاب أو مجلد، أو عمل فني مثل مسلسل أو فيلم.
- ويدون الكاتب في المذكرات الأدبية أحداث وقعت في الحقيقة، فيستفيد منها الناس في حياتهم بشكل عام.
- ويحتاج الكاتب إلى كتابة المذكرات الأدبية من أجل توثيق الأحداث التي مر بها وشهد عليها والتي يمكن ألا يتذكرها فيما بعد، فيدون أكثر ما أثر فيه على مدار حياته وجعله جديرًا بالتوثيق، آملًا أن تؤثر في القارئ أيضًا وتجعله يغير قناعاته وأفكاره عن الأحداث أو الفترة المذكورة في تلك المذكرات.
- ومن أكثر المذكرات الأدبية شهرة، مذكرات (الأيام) لصاحبها الأديب المصري طه حسين، (رحلتي الفكرية في الجذور والبذور) لصحابها الكاتب عبد الوهاب المسيري.
عناصر المذكرات الأدبية
هناك مجموعة من العناصر الواجب توافرها عند كتابة المذكرات الأدبية وهي:
- اللغة: وهي النظام الذي يعتمده الكاتب حتى يتمكن من توصيل ما يجول بداخله من مشاعر وأفكار، حيث يستخدم في ذلك الرموز والإشارات التي تساعده على تحقيق هذا الهدف، وحتى يتمكن القارئ من فهم النص المكتوب؛ يجب أن تكون اللغة المكتوب بها مفهومة لديه، حتى يستطيع استيعاب ما في المذكرة من أحداث وأشخاص.
- الأشخاص: وهم أبطال القصص التي دارت حولها المذكرات الأدبية، حيث يلعبون فيها أدوار أساسية وثانوية، ويذكر الكاتب في المذكرات صفات هؤلاء الأشخاص.
- الحبكة: وهي الطريقة التي يسرد بها الأحداث التي دارت في المذكرات الأدبية، وفيها يعرض الكاتب بداية القصة بالتعريف بأهم أفكارها وبشخصياتها، كما يعرض الفكرة الأساسية التي دارت حولها المذكرة، وما فيها من صراع كبير الذي واجه الشخصيات، والنزاعات الصغيرة التي تجاوزتها الشخصيات، كما يتناول الكاتب تصاعد الأحداث حتى تصل إلى ذروتها، ونهاية الأحداث بعد أن واجه الشخصيات الصراعات التي دارت حولها.
- الحالة العاطفية: وهي المشاعر التي يشعر بها القارئ عندما يقرأ المذكرة الأدبية ويتأثر بمحتواها، وتتقلب تلك المشاعر ما بين فرح وحزن وسعادة وترقب، حسب مجرى أحداث المذكرة.
- الموضوع: وهي الرسالة التي تتضمنها المذكرة الأدبية، والتي يحاول الكاتب أن يوصلها للقارئ، حتى تؤثر فيه بما يجعلها سببًا لتغيير أفكاره وقناعاته.
خصائص المذكرات الأدبية
تتميز المذكرات الأدبية بعدة خصائص وهي كما يلي:
- يذكر فيها الكاتب المكان الذي وقعت فيه الأحداث، ومتى وقعت.
- يحدد الكاتب الهدف وراء كتابته للمذكرات الأدبية، ويدون هذا الهدف.
- يتبع الكاتب أسلوب التسلسل في ترتيب الأحداث.
- يلجأ الكاتب لكتابة المذكرات الأدبية حتى يستطيع من خلالها التعبير عن آراءه الشخصية حيال المواقف والأحداث والشخصيات التي عايشها، سواء أثرت فيه أم لم تؤثر.
- من خلال الحوارات التي تدور بين شخصيات المذكرة الأدبية تبرز العاطفة للقارئ.
- يستخدم الكاتب عند كتابة المذكرات الأدبية ضمير المتكلم وضمير الغائب، اتباعًا للأسلوب القصصي الذي يعتمد على طريقة السرد.
- من أهم ما يستخدمه الكاتب عند توثيق الأحداث في المذكرات الأدبية الصور الخيالية والتشبيه والوصف.
- حتى يستطيع الكاتب التعبير عن الأحداث التي دارت حولها المذكرات، فهو يستخدم ألفاظ سهلة مفهومة للقارئ، يستوعب بها الفكرة الرئيسية للكاتب.
- يلجأ الكاتب لكتابة المذكرات الأدبية حتى يوثق أدق تفاصيل الأحداث التي عايشها وشهد عليها.
خطوات كتابة المذكرات الأدبية
هناك مجموعة من القواعد الواجب على الكاتب مراعاتها عندما يشرع في كتابة المذكرات الأدبية، وتتمثل تلك القواعد فيما يلي:
- أن يتم وصف الأحداث وسردها بتبسط في الأسلوب، بعيدًا عن المبالغة والتفاخر.
- يجب أن يذكر الكاتب الحقبة الزمنية التي دارت خلالها أحداث المذكرات.
- يجب على الكاتب أن يظهر قوة الكتابة الأدبية في مذكراته باستخدام الخيال والبلاغة اللفظية.
- على الكاتب تسجيل أهم الأحداث التي دارت خلال الفترة التي ذكرها، وفي حال وجود أحداث غير هامة وغير مؤثرة فالأفضل استبعادها.
- حتى يكون توثيق الأحداث كاملًا؛ يجب على الكاتب ذكر جميع المشاعر التي انتابته حيال الأحداث التي دارت.
- لا بد من قيام الكاتب بترتيب الأحداث الهامة حسب الزمن والعاطفة، وما أحدثته من تأثير.
- ضرورة صدق الكاتب عند سرد الأحداث، فلا يذكر إلا الأحداث التي وقعت بالفعل والتي شاهدها بنفسه، وألا يلجأ للأكاذيب.
- عند سرد الأحداث يجب الابتعاد عن العاطفة، وسردها بموضوعية.
- في حال وجود شخصيات لم تؤثر في مجرى الأحداث بشكل كبير؛ فعلى الكاتب عدم ذكرها.
- يستخدم كاتب المذكرات الأدبية أسلوب التصوير وليس أسلوب التقرير، حتى لا يشعر القارئ بأن ما يقرأه هو أخبار وتقارير يومية.
وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا والذي أجبنا من خلاله على سؤال عرف المذكرات وأنواعها، كما تناولنا تعريف المذكرات الأدبية وعناصرها وخصائصها وكيفية كتابتها، تابعوا المزيد من المقالات على الموسوعة العربية الشاملة.