يعتبر الإيمان هو التصديق والاطمئنان في الإسلام، فما هو إذن الفرق بين الإسلام والإيمان ؟ هذا ما نقوم بالتعرف عليه من خلال الموسوعة، فيقول الله تبارك وتعالى في الآية رقم 35/36 من سورة الذاريات: “فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ” فنحن نعرف أو البعض يعرف أن ليس هناك فارق بين الإسلام والإيمان وما هو إلا تعدد في الأسماء فقط، لكننا من خلال هذا المحتوى نقوم بتوضيح هذا الفارق والعلاقة بينها وشروط كلا من الإسلام والإيمان في القرآن الكريم.
الفرق بين الإسلام والإيمان
يقول الله تبارك وتعالى في الآية رقم 19/20 من سورة آل عمران: “إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ، وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ* فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَنِي، وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوا، وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ”.
- الإسلام هو كل عمل ظاهر، وفي بعض الأحيان يكون الإسلام مرفقا بالإيمان، وفي أحيان أخرى لا يكون الإيمان مرفقا بالإسلام، وبالطبع هذا يختلف ويتفاوت من عبد إلى عبد آخر، وفي حالة عدم إرفاق الإيمان بالإسلام يكون العبد المسلم ضعيف الإيمان.
- يعتبر مفهوم الإسلام في القرآن الكريم متسعا لكي يشمل الديانات المتفرعة عن الدين الحنيف، وهو دين إبراهيم عليه السلام، وهي أساساً اليهودية والنصرانية والإسلام، ويضاف إليها في بعض الآيات الأخرى الصابئون والمجوس.
- يقول الله تبارك وتعالى عن الإسلام في الآية رقم 84/85 من سورة آل عمران: “وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ”.
- أما بالنسبة للإيمان فيقصد به الأعمال الباطنة، وهي الأعمال النابعة من القلوب كالإيمان بالله تبارك وتعالى، وحب العبد لله وخوفه ورجائه من الله سبحانه وتعالى والإخلاص له في الخفاء قبل العلن.
- فيقول الله تبارك وتعالى في الآية رقم 15 من سورة الحجرات عن الإيمان وفضله على المسلم: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ”.
- يقول أيضا عز وجل في الآية رقم 15 من سورة المدثر: “وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَاناً وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً”.
- يجب أن نؤكد لمن يعتقدون بأن الإسلام والإيمان شيئا واحد، أن هناك فارق بينهما، ودلالة على ذلك قول الله تبارك وتعالى في الآية رقم 35 من سورة الأحزاب: “إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ”.
- أيضا يقول الله تبارك وتعالى: “قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ”.
- فيمكننا إذا القول بأن الإسلام يكون فطرة ويكون عملا ظاهرا للعامة، لكن الإيمان هي علاقة العبد بربه في الخفاء والعلن، والإخلاص لوجه الله وإتقانه في جل الأمور فهذا هو الفارق بين كلا من الإسلام والإيمان.
- ومن ذلك يمكننا القول إذن بأن الإسلام مفهوم واسع وشامل، ومما يشتمل عليه هو الإيمان.
العلاقة بين الإسلام والإيمان في القرآن الكريم
بما أن هناك فرق بين الإسلام والإيمان، فهل هناك علاقة تجمع بين كلا منهما في القرآن الكريم؟ فيمكننا القول إذن بأن هناك علاقة قوية ووطيدة بين الإسلام والإيمان في القرآن الكريم، بل أن معظم الآيات القرآنية التي ذكر فيها الإسلام يذكر فيها أيضا الإيمان والعكس، وهذا ما نطلع عليه بشكل أوضح من خلال الآيات القرآنية التالية:
- يقول الله تبارك وتعالى في الآية رقم 84 من سورة يونس: “وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ”.
- من ضمن آيات القرآن الكريم التي تتضمن العلاقة بين الإسلام والإيمان هي الآية رقم 68/69 من سورة الزخرف، فيقول تبارك وتعالى: “يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آَمَنُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ”.
- أيضا يقول الله تعالى في القرآن الكريم من علاقة الإسلام والإيمان: “قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ”.
- يقول الله تبارك وتعالى في الآية رقم 14 من سورة الحجرات: “قَالَتِ الأَعْرَابُ آَمَنَّا، قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ”.
- استنتجنا إذن من خلال الآيات السابقة أن الإيمان جزء يتجزأ من الإسلام، فلم يكن هناك مؤمنا من دون الإسلام، والإسلام مفهوم شامل يحتوي على الإيمان، لذلك العلاقة بين الإسلام والإيمان علاقة قوية.
الفرق بين الإسلام والإيمان والإحسان
ومن هنا إذن ننتقل إلى مفهوم آخر وهو الإحسان، أيضا يختلط البعض بين مفهوم كلا من الإسلام والإيمان والإحسان، فعليك متابعة النقاط التالية عزيزي القارئ لتتمكن من معرفة الفارق بين كلا منهما.
- كما ذكرنا فيما سبق أن الإسلام هو كل عمل ظاهر، وفي بعض الأحيان يكون الإسلام مرفقا بالإيمان، وفي أحيان أخرى لا يكون الإيمان مرفقا بالإسلام، وبالطبع هذا يختلف ويتفاوت من عبد إلى عبد آخر، وفي حالة عدم إرفاق الإيمان بالإسلام يكون العبد المسلم ضعيف الإيمان.
- أما الإيمان هو الأعمال الباطنة، وهي الأعمال النابعة من القلوب كالإيمان بالله تبارك وتعالى، وحب العبد لله وخوفه ورجائه من الله سبحانه وتعالى والإخلاص له في الخفاء قبل العلن.
- يقول الله تبارك وتعالى في الآية 8:12 من سورة البقرة عن المنافقين في الإيمان بالله: “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ، يُخَادِعُونَ اللَهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ. فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ”.
- وبالنسبة للإحسان وهو مفهوم أعم من مفهوم الإيمان، لمكنه أيضا من ضمن ما يشتمل عليه الإسلام، فالإحسان يشمل مفهوم الإيمان أيضا، فيتمثل الإحسان من خلال بر الوالدين، و نصرة المظلون والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، والقتال في سبيل الله، وما إلى ذلك من الأمور التي تدل على إحسان العبد للتقرب من الله تبارك وتعالى.
وإلى هنا عزيزي القارئ نكون قد توصلنا إلى معرفة الفرق بين الإسلام والإيمان من خلال هذا المحتوى، بالإضافة إلى التعرف على العلاقة التي تربط كلال من الإسلام والإيمان، إلى جانب ذلك اطلعنا على الفرق بين الإسلام والإيمان والإحسان، ووجدنا في النهاية أن الإسلام مفهوم شامل وظاهر يشمل كلا من الإيمان والإحسان إلى الله عز وجل.