سوف نتحدث في مقال اليوم في الموسوعة عن من هو طرفة بن العبد ، وهو شاعر من أشهر شعراء العصر الجاهلي، وقد نشأ طرفة في عائلة مليئة بالشعر والشعراء، وكان له مكانة كبيرة عند قومة فكان يقدم على الهجاء جريئًا، وكان بارع في الشعر الجاهلي وفي هذه الحقبة من الزمان كان الشعراء الجاهلين كثيرين، ويتسابق كل منهم على أن يقول شعرًا أفضل وكان يغلب عليهم الفصاحة، ولذلك بعث الله تعالى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومعجزته القرآن الكريم الفصيح، ليعجزهم فقد كانت المعجزة من جنس ما برعوا فيه ورغم ذلك عجزوا أن يأتوا بمثل القرآن ولو آية.
من هو طرفة بن العبد
اسمه: طرفة، وقيل عمرو، وقيل عُبيد، وملقب بطرفة.
نسبه: بن العبد بم سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثغلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أصى بن دعمي بن جلدية بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
مولده: ولد سنة 543 في رقية المالكية في البحرين.
حياته
ولد طرفة في قرية المالكية، وكان له عائلة كبيرة من الشعراء مما يمهد له الطريق ليصل لما وصل إليه من الشعر، فقد كان أبوه، وجده، وعماه، وخاله كلهم شعراء كبار، ومات أبوه وهو صغيرًا وتكفل بتربيته أعمامه لكنهم أساؤوا تربيته ورفضوا أن يعطوه من ورث أبيه، ولم يعطوا أمه حقها بعد وفاة، وتربى في أحضان أمه.
وقد عاش طرفة وهو صغير في حياة ترف ورفاهية حيثُ كان ينفق المال على الخمور حتى يتخلص من ظلم أعمامه، وذهب إلى جزيرة العرب ثم عاد مرة أخرى إلى قومه وطلب من أخيه معبد أن يرعى ما تبقى للعائلة من إبل فسرقت منه بسبب شربه للخمور وغضب أخوه معبد منه كثيرًا، وذهب لأبن عمه شاكيًا ليساعده فنهره بن عمه نهرًا شديدًا فعاد إلى قبيلته مرة أخرى، ولكن لم يبقى فيها كثيرًا فقد مللت القبيلة من تصرفاته الهوجاء، وقد شعر طرفة أنهم يجتنبوه كما لو أنه مصاب بالجرب و يخافوا أن يصيب باقي القبيلة بنفس الجرب.
فبدأ طرفة يتجول في جزيرة العرب مستخدمًا هجائه بطريقة مهذبة، حتى لا يقع فريسة للمتربصين لاتهامه بالزندقة، وكان ينتقل باحثًا عما ينقصه عن طريق أبيات الشعر التي يقولها في كل حين وآخر، مما جعله من شعراء الصف الأول بين شعراء العربية، وذلك لصغر سنه، وقلة أشعاره، فقد كان شعره متميزًا بالحس الإنساني النادر في أشعار الجاهلية العربية.
وقد كان طرفة من القلة القليلة التي كانت تضيف فلسفة شعرية بإضافة نظرته للموت وللحياة والتصاريف الخاصة بهما، وكان قليل جدًا من ينتبه لذلك من شعراء العرب، مما جعله من الشعراء النادرين والمختلفين في شعرهم اختلافًا كبيرًا وملحوظًا.
وفي نهاية رحلة طرفة وصل لمملكة الحيرة، فطلبه الملك “عمرو بن هند” ليلقي عليه أشعاره، فقال الشعر المنحصر في الكلام عن المرأة، والفروسية، والخمر كتلخيص لمعاني الحياة فغضب الملك، وانقلب عليه ربما لكون طرفة قصد أنه يهجي الملك، أو تباهى بفروسيته على الملك، أو كان يتغزل في شقيقته فغضب عليه وحكم عليه بالموت، ولكنه خشى أن يواجه الشاعر سليط اللسان بهذا الحكم فيقلب عليه الناس بهجاءة وشعره، فبعث الملك إلى عامل لدية في البحرين أن يقتل طرفة، وبالفعل بعد عودته قام بسجنه ثُم قتله وهو ما زال شابًا في الـ26 من عمره، وقيل أن من قتله هو عنتر بن شداد، وقد شارك طرفة في حرب البسوس، وكان صديقًا لأخو ملك الحيرة عمرو بن إمامة.
شعر طرفة
رغم تميز شعر طرفة، وتقدمه السريع في المقدمة بين كبار الشعراء إلا أنه لم يكن له مخزون كبير من الشعر، وذلك يرجع لقتله وهو ما زال شابًا في بداية مسيرته الذي كان ينتظرها، وكانت حياته مليئة بالأحداث الكثيرة، وأكثر ما كان واضحًا في شعر طرفة هو دعوته لإنهاء اللذة الجسدية، واللذة المعنوية قبل أن يُسرق العمر، وترك طرفة بعد وفاته ديوان شعر أشهر ما احتوى عليه الديوان المعلقة، ويحتوي على ” 657 بيتًا شعريًا”، وكانت المعلقة وحدها يبلغ عدد أبياتها “104 بيت”.