الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

دور الاختلاف في اثراء الفكر

بواسطة: نشر في: 1 يونيو، 2020
mosoah
دور الاختلاف في اثراء الفكر

نتناول اليوم دور الاختلاف في اثراء الفكر ، حيث إن الاختلاف قائم في الأرض منذ إعمارها، إذ أن حين خلق الله أبوينا أدم وحواء خلقهم ذكر وأنثى، فالاختلاف في الجنس البشري كان سبب في وجود شعوب وقبائل، حيث يقول الله تعالى في كتابة العزيز في سورة الروم آية 22″وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ” صدق الله العظيم، إذاً فإن سنة الله في الخلق هي الاختلاف.

كما يجب الاستفادة من اختلافنا نحن البشر في إثراء فكرنا، وتغذية عقولنا بالمعلومات وتبادل الفكر واللغة والتعرف على ثقافات وأشخاص أخرى مما يزيدنا علماً وتثقف، لذا ستقدم موسوعة هذا المقال الذي يسرد دور الاختلاف الفكري في تنمية الأفكار وتعزيز الإبداع.

دور الاختلاف في اثراء الفكر

  • إن العالم قائم بأثرة على الاختلاف، فالجميع مختلف بين الجنس واللون والعقيدة والملامح، ولكن يرجع الجميع إلى أصل واحد وجذر ثابت، فجميع البشر أبناء لأدم وحواء، خلقهم الله من الطين مختلفين، وخلق من ذريتهم أمة لا عدد ولا حصر لها.
  • حيث أكد الله علينا في العديد من أيات الذكر الحكيم وجود الاختلاف، وإنه أمر ديني وطبيعي أقرة الله في إعمار الأرض إذا يقول سبحانه جل علاه في سورة الحجرات آية 13 “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”، وفي المقالة التالية سنذكر الدور الإيجابي للاختلاف بين البشر.

فوائد الاختلاف ودورة في اثراء الفكر

أراد الله سبحانه وتعالى أن يخلق جميع البشر مختلفين فيما بينهم في كل شيء من حيث الأفكار والديانات واللغات والثقافات، وذلك من أجل تحقيق التميز والانفراد ونشر التوعية وتبادل مختلف الثقافات والمعلومات، مما يساهم بدوره في تعزيز الإبداع وإثراء الفكر.

وهناك العديد من الفوائد التي يمكنن تحقيقها على الجانب الإيجابي من الاختلاف وهي:

  • التشبع بالثقافات الأخرى.
  • تعلم اللغات الأجنبية.
  • تكوين قاعدة معارف كبيرة من كافة الأعراق.
  • التعرف على عادات وتقاليد جديدة.
  • الارتقاء بالذوق العام النابع من الفكر الواسع.
  • تطور الفكر والسلوك.
  • تنمية مختلف المهارات وتبادل الثقافات المختلفة.
  • يساعد على تعزيز مختلف جوانب النقد بين الأشخاص.
  • تفتيح العقول وتغذيتها بالأفكار المختلفة عند تبادلها، فعندما يمتلك كل فرد فكرة تختلف عن الفكرة التي يمتلكها الفرد الآخر فيصبح هناك فكرتين يمكن للفرد أن يستفيد من إحداهما في قضية أخرى لديه.
  • يعزز من عمليات الإبداع ويثري اللغات والمصطلحات والثقافات بين الأشخاص نتيجة لتبادل المعلومات فيما بينهما.
  • يؤدي الاختلاف في الفكر دورًا في إثراء المجتمعات، فعندما يعرف كل فرد مختلف السمات التي تؤثر على غيره من الأفراد، فذلك يساعده على رؤية الصورة كاملة خلال بناءه لشخصيته وتكوينها.
  • يساعد هذا الاختلاف على زيادة إنتاجية المجتمع ماديًا وفكريًا بسبب الثراء الفكري للمجتمع الناتج عن الاختلاف فيه.
  • يجعل الاختلاف العقول تستوعب مختلف المصطلحات الواردة في الثقافات الأخرى.
  • يساهم الاختلاف الفكري في خدمة القضايا التي يتم طرحها ولكن بشرط أن يتم استغلاله على النحو الأمثل.

كفايات دور الاختلاف في اثراء الفكر

وهناك أداب للاختلاف يجب الإحاطة بها، لكي تتحقق الاستفادة القصوى من الاختلاف، فالأسلوب الغير حضاري في التعامل مع الأخر والتعالي على من هم من غير ملتنا أو عرقنا، دليل على الجهل وسوء الخلق، فإن من أداب الاختلاف:

  • تقبل الآخر: حيث يجب على المتحاور أن يكون متقبل لمن يتحدث إليه، ولا يشعره بالدونية والانحطاط، ولا يشن هجوم عليه ولا يتهمه بأنه أقل منه في شيء، كما يجب ألا ينحاز إلى رأيه الشخصي وألا يحاول فرض رأيه على غيره.
  • تقبل الاختلاف ذاته: يجب عدم ترجمة الاختلاف على إنه خلاف، ويجب أن يتعامل على أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية أبداً.
  • عدم التعصب: فالاختلاف الصحي هو تبادل الآراء المختلفة دون التعصب لأيًا منها.
  • عدم انتقاد الشخص لذاته: انتقاد الأشخاص يقلل من الناقد نفسه، حيث يمكن للمرء أن ينتقد سلوك، أو تصرف، أو يتحدث في اختلاف بينه وبين الآخر، لكن لا يخوض في عرقه أو نسبه أو اسمه.
  • الاختلاف بهدف التعلم: يجب أن يكون الهدف من الاختلاف والنقاش فيه سامي، كالتعلم من الاختلاف أو الخروج بمعلومة جديدة، أو التثقيف وتبادل الفكر، أما الخلاف بهدف الشعور بالأفضلية وتدليل الذات والبرهنة على أنك الأفضل فهذا لا يعد أختلاف بل انحطاط أخلاقي، غير مقبول على كافة المستويات.
  • الالتزام بأدب الحوار: أدب الحوار أهم من الحوار ذاته، فإن الالتزام بها من تعاليم الدين، فالتعدي وتخطي حدود أداب الحوار يفقده أهميه، كما يذيب الود بين المتحاورين، ويسبب الكراهية والعداوات.
  • تحديد الهدف: يجب وضع المتحاور نصب عينه إنه يتحاور للوصول لنتيجة، فعدم تجديد الهدف من الحوار يفقده أهم قوائمه، ويجب أن يكون الهدف الأسمى في الحوار هو آلا نفقد صداقتنا.
  • الاحتفاظ بالإيجابيات وتجنب السلبيات: ينتج عن أي اختلاف فكري مجموعة من الإيجابيات والسلبيات، وفي تلك الحالة يجب الاستفادة من الأفكار الإيجابية وتجنب السلبي منها، فذلك يساهم في إثراء الفكر من خلال زيادة التعاون بين مختلف الناس وتبادل الثقافات المختلفة فيما بينهم.

كيفية إثراء الفكر من خلال الاختلاف

هناك مجموعة من القواعد الواجب اتباعها عند الاختلاف الفكري من أجل الخروج بأفضل نتائج بما يثري الفكر وينميه وهي:

  • يجب عند الحديث الاستناد إلى الأدلة والمنطق بما يدعم الرأي الشخصي، حتى لا يكون هذا الحديث مرسل.
  • قبل مناقشة الفرد لفكرته مع غيره يجب عليه دراستها أولًا والتأكد من صحتها، وفي حال تأكده من خطأها وبأنها لن تكون مفيدة فعليه أن يتراجع عنها.
  • لا بد على الفرد أن يأخذ رأي الجميع في الفكرة التي يمتلكها قبل أن يعلن أنها صحيحة.
  • في حالة وجود خلاف شخصي بين طرفي الحديث يجب عليهما تنحية هذا الخلاف جانبًا والتركيز على القضية المطروحة، وذلك لأن التركيز على تلك الخلافات سيؤدي إلى تمسك كل طرف برأيه بغض النظر عن صحته.
  • الإصغاء جيدًا إلى حديث الطرف الآخر والتدقيق في الكلمات التي يقولها حتى تُفهم الفكرة التي يطرحها، وهذا بدوره يؤدي إلى احترام اختلاف وجهات النظر.
  • الإيمان بالاختلاف وتقبله كجزء من العلاقات الإنسانية التي فطر الله عليها بني البشر.
  • يجب أن يسود الاحترام بين الطرفين، فإذا قام أحد الطرفين بمهاجمة الآخر سينشغل الأخير بالرد عليه والدفاع عن ذاته، وسيتحول النقاش إلى مشادة غير مقبولة.

اسباب الاختلافات بين الناس

هناك العديد من الخلافات بين الناس ومنها:

  • الاختلاف في الفكر والمعتقدات التي يتبناها الأفراد.
  • الاختلاف في الجنس والعرق واللون.
  • الاختلاف في المجال العلمي وهو أكثر الأنواع شيوعاً.
  • الاختلاف في السلوك، مما ينفر البعض من البعض.

استخدم مهاراتك في البرهنة والاستدلال حول دور الاختلاف

يجب أن تدرب نفسك على الاختلاف والاستفادة منه وذلك عن طريق الاقتناع بالمعتقدات السامية وهي:

  • تقبل الأفكار الأخرى لا يعني اعتناقها.
  • التسامح مع الأخر يدل على ثقافتك العامة.
  • أن الشخص هو الذي يمثل رأيه بأخلاقه وارتقاء سلوكه.

بهذا نكون قدمنا أهمية الاختلاف وتقبل الأخر، ودور الخلاف في النهوض بالفكر وبرهنا على ذلك بأيات الله عز وجل حيث أن الاختلاف صنيعة الله في خلقه.