مرحبا بك في الموسوعة العربية الشاملة

ابحث عن أي موضوع يهمك

بحث عن الجودة في التعليم

بواسطة:
الجودة في التعليم

يعتبر التعليم هو حجر الأساس لتقدم ونهضة الشعوب، لذا تسعى كافة حكومات دول العالم لتوجيه جهودها واهتمامها بالعملية التعلمية وتطويرها، وقد بدأت التوجه نحو تطبيق الجودة في التعليم للنهوض بالعملية التعليمية، وفي مقالتنا اليوم سوف نتعرف سوياً خلال السطور القادمة على العديد من المصطلحات الخاصة بمفهوم الجودة في التعليم، والتعرف على أهميتها ونتعرف على معاييرها ومتطلبات تطبيقها بمختلف مدارسنا.

لمحة بسيطة عن التعليم :

تحاول شعوب العالم أن تنشئ أجيال واعية وأكثر قدرة على مواكبة التقدم والتطور، وكان سبيل الدول إلى ذلك هو أن تولي اهتمامها إلى العملية التعليمية، من أجل تخريج دفعات ذات قدرة أكبر على أن تتعامل مع الوسائل التكنولوجية والتطبيقات الحديثة بشكل أفضل، وتكون هذه الأجيال على قدر عالي من الوعي يعينها على التفكير بشكل أفضل، وابتكار أفضل الحلول للمشكلات التي تعاني منها البلاد، لذا أصبحت مسألة تطوير التعليم هو محط الاهتمام الأول من قبل المسئولين.

الجودة في التعليم :

يُعزى إلى الولايات المتحدة الأمريكية الفضل في ظهور الجودة في التعليم، وزيادة حدة المنافسة بالأسواق ذات المجالات المختلفة والمتعددة، ورغبة كل مؤسسة أن يكون انتجاها هو الأفضل والأعلى جودة، ومن هنا كان بداية ظهور مفهوم الجودة، والذي يعني مطابقة مواصفات الخدمة أو المنتجات التي أنتيجت مع المواصفات المطلوبة، وقد وضعت منظمة الأيزو العالمية تعريف للجودة وعرفته على أنه الإلتزام بتنفيذ كافة المواصفات والمتطبات المتفق عليها من أجل إخراج منتج ذو جودة مرتفعة ويكون بسعر مناسب، ومع مرور الزمن إنتقل مفهود الجودة إلى التعليم، وذلك لأن مؤسسات التعليم يقع على عاتقها مسئوليات جسام، وهي تخريج كوادر وكفاءات بشرية لديها القدرة على تطوير المنتجات بعد ذلك، باعتبار أن التعليم هو حجر الأساس لنهضة وتقدم الشعوب، لذا سعت كافة بلدان العالم للإهتمام بجودة العملية التعليمية وحرصت على تطويرها.

بعض التعريفات لمصطلح الجودة :

  • الجودة تعني “المطابقة مع كافة المتطلبات”
  • “شعور العميل بالرضا التام”
  • “الدقة في الاستخدام وفق ما يراه المستخدم أو المستفيد”
  • “الوصول إلى أعلى درجة من التناسق والاعتماد شرط التناسب مع احتياجات السوق ويكون بتكاليف أقل”

من خلال كل هذه التعريقات التي عرفناها لمفهوم الجودة، ثبت أنها تتعلق في الأول والأخير بمنظور العميل ودرجة توقعاته، لذا يمكننا أن نقوم بتسمية المنتجات عالية الجودة بأنها تلك المنتجات التي تلبي احتياجات وتوقعات العملاء، ومن خلال الوصول لهذا الاستنتاج أن نقوم بالجمع بين التعاريف السابقة ونضع تعريف شامل للجودة على أنها “العمل على تلبية توقعات واحتياجات العميل المعقولة”.

مفهوم الجودة في الإسلام :

لا تعتبر الجودة في ديننا الحنيف أمراً جديداً بل ظهر مع بداية ظهور الثقافة الإسلامية العربية، وخير دليل على هذا الأمر هو ما جاء في القرآن الكريم من آيات كريمة، وما ورد من أحاديث نبوية عن رسول الله، فنجد قوله تعالى:

{ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ } (88) سورة النمل..

«وكذلك قال تعالى في محكم تنزيله {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} (30) سورة الكهف.

وعن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:- «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه» (رواه مسلم).

لماذا تحتاج مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية إلى تطبيق الجودة في التعليم ؟

تعامي الكثير من المدارس والمؤسسات التعليمية من بعض المشاكل والتي من ضمنها نقص الكفاءة والخبرة لدى الموارد البشرية التي تعمل بها، بجانب مشكلة غياب الاهتمام بالتطوير المستمر للبنية التحتية، ووجود بعض المشكلات في المناهج الدراسية حيث أن المناهج باتت تحتوي على أجزاء عديمة الفائدة، وبعض الأجزاء في المناهج ليست مرتبطة مع بعضها البعض، وعدم توفير الأدوات التكنولوجية والأجهزة الحديثة اللازمة للعملية التعليمية.

وجود مشكلات لدى الطلاب والخريجين تكمن في أن ما درسونه طوال سنوات الدراسة غير مرتبط باحتياجات السوق العمل وغير مواكب النحديات ومشكلات سوق العمل، ومن هنا أدركت الدول المتقدمة والدول النهضة مدى أهمية الجودة، وبدأت هذه الدول في البحث جدياً عن الحلول المناسبة لها، ومن هنا كان بروز مفهوم الجودة في التعليم وانتقاله إلى مختلف البلدان العربية، حيث التزمت كثير من المؤسسات التعليمية بتطبيقه على مستوى كثير من دول العالم.

معايير الجودة في التعليم :

تقوم الجودة في التعليم بالاهتمام بالخريجين، والاهتمام بطريقة إعدادهم بالطريقة المناسبة بهدف تخريج كوادر بشرية أكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية، لذا وضعت كثير من الدراسات الأكاديمية عدة معايير للجودة في التعليم والتي من الممكن إيجازها فيما يلي:

  • على مستوى البنية التحتية فإن الجودة التعليمية تفرض على المدارس الاهتمام بالمكتبة والحجرات الصفية ومعامل العلوم والحاسب الآلي، وإدخال التكنولوجيا والأجهزة الحديثة التي من شأنها رفعة العملية التعليمية والنهوض بها.
  • بالنسبة للمناهج الدراسية فإن الجودة تهتم بوضع المناهج التي توفر للطلاب حرية التعبير عن رأيه، وتوفر له إمكانية البحث عن المعلومات والمشاركة والتفاعل في العملية التعليمية
  • أما عن المعلم الذي يقع على عاتقه المسئولية الأكبر في عملية التعليم، والذي يعتبر بمثابة جوهر العملية التعليمية، فمن الضروري الحرص على توفير ما يناسبهم من رواتب، والعمل على تنمية القدرات لديهم والعمل على مواكبة التحديات، وذلك عن طريق عقد دورات تدريبية لهم.
  • وبالنسبة لتمويل العملية التعليمية، فإن معايير الجودة في العملية التعليمية تشترط توافر الدعم المادي، من أجل شراء المعدات والآلات والأدوات الحديثة والأجهزة التكنولوجية، والإنفاق على كافة احتياجات عملية الإصلاح التعليمي.
  • بالنسبة للعمل على دمج الخبرات، فعلى المؤسسات التعليمية أن تقوم بالاستعانة بالخبرات البشرية كي تتمكن من تحقيق التقدم والتطوير.
  • وأخيراً عملية التقييم التي تعتبر من العمليات الأساسية لتحقيق الجودة في التعليم، والتي تهدف إلى التعرف على كل الإنجازات التي تم تحقيقها بكل مرحلة، وذلك من أجل تصحيح ـي انحرافات بصورة أولية، والتي في النهاية تساعد على التخلص من المشكلات وتعزيز وتحسين مستوى المؤسسة التعليمية، ويمكن أيضاً التعرف على رضا أولياء الأمور والتلاميذ عن الخدمات التعليمية التي يتم تقديمها إليهم بالمؤسسة.

أهداف الجودة في التعليم :

  • العمل على رفع مستوى الأداء وكفاءة العاملين بالعملية التعليمية من معلمين وإداريين.
  • إيجاد مشاركة فعالة بين جميع منسوبي المدرسة في تطوير الأداء واتحاد القرار بعيداً عن المركزية.
  • تطوير وضبط النظام التعليمي والقيادي الموجود داخل المدرسة.
  • توفير روح التفاهم والتعاون مع بناء علاقات إنسانية بين كافة المنسوبين بالمدرسة من ضمنهم الطلاب.
  • الارتقاء بالمستوى النفسي والأكاديمي والاجتماعي والمهاري والمعرفي لدى الطلاب.
  • خلق بيئة مناسبة تدعم التطوير باستمرار.
  • العمل على تحسين وتطوير مخرجات العملية التعليمية بحسب ما يتماشى مع الأنظمة والسياسات المتبعة من أجل نيل رضا كافة المستفيدين.
  • إيجاد نوع من الثقة المتبادلة بين المسئولين وبين المدرسة والمجتمع.
  • العمل على خفض الهدر وحسن استخدام المدخلات المادية والبشرية بالشكل المثالي.

وأخيراً لابد من الإشارة إلى أن مفهوم الجودة في العملية التعليمية ببساطة يحتاج إلى أن يشتمل كافة أركان العملية التعليمية، حيث لابد وأن تشمل الطالب باعتباره المستفيد الأول والذي لابد أن يصبح هو ومحور الرعاية والاهتمام من قبل المؤسسة التعليمية، وأن يكون له دور مشارك في صياغة المناهج وتصميم ما يتناسب من آليات من أجل تقديم وتنفيذ عملية التعليم، كذلك المعلم الذي يعتبر حجر الأساس بالعملية التعليمية وركن مهم في جودتها والذي يحتاج لاهتمام خاص حول ما يتعلق بالدورات التدريبية والتأهيلية للمعلمين مع تحفيزهم والنظر جدياً في مقترحاتهم.

ولا نثتني من تحقيق الجودة التعليمية أن يتوافر بيئة مدرسية تساعد على الإبداع والابتكار في أساليب التعلم وتبسيط طرق توصيل المعلومات ونقل المعارف والخبرات للطلاب، لذا لابد من الاهتمام بكافة أركان العملية التعليمية من مرافق مدرسية ومناهج وقيادة مدرسية وإدارة وما غير ذلك.