مرحبا بك في الموسوعة العربية الشاملة

ابحث عن أي موضوع يهمك

إنشاء عن الأم

بواسطة:
إنشاء عن الأم

إنشاء عن الأم فالأم هي مصدر الرعاية والحنان والعطاء بلا حدود فهي المرشد إلى طريق الإيمان والهدوء النفسي وهي المصدر الذي يحتوينا ليزرع فينا بذور الأمن والطمأنينة وهي إشراقة النور في حياتنا ونبع الحنان المتدفق بل هي الحنان ذاته يتجسد في صورة إنسان وهي المعرفة التي تعرفنا أن السعادة الحقيقية في حب الله وهي صمام الأمان ولن تكفينا سطور وصفحات لنحصي وصف الأم وما تستحقه من بر وتكريم وعطاء امتناناً لما تفعله في كل لحظة ولكن نحصرها في كلمة واحدة هي النقاء والعطاء بكل صوره ومعانيه ،وكلمة الأمومة مشتقة من الأُم ، وأُمّ كل شيء: معظمه ، ويقال لكل شيء اجتمع إليه شيء آخر فضمّه : هو أُم له , (فأُمُّه هاوية) (القارعة : 9) ،والأمومة : عاطفة رُكزت في الأُنثى السوية تدفعها إلى مزيد من الرحمة والشفقة والحنان ،والأم هي منبع الإحسان حيث ذكّر هارون أخاه موسى عليهما السلام بأمه حين غضب وأخذ برأسه، قال سبحانه: (ولما رجع موسى إلى قومه غضبانَ أَسِفاً قال: بئسما خَلَفتموني من بعدي أَعَجِلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجرّه إليه قال ابنَ أمَّ إن القوم استضعفوني..) ( الأعراف: 150) وفي موضع آخر قال : ( يا بنَ أُم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ) ( طه:94 ) وذكْر الأم هنا دون سواها للاستعطاف والاسترحام ولما ترمز إليه من الحنان والرحمة والشفقة

حق الأباء والأمهات على الإنسان

ولا يستطيع إنسان أن يحصي أو يقدر حق الآباء والأمهات على الأبناء ولو يستطيع الأبناء أن يحصوا ما لاقاه الآباء والأمهات في سبيلهم لاستطاعوا إحصاء ما يستحقونه من البر والتكريم ولكنه أمر فوق الوصف خاصة ما تحملته الأم من حمل وولادة وإرضاع وسهر بالليل وجهد متواصل بالنهار في سبيل الرعاية المطلوبة ،ومنذ سنوات تم تخصيص يوم للاحتفال بالأم تحدد يوم 21 مارس ويسمى بعيد الأم كمظهر من مظاهر التكريم لها والبر بها يقدم فيه الأبناء الهدايا إلى الأم اعترافاً بفضلها وامتناناً بجميلها وفي الواقع هذا السلوك لا يعتبر مظهراً من مظاهر تكريم الأم لأن الإسلام كرمها طوال حياتها وبعد موتها ولم يخصص لها تاريخاً محدداً يحتفل به المسلمون ولابد من التكريم لها والبر بها ورعايتها في كل لحظة تشهد عليه الأيام واللمسات الرقيقة الحانية ،وإذا تعمقنا وتركنا لقلوبنا أن نتأمل ما يحدث في هذا اليوم ونزلنا إلى أرض الواقع نجد أن عيد الأم ما هو إلا يوم الحزن العالمي في أكثر بيوت المسلمين حيث هناك من يبكي في هذا اليوم لأن أمه قد ماتت وآخر يبكي لأنه مسافراً بعيداً عن أمه وهذا اليتيم يتألم من البكاء وقلبه يعتصر من الألم لأنه لم ير أمه لأنها ماتت وهي تلده وهذه الابنة تستعد للزفاف في هذا اليوم وفي أعماق قلبها لمسة حزن لا يشعر بها أحداً لأن أمها ليست معها في هذا اليوم الحاسم فنجد أن عيد الأم يوم بكاء وحزن أكثر منه فرحة على المسلمين ولمن ماتت أمه أو فاته برها في الحياة لا تبك ولا تحزن في عيد الأم إن أغلى هدية تقدمها لها في هذا اليوم هي أن تدعو لها بالمغفرة والرحمة وعلو المنزلة وتنفق الصدقة على روحها للفقراء واليتامى والمساكين طامعاً في رحمة الله بها وبك وأن يغمدها الله مع عباده الصالحين فهذا هو أفضل من البكاء والنحيب والحزن في هذا اليوم حيث تنتفع بهذه الأعمال فتشعر بالسعادة والرضا فالميت ينتفع بعد موته من عمل غيره

ولا يعرف التاريخ ديناً ولا نظاماً كرم المرأة باعتبارها أما وأعلى من مكانتها مثلما جاء بهِ دين محمد (صلى الله عليهِ وسلم) الذي رفع من مكانة الأم في الإسلام وجعل برها من أصول الفضائل كما جعل حقها أعظم من حق الأب لما تحملته من مشاق الحمل والولادة والإرضاع والتربية وهذا ما يُقرره القرآن ويُكرره في أكثر من سورة ليثبِته في أذهان الأبناء ونفوسهم ولقد كرم الإسلام الأم واعتبر لها مكانة عظيمة فهي التي حملت وأنجبت وربت وضحت وتحملت الكثير كي يسعد أبنائها وحافظت على النعمة التي أنعم بها الله عليها وهي “نعمة الأمومة” وعلّمت وقوّمت لتخرج جيلاً فاضلاً يشع بالإيمان والحب والخير والعطاء الغزير والوفاء الكبير فالأم غالية وشامخة في كل يوم ولابد من تكريمها والبر بها في كل لحظة سواء أكانت على قيد الحياة أم في رحاب الله والجنة تحت أقدام الأمهات ومن بر أمه وتحمل في سبيل تكريمها واحترامها وعرف أنه مهما قدم فلن يوفي حقها وأنها طالما تحملت من أجله لكي يحيا ويسعد ويهنأ

ولقد عُني القرآن الكريم بالأم عناية خاصة وأوصى بالاهتمام بها حيث أنها تتحمل الكثير كي يحيا ويسعد أبناءها ولقد أمر الله سبحانه وتعالى ببرها وحرم عقوقها وعلق رضاه برضاها كما أمر الدين بحسن صحبتها ومعاملتها بالحسنى رداً للجميل وعرفاناً بالفضل لصاحبه ،وبر الأم يعني: إحسان عشرتها وتوقيرها وخفض الجناح لها وطاعتها في غير المعصية والتماس رضاها في كل أمر حتى الجهاد إذا كان فرض كفاية لا يجوز إلا بإذنها فإن برها ضرب من الجهاد

آيات قرآنية عن الأم :

قال الله تعالى :

  • “ووصّينا الإنسان بوالديه حَملته أمه وَهْناً على وهن، وفِصاله في عامين أنْ اشكر لي ولوالديك إليّ المصير. وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تُطعهما وصاحِبْهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون” (لقمان:14-15 )
  • “ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كُرهاً ووضعته كُرها وحملُه وفصاله ثلاثون شهراً” (الأحقاف:15 )
  • “حُرمت عليكم أمهاتكم” (النساء:23)
  • “وما جعل أزواجكم اللائي تُظاهرون منهن أمهاتكم” (الأحزاب: 4 )
  • “الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هُنَّ أمهاتهم. إنْ أمهاتهم إلا اللائي ولَدْنهم” (المجادلة:2)
  • “يوم يفر المرء من أخيه. وأمه وأبيه. وصاحبته وبنيه. لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه” (عبس:34-36)
  • “ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم” (النور:61 )
  • “ما كان أبوك امرأ سَوء وما كانت أمك بغياً” (مريم: 28)
  • “فإن لم يكن له ولد ووَرِثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس” (النساء:11 )
  • “ولما رجع موسى إلى قومه غضبانَ أَسِفاً قال: بئسما خَلَفتموني من بعدي أَعَجِلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجرّه إليه قال ابنَ أمَّ إن القوم استضعفوني..” ( الأعراف: 150)
  • “يا بنَ أُم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي” (طه:94)

الأم التي تحملت

وحث النبي صلى الله عليه وسلم على الوصية بالأم لأن الأم أكثر شفقة وأكثر عطفاً لأنها هي التي تحملت آلام الحمل والوضع والرعاية والتربية فهي أولى من غيرها بحسن المصاحبة ورد الجميل وبعد الأم يأتي دور الأب لأنه هو المسئول عن النفقة والرعاية فيجب أن يرد له الجميل عند الكبر ،والإسلام قدم لنا البر بالأم على الأب لسببين :

أولاً: أن الأم تعاني بحمل الابن سواء كان ذكراً أم أنثى وولادته وإرضاعه والقيام على أمره وتربيته أكثر مما يعانيه الأب، وجاء ذلك صريحاً في قوله تبارك وتعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ) [لقمان: 14]

ثانياً: أن الأم بما فطرت عليه من عاطفة وحب وحنان أكثر رحمة وعناية واهتماماً من الأب فالابن قد يتساهل في حق أمه عليه لما يرى من ظواهر عطفها ورحمتها وحنانها لهذا أوصت الشريعة الإسلامية الابن بأن يكون أكثر براً بها وطاعة لها حتى لا يتساهل في حقها ولا يتغاضى عن برها واحترامها وإكرامها ،ومما يؤكد حنان الأم وشفقتها أن الابن مهما كان عاقاً لها مستهزئاً بها معرضاً عنها فإنها تنسى كل شيء حين يصاب بمصيبة أو تحل عليه كارثة ،وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك) متفق عليه ،والصحبة والمصاحبة هي الرفقة والعشرة وأولى الناس بحسن المصاحبة وجميل الرعاية ووافر العطف والرفقة الحسنة هي الأم التي حملت وليدها وهناً على وهن فقال القرطبي: إن هذا الحديث يدل على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون ثلاثة أمثال محبة الأب وذلك أن صعوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم دون الأب فهذه ثلاث مشقات يخلو منها الأب ،ومن عجيب ما جاء به الإسلام أنه أمر ببر الأم وإن كانت مشركة فقد سألت أسماء بنت أبى بكر النبي (صلى الله عليه وسلم) عن صلة أمها المشركة وكانت قدمت عليها، فقال لها: «نعم، صلي أمك»

أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأم :

  • قال رسول الله صل الله عليه وسلم : (الجنة تحت أقدام الأمهات ) فيجب علينا ان نتكلم بأدب ولطف مع امهاتنا ويجب علينا ان نتجنب اي قول او فعل قد يزعجها او يسيء اليها او يؤذيها  ولا يصح للأبناء ان يقولوا لأمهاتهم كلمة توحي لضجر او التذمر لأي امر يضايقهم من الأم
  • جاء رجل إلى رسول الله صل الله عليه وسلم فقال : ( إني أشتهي الجهاد، ولا أقدر عليه. فقال :هل بقي من والديك أحد. قال : أمي.قال : فاسأل الله في برها، فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد )
  • عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله عز وجل قال : ( الصلاة على وقتها ) قلت ثم أي ؟ قال ( ثم بر الوالدين )
  • عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : ( رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد)
  • عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ( معاوية بن حيدة )رضي الله عنه قلت : يا رسول الله من أَبَرُّ ؟ قال : ( أمك) قلت من أبر؟ قال : ( أمك ) قلت من أبر؟ قال : ( أمك ) قلت من أبر ؟ قال أباك ثم الأقرب فالأقرب
  • عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أتاه رجل فقال : إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني وخطبها غيرى فأحبت أن تنكحه فغرت عليها فقتلتها فهل لي من توبة ؟ قال أمك حية ؟ قال لا ، قال تب إلى الله عز وجل وتقرب إليه ما استطعت ، فذهبت فسألت ابن عباس لم سألته عن حياة أمه؟ فقال أنى لا أعلم عملا أقرب الى الله عز وجل من بر الوالدة
  • عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله ،فاستفتيت رسول الله قلت قدمت علي أمي وهي راغبة أفأصل أمي؟ قال نعم، صلي أمك .متفق عليه
  • ورجل جاء إلى النبي “صلى الله عليه وسلم” فقال: ( يا رسول الله أردت أن أغزو, وقد جئت أستشيرك, فقال: «هل لك من أم؟» قال: نعم، قال: «فالزمها فإن الجنة عند رجليها»)
  • ورجل جاء إلى النبي “صلى الله عليه وسلم” يسأله: ( من أحق الناس بصحابتي يا رسول الله؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أبوك»)
  • ويروي البزار أن رجلًا كان بالطواف حاملًا أمه يطوف بها فسأل النبي “صلى الله عليه وآلة وسلم”( هل أديت حقها؟ قال: «لا, ولا بزفرة واحدة» ) أي من زفرات الطلق والوضع ونحوها
  • وعن أبى هريرة قال أتى رجل الي نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما تأمرني قال بر أمك ثم عاد فقال بر أمك ثم عاد فقال بر أمك ثم عاد الرابعة فقال بر أمك ثم عاد الخامسة فقال بر أباك

كيف رعى الاسلام الامومة

ومن رعاية الإسلام للأمومة وحقها وعواطفها أنه جعل الأم المطلقة أحق بحضانة أولادها تقديرًا لمكانة الأم في الإسلام وأولى بهم من الأب حيث قالت امرأة : (يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني! فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : أنت أحق به ما لم تنكحي )،والأم التي عني بها الإسلام كل هذه العناية وقرر لها كل هذه الحقوق واجب عليها أن تحسن تربية أبنائها فتغرس فيهم الفضائل وتبغضهم في الرذائل وتعودهم على طاعة الله وتشجعهم على نصرة الحق ولا تثبطهم عن الجهاد استجابةً لعاطفة الأمومة في صدرها بل تغلب نداء الحق على نداء العاطفة، ولقد رأينا أما مؤمنة كالخنساء في معركة القادسية تحرض أبناءها الأربعة وتوصيهم بالإقدام والثبات في كلمات بليغة رائعة وما إن انتهت المعركة حتى نعوا إليها جميعًا فما ولولت ولا صاحت بل قالت في رضا ويقين الحمد لله الذي شرفني بقتلهم في سبيله

ومن الأمثلة الفذة التي ضربها الله سبحانه في القرآن للأمهات المثاليات أسوة للمؤمنات مريم وأم موسى عليهما السلام :

مريم عليها السلام فجعل لها ربنا تبارك وتعالى سورة كاملة باسمها حكى القرآن فيها قصتها منذ أن حملت بها أمها ونذرتها لله سبحانه إلى أن حملت بعيسى عليه السلام ثم قصتها مع قومها قال سبحانه: (وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى رَبْوة ذات قرار ومعين) ( المؤمنون: 50) ، ( وأمه صدِّيقة ) (المائدة:75)

و أم موسى فاحتفل بها القرآن وحكى قصتها مع ولدها زمن فرعون وكيف أن الله تعالى أوحى إليها فقال: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليمّ ولا تخافي ولا تحزني إنّا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين ….وأصبح فؤاد أُم موسى فارغاً إنْ كادت لتُبدي به لولا أن رَبطنا على قلبها لتكون من المؤمنين) ( القصص: 7-10 ) ،فلما كان حالها كذلك رعى الله سبحانه تلك العاطفة (عاطفة الأمومة ) حق رعاية وامتنّ بذلك على موسى لعظيم تلك المنة وأهميتها، فقال سبحانه : (فرددناه إلى أمه كي تقرّ عينها ولا تحزن ) ( القصص.:13 )

فقد أطاع الله ورسوله وأصبح من الفائزين بحب الله ورضاه وبمكان في الجنة الذي يبر بأمه ويحسن معاملتها لذلك يجب علينا إطاعة الام التي وصانا بها الله ورسوله وكسب رضاها لأن رضاها من رضا الله عز وجل