مرحبا بك في الموسوعة العربية الشاملة

ابحث عن أي موضوع يهمك

اسرار ومعلومات عن إيميلي ديكنسون الشاعرة الاسطورية

بواسطة:
إيميلي ديكنسون

تعتبر إيميلي ديكنسون Emily Dickinson واحدة من أهم الشعراء في التاريخ الأمريكي، وإن كانت لم تلقي ما تستحق من تقدير واحترام في حياتها، فشعر إيميلي ديكنسون لا يقل عبقرية عن شعر والت وايتمان أو غيره من عباقرة الشعر في القرن 19، واليوم في الموسوعة سنتطرق لحياة هذه الشاعرة الصامتة، ونتعرف على نشأتها، وأعمالها الأدبية، وأهم الاقتباسات عنها.

إيميلي ديكنسون Emily Dickinson

من الصعب تخيل أن هذه الفتاة المنعزلة والوحيدة كانت تخفي بين ضلوعها كل هذا الشعر والإبداع الفني، فعلى الرغم من كون الغرابة والوحدة كانت تسيطر على حياة هذه الشاعرة، إلا أن الآلاف من البشر – وأنا من بينهم – تعاطفنا مع أشعارها ولمست حياتنا كما لمست حياتها هي بالضبط.

نشأة وحياة إيميلي ديكنسون

تنفست إيميلي الحياة لأول مرة في العاشر من ديسمبر عام 1830م، فقد ولدت في “امهيرست” بولاية ماساشوستس الأمريكية. كانت عائلة ديكنسون واحدة من أعرق الأسر والعائلات الموجودة في الولاية، حيث أن جدها “صاموئيل ديكنسون” كان المؤسس لكلية امهيرست، ووالدها كان أحد رجال الولاية المرموقين.

كانت إيميلي طالبة متفوقة للغاية فقد احتازت سنواتها السبعة في كلية امهيرست بنجاح، ثم ذهبت إلى مدرسة “ماونت هوليووك” للفتيات، وقد استمرت في هذه المدرسة لحوالي عام واحد ثم توقفت عن التعليم تماماً وكان هذا في عام 1848م. وتظل الأسباب وراء ترك إيميلي للتعليم في الأكاديمية مجهولة بعض الشيء وإن كان يخمن البعض من مؤرخي هذه الحقبة أن مشاعر إيميلي الرقيقة وطبيعتها العاطفية كانت السبب وراء تركها للمدرسة.

لم تملك إيميلي الكثير من الأصدقاء بسبب طبيعتها الخجولة والمنعزلة عن بقية الناس، لكن كان لديها صديقة واحدة تقريباً وهي “سوزان غلبرت” والتي أنتهي بها الحال بالزواج من ويليام ديكنسون شقيق إيميلي، وعدا سوزان وويليام لم تملك إيميلي سوي شقيقتها الأخرى وهي ليفينيا والتي لم تكن تختلف كثيراً عن إيميلي من حيث الطباع والعزلة.

تزوج ويليام سوزن عام1856م واستقروا بحياتهم في منزل مجاور لمنزل الأسرة، بينما حياة إيميلي وأختها تقوم على مساعدة والدتهم المريضة والاهتمام بها، وبعد وفاتها في عام 1882م بدأت عزلة إيميلي تزيد وأصبحت لا تخرج من حدود امهيرست. يُقال إنها كانت تُعالج من بعض الاضطرابات التي أصابت عينيها، بالإضافة إلى مرض الخوف المرضي والقلق والتوتر الذي كان يلازمها طوال الوقت.

كانت تحب النباتات بشدة وتقضي الكثير من الوقت في العناية بنباتاتها، وقد أقامت معشب كبير وعملت على رعايته، ولا زال هذا المعشب تحت رعاية جامعة هارفرد.

الشعر عند إيميلي ديكنسون

كانت إيميلي محبة للقراءة والاطلاع، وقد قامت بتأليف العديد من القصائد دون أن تبلغ أحد من أفراد أسرتها أو تلفت أنتباههم لموهبتها الفذة، بل احتفظت بأشعارها في غرفتها في كراسات، وتعتبر الفترة من الخمسينات حتى منتصف الستينات من القرن التاسع عشر هي الفترة الأبرز في تاريخ إيميلي الشعري.

كانت إيميلي متأثرة في شعرها بالكثير من شعراء القرون السابقة مثل جون كيتز، روبرت باريتي برونينغ، وأحبت كتابات الشاعرة والكاتبة الإنجليزية إيميلي برونتي، ولم تهتم كثيراً بالشعراء المعاصرون لها. كان تأثر إيميلي بحياتها البسيطة والوحيدة ظاهر وبشدة في كتاباتها التي تعبر عن العزلة في كل كلمة.

تعتبر إيميلي ديكنسون من الشعراء غزيري الإنتاج حيث يُقدر عدد الأشعار بما يتجاوز الألف وثمانمائة قصيدة، تم تنظيمها وحفظها بعناية فائقة وبطريقة معينة يصعب تقليدها، حيث كانت تقسم قصائدها إلى مجموعات أو ملزمات كل واحدة مكونة من حوالي 5 أو 6 مخطوطات مكتوبة بخط اليد بطريقة مختلفة عن بعضها البعض، بحيث تحتاج كل قصيدة لتدقيق في المعني وطريقة الترتيب الخاصة بها حتى تصل لمعناها.

لم تُنشر لإيميلي الكثير من الأعمال أثناء حياتها فكما ذكرت في المقدمة فهي من الكتاب الذين لم يلقوا التقدير الكافي أثناء حياتهم، لكن بعد وفاتها وجدت أختها ليفينيا الألاف من قصائدها في غرفتها، وقد عملت على نشر بعضها لكن بسبب طبيعة هذا العصر المتحفظة فإن الكثير من الأعمال التي نُشرت في هذا الوقت قد تم تعديلها أو حذف بعض أجزاءها بسبب احتوائه على معاني مرفوضة أو غير مستحبة في هذا الوقت؛ مما أدي لضياع الكثير من النصوص الأصلية التي قامت إيميلي بكتابتها.

صدرت العديد من النسخ لأشعار إيميلي ديكنسون إلا أن النسخة التي صدرت عام 1981 على يد “رالف فرانكلين” تعتبر هي الأقرب للصدق والأفضل؛ لأن الباحث أعتمد على تقنيات حديثة وأدلة فيزيائية حتى يقارن الخط الأصلي لإيميلي ديكنسون بالنسخ الموجودة وكشف الأصلي من المزيف فيها.

إيميلي ديكنسون اقتباسات

كتبت إيميلي العشرات من الرسائل والألاف من الأشعار، وتركت ورائها إرث هائل من الأعمال، وإليك أجمل أقوال هذه الشاعرة المميزة:

  • إذا استطعت تحسين حياة شخص واحد فقط أو تخفيف الو واحد أو إرشاد طائر على عشه ما ذهب عمرك سدي.
  • حديثي عك هو ملاذي الأمن.
  • سأنطلق بمصابيح ابحث عن نفسي.
  • ألا تقول شيئاً قد يكون أكثر ما تقوله بلاغة أحياناً.
  • إذا قرأت كتاباً وجعل جسمي كله بارد للدرجة التي لا تستطيع نار أن تدفئه وقتها أعلم أنه شعر.
  • العقل البشري أكثر رحابة من السماء.
  • ثمةَ شيءٌ صغيرٌ لنبكي عليهِ شيءٌ هشٌّ نتأوّه لأجلهِ معَ أنه ـ بمنطقِ الصفقاتِ ـ من حَجمهِ نموتُ رجالاً ونسوةً.

في النهاية توفت إيميلي ديكنسون على فراشها في منزلها الذي رفضت أن تتركه في 1886 بعد الإصابة بالفشل الكلوي، لقد توفت عاشقة الشعر دون أن تعرف القيمة الحقيقية التي تركتها ورائها، ودون أن يعرف العالم قيمتها الحقيقية، فإذا وجدت نفسك يوماً تبحث عن أشعار تعبر عن قلبك فلن تجد أفضل من أشعار إيميلي ديكنسون.

المصادر 1 _ 2