ما هو اصل عبد الله بن المقفع
في الأدب العربي هناك أسماء بارزة لم يستطع أبدًا الدهر أن يمحيها لأن تلك الأسماء هي من أسسته وجعلته مليء بالعبارات القوية والأشعار التي تطرب الأذان ومن أبرز أسماء الأدب العربي هو:
- عبد الله بن المقفع الذي وُلد في إيران وبالتحديد في مدينة فيروز آباد أي أنه فارسي الأصل.
- اسمه عند الولادة هو روزبة بن داذويه حيث وُلد عام 724 وقد كان مجوسيًا وكانوا أهله يلقبوه أبا عمرو وكان وقتها على ملة المانوية في الماجوس وهو القوم الذين كانوا يؤمنون بقدوم عيسى ويسمونه المسيح لكنهم لم يؤمنوا باليهودية ولا بموسى.
- كان روزية من أنشط الذين كتبوا في أهل فارس وبالتحديد من أهل الماجوسية وقد قام بترجمة الكتابات الفارسية إلى العربية.
- وقد أهتم بترجمة الكتب التي تتحدث عن كبار العلماء من أهل الماجوس وزعماء تلك الديانة.
- لكن لم يستمر ابن المقفع في تلك الديانة لآخر عمره حيث أنه دخل الإسلام وقد أعلن إسلامه على يد واحد من الدولة الأموية وهو عيسى بن علي.
لماذا سمي عبد الله بن المقفع بالمقفع؟
اسمه الأول هو روزية بن داذويه ولما أسلم غير هذا الاسم وجعله عبد الله وجعل لقبه هو أبو محمد وقد قام أيضًا بتغير اسم والده من داذويه إلى المقفع ويرجع ذلك إلى:
- أن أبوه كان من الماجوس الذين يعيشون في أيام الدولة الأموية وقد عرف عن أبوه بأنه سارق حيث كان يتسلل لبيت أموال المسلمين ويسرق منه ما يحلوا له من المال.
- وفي أحد الأيام تم إثبات ذلك عليه وقُبض عليه فقام الحجاج بن يوسف الثقفي وكان ولي العراق وقتها، بضربه على أصابع يد.
- ضرب الحجاج داذويه بصرامة وشدة وهو ما جعل أصابع يده تتعرض للتشنج وقد ورمت وظهر بها الفقاقيع من الورم وقد حدث أعوجاج في أصابعه وهذا هو التقفع لذلك بدأ الناس يلقبونه بالمقفع لذلك لما دخل ابنه الإسلام غير اسمه إلى عبد الله وغير اسم والده إلى ابن المقفع.
من أشهر وأبرز من احتكم إلى السجع وبعض فنون البديع في العصر العباسي؟
ولد بن المقفع في بلاد فارس بإيران لكنه انتقل إلى البصرة في العراق وهو ما جعله يعاصر العصر العباسي بل ويعيش كل ما به من ثقافة وعلم لذلك:
- كتب بن المقفع في الأدب وأتقن اللغة العربية حتى عرف جيدًا كيف يحافظ على السجع أثناء الكتابة حتى أصبح واحد من أقوى كتاب العصر العباسي.
- ويقول مؤرخين العصر العباسي أن عبد الله بن المقفع كان رجلًا محبوبًا بين الناس نظرًا لما كان يتمتع به من كرم وفطنة في الحديث فكان يتمتع من يحادثه ولأنه كان ذكي فقد كان الناس يستمتعون باختياره للكلمات.
- وكان عبد الله منغمس في العلم وهو ما جعله مثقف وهو في النهاية ما جعل كتاباته متميزة وبسبب علمه الواسع فقد تحدث ثلاث لغات هي الفارسية واليونانية ومعهم العربية التي تحدثها بصورة فصيحة وجعل له أسلوب مميز عند الكتابة بها فكتب به كتاب الأدب الكبيرة كتاب الأدب الصغير وقد ترجم من الهندية قصص كليلة ودمنة وقد كتب أيضًا كتاب رسالة الصحابة، التاج وأيين نامة وهو بالفارسية وكتاب الدرة الثمينة والجوهرة المكنونة..
- كان بن المقفع صديقًا وفيًا فيحب أصحابه ويعاونهم ويحاول أن يحافظ على علاقته مع الجميع وكان حريص على أن يبعد نفسه عن أي أماكن قد تجلب له معصية أو تجره إلى شهوة لذلك عرف عنه أنه شديد الحفاظ على النفس والتقوى.
- وساعده على ذلك أنه كان يكره النساء ولا يحبهم قط وكان يبتعد عنهم وبرغم أنه وسيم ألا أنه كره النساء ولم يكن يحب الحديث معهم وقال أن النساء مثل الطعام يفسد المرء بسرعة وقال عنهم أن لديهم كيدًا عظيم فكان يخاف من هذا الكيد لذلك لم يكن كثير التعامل مع النساء.
كيف مات ابن المقفع
لمماته قصة كبيرة واتهامات طالته فهو لم يمت بصورة عادية بل تم قتله وحتى الوقت الحالي يبحث العلماء ما إذا كان بن المقفع بريء ما نسب إليه أم أنه صح قتله بسبب ما كان فيه:
- كان بن المقفع شديد الثقافة وهو ما جعله يطلع على الثقافة الهندية وتعلم العلوم الإدارية لبلاد فارس وهو ما جعله ينتقد الفساد الذي وقع فيه والي البصرة في هذا الوقت.
- دخل بن المقفع في خلاف شديد مع سفيان بن معاوية بن يزيد وهو والي البصرة وقتها وكان بن المقفع لفصاحة لسانه دائمًا ما ينتقد سفيان ويجعل من حوله يسخرون منه وقد قيل في ذلك أن سفيان بن معاوية كان يمتلك أنف كبيرة وهو أمر اشتهر به فكان بن المقفع عندما يدخل عليه يقوم السلام عليكما ويقصد بها واحده له وواحدة لأنفه.
- اشتد الخصام بينهم وازداد ابن المقفع في سب سفيان حتى سب أمه ووصفها بالمرأة الفاجرة وقال فيها ما ليس فيها وهو ما أشعل النيران في قلب سفيان وأمر الجنود بإحضار بن المقفع وقال له هل قلت على أمي ذلك فخاف ابن المقفع وقال له سامحني.
- لم يسامحها سفيان بن معاوية وقال له والله لتموت بطريقة لن يمت أحد أبدًا بها من قبلك ولن يموت بها أحدًا من بعدك وقد قام الجنود بإحضار فرنًا وأشعلوه حتى أصبح ساخنًا وأمر سفيان بن معاوية الجنود بتقطيع بن المقفع إلى قطعًا وهو حي وبعد أن يتم قطع عضو من أعضاءه يتم رميه في النار مباشرة ليرى جسده يحترق وقد ظل كذلك حتى مات من العذاب.
- وقد قال سفيان عنه أنه زنديق وأنه بأخلاقه التي أختلقها أمام الناس كان يريد الفساد لا الإصلاح لأنه ماجوسيًا وظل ماجوسيًا يحاول أن ينشر أفكارهم التي تقسم العالم إلى الظلام والنور ويبعدوهم عن عبادة المولى عز وجل.
بن المقفع ما بين الإسلام والزندقة
- لما مات بن المقفع على يد سفيان بن معاوية ووقد قال عنه الأخير أنه زنديق أي من الذين يفكرون بصورة غير متزنة ويدعون المسلمين إلى أفكار أشبه بالإلحاد والابتعاد عن التوحيد بدأ تنتشر تلك الأقوال.
- وقد قال بعض المؤرخون أن هذا الكلام قد يكون صحيحًا نظرًا لأن بن المقفع لم يترك كتابًا عن الماجسوية ألا وقام بترجمته حتى بعد دخوله الإسلام وأنه كان ينشر فكرهم في الخفاء لكن لا يوجد دليل على ذلك.
- أما بعد العلماء الآخرين قاموا بتبرئته من تلك الاتهامات وقد قالوا أن الزندقة ما هي ألا إشاعات حتى يتم قتله لأنه كان مطلع على فساد في الدولة وربما كان هناك قصة أكبر من ذلك تسطر عليها بن المقفع ولم يعرف بها التاريخ حتى اليوم.
- وقدد قال ابن الكثير أن حتى نتهم المرء علينا أن نتأكد مما نقول فلابد من وجود دليل وبرهان وقال كيف لابن المقفع أن يكون كذلك وجميع من شهدوا له بالزندقة من بعد موته لم يقدموا دليلًا واحدًا وكانوا دائمًا لا يمتلكون أي برهان على هذا الكلام.