الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

مسار وأسباب هجرة الطيور

بواسطة: نشر في: 2 ديسمبر، 2018
mosoah
هجرة الطيور

أسرار هجرة الطيور وأسبابها واتجاهات هجرتها الموسمية، والمدة التي تستغرقها رحلاتها المختلفة، كل أشياء مثيرة بحث عنها العلماء سنوات طويلة، تختلف أسباب هجرة الطيور باختلاف أنواع الطيور نفسها، وتتباين النتائج وفقاً للمناطق التي تنتقل منها وإليها الطيور، للتعرف على معنى هجرة الطيور وأنواع الطيور المهاجرة، وأسباب هجرتها وجداول تحركها، وكل شيء يخص هجرة الطيور ستوفره لك المقالة التالية على موسوعة.

تعريف هجرة الطيور :

هجرة الطيور رحلة موسومية، تقوم بها الطيور فى هيئة أسراب على حسب نوعها، وتقطع مسافات هائلة عبر صحاري ومحيطات، لتصل لهدفها فى وقت محدد يتكرر كل موسم، قد تصل المسافة التى تستغرقها رحلتها إلى 50 ألف كيلومتر، وتستمر لمدة زمنية تصل ل100 ساعة، مع منظومة محددة وواضحة خاصة بكل نوع، بعض أنواع الطيور تستمر رحلتها لساعات متواصلة ليل ونهار، دون نوم أو أكل أو ماء مما يمكنها من تجاوز الصحاري الواسعة وصولاً لوجهة هجرتها.

أنواع الطيور المهاجرة

تختلف أنواع الطيور المهاجرة وتنقسم لعدة أنواع منها الآتي:

  • طائر الحباري 

ويعد الحباري العربي الأكثر شيوعا فى العالم، ويمتد موطنه الأصلي من المحيط الأطلسي غرباً في جزر الكناري إلى شمال أفريقيا مثل المغرب، والجزائر، ومصر، وشرقاً إلى منغوليا، ويبدء طائر الحباري فى أواخر شهر أغسطس وأوائل شهر نوفمبر برحلة الذهاب، ورحلة العودة تكون خلال فصل الربيع، تهاجر من أواسط آسيا إلى غرب الهند وأحياناً تتجه لإيران، وقد تذهب لمصر والسودان، ويجذب طائر الحباري العلماء بشكل خاص بسبب رحلته المبهمة حتى الآن.

  • طائر الكركى

طائر كبير الحجم ويتميز بمنقار طويل مستقيم، ويوجد منه خمسة عشر نوع مختلف، فى كل مكان فى الأرض من أفريقيا وجنوب آسيا وأستراليا، ويوجد نوعان فى أمريكا الشمالية، يهاجر طائر الكركي على شكل خطوط، وأحيانا على شكل علامة نصر أو علامة مقلوبة، وهجرته وفقاً للنوع الطبيعي، أي أنه يتحرك من الشمال خلال الخريف متجها للجنوب ويعود لموطنه الأصلي في فصل الربيع.

  • يوجد أنواع أخرى تهاجر فى رحلات موسومية، مثل طيور القطا والسمان والخواضير والصقور والبط، والوز الشتوي، وغيرها من أنواع الطيور.

أسباب هجرة الطيور

السببان الرئيسيان خلف هجرة الطيور، هما البحث عن الطعام والشراب والبعد عن التقلبات الجوية الصعبة كالشتاء القارس أو الصيف شديد الحرارة، ثم أن هناك سبب آخر لهجرتها وهو التكاثر، فالطيور تبحث عن الأماكن ذات النهار الأطول حتى تستطيع أن تبحث عن الطعام وتجد الوقت لتناوش وتتزواج ووتكاثر فيما بينها.

تختلف أنواع الطعام بالنسبة للطيور، فمنها من يأكل الأسماك ومنها من يأكل من ديدان الأرض ولهذا تهاجر الطيور للمكان الذي يتواجد فيها طعامها على حسب الفصل وتنتهج الطيور المهاجرة كل حسب نوعه نفس النهج فى الهجرة، مهما اختلفت بيئة معيشتها أو تربيتها وهو الأمر الذي يثير فضول العلماء حتى اليوم.

مسار هجرة الطيور :

لفت نظر العلماء قديماً فى بدايات القرن التاسع عشر، اختفاء الطيور فى فصل الشتاء من البلدان، ثم عودتهم مرة أخرى للظهور فى الصيف، وكان العالم الدنماركي كريستيان كورنيليوس أول من أثار اهتمامه حركة الطيور، وقرر أن يضع فى قدمها حلقة حديدية، تعطيه اشارات لأماكن توجهها عن طريق مراقبة الناس لها، ومع التطور استخدم العلماء نفس الحيلة، لكن بتقنيات أحدث تعطي دلالات على أماكن تحرك وهجرة الطيور عبر البلاد وتفقد آثرها.

ومنذ رصد حركتها، بدء العلماء فى عمل تجارب لمحاولة تفهم أسباب الهجرة الحقيقية للهجرة لدى الطيور ومن تلك التجارب:

  • تجربة القبة :

حيث وضع العلماء عدد من الطيور المهاجرة تحت قبة كبيرة جدا، ثابتة الحرارة فلا يستطيع الطير التعرف على فصول السنة، والنور وحده هو ما يتغير، وحين جاء وقت الهجرة بدأت الطيور فى التوتر، وإصدار حركات تنم عن قلق وعدم ارتياح، وكرر محاولات للهجرة منظمة لكن القبة منعتها، فقام العلماء بنقل الطيور للنصف الثاني من الكرة الأضية، إلا أن تغير شكل البيئة الخارجية لم يوقف اضطراب الطيور والقلق، مما يثبت أن الهجرة نفسها غاية لدى الطيور وليست مجرد وسيلة.

  • تجربة القاعة الدائرية:

بعد تجربة القبة، أثار فضول العلماء أكثر أن الطائر عرف اتجاه الطيران الذي عليه أن يسلكه، بل واستمر الشعور مع الطائر لعدة أيام، أي أن الهجرة نابع داخلى ويعرف طريقه واتجاهه والتوقيت أيضاً بشكل سحري غامض، فقاموا ببناء تلك القاعة الدائرية الضخمة ووضع أجهزة لتوليد أقطاب مغناطيسية، وحقل مغناطيسي يمكن تغير اتجاهه، وصنعوا مصدر للضوء شبيه بالشمس يغير اتجاه الشروق والغروب، ومصادر ضوء مختلفة أخرى تشبه النجوم يمكن أيضاً التحكم بمواضعها، وأخيرا بنوا مرة أخرى القبة السماوية.

كشفت التجربة الثانية عن أسرار طرق تحديد الطيور لاتجاهها وتوقيتها، فالطيور المهاجرة تحمل أجهزة تشبه البوصلة وجهاز ال GPS، ففي الأيام الصافية تعتمد الطيور على الشمس لتحديد اتجاهها، أما في الأيام الغائمة تستغل قدرتها على تحديد المكان بالمجال المغناطيسي، وتستعين بإحساسها بالزاوية التى بين الخطوط المغناطيسية وسطح الأرض.

تنظيم أسراب الطيور المهاجرة

تتجمع الطيور فى هيئة أسراب، أي جماعات في وقت الهجرة وهو ما يساعدهم أكثر على البقاء فى أمان معاً، وعلى حسب أعداداهم يقوموا بتنظيم هيئتهم، والشكل المعروف عنهم للأسراب الصغيرة على هيئة رقم 7 أو 8، ويكون السرب مرتب وفقاً لقدراتهم لكن بدون قائد واضح للمجموعة، وعندما يكون عدد الأسراب كبير نسبياً فأنها تتجمع فيما يشبه السحابة، ويوجد ما يسمى “السحابة السوداء” تظهر فى بعض البلدان عند هجرة عدد ضخم من الطيور معاً فى وقت واحد.

وعند تجمع الطيور فى هيئة سرب، فأنها تمتلك ما يشبه العقل الجمعي للتحركات البشرية، فتتحرك معاً بشكل تلقائي لإتقاء عدو أو الدفاع ضد خطر، دون حاجة لتعلمات أو قائد ومدفوعة فقط بجارها فى الحركة وإلتزامهم بالتناسق معاً.

 

وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ, إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) صدق الله العظيم فيما قاله بكتابه الكريم، فإن للطيور وهجرتها ودوافعها الداخلية والخارجية، وشكل الهجرة وأسبابه ما يتشابه مع البشر كثيراً بالفعل.

المراجع :

1