الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

تعريف الديمقراطية

بواسطة: نشر في: 20 يوليو، 2020
mosoah
تعريف الديمقراطية

يتساءل الكثيرون عن تعريف الديمقراطية ذلك المصطلح الذي نسمعه بكثرة في البرامج الإخبارية ونقرأه في الصحف اليومية ويتردد على ألسنة الكثير من رجال السياسة على مستوى العالم، وهي تمثل أحد أبرز أنواع الحكم السياسي في العديد من دول العالم أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا.

كما أنها ترتبط بشكل وثيق مع الثورات التي تعبر عن طموح ورغبات الشعب بالمطالبة بالحقوق الأساسية من العدالة والحرية أبرزها الثورة الفرنسية التي اندلعت في عام 1789م حيث خرجت جموع الشعب للتعبير بشكل سلمي عن مطالبها في الحرية والعدالة الاجتماعية، وهذا يعني أن الديمقراطية ليست بحديثة العهد بل تعود جذورها إلى القرن الثامن عشر وما قبله، وفي يوم الخامس من شهر سبتمبر يتم الاحتفال باليوم العالمي للديمقراطية والبحث في سبل تعزيز تطوير وتطبيق هذا النظام بشكل أفضل، فماذا تعني هذه الكلمة ؟، ذلك ما سنعرضه لكم من خلال موسوعة.

تعريف الديمقراطية في اللغة

  • كلمة ديمقراطية بالأساس هي كلمة أعجمية الأصل وهي مشتقة من الكلمة اليونانية Demos Kratein .
  • وتعني حكم الأغلبية إشارةً إلى حكم الشعب، إذ أن مقطع Demos يشير في معناه إلى الجمهور، أما kratein فهو يشير في معناه إلى الحكم.

مفهوم الديمقراطية اصطلاحًا

  • يقول رئيس الولايات المتحدة السادس عشر أبراهام لينكولن في تعريف مصطلح الديمقراطية “حكم الشعب، من قبل الشعب، ومن أجل الشعب” .
  • وهذا يعني أن الحكم السياسي للدولة يعبر عن رغبات الشعب وتطلعاته في إطار الحصول على حقوقه ولتنمية الدولة من خلال ممارسته للسيادة والسلطة العليا، وذلك يتم بانتخاب رئيسًا للدولة يمثل الأغلبية من الشعب.
  • وذلك يشير أيضًا أن أساس السلطة في يد الشعوب وليست في يد الرؤساء، ويتسم نظام هذا الحكم بتطبيق حرية الفرد في التعبير عن آرائه وأفكاره بمختلف الأشكال وتقبل مختلف الآراء.
  • وإتاحة له حرية اختيار رئيس الدولة وأعضاء مجلس الشعب وتشكيل أحزاب تتبنى اتجاهات مختلفة، ويمثل هذا النظام أفضل الأنظمة في العالم لأنه يقضي على الاستبدادية ويحد من انتشار فساد السلطة.

مفاهيم الديمقراطية

  • عرّف الأديب والسياسي البريطاني أندرو هيوود أن الديمقراطية تعني التعاون بين الشعب والحكومة في العمل على النهوض بالدولة.
  • أما الخبير السياسي جيم كيلكولين فقد عرّفه على أنه حكم الأغلبية الذي يعتمد على الانتخابات الحرة في اتخاذ القرارات.
  • ويرى الدكتور جون هيرست أن الديمقراطية تعني منح الشعب السلطة العليا والسيادة الكاملة.
  • تعد الديمقراطية هو النظام المناقض للنظام الديكتاتوري أو ما يُعرف بالنظام الاحتكاري الذي لا يعبر عن سلطة الشعب بل تصبح السلطة في يد حاكمها الذي يسعى إلى حكم الشعب بالقوة والاستبداد.
  • إلى جانب قمع الحريات وعدم تحقيق المساواة، فضلاً عن فرض الرأي الواحد بالقوة من خلال أذرع النظام التي تتمثل في وسائل الإعلام.
  • ويعد نظام حكم الرئيس الألماني هتلر أشهر الأمثلة على هذا الحكم، ويُطلق عليه أيضًا الحكم “الأوليغارشي” وهو حكم الأقليات.

معنى الديمقراطية في الإسلام

  • يختلف معنى الديمقراطية في الإسلام عن معناه العام حيث يشير إلى الحكم السياسي ذو المرجعية الدينية.
  • وهذا يعني إصدار الأحكام والقوانين والقرارات بما يتوافق مع أحكام ومباديء الشريعة الإسلامية التي تُستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
  • وهذا بدوره يساعد على تجنب إصدار الأحكام التي لا تجوز من الناحية الفقهية وهي الأحكام المحرمة في الشريعة الإسلامية، وذلك مثل شرب الخمور التي لا تسمح به بعض الدول الإسلامية مثل أفغانستان.

تاريخ الديمقراطية

  • شهد القرن الخامس الميلادي في اليونان بداية تطبيق الحكم الديمقراطي، وذلك عبر تأسيس ثلاث سلطات تضم فئات ممثلة عن الشعب وهم: جمعية ديموس، مجلس الخمسمئة، جهة المجالس التشريعية.
  • وتختص هذه السلطات بالوصول إلى القرار السياسي المناسب، وكان يُسمح بالرجال فقط بالمشاركة في العملية السياسية دون النساء والأقليات الأجنبية.
  • انتقل النظام الديمقراطي من اليونان إلى إنجلترا لأول مرة في عام 1215م عندما تم إطلاق “الوثيقة العظمى” التي تنص على محاسبة الملك في حالة قصوره أو ارتكابه أخطاء بحق الشعب، إلى جانب الحد من الانتهاكات التي كان تعاني منها عامة الشعب من الإقطاعيين.
  • لم تبدأ الديمقراطية بالانتشار بشكل حقيقي سوى بعد حلول القرنين السابع والثامن عشر حيث انبثق من هذا النظام أشكال وصور متنوعة من الحكم السياسي.
  • فقد ظهر الحكم الفيدرالي الذي يقسم الحكومة إلى حكومات مصغرة لكل مدينة من مدنها، وهو من أبرز أشكال الحكم الديمقراطي الشائع على مستوى العالم، ومن أبرز الدول التي تطبقه الولايات المتحدة الأمريكية والأرجنتين والنمسا وألمانيا.

أنواع الديمقراطية

الديمقراطية المباشرة

  • يعتمد هذا النوع من الحكم الديمقراطي على قرار الشعب في القرارات والقضايا الهامة والمصيرية له وذلك يتم عبر إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
  • وهذا يعني أن الشعب يشارك بشكل مباشر في الحكم السياسي وهو يمثل السلطة الجوهرية في أي قرار تطبقه الحكومة والتي لا يجوز لها تطبيق أي قرار مصيري من دون الحصول على تصويت من الشعب.
  • ويتم تطبيق هذا النوع من الحكم في الدول المتقدمة التي تتمتع بالتطور على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وهي الدول التي تتمتع بعدد سكان أقل مقارنةً بالدول الكبرى وذلك مثل سويسرا.

الديمقراطية التعددية

  • يشير مفهوم الديمقراطية التعددية إلى تشكيل عدة أحزاب يتبنى كل حزب منها أفكار واتجاهات متنوعة، إلى جانب أنها تقوم على مناقشة القرارات والقضايا التي تهم أفراد المجتمع.
  • وهذا بدوره يكون له دور فعال في اتخاذ الحكومة للقرارات التي تتوصل إليها هذه الأحزاب، ومن أبرز الدول التي تطبق الديمقراطية التعددية الولايات المتحدة الأمريكية.

الديمقراطية النيابية

  • يُطلق عليها الديمقراطية الغير مباشرة وهي تتمثل في مجلس الشعب أو البرلمان الذي ينتخب الشعب أفراده بالتصويت حيث يتم اختيار أعضاء مُمثلين عن الأغلبية وهم يضطلعون بمسئولية التوصل إلى القرارات التي تعبر عن تلبية حقوق ومطالب الشعب.
  • ويتكون المجلس من أعضاء من ذوي الخبرة السياسية والكفاءة العالية التي تمكنهم من صنع القرار المناسب.

أركان الديمقراطية

تمثل أركان الديمقراطية العناصر الأساسية التي تحقق نجاح هذا النوع من الحكم، وتتمثل هذه الأركان فيما يلي:

المجتمع المدني

  • وهو المجتمع الذي يضم مجموعة من الأنشطة المجتمعية والتطوعية التي تهدف إلى تنمية المجتمع وتطويره من خلال المساهمة في منح الحقوق والحريات وتحقيق العدالة والمساواة وفي سبيل تعزيز تطور الديمقراطية.
  • وتشمل هذه الأنشطة إنشاء النقابات والمنتديات المجتمعية والأندية.

حرية التعبير

  • وهي تعني رفع القيود عن الآراء المختلفة التي يعبر عنها الشعب.
  • إلى جانب منح حرية وسائل الإعلام من الصحافة والتلفزيون في التعبير عن آرائها بحرية سواء كانت في صالح الحكومة أو ضدها.

الانتخابات

تمثل الانتخابات صورة من صور النزاهة والشفافية في التعبير عن حكم الشعب وقراراه سواء في اختيار رئيس الدولة أو أعضاء مجلس الشعب أو التصويت على القرارات المصيرية له، وهذا يدل على المصلحة العامة للشعب.

سيادة القانون

لا يمكن أن تنجح الديمقراطية أو تُطبق بشكل سليم من دون تطبيق القوانين والتي بدورها تحدد حقوق وواجبات أفراد المجتمع وتوقيع العقوبات على من يخالف القوانين، وهذا بدوره يساعد على إدارة الحكم الديمقراطي بشكل منظم.

التسامح السياسي

  • يمثل التسامح السياسي شكل من أشكال تطبيق الحريات في المجتمع ومنح الحقوق للجميع دون النظر إلى جنسه أو دينه أو عرقه في إطار تطبيق أحد أهم أهداف الديمقراطية في العدالة والمساواة.
  • إلى جانب أنه يشتمل على تقبل حرية أفراد المجتمع في التعبير عن آرائهم السياسية بشكل سلمي كالمظاهرات والاعتصامات.

اللامركزية

  • تعمل اللامركزية على الحد من احتكار الحكومة للسلطات في الدولة.
  • إلى جانب العمل على تطبيق حكم الأغلبية من الشعب، وهذا يعني أيضًا مشاركة الشعب في هذا الحكم بالتعاون مع الحكومة.

النزاهة والشفافية

  • لنجاح الحكم الديمقراطي فإنه لا بد من توافر مباديء أساسية من النزاهة والشفافية والتي يجب على الحكومة أن تلتزم بها أمام الشعب حتى تكون جديرة بالثقة التي منحها الشعب لها .
  • إلى جانب الالتزام بالمسئولية الكاملة في تحقيق مطالب الشعب مثل توفير الخدمات في مختلف القطاعات كالقطاع الصحي.

أهداف الديمقراطية

تشتمل الديمقراطية على مجموعة من المباديء والأهداف التي تدل على نجاح تطبيقها وهي تتمثل في الآتي:

  • القضاء على النظام الاستبدادي والحكم المركزي الذي يقوم على قمع الحريات والحرمان من الحقوق وانتشار الفساد السياسي والإداري.
  • تحقيق العدالة الاجتماعية بين طبقات المجتمع.
  • الوصول إلى حكم الأغلبية وهو حكم الشعب الذي تكون له السلطة العليا والسيادة الكاملة من خلال انتخابه لمن يمثل عنه في رئاسة الدولة ومجلس الشعب.
  • الحفاظ على حقوق وحريات أفراد المجتمع بمختلف فئاته المختلفة.

مباديء الديمقراطية

  • الإيمان بالسلطة المشتركة وهي السلطة التي يشارك فيها أفراد الشعب دون أن تكون حكرًا على الحكومة فحسب.
  • الإيمان بالتطور والعقل وأن التغيير والنهوض بالدولة أمر لابد من أن يسعى له جميع أفراد المجتمع بالتعاون مع الحكومة.
  • الإيمان بالمجتمع التوافقي من خلال تكاتف الأفراد وتوحدهم لصالح تنمية المجتمع، وهذا بدوره يساهم في تقبل اختلافات الغير والقضاء على الفتن التي تتسبب في الاضطراب الداخلي للدول.
  • الإيمان بالفرد بأهمية مشاركته الفعالة في النهوض بالمجتمع.

أهمية الديمقراطية

يمثل النظام الديمقراطي النظام السائد في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة وأوروبا، وتبرز أهمية هذا النظام فيما يلي:

  • القضاء على الديكتاتورية واحتكار السلطات، فالنظام الديمقراطي يهدف إلى تغيير رئيس الدولة وانتخاب رئيس جديد كل فترة محددة، فهناك دول تنص على إجراء انتخابات رئاسية كل 4 سنوات مثل الولايات المتحدة الأمريكية.
  • يحفز النظام الديمقراطي على تطوير أفراد المجتمع والسعي نحو التغيير للأفضل في إطار تغيير المجتمع من خلال الحث على التميز والابتكار، فضلاً عن توعية الأفراد بقضايا المجتمع وإدراكهم لما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات.
  • يعمل الحكم الديمقراطي على منح الحقوق والحريات للجميع سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي ودون النظر إلى الاختلافات العرقية أو الدينية.
  • تشكيل حكومة مؤلفة من مختلف الوزارات على دارية كاملة بالمسئولية الواقعة على عاتقها، حيث تعمل على تحسين مستوى الخدمات والارتقاء بها، والسعي نحو تلبية حاجات المواطنين.
  • يمنح الحكم الديمقراطي حق الشعب في التصويت على القرارات التي يروا أنها لن تكون في خدمة الصالح العام لهم وستؤدي إلى الإضرار بحقوهم ومصالحهم.

مساوي الديمقراطية

على الرغم من شيوع النظام الديمقراطي في دول العالم المتقدم والامتيازات الكثيرة التي يمنحها للمواطنين، إلا أنه يعيبه المساويء التالية:

  • قد يؤدي انتخاب الشعب إلى اختيار أفراد ليسوا جديرين بالثقة والمسئولية الكاملة، وقد يؤدي ذلك إلى فشل الحكومة في تحقيق مطالب الشعب، إلى جانب استغلال البعض منهم سلطتهم في نشر الفساد الذي بدوره يفتح الباب إلى انتهاك الحقوق والحريات.
  • تستغرق عملية التصويت الوصول إلى قرار الشعب الذي تم الإجماع عليه فترة طويلة.
  • يستغل بعض المرشحين الانتخاب في القيام بأعمال منافية للمباديء والقيم والأخلاق، وذلك مثل دفع الرشاوي من أجل الحصول على أكبر عدد من المرشحين أو التزوير في الانتخابات في بعض اللجان.
  • يتسبب الحكم الديمقراطي في بعض الأحيان إلى عدم اهتمام الحكومة بتطوير الخدمات التي توفرها للمواطنين.
  • لا يحقق أو يطبق الحكم الديمقراطي في بعض الأحيان المباديء والأهداف المطلوبة مثل المساواة بين طبقات الشعب وعدم الانحياز إلى فئة دون الاهتمام بالفئات الأخرى.

الفرق بين الديمقراطية والحرية

يعتقد الكثير بأن كلاً من الديمقراطية والحرية هما وجهان لعملة واحدة ويحملان نفس المعنى، ولكن في الحقيقة أن الحرية هي جزء من أجزاء الديمقراطية ومبدأ من أبرز مبادئه، وأن مصطلح الديمقراطية هو مصطلح عام بينما الحرية مصطلح خاص يعبر عن حق الفرد في التعبير عن آرائه وأفكاره دون قيود ودون تعرضه للاستبداد في سبيل قمع هذا الحق.

مراجع

1

2