الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

لو كان الفقر رجلا لقتلته

بواسطة: نشر في: 30 مايو، 2019
mosoah
لو كان الفقر رجلا لقتلته

لو كان الفقر رجلا لقتلته ، هذه المقولة التي اختلفت آراء الناس حولها، فمنهم من أشار إلى أن قائلها هو سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهناك أقوال أخرى ترددت حول أن قائلها هو سيد الحكمة والبلاغة الإمام على بن أبي طالب رضي الله عنه،  واليوم سيكون موضوعنا من موسوعة حول هذه العبارة.

فالطبع شدة الحاجة، والعوز، تجعل الإنسان تعيساً؛ لأنه لا يملك من المال سوى القليل، الذي لا يكفي احتياجاته الأساسية، ومتطلبات أسرته، وبالتالي فتلك المقولة حقيقية بنسبة كبيرة، وتعكس الواقع الذي يعيش فيه الأفراد.

فالفقر هو آفة كبيرة داخل المجتمعات تطارد المواطنين مثل الشبح، فتجعلهم مكتوفي الأيدي، لا يعرفون ما الذي يجب عليه فعله، وهل في إمكانهم فعل شئ لجلب المال، أم لا.

لو كان الفقر رجلا لقتلته

رأى سيدنا على بن أبي طالب الانعكاس السلبي للفقر الذي يحيط بأخوه الإنسان، فهذه  الحاجة من شأنها أن تدفع الفرد إلى سلوكين مختلفين، ويسلك الإنسان أحدهم طبقاً لدرجة الوعي الذي لديه، وتربيته. فالفقر قد يدفع الشخص إلى التسول الأخلاقي، وهو ما يسبب بعد ذلك الانحراف، واختفاء القيم الإيجابية، ويتسبب في نشر النفاق، والفساد.

وتزداد الأمراض الاجتماعية داخل المجتمع ومنها عمليات النصب، والاحتيال والرشوة، والسرقة، وكسب الأموال بطريقة غير مشروعة، مما يؤدي إلى التزام الصمت نحو الظلم.

أما السلوك الآخر قد يدفع الفرد إلى معرفة السبب وراء هذا الاحتياج، ومن ثم يدفعه للقيام بثورة ضد السلطات؛ لأنه يعتقد أن هؤلاء المسيطرين على الحكم، والذين يستحوذون على الثروات والأموال، هم السبب الأساسي في هذا العوز، وهذا من وجهة نظره.

الفقر يهدد المجتمع

يعتبر معوق رئيسي لتحقيق مقاصد الإسلام بأقسامها المختلفة وهم ثلاثة: المقاصد الحاجية، الضرورية، التحسينية.فنجد أن الفقر جاء مرافقاً بالكفر حيث قال نبينا مُحمد عليه أفضل الصلاة والسلام:” اللهم أني أعوذ بك من الكفر والفقر…..”.

فالفقر يسبب عدم الرضا، و حقد وحسد الأفراد على الطبقات الأخرى، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” كاد الفقر أن يكون كفراً”، وبالتالي نجد أنه يشكل خطر كبير، إذا لم يتم تحقيق العدل، والمساواة بين الأفراد وبعضهم داخل المجتمعات.

ونجد أيضاً أن نبينا مُحمد صلى الله عليه وسلم قد حذر من انتشار فتنة الفقر داخل المجتمعات، حيث روي عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي مُحمد صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الفقر وفتنته، فقال”اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، ومن عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة الفقر”.

قصة عن الفقر

هناك العديد من القصص التي تُثبت أن الفقر قد يسبب الثروات والأزمات داخل الدولة ومنها قيام الشعب العام بثورة ضد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان مصيره مأساوي، وانعكس ذلك على الحركة الاجتماعية فيما بعد.

أما الإمام علي بن أبي طالب، فانتشر عنه مقولة نصير الفقراء، فهو كان رائد في الإيثار، وعدو للاستئثار. فمن كان يتسبب في فقر الناس، ويذلهم بسبب احتياجهم ، ويُولد الفقر في المجتمع، يستحق القتل بالحق.

وفي النهاية لابد أن نعرف أن الفقر ظاهرة يعاني منها العالم ككل، ولها جوانب اجتماعية، واقتصادية، ونفسية، ويقصد به العجز عن توفير المتطلبات الضرورية للحياة.

وبالتالي من المهم أن نراقب مؤشر الفقر داخل المجتمعات، وما هي أسبابه، وكيف يمكن توفير فرص مناسبة للمواطنين، تساعدهم في عيش حياة كريمة، وفي التخلص من الفقر الذي يلازمهم؛ حتى ينعم المجتمع بالعدل، والمساواة، ومن ثم يساعد أبناء الشعب الواحد في رخاء ،وتقدم أوطانهم، ولا يكونوا ناقمين على معيشتهم، أو على بلدهم.