الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

وسيلة المنافقين في خداع المؤمنين

بواسطة: نشر في: 5 أكتوبر، 2021
mosoah
وسيلة المنافقين في خداع المؤمنين

كان في أغلب الأوقات تنجح وسيلة المنافقين في خداع المؤمنين ، علي أن تمكنهم من حياكة المصائب للمسلمين، ولكن دوما كان الله خير حافظا عباده ودينه، ولعل أشهر المنافقين في ذاك العصر كان عبد الله بن أبي سلول وسويد بن الصامت وغيرهم ممن تفننوا في كيفية نفاق المسلمين وخداعهم بشتي الطرق، ولكن الله لا يهدي كيد الخائنين، أما فيما يخص الأسطر القادة في مقالنا عبر موسوعة، فسنعمل علي سرد طرق خداع المنافقين مع المؤمنين.

وسيلة المنافقين في خداع المؤمنين

كثر المنافقون في عهد النبي صلي الله عليه وسلم، فقد كانوا يتفننون في كيفية هدم المسلمين والدين الإسلامي من الداخل، فتعددت الطرق التي كانوا يلجئون إليها للقضاء علي المسلمين والحد من انتشار الدين.

  • كانت أشهر حيل المنافقون كي يخدعوا المسلمين تتجسد في إقسامهم بالله عز وجل بالباطل، فقد كانوا يقسمون بالله بشكل مبالغ جدا للدرجة التي تجبر المؤمن علي تجاهل أيا كان ما يجول في باله وتصديق يمين الله.
  • ولكنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، فقد كان دوما ما يفضح الله أمرهم ويكشف حقيقتهم ويقعهم في شر ما يحيكون، كما أن الله قد أشار إلى كذبهم ونفقهم في كتابه الكريم في أكثر من موضع، فقد قال الله تعالي عنهم في كتابه الكريم في سورة النساء في الأية رقم 142 ” إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا”
  • بالإضافة إلى المواضع التي ذكر فيها نفاقهم في حديث النبي صلي الله عليه وسلم، فقد أشار في حديثه الشريف عنهم بقوله ” أَرْبَعٌ مَن كُنَّ فيه كانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، ومَن كَانَتْ فيه خَصْلَةٌ منهنَّ كَانَتْ فيه خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حتَّى يَدَعَهَا: إذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وإذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وإذَا خَاصَمَ فَجَرَ

المنافقون اشد عداوة للمؤمنين من الكفار

  • كان الغرض الرئيسي من نفاق الكفار للمؤمنين هو غرضهم في هدم الدعوة والحد من انتشارها والقضاء علي المسلمين بشكل نهائي حتي لا تقم لهم قيامة، فقد كانوا يدعون الإيمان ويعلنوه، بل ويتعايشون بين المسلمين ومعهم يحيون شعائرنا.
  • فقد كانوا يقيموا معنا الصلاة ويخرجون الزكاة ويصومون رمضان ويحيون جميع شعائر الإسلام، بينما كانوا يكنون الكره والبغضاء للمسلمين، ولعل هذا هو أشد ضررا وخطرا علي المسلمين والإسلام من الكفار، وذلك نظرا لكون الكافر عدوا معروف فهو يعلن إنكاره لله عز وجل وبرسالة نبيه، أما المنافق فهو يعلن إيمانه بينما يكن الكفر والكره ويحيك السوء للإسلام والمسلمين.
  • ولهذا السبب فقد أنزل الله سورة كاملة في كتابه الكريم مسماه بصفتهم، وهي سورة ” المنافقون ” والتي قال الله تعالي عنهم فيها في الأية الأولي ” إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ “.
  • فقد أكد الفقهاء علي صحة البارة، نظرا لكونهم يعملون علي ضلال المؤمنين عن طريق كذبهم في القول بأنهم علي علم بالدين والكتاب، بالإضافة لحقده للمؤمن نظرا لكونه متمسك بدينه وإحياء شعائره.

شبه الله المنافقين بالخشب المسنده

  • شبه الله في كتابه الكريم المنافقين بالخشبة المسندة، وذلك في السورة المنافقون في الأية الرابعة فقد قال الله تعالي فيها ” وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ “.
  • وقد ذكر محمد بن جرير الطبري في تفسيره، أن الله عز وجل يقول لنبينا الكريم، أنك إذا رأيت المنافقين تعجبك هيئتهم وخلقهم، ولكن إذا استمعت لحديثهم وثرثرتهم فإنهم كالخشب المسند لا نفع منه، فلا تجد في كلامهم لا علم ولا  نفع ولا حتي فقه.
  • وقد قام الفقهاء وعلماء التفسير بذكر أن كلمة الخشب جاءت جمع للدلالة علي كثرة أعداد المنافقون، كما أن الأية قد جاءت مشددة للدلالة علي كثرتهم في مجالس المؤمنين، فيجلس المنافقون متكئين علي بعضهم البعض كالخشب الساند بعضه لبعض.
  • كما أنهم يحاولون في البدء التظاهر بأن لديهم الكثير من العلم، خصوصا العلم بالكتاب، إلا أنهم فارغين من الداخل لا يفقهون شيئا، فكانوا كالأنعام بل هم أضل سبيلا.
  • وأشار الفقهاء وعلماء التفسير، لكون الله قد شبههم بالخشب لكونهم فارغين تمام من الداخل قالب وقالبا.

خوف المنافقين وتوجسهم من كل صوت السبب لعلمهم بحقيقه حالهم ولشده جنبهم والرعب الذي تمكن من قلوبهم

عندما يكذب المرء أو يعمل علي النفاق أو تزييف الحقائق، فيكون علي دراية تامة بكونه خاطئ،و يكون دائما قلقلا محاولا أن يكون حذرا لعلمه بأنه سيفضح يوما ما، ولهذا فهم أكثر أهل الأرض خوفا وجبنا.

  • أشار الفقهاء إلى أن السبب الرئيسي العامل علي شدة خوفهم وقلقهم الدائم، هو كونهم يعلمون حق المعرفة أنهم علي باطل، وهم أحق معرفة بحقيقتهم.
  • بالإضافة إلى معرفتهم أن الله لن يترك فعلتهم دون جزاء، وأنهم سيجزون أشد ألجزاء، إلا أنهم لم يمتنعوا عن نفاقهم وفعلهم واستمروا في ضلالهم.

لماذا ختم الله تعالى على قلوب المنافقين ؟

كما أشارنا سابقا أن الله قد شبه المنافقين بأنهم كالخشب المسند، ولكن لم يقتصر لعن الله لهم علي ذلك، وإنما قد ختم الله علي قلوبهم.

  • فقد قال الله في كتابه الكريم في سورة البقرة في الأية السبعة ” خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ “.
  • فسر بن كثير الأية بقوله أن ” السدي ” فسر ختم الله أي طبع وأكمل قتادة بقوله أنهم إذا أطاعوا الشيطان في نفاقهم أستحوذ عليهم فختم الله عليهم وعلي سمعهم وأبصارهم إلى أخر الأية.
  • بينما أشار بن جريج لقول مجاهم بأن تفسير الأية يدل علي أن الذنوب تحف القلب حتي تغطيه، مما يؤدي إلى الختم والقفل، الذي هو أكبر وأعظم من الران والطبع.
  • ويؤول به المطاف في النهاية إلى إغفال قلبه وكل حواسه عن الله رب العالمين حتي يغرق في ضلاله.

أعظم صفات المنافقين الواردة في سورة المنافقين في الآية الأولى هي صفة

بين الله تعالي في سورة المنافقون صفاتهم وخصالهم، فكما أشارنا في أول أية من السورة في الأعلى، أن الله قد بين أولي صفاتهم وهي الكذب، ولكن لم تقتصر خصال المنافقون علي الكذب فقط وإنما تتواجد العديد من الصفات التي يمكن للمؤمن أن يتبين منها المنافق، ولعل أهم تلك الصفات هي ما ستتناوله السطور القادمة.

الكذب

  • أولي صفات المنافقون والتي ذكرها الله لنا في أولي أيات سورة المنافقون هي الكذب، وقد حذر الله عز وجل نبينا الكريم منه، فالكذب من أشد الصفات خطورة علي المؤمن، فقد أشار رسول الله في أحد حديثه عن الكذب، أن الرجل يظل يكذب ويتحرى الكذب حتي يكتب عن الله كذابا.

خلف الوعود

  • لا يوجد منافق يوفي بالعهد، فقد نقض المنافقون الكثير من العهود والبيعات مع الرسول صلي الله عليه وسلم، فإنه يظهر في بداية الأمر أنه أهل للثقة والأمانة، إلا أنه يغدر في النهاية وينتهي المطاف بكونه لا يفي لوعوده، فقد أشار نبينا الكريم في حديثه لذلك بقوله ”  آيةُ المُنافِقِ ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كذَبَ، وإذا وعَدَ أخلَفَ، وإذا ائْتُمِنَ خان “.

خيانة الأمانة

  • يحاول المنافق بشتي الطرق الابتعاد عن كل عمل صالح، فحفظ الأمانة وردها إلى أهلها من أعمال البر، فيحاول جاهدا أن يخوص الأمانة، وهذه من أشد صفات المنافق خطورة، حيث أنه يدعي في البداية أنه أهل للثقة والأمان، إلا أنه يكون أول من يطعن المسلم في ظهره.

الفجور في الخصام

  • كان المنافقون أشد الناس فجورا في الخصام، وذلك عن طريق قلب الصورة، فكانوا يجعلون الحق باطلا والباطل حق، فبنص حديث رسول الله، أن من توافرت فيه كل تلك الصفات السابقة، فهو منافقا بالكامل، أما من تواجدت فيه احدي تلك الصفات منفردة، هو حامل لصفة من صفات النفاق.

أشهر المنافقين للمؤمنين

علي مر العصور يتواجد المنافقون، خصوصا من في الفترة التي عاصرها النبي صلي الله عليه وسلم، وخلفائه من بعده، إلا أنه يوجد بعض المنافقين الذين تربعوا علي عرش النفاق، ولكن الله قد كشف أمرهم وفضح كيدهم وجزاهم بكفرهم ونفاقهم، ولعل أولئك المنافقون هم :

  • عبد الله بن أبي سلول، وهو كان أول المنافقين في المدينة، وكان سيدهم فقد كان له شأن كبير نظرا لكونه سيد الأوس والخزرج.
  • جلاس بن سويد بن الصامت.
  • الحارث بن سويد بن الصامت.
  • بُجاد بن عثمان بن عامر.
  • نبتل بن الحارث.
  • أبو حبيبة بن الأزعر.
  • وديعة بن ثابت.
  • خِذام بن خالد.
  • عمرو بن مالك بن الأوس.
  • كعب بن الحارث بن الخزرج.
  • الضحاك بن ثابت.
  • رافع بن وديعة.
  • زيد بن عمرو.
  • عمرو بن قيس.
  • قيس بن عمرو بن سهل.
  • سعد بن حُنيف.
  • زيد بن اللصيت.
  • نعمان بن أوفى بن عمرو.
  • عثمان بن أوفى.

في النهاية ومع وصولنا لنقطة الختام في مقالنا الذي دار حول إجابة سؤال ما هي وسيلة المنافقين في خداع المؤمنين ونكون قد أجبنا بأن أشد وسائلهم خداعا هي أنهم يحلفون بالله جهد أيمانهم بالباطل والكذب، فيدعون الإيمان ويكون الكره والبغضاء للإسلام والمسلمين، جاهدين لهدمه والحد من نشره واتساع رقعته.

كما يمكنك عزيزي القارئ معرفة المزيد عن طريق الاطلاع علي الوضوعات الأتية:

المراجع