مرحبا بك في الموسوعة العربية الشاملة

ابحث عن أي موضوع يهمك

تفسير وان كان ذو عسرة فنظرة

بواسطة:
وان كان ذو عسرة فنظرة

تفسير ” وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة “، لعبت بلاغة القرآن الكريم دور كبير في تأكيد المعنى وإيصاله، فقال تعالى في الآية الثمانين بعد المائتين من سورة البقرة “وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ”، ولكن ترى ما هو تفسير هذه الآية؟، وما الاختلاف الحادث بشأنها، ومن هو ذو عسرة الذي تحدث عنه الله عز وجل، هذا ما سنتعرف عليه من خلال مقال اليوم على موسوعة، حيث سنعرض لكم تفسير هذه الآية تفصيلاً كما ذكره كبار علماء الدين، فتابعونا.

سياق الآية وان كان ذو عسرة فنظرة

  • إذا تمعنا في فهم وقراءة هذه الآية في سياقها مع ما قبلها من آيات، سنتمكن من فهم معناها، ونُدرك أمر الله الوارد فيها.
  • جاءت هذه الآية في سورة البقرة، وتحديداً في الآية رقم 280، وعند قراءتنا لما قبلها سنتعرف أنها جاءت في سياق الحديث عن الربا، وقواعده.
  • ومن المعروف أن الربا مُحرم في الدين الإسلامي، وذلك لما به من إرهاق للناس، واستغلال لحاجاتهم، وغياب الرحمة والإنسانية والشفقة.
  • ولكن قبل الإسلام كان الربا أمر طبيعي، وسائد في المجتمع الجاهلي، فإذا تعسر أحدهم واحتاج أن يقترض مبلغ من المال، فإنه يذهب إلى غيره ويأخذ منه هذا المبلغ، على أن يُعيده بزيادة متفق عليها من قبل الطرفين، وإن تعسر في السداد يزداد المبلغ، مقابل طول المدة، وهكذا، وهو الأمر الذي حرمه الله لما به من ظلم للفقير، واستغلال لحاجة الناس.
  • كما أن مفهوم الربا يُخالف التعاليم الإسلامية، والتي حثت على ضرورة مساعدة الآخرين، وتفريج الكرب عن المسلم، ومعاونته على الخروج من الأزمات، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” من فرج عن أخيه المؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”.

تفسير “وان كان ذو عسرة فنظرة”

  • في الآية السابقة لهذه الآية مباشرة يتحدث الله عز وجل عن الربا فيقول: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ”.
  • وفي هذا تصريح مباشر بضرورة اجتناب الربا، وتحريمها على المسلم، وعقاب من يُحالف تعاليم الله والرسول، ويستمر في أكل أموال الناس بالباطل، أما من يتوب إلى الله، ويرجع عن الربا، فإنه يحق له أن يأخذ رأس ماله الأساسي، بمعنى أنه إن كان أقرض فلاناً ألف ريال، وطلب منه أن يُعيد هذا المبلغ له ألفين بعد شهر، فتلك عملية الربا، فإذا تاب إلى الله يحق له أن يأخذ الألف ريال التي تُعد رأس ماله الأساسي، وبذلك يتحقق العدل، ولا يكون هناك أي ظلم على الآخرين.
  • وبعدها ذكر الله قوله “وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ”، ويُفسرها أبو جعفر بأنها تُعنى أن الله تعالى يأمر بالنظر في حال المقترض، فإن كان متعسر في السداد، فعلى المُقرِض أن ينتظر حتى يتيسر حاله، ويتمكن من سداد دينه، فكلما انتظر عليه منحه الله الثواب لأنه يُحاول أن يُفرج كربة غيره. وكان هنا تامة لا تحتاج إلى خبر، بمعنى أنه إن وُجد هذا الشخص.
  • ويُضيف أبو جعفر بأن هذه الآية وُرِد ذكرها عن هؤلاء الذين دخلوا في الإسلام بعهد رسول الله، وكانوا من قبل في الجاهلية يتبعون الربا، لكن الله منَّ عليهم بالإسلام، وتابوا عن ذلك، فيحق لهم أن يستردوا رؤوس أموالهم الأصلية التي اقرضوها لغيرهم، بدون زيادة ربوية، أو نقصان، ولكن مع مراعاة حالة من يتعسر عليه السداد، والصبر عليه.

فضل الصبر على المتعسر في سداد دينه

  • في البداية لابد أن تُجيد التفريق بين هذا الذي يأخذ المال، وليس لديه أي نية في رده إلى صاحبه، وبين الذي يجتهد ليرد كل ما عليه من ديون لأصحابها.
  • فعن هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله”.
  • وعن فضل الصبر على المتعسر في سداد الدين، قال نبينا الكريم عليه أفضل صلاة وتسليم “من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله”.
  • كما وُرِد عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال “حُوسِب رجل من قبلكم، فلم يجدوا له من الخير شيء، إلا أنه كان يُداين الناس، فكان يأمر غلمانه إن وجدوا مُعسر يتجاوزوا عنه، فقال الله عز وجل : نحن أولى بذلك منه، فأدخله الجنة”.

وبهذا قطع الإسلام الشك باليقين، ووضح الأمر، وأنهى الاستغلال والظلم التي كانت تسود المجتمعات الجاهلية، لتُشيع روح الإنسانية والسلام والعدل والرحمة والتعاون محلها، وبالتالي يرتقي المجتمع، وتكون الأمة الإسلامية خير أمة تتعاون على البر والتقوى.