هل يعتق الله في اخر يوم من رمضان

محمد عبد العال 28 أبريل، 2022

هل يعتق الله في اخر يوم من رمضان

نعمل جميعاً في أيام رمضان الأخيرة للفوز على أنفسنا، والتزام الطاعات، وترك الشهوات، والميل بأرواحنا وقلوبنا وأنفسنا إلى الله- تعالى- لنكون من العتقاء من نار جهنم فيما تبقى من ساعات وأيام في هذا الشهر الكريم، ولكن هل يعتق الله في اخر يوم من رمضان، فلله- جل في علاه- عتقاء في كل ليلة من ليالي رمضان، وفي آخر ليلة لدى كل مسلم عند صيامه دعوة مستجابة، فلندعو الله أن يعتقنا من النار.

أحاديث وردت في موضوع العتق من النار في رمضان

وكثرت الأحاديث في موضوع العتق من النار في رمضان، وكثر الموضوع منها والغير صحيح، وسنذكر لكم بعضاً من الأحاديث التي ذكرت في هذا الشأن موضحين ما حكم سندها وهل يصح الأخذ بها أم لا فيما يلي.

أحاديث صحيحة يؤخذ بها

  • يذكر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فضل شهر رمضان منذ أول ليلة فيه كما يلي:

إذا كانَ أوَّلُ ليلةٍ من شَهْرِ رمضانَ : صُفِّدَتِ الشَّياطينُ ومرَدةُ الجنِّ ، وغُلِّقَت أبوابُ النَّارِ

  • يذكر الرسول الكريم- ﷺ- فضل العتق من النار في رمضان كما يلي:

(إنَّ للهِ تعالى عند كلِّ فطرٍ عُتَقاءَ من النارِ ، وذلك في كلِّ ليلةٍ)

وهذا الحديث يربط بين الإفطار في رمضان والعتق من النار، ونحن نكون صائمين في آخر أيام شهر رمضان، مما يؤهلنا أن نكون من المرشحين للعتق من النار، حتى في ىخر أيام شهر رمضان الكريم.

أحاديث مشكوك في سندها ولا يؤخذ بها

هناك الكثير من الأحاديث المنتشرة والمتداولة بين الناس على أنها أحاديث عن رسول الله- ﷺ- ولكنها مشكوك في إسنادها، فإما هي موضوعة لا تمت لرسول الله- ﷺ- بصلة، أو منكرة أو سندها ضعيف، وفي كل الحالات لا يعتد بها، ولا يؤخذ بها، ومنها ما يلي.

  • (أولُ شهْرِ رمضانَ رحمةٌ ، وأَوْسَطُهُ مغفِرَةٌ ، وآخرُهُ عتْقٌ مِنَ النارِ) (إسناده ضعيف جداً)
  • (مَن فطَّرَ صائمًا كان مغفرةً لذُنوبِه وعتْقَ رَقَبَتِه مِن النَّارِ، وكان له مِثْلُ أجْرِه مِن غيرِ أنْ ينقُصَ مِن أجْرِه شَيءٌ) (إسناده ضعيف)

كيف أكون من العتقاء من النار في رمضان

عرضنا أن لله أشخاص يختارهم ليعتقهم من النار عند كل إفطار في رمضان، فكيف إذن أكون من العتقاء من النار في رمضان؟ سنعرض لكم بعض الأعمال التي تجعلنا من العتقاء من النار- باذن الله- في شهر رمضان، ولكن وجب الإشارة إلى محاولة الالتزام بكل تلك الأعمال معاً، للفوز بتلك الجائزة العظيمة.

الصلاة على وقتها

توصل الصلاة بين العبد وربه، والصلاة على وقتها والخشوع فيها والتزام أركانها، أفضل السبل للعتق من النار، والفوز برضا المولى- عز وجل- وفي شهر رمضان أكبر الفرص لمن لم يكن مداوماً على صلاته قبل رمضان، فالنفس تقبل على الخير في رمضان، بسبب تصفيد الشياطين، والذي يداوم على صلاته في رمضان وبعد رمضان أيضا فقد استفاد أكبر استفادة من رمضان.

كثر ذكر الله

يعتبر ذكر الله من الأعمال التي لا تحتاج وقتاً من صاحبها، ولا حتى تحتاج منه أن يتحضر لها، أو أن يتفرغ لها ككثير من العبادات، فذكر المولى- عز وجل- سهل ويمكنك ذكر الله في أي مكان، وأنت في عملك، أو في منزلك، أو حتى في الطرقات، فهي لا تحتاج إلا إلى تحريك لسانك بالذكر، ومن الذكر ما هو ملتزم بأوقات معينة، مثل أذكار الصباح والمساء، والأذكار بعد الصلاة المفروضة، وهناك أذكار أخرى لا تتعلق بأي وقت، مثل التسبيح والتكبير، وكل تلك الأذكار تزيد لك من ملكك في الجنة، وتقرب قلبك وتزيده تعلقاً بالمولى- عز وجل- في الدنيا.

قيام الليل

يذكر رسول الله- ﷺ- أن قيام الليل في رمضان، يغفر لصاحبه كل ما تقدم من ذنبه، كما في حديثه- ﷺ- قال: (مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ) (حديث صحيح)، فالقيام هي أفضل الصلوات بعد الصلاة المفروضة، التي يجازي فيها الله- تعالى- عباده، فمنها تقرب من الله- تعلى- ومنها تنفيذاً لسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ومنها دعاء مستجاب عند السجود، وفيها قراءة للقرآن في كل ليلة، كل ذلك الثواب من فضل قيام الليل، أو ما يسمى في رمضان بصلاة التراويح.

إخراج الصدقات

تعد الصدقات من أفضل الأعمال الصالحة التي تزيد من الإيمان وتطهر النفس والمال، وهي الأمنية التي يطلبها الكافرون من الله عند لقائه، فيطلبوا أن يعودوا للحياة الدنيا وليتصدقوا، لما علموا لها من فضل وثواب عظيم عند الله، وللصدقة ثواب ديني، وهو الفوز برضا الله، وأفضال مجتمعية، بما فيها من مساعدة للفير والمحتاج، وتطوير للمجتمع، ومحاربة أمراض عصية على الإدارات والحكومات حلها، كانتشار الجوع والفقر.

محاولة تقويم الصيام

حدد الله- عز وجل- لكل عمل يقوم به الإنسان في سبيل الله، ثواب معروف، ويجعل ملك اليمين يحسبه له، إلا الصوم، فالصيام ليس له ثواب معروف، إنما المسؤول عن حسابه والمجازاة به هو الله- سبحانه وتعالى- فقط، فيجمع لك الله بين كل طاعتك له ولنبيه، في تنفيذ الفرض، وبين تنفيذك لأركان الصيام من البعد عن الشهوات التي حرمها الله في الصيام، وترك المنكرات تقرباً لوجهه الكريم، والمسارعة في العبادات والطاعات، فكل هذا الله وحده من يجازيك عليه، والله أكرم من أن يخيب آمال مسلم طائع فيه.

التحكم في اللسان

يعد اللسان والقلب عضلتين في جسم الإنسان على صغر حجمهما، إلا أنهما ما سيحددان، إما دخول صاحبهما النار والجحيم، أو النعيم والجنة، فاللسان وحده مسؤول عن كثير من المنكرات والكبائر، ومن تلك الكبائر التي- وللأسف- تنتشر في مجتمعاتنا العربية بشكل كبير، ألا وهي الغيبة والنميمة وقصف المحصنات، وكل تلك من الذنوب والكبائر ما تحول دون دخول الإنسان الجنة، ناهيك عن النفاق والكذب أيضاً، وما على المسلم في هذه الأيام المباركة إلا بسط سيطرته الكاملة على لسانه ذاك، فإن فلح فلح كل عمله.

حديث العتق من النار في آخر ساعة برمضان

  • يتداول الكثيرون عبر منصات التواصل الاجتماعي، حديث منسوب غلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذكر فيه أن الله يعتق في اخر ساعة برمضان من الناس بعدد ما أعتق خلال شهر رمضان كله، فما صحة هذا الحديث؟
  • يجيب الشيخ الدكتور عبد الله بن عمر السحيباني أستاذ الدراسات العليا بجامعة القصيم على هذا، مؤكداً على عدم صحة ذلك الحديث المتداول، وأضاف لم يرد في السنة النبوية الشريفة ما يدل على هذا المعنى، فالأحاديث التي تناولت هذا الغرض تعرض أن الله يعتق في آخر ليلة في رمضان، وليس آخر ساعة فيه، حتى تلك ضعيفة ومنكرة، ثم أكد على عدم صحة تلك المقولة التي يتم تداولها عن آخر ساعة في رمضان.
  • شدد السحيباني على أنه لا يصح أن يتم تداول أي أقاويل عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- دون التأكد من إسنادها وصحتها.

ما ذكرناه ليس لإحباط عزيمتكم في الاهتمام بآخر ساعة في رمضان، فرمضان كله خير، سواء أكان أوله أو آخره، والله- سبحانه وتعالى- ربنا إله كريم رحيم بنا، فلا تتوقف عن ذكره وشكره، وطلب الرحمة والمغفرة منه، لعله يقبل منا توبتنا وصالح أعمالنا، دون النظر إلى وقت معين.

هل يعتق الله في اخر يوم من رمضان

الوسوم