الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

هل يجوز تهنئة الكفار باعيادهم

بواسطة: نشر في: 30 ديسمبر، 2021
mosoah
هل يجوز تهنئة الكفار باعيادهم

هل يجوز تهنئة الكفار باعيادهم ؟ يعد هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي قد تم طرحها علي كافة وسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث، خصوصا ونحن علي أعتاب أبواب العديد من الأعياد القادمة، مما أدي إلى إصابة الكثيرين بالحيرة، وعدم القدرة علي تحديد الخيار الصحيح، سواء بتهنئتهم أم لا .

ويعود السبب في ذلك هو أن مسألة تهنئة الكفار بأعيادهم تحديدا، يتواجد فيها العديد من التأويل والآراء، فتتواجد ما هو يجيز التهنئة، وذلك من باب الوحدة الوطنية وغيرها، ومنها ما ينص علي تحريمها من منطلق أن تهنئتهم تعد من صور الكفر أو الإعانة علي نشره علي الأقل.

ونظرا لتواجد العديد من الأسئلة المتعلقة حول هذه المسألة، فستحمل طيات سطورنا الأتية كافة الأحكام التي تعلقت بمسألة تهنئة الغير مسلمين بأعيادهم، مرفقين كافة البراهين المؤدية للحديث، سواء كانت من كتاب الله أو سنة رسوله، واكثر من ذلك في مقالنا عبر موسوعة .

هل يجوز تهنئة الكفار باعيادهم

كما قد سبق وأشارنا إلى أن مسالة تهنئة الغير مسلمين بأعيادهم هي من أكثر المسائل التي لم يجمع فيها الفقهاء علي رأي واحد، وإنما تواجد رأيان، أحدهما يجيز التهنئة من باب الوحدة الوطنية وغيرها من الأسباب التي تبدو مقنعة ولدي هذه الفئة حججها، والرأي الأخري يري أنه فعل محرم ليس فيه جدال، وذلك من منطلق بأن هذه التهنئة هي إعانة علي الكفر وتأيدا لكفرهم، ولدي هذه الفئة أيضا حججها، وفي السطور الأتي ذكرها سنعمل علي سرد وتوضيح أراء وحجج الفئتين، وبما أن الفئتين موثوقين ولكل منهما حججهما من كتاب الله وسنة رسوله، فيمكن للعيد بعد الاطلاع علي كلا الجانبين استفتاء قلبه لما يراه أصلح.

الفئة المجيزة لتهنئة غير المسلمين بأعيادهم

تواجدات العديد من الهيئات الدولية التي نصت علي جواز تهنئة الغير مسلمين بأعيادهم من باب الود ونشر تعليم الإسلام السمحة، وقد أرفقوا برهانهم، وفي السطور الأتية سنتعرف سويا علي هذه الهيئات وما هي حججهم.

  • كان الأزهر الشريف علي رأس مؤيدي إيجاز تهنئة الغير مسلمين بأعيادهم، علاوة عن بعض متبعي المذهب الحنيفي والعديد من الفقهاء، رأوا أنه لا ضرر من تهنئتهم بأعيادهم.
  • والجدير بالذكر هو ما صرح به الأزهر الشريف موضحا موقفه من هذه التهنئة، مشيرا إلى أن تهنئة المسلمين لغير من أهل الكتاب بأعيادهم، لا تعني بالضرورة إقرار المسلمين بعقيدة الغير مسلمين، وإنما ما هي سوي تهنئة ومجاملة اجتماعية لاستمرار الود والحب بين أعضاء المجتمع ليس أكثر.، ولا حرمانية فيها.
  • ويعود السبب في ذلك إلى إتباع تعاليم الإسلام، فتهنئتهم بأعيادهم ما هو إلا من باب الإحسان إليهم كما أمرنا الإسلام، فلين القلب وحسن الجوار والمعاملة هو ما أمرنا به الله تعالي.
  • وقد أستدل الأزهر الشريف والفقهاء المؤديين لإمكانية تهنئة الكفار بأعيادهم علي قول الله تعالي في سورة الممتحنة في الآية رقم 8 ” لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ “، فنستدل من قول الله بأنه لم يأمرنا بعدم التعامل مع الكفار والمشركين وأصحاب الديانات الأخري، وكان محمد خير خلق الله خير شاهد لنا، فقد كان يتاجر معهم ويزورهم ويودهم.
  • خصوصا وأن الله قد ختم آيته السابقة بقوله ” إن الله يحب المقسطين “، والقسط هنا المقصود به هو العدل، ففي حالة لو كان لي جار غير مسلم إلا انه لا يضطهدني أو يحاربني أو يخرجني من مكاني، فلا ضرر من حسن معاملته ومعايشته بل وتهنئته بأعياده من باب توطيد العلاقات، خصوصا ونحن لم نري منه أي سوء.
  • ومن الجدير بالذكر هو أنه في الدول الإسلامية أو الأجنبية، والتي يكون فيها الغلبة للمسلمين أو العكس، يساهم التواصل الاجتماعي وحسن المعاملة وتهنئة الغير في أعيادهم علي تعزيز الترابط المجتمعي وتوطيد العلاقات بين مختلف الأشخاص والأديان.

وفي النهاية يمكن التنويه عن رأي الأزهر الشريف في مسألة تهنئة الكفار بأعيادهم، هو أنه ليس بالضرورة أن أقر بديانة الغير حتي أهنئه من باب المجاملة في عيده والبر بهم باعتبارها مناسبة اجتماعية ليس أكثر، ففي كل الأحول نحن كمسلمين نعلم بأن الغير مسلمين علي دراية تامة بأنهم في ضلالة من أمرهم، فالأمر أشبه بدخول المسلم للكنيسة لحضور أحد شعائر الزواج مثلا.

الفئة المحرمة لتهنئة غير المسلمين بأعيادهم

  • قد أشارنا إلى أن من أجازوا تهنئة الكفار هو الأزهر الشريف وبعض متبعي مذهب الحنيفية، بينما من رأوا بأنه لا يجوز تهنئة الغير مسلمين بأعيادهم هم المالكيين والحنابلة والشفاعيين والعديد من أهل العلم وفقهاء المسلمين، نظرا لكون أن هذه التهنئة التي لا تتعدي باب المجاملة، هي إعانة علي الكفر ونشره.
  • ويعود السبب في ذلك هو أن عقائد الكفار وما يؤمنون به، يخالف كافة تعاليم الإسلام ومبادئه وأستند مؤيدي عدم جواز تهنئتهم علي قول الله تعالي في سورة المائدة في الآية رقم 51 ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ “.
  • فوفقا للآية السابقة يعتبر المحرمين لتهنئة الكفار بأعيادهم، بأن تهنئتهم هي أحد صور موالاه اليود والنصارى الذين قد نهي الله عن موالاتهم.
  • خصوصا وان الله تعالي قد قال عنهم في سورة البقرة في الآية رقم 120 ” وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ” وقد قال في سورة الزمر في الآية السابعة ” إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ “.
  • والجدير بالذكر هو أن الفئة المؤيدة لهذا المذهب يروا بأن تهنئة الكفار بأعيادهم هو رضي بالكفر والمعاونة علي نشره، فقد قال الله تعالي في سورة المائدة في الآية الثانية ” وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ “، وتهنئتهم تعد بمثابة المعاونة علي الإثم.
  • بالإضافة إلى ما قد ذكره ابن القيم رحمه الله قائلا ” وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه ؛ فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب؛ بل ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرْج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، وهو لا يدري قبح ما فعل. فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه، وقد كان أهل الورع من أهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء تجنباً لمقت الله وسقوطهم من عينه “.
  • حتي أن الله تعالي قد ذكر في سورة النساء في الآية رقم 140 ” وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا “.

وفي ختام هذا الرأي نكون أستدلينا علي أن أهل هذا الرأي يرون بان تهنئة الكفار بأعيادهم هي معاونة علي الكفر ونشر الإثم، خصوصا وأنه بهذه التهنئة تكون إقرار علي صحية عقائده.

حكم تهنئة النصارى باعيادهم المذاهب الأربعة

في السطور السابقة نكون قد أشارنا إلى أراء المذاهب الأربعة، وفي السطور الأتي ذكرها سنعمل علي سرد أراء أئمة الإسلام الأربعة في مذاهبهم حول تهنئة غير المسلمين في أعيادهم.

  • المذهب الحنبلي : يري أنصار المذهب الحنبلي بأنه لا يجوز مشاركة الغير مسلمين لا في فرحهم ولا حزنهم ولا حتي أعيادهم، لدلالة مشاركتهم علي مشاركته في الكفر.
  • المذهب الحنيفي : يري أيضا الحنيفيين بأن تهنئة الكفار من المحرمات ومحبطات الأعمال، خصوصا وأن هذه التهنئة هي تعظيم لأعياد كفرهم ولأعمالهم الكافرة، إلا أن تهنئتهم تجوز شرعا في حالة لو كانت من غير تعظيم وما خي إلا من باب حسن المعاملة.
  • المذهب المالكي : يكره المالكيين تهنئة الغير مسلمين بأعيادهم، حيث أن تهنئتهم تعد مشاركة في الإثم والكفر.
  • المذهب الشافعي : يري الشافعيون أنه لا يجوز تهنئة المسحيين بأعيادهم، حتي أنه لا يحق للمسلم أن يبيع لهم أو يعطيهم أي شئ من شأنه أن يساهم في احتفالهم، حتي لا يكون مساهما في كفرهم.

هل يجوز تهنئة المسيحيين باعيادهم دار الإفتاء

  • وفقا لما أشارت إليه دار الإفتاء من أن الشريعة الإسلامية تنص علي حسن معاملة الغير واحترام أديانهم، خصوصا لو كانوا من أهل الكتاب والذمة، وتحديدا إذا لم يكونوا يكنون أي كره أو عداوة للمسلمين والإسلام.
  • فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم في أحد أحاديثه الشريفة ” ألا مَن ظلمَ مُعاهدًا، أوِ انتقصَهُ، أو كلَّفَهُ فوقَ طاقتِهِ، أو أخذَ منهُ شيئًا بغَيرِ طيبِ نفسٍ، فأَنا حَجيجُهُ يومَ القيامةِ “.
  • فتعد مشاركة أهل الذمة والكتاب لأفراحهم وأحزانهم وأعيادهم من صور حسن المعاملة والإحسان لهم، خصوصا وأن حبيبنا المصطفي صلوات ربي وسلامه عليه كان يحسن معاملتهم، فقد قبل دعوة الحضور علي الطعام مع المرأة اليهودية، وكان يزور جاره اليهودي في مرضه، علاوة عن نصارى نجران الذين قد أستقبلهم رسول الله في مسجده وأكرمهم فيه.

في النهاية ومع وصولنا لنقطة الختام في مقالنا الذي أجاب عن سؤال هل يجوز تهنئة الكفار باعيادهم فنون قد أشارنا إلى أن الفقهاء قد اختلفوا بحكم هذا الفعل، فمنهم من أجاز تهنئتهم من باب حسن المعاملة والإحسان لأهل الذمة كما أمر الله، ومنهم من حرمه نظرا لكون أن تهنئتهم هي عبارة عن معاونة علي الكفر والإثم.

المراجع