الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

هل المنى نجس ام طاهر

بواسطة: نشر في: 22 ديسمبر، 2021
mosoah
هل المنى نجس ام طاهر

هل المنى نجس ام طاهر ؟ يعد واحد من أكثر الأسئلة التي احتلت مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث العربية، خصوصا وكون أننا الشعوب العربية الإسلامية، نمتاز بسعينا الدائم في المعرفة والسؤال حول كل ما يخص ديننا الكريم، والجدير بالذكر هو أن ديننا الحنيف لم يترك لنا مسألة واحدة دون توضيح أو ذكر كافة النواحي التي يمكن أن تحملها هذه المسألة، وهذا نظرا لكون أن المقياس الوحيد أو الدستور القائم في كافة العالم الإسلامي، قائم علي منهجين ألا وهما كتاب الله العزيز وسنة رسوله الكريم، وبما أن كتاب الله جائ كاملا مبيننا لكافة الأحكام الشرعية، فكان ما لا يتم ذكره في آيات الله، كان يسرده حبيبنا المصطفي صلوات ربي وسلامه عليه في سنته النبوية، ,أحاديثه الشريفة، وبناءا علي كثرة الأسئلة التي جاءت حول كون ما إذا كان المني طاهرا أم نجس، ففي سطورنا الأتية في مقالنا عبر موسوعة سنعمل علي سرد كافة الأحكام الشرعية التي أُوردت حول هذه المسألة، مع إرفاق كافة الأدلة التي من شأنها التصديق علي الحكم.

هل المنى نجس ام طاهر

كثر التساؤل حول ما إذا كان المني طاهر أم نجس ؟ ولكن في بدء الأمر قبل الإجابة عن السؤال وجب التعريف بالنجاسة، فالنجاسة وفقا لما أورده علماء اللغة هي القذارة وهو ما تضاد مع الطهارة، بينما عرفت النجاسة في الاصطلاح علي أنها كل ما تنفر منه النفس البشرية نظرا لقذارته، علاوة عن كونه ما يمنع الفرد من الصلاة دون الغسل والتطهر، والجدير بالذكر هو أن النجاسة تنقسم إلى شقين أحدهما حقيقي والأخر حكمي، فالحقيقية هي الشيء النجس نفسه كالبول والدم، فتبطل هذه النجاسة سلامة الصلاة، بينما النجاسة الحكمية هي ما تؤول إلى العائقة لجعل الصلاة صحيحة، والتي تتمثل في الأعضاء ذاتها وتضم الأحداث الكبري والصغري، ويجب الغسل فيها.

  • فالمني هو ما يعرف بالسائل المنوي، فهو ما تم تعريفه من قبل العلماء علي أنه هو الماء المقذوف الناتج عن شدة الشهوة، سواء كان من الرجال أو النساء، والجدير بالذكر هو ما أورده الفقهاء من ضرورة الغسل فيه، وهذا نظرا لكون أن عملية قذفه تعد من الأحداث الكبري.
  • وفقا لما أوردته أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، فإن المني طاهر وهذا نظرا لكونه أصل الإنسان فقد قالت ” كنتُ أفرُكُ المنيَّ من ثوبِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ تعالى عليهِ وسلَّمَ فَرْكًا فيصلِّي فيهِ وهوَ في الصَّلاةِ “، فأوضحت أم المؤمنين بانها كانت تدلك ثوب رسول الله وهو يصلي حتي تزيل منه المني في حالة لو لم يكن سائلا، أما لو كان سائلا فكانت تقوم بغسله بالماء.
  • حيث أن الأغلب في نزول هذا المني يكون ناتج عن عملية الجماع فيما بين الرجل والمرأة، وفي هذه الحالة يسمي هذا القذف بالجنابة، ووجب التطهر منه استشهادا بقول الله تعالي في سورة المائدة في الآية السادسة ” وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا “، علاوة علي ما رواه الإمام علي بن أبي طالب عن رسول الله بقوله ” كنتُ رجلًا مذَّاءً فسألتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: فيه الوضوءُ وفي المنيِّ الغسلُ “.
  • والجدير بالذكر هو أنه في حالة لو كان المني قد خرج من الرجل مرة أخري بعدما قد أغتسل وتطهر، ففي هذه الحالة لا يغتسل الرجل مرة أخري، وإنما يكتفي بالوضوء فقط، وهذا هو ما أورده الحنابلة والمالكيين، وقد وجبت إلى أن المني السائل من الرجل أو المرأة نتيجة لممارسة العادة السرية، فيجب هنا الغسل والتطهر الشرعي، وهذا نظرا لكون ان هذا الفعل حرام شرعا.
  • بالإضافة إلى أن شيخ الإسلام بن تيمية، قد أورد بأن ما أجتمع عليه جمهور العلماء بأن المني طاهر، إلا أن طباع والنفس البشرية تستقذره، وبناءا علي هذا فيجب الغسل منه أو فركه علي الأقل اقتداءا بأم المؤمنين عائشة، فيقول شيخ الإسلام بأن مني الإنسان يتواجد فيه ثلاثة أقاويل، ألا وهم الأتي ذكرهم.
    • الأول : وهو أن المني نجس تمام حكمه كحكم البول يجب الغسل منه، وتطهيره من الملابس سواء كان جافا أو رطبا، وهذا ما رأه بن مالك والأوزعي والثوري.
    • الثاني : لجأ أبو حنيفة إلى كون المني نجس إلا أنه يمكن فركه في حالة جفافه، علاوة عن إمكانية مسحه من الرجل، بينما النساء لا وهذا نظرا لكونه معفي عن يسيره، فمني المرأة رقيق كالمذي وهذا ما نص عليه الإمام أحمد بن حنبل.
    • الثالث : وهذا ما أورده الإمام الشافعي واحمد بن حنبل، هو انه مستقذر أي نعم ولكن حاله كحال البصق والمخاط، وهذا ما أستشهد به بقول السيدة عائشة رضي الله عنها، في قولها بأنها كانت تفركه وتدلكه من ثوب رسول الله الذي يصلي به، وهذا إن دل علي شئ فيدل علي أنه ليس بالنجس كالدم والبول.

هل المني طاهر ام نجس ابن عثيمين

  • وفقا لما أورده الشيخ الراحل ابن عثيمين رحمه الله، إن ما يخرج من الإنسان هم أربع أنواع، إلا وهم ” البول، والمني، والودي، والمذي “، ويتمثل حكمي البول والودي في حكم واحد ألا وهو وجوب الطهور علي المسلم، وهذا نظرا لكون ان الودي هو عبارة عن بياض الماء الخارج بعد البول، فيعد منه وله حكمه.
  • بينما المذي هو ما يخرج من المرء نتيجة لشعوره بالشهوة، ولكنه يخرج دون دراية وإحساس منه، وحكمه هو أيضا وجوب الغسل لكل من الذكر والأنثي أيضا، وهذا أستشاهدا بما أمر به رسول الله علي بن أبي طالب من الوضوء، وفي حالة لو كان متواجدا علي الملابس فيعامل معاملة بول الأطفال، يعم فقط بالماء فيطهر.
  • بينما المني هو الماء الشديد الخارج من شدة الشهوة، ويكون محل للإحساس فيحس به المرء عند خروجه، والجدير بالذكر هو أنه طاهر إلا انه علي ارغم من ذلك فيجب الغسل منه.

هل ماء المرأة طاهر

  • وفقا لما أوردته دار الإفتاء العمانية، فحكم السائل الخارج من المرأة متوقف علي ماهيته، ففي حالة لو كان الخارج منها هو المني، والذي يكون مصفر اللون، يمتاز بالرقة إلا أنه في العديد من الأحيان قد يغلب عليه اللون الأبيض، فيخرج من المرأة مصاحبا لللذة الناتجة عن الشهوة، إلا أنه ينتهي بضعف الشهوة، وحكمه هو وجوب الغسل كي تصح الصلاة، إلا أنه طاهر في حالة إصابته للملابس لا ينجسها.
  • أما في حالة لو كان الخارج من المرأة هو المذي، وهو الغالب علي المرأة وهو ماء أبيض يمتاز بالرقة واللزوجة، يخرج في حالة شعور المرأة بالشهوة دون الإحساس به، وهو نجس يجب الغسل منه وتطهير ما جاء منه علي الملابس والجسم، علاوة عن كونه أحد الأسباب التي تؤدي إلى نقض الوضوء، إلا أنه علي الرغم من ذلك فلا يجب غسل الجسم كله، وإنما الأجزاء التي أصابت الجسد.

هل يجوز الصلاة بملابس عليها مني

  • وفقا لما أورده الإمام مسلم رحمه الله في كتابه ” الطهارة في باب حكم المني صاحب الرقم 290، فإن المني طاهر لا يؤثر علي طاهرة الشيء، فالمني هو أصل الإنسان، وهذا ما أجتمع عليه جمهور الفقهاء، فلا حرج من الصلاة بالثوب الذي قد أصيب بالمني.
  • ولكن ما يستحب هو أن يقوم المرء بفرك الثوب من المني في حالة لو كان السائل المنوي جافا، وغسله بالماء لو كان رطبا أو سائلا، فقد كانت أم المؤمنين عائشة تقوم بفركه وحكه بينما كان يابسا، وتقوم بغسله بالماء لو كان رطبا، كما ذكر في العديد من الروايات.

حكم النوم على فراش عليه مني         

  • وفقا لما أجمع عليه جمهور الفقهاء، ففي حالة لو كان ما أصاب الفراش هو المني، فلا يجب غسله، وهذا نظرا لكون أن المني طاهر، فهو أصل الإنسان، وهذا في حالة لو لم يخالط هذا المني أي من السوائل الأخري.
  • أما في حالة لو كان ما أقد نزل علي الفراش هو المذي، أو أي إفرازات أخري غير المني سواء كانت من الرجل أو الأنثي فيجب تطهير الفراش وغسله، وهذا نظرا لكون أن هذه السوائل نجسية غير طاهرة.

في النهاية ومع وصولنا لنقطة الختام في مقالنا الذي أجاب عن سؤال هل المنى نجس ام طاهر فنكون قد أشارنا إلى أن المني هو ما يخرج من الإنسان نتيجة للشهوة الزائدة، وهو سائل طاهر غير نجس، فهو أصل الإنسان، فقد كانت السيدة عائشة رضي الله عنها، تقوم بفركه وتدليكه من الثياب التي يصلي بها رسول الله في حالة لو كان المني جافا، ولو كان رطبا كانت تقوم بغسله.

المراجع