الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

هل المقتول شهيد

بواسطة: نشر في: 23 يونيو، 2022
mosoah
هل المقتول شهيد

هل المقتول شهيد

نعم، فقد أشار العلماء إلى أن من مات مقتولًا ظلمًا، فهو ينال أجر الشهيد في الآخرة، وفي الدنيا فيتم تغسيله والصلاة عليه، فلا يعامل معاملة من قُتل في المعركة.

  • والميت مقتولًا غدرًا أو ظلمًا هو من مات دون أن يكون لديه وقت يدافع عن نفسه، مثل الذي يُقتل بغتة أو من الخلف.
  • فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه حين قال: (ما تعدُّون الشهيد فيكم)؟ قالوا: يا رسول الله، من قُتِلَ في سبيل الله فهو شهيد.. قال: (إن شهداء أمتي إذن لقليل).. قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: (من قُتِلَ في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد) رواه مسلم، لذلك يقول الإمام الرملي: “والشهيد إما شهيد الآخرة فقط وهو كل مقتول ظلمًا…”.
  • ونيل المقتول غدرًا أجر الشهادة في الآخرة، هو ثواب منحه الله -عز وجل- في الآخرة.
  • وقال الإمام النووي رحمه الله: “واعلم أن الشهيد ثلاثة أقسام: أحدها: المقتول في حرب بسبب من أسباب القتال؛ فهذا له حكم الشهداء في ثواب الآخرة وفي أحكام الدنيا، وهو أنه لا يُغسَّل ولا يُصلَّى عليه، والثاني: شهيد في الثواب دون أحكام الدنيا، وهو المبطون، والمطعون، وصاحب الهدم، ومن قتل دون ماله، وغيرهم ممن جاءت الأحاديث الصحيحة بتسميته شهيدًا؛ فهذا يُغسَّل ويُصلَّى عليه وله في الآخرة ثواب الشهداء، ولا يلزم أن يكون مثل ثواب الأول”.
  • والموت غدراً يجعل المسلم ينال ثواب الشهيد، فقد طعن أبو لؤلؤة المجوسي سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما كان يصلي الفجر بالمسلمين، وقُتل عثمان بن عفان على يد الخارجين عليه ظلمًا، ووصفهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالشهداء.
  • فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَالَ : صَعِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى “أُحُدٍ” وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ ، قَالَ : (اثْبُتْ أُحُدُ ، فَمَا عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِيٌّ ، أَوْ صِدِّيقٌ ، أَوْ شَهِيدَانِ) رواه البخاري.

هل المقتول في شجار شهيد

من قُتل في شجار دفاعًا عن ماله أو نفسه أو عرضه، فهو شهيد، ينال ثواب الشهيد في الآخرة، ويُغسل ويُصلى عليه في الدنيا.

  • فقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي – صلى الله عليه وسلم -: أنه أتاه رجل فقال: “يا رسول الله يأتيني الرجل يريد مالي فقال – صلى الله عليه وسلم -: لا تعطه مالك، فقال الرجل: يا رسول الله فإن قاتلني؟ فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: قاتله، فقال الرجل: يا رسول الله فإن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال الرجل فإن قتلته؟ قال – صلى الله عليه وسلم – هو في النار”.
  • وفي رواية للترمذي وغيره، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد”.

حكم المقتول غدراً وهو لا يصلي

هناك خلافًا بين العلماء حول حكم تارك الصلاة الذي مات غدرًا، أو قتل دون نفسه أو دينه أو ماله أو أي سبب من أسباب الشهادة في حال عدم توبته قبل موته.

  • فهناك فريق من العلماء يقول أن من مات غدرًا، وكان لا يصلي لا ينال الشهادة لأنه لم يكن له حظًا في الإسلام، لأن تارك الصلاة كافر كفرًا أكبر.
  • ويرى مذهب الجمهور، ومنهم أصحاب المذاهب الثلاثة وهو رواية عن الإمام أحمد أن تارك الصلاة المقتول غدرًا هو مسلم عاصِ، يحاسبه الله على ذلك إن لم يغفر له، وينال حكم وثواب الشهادة.
  • واستند جمهور أهل العلم في رأيهم بأن تارك الصلاة ليس كافرًا كفرًا يخرجه عن الملة إلى قول الله تعالى في سورة النساء: “إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء”.
  • حيث تدل الآية الكريمة على أن تارك الصلاة هو تحت مشيئة الله، إن أراد غفر له، وإن أراد عذبه بذنبه.

هل المقتول بالسحر شهيد

ليس هناك دليل من القرآن أو من السُنة على أن من يُقتل بالسحر ينال أجر الشهداء.

  • ويمكن أن ينال المقتول بالسحر أجر الشهيد إذا تسبب السحر في إصابته الطاعون أو بداء البطن أو ذات الجنب، أي حالات الشهادة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • وإن صبر المسحور على ما ابتلاه الله، فهو ينال أجر الصابرين، فقد قال الله تعالى في سورة الزمر: “إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ”.
  • كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ”.

هل الكافر المقتول شهيد

لا، فالكافر لا ينال مرتبة وثواب الشهادة حتى وإن مات بأحد أسبابها، وذلك لأنه لم يستوف أهم شرط لنيل تلك المرتبة وهو الإيمان بالله -عز وجل- وبرسله.

  • ومن مات مقتول أو غير مقتول ولم يكن مؤمنًا بالله وبرسله؛ ليس له نصيب في الآخرة.
  • فقد قال الله -عز وجل- في سورة آل عمران: “إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ”.
  • وقال صلى الله عليه وسلم “والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلاَّ كان من أصحاب النار” رواه مسلم.
  •  وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: أجمع العلماء على أن الكافر الذي مات على كفره لا ثواب له في الآخرة.

المراجع