الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

هل الدعاء يغير القدر

بواسطة: نشر في: 7 نوفمبر، 2021
mosoah
هل الدعاء يغير القدر

يتساءل المسلم هل الدعاء يغير القدر ؟ ، وكيف يمكن تبديل حالنا من حال إلى حال عن طريق الدعاء، وهذا ما سنشير إليه بالتفصيل في هذا المقال في موقع موسوعة، فالدعاء له مكانة خاصة للغاية في ديننا الإسلامي، وذُكر في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة أهمية وفضل الدعاء في العديد من المواضع، وذلك دلالة على أهميته وأثره العميق على حياتنا.

هل الدعاء يغير القدر

ركن هام من أركان الإيمان هو الإيمان بالقدر خيره وشره، فالأقدار كلها من عند الله، وهو مدبر الكون كله، وهو من يقل للشيء كن فيكون، وعلى المسلم أن يكن مدرك تمامًا أن كل ما يحدث له هو بتدبير مباشر من رب العباد، وله حكمة في ذلك.

  • والدنيا دار بلاء، مليئة بالهموم والشقاء، بجانب اللحظات السعيدة التي يتمتع بها المسلم.
  • وعندما يقع المسلم في ضائقة ما يلجأ على الفور إلى رب العباد، أملًا في الفرج، فالله رحيم بعباده لطيفًا بهم.
  • والدعاء هو طريقة الوصل من الله عز وجل، وأمرنا الله عز وجل أن ندعوه دائمًا، في السراء وفي الضراء.
  • والله مجيب قريب من عباده، يعلم ما يسرون وما يبدون، ويعلم كل ما يدور في خاطرهم.
  • ويتساءل العبد هل من الممكن أن يغير الدعاء القدر ؟.
  • هناك نوعين من الأقدار، هناك قدر محكم من عند الله، لا يمكن تغييره، وهناك قدر معلق، يتغير بالدعاء بإذن الله.
  • وعلى المسلم أن يأخذ بالأسباب ويترك الأمر في النهاية بيد الله، ويكن على يقين تام بحكمته جل علاه.
  • قال الله تعالى في سورة الرعد “يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39)”.
  • فالله يبدل الأحوال كيف يشاء، وعلى العبد أن يدعوه بتضرع، ويأخذ بالأسباب، ثم بعد ذلك يترك الأمر على الله.

لا يرد القدر إلا الدعاء

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء”، ودعاء المسلم يكن من باب الأخذ بالأسباب، إن شاء الله يرفع عنه البلاء، وإن شاء لا يرفع عنه البلاد، وكل شيء مقدر وبحساب.

  • وقد كتب الله على بعض عباده السعادة، والبعض الأخر الشقاء، وكل الأمور الدنيوية ما هي إلا مسببات لوقوع القدر.
  • وعلى المسلم أن يدعو ربه متضرعًا أن يكن من أهل السعادة وليس من أهل الشقاء.
  • ولكن هناك أقدار محكمة ومثبتة عند رب العباد، لن تتغير بالدعاء، كموعد الموت والمرض.
  • وإذا جاء موعد موت أحدهم لا يمكن تأجيله بالدعاء أو بدونه.
  • قال الله تعالى في سورة الأعراف “وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34)”.
  • فكل شيء لدى الله بموعد وبقدر، وهو فقط بيده الأقدار والأحوال كلها.
  • وباللوح المحفظ عند الله عز وجل أقدارنا كلها، بداية من خلقنا وحتى يوم وفاتنا، وكل ما نمر به في حياتنا مسجل عنده سبحانه.
  • وبالنظر إلى حديث رسول الله فالدعاء يغير القدر المعلق فقط، ويعد الدعاء سبب من أسباب وقوع القدر في هذه الحالة.
  • كالدعاء بالرزق والشفاء، وزوال الهم والكرب ورفع البلاء.
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “والدعاء ينفع ممَّا نزل وممَّا لم ينزل، وإن البلاءَ لينزل فيتلقَّاهُ الدُّعاء فيعْتَلِجَانِ إلى يوم القيامة”.

آداب الدعاء

أمرنا الله عز وجل أن ندعوه دائمًا في السراء والضراء، فهو قريب من عباده مطلع عليهم، قال الله تعالى في سورة البقرة “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)”.

  • الله هو الرحيم اللطيف الرؤوف بعباده، وهو قريب منهم، يستمع إلى نجواهم.
  • وأمرهم بالدعاء فهو بجانبهم أينما كانوا، وهو أقرب إليهم من حبل الوتين.
  • وهناك بعض الآداب الخاصة بالدعاء، على العبد الالتزام بها طمعًا في إجابة دعاءه بإذن الله تعالى.
  • في البداية على العبد أن يكن موقنًا تمامًا بأن الله سيجيب دعاءه، وأن الله مطلع عليه.
  • ويكن دعاءه لله فقط.
  • ثم يستقبل القبلة، ويكن على وضوء.
  • يفضل دائمًا أن يبدأ المسلم دعاءه بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيثنيه عليه في بداية الدعاء وفي نهايته أيضًا.
  • لا يمل الله من عباده قط، ولذلك على العبد أن يلح بالدعاء في كل وقت وفي كل زمن، وألا يتعجل أبدًا الاستجابة.
  • الدعاء يكن بالقلب في المقام الأول، فمن الممكن ألا يدعو العبد بلسانه، ويكفيه إخلاص قلبه.
  • من آداب الدعاء خشوع المسلم، وتضرعه بذل إلى الله عز وجل، ويدعو بصوت متوسط، ليس بالجهور وليس بالخافت.
  • يفضل أن يرفع العبد يده بالدعاء، وينادي ربه بأسمائه الحسنى وبصفاته العليا.
  • هناك العديد من الأدعية التي ذُكرت في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة، يستحب أن يدعو المسلم بها.

وقت إجابة الدعاء

قال الله تعالى في سورة النمل “أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62)”، الله رحيم بعباده، قريبًا من المضطر وممن يعاني من كرب أو بلاء.

  • إذا اشتد الكرب على العبد، وكان في أشد حالات الحزن والهوان يكن قريبًا من الله عز وجل، فالله يجيب دعاء المضطر الضعيف رحمة به.
  • وعندما تتكالب الدنيا، وتزداد الهموم، وتكن الروح مثقلة، لا يجد العبد مهرب من قدر الله إلا إليه، فيضع الله باكيًا متوسلًا ليقيه الله من الشرور والأحزان.
  • ومن أكثر أوقات الدعاء إجابة بإذن الله وقت المرض، وفي السفر.
  • الله قريب لعباده في كل وقت وكل زمان وكل مكان، وعلى العبد أن يكن على يقين تام بذلك.
  • ولكن هناك بعض الأوقات التي يزيد فيها احتمالية إجابة الدعاء بإذن الله تعالى.
  • كالسجود، ففي هذا الموقع يكن العبد أقرب ما يكون لربه.
  • وفي الفترة التي تكن بين الأذان وبين الإقامة، وفي يوم الجمعة قبل أذان المغرب.
  • وعند نزول الأمطار، ومن أكثر الأوقات المباركة بإذن الله الثلث الأخير من الليل.
  • وبعد الانتهاء من الصلوات الخمس كل يوم.
  • ويدعو العبد ربه بكل ما يحب، فيمكن أن يدعوه بأي أمر من أمور الدنيا أو الدين.
  • ويستحب أن يبدأ العبد دعاءه بعد الصلاة على النبي بدعاء ذي النون.
  • لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

فضل الدعاء وأثره على العبد

الدعاء في ديننا الكريم عبادة، وبه يتقرب العبد من ربه، فالمسلم يكن في أشد حالات الذل والسكينة والانكسار لله عز وجل، ويتقرب إليه أملًا في الإجابة بإذن الله.

  • كلما كان العبد مخلصًا في دعاءه، صالحًا في أعماله، بارًا بوالديه، كلما زاد ذلك من احتمالية إجابة دعاءه بإذن الله.
  • قال الله تعالى في سورة غافر “وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)”.
  • فيدعو المسلم ربه استجابة لأمر الله عز وجل، فقد أمره الله أن يبتعد عن التكبر، وإذا أراد الجنة ونعيمها، وأراد الهروب من نار جهنم، فعليه أن يدعو الله.
  • فيدعوه أن يثبت قلبه على الإيمان، وألا يفتنه أبدًا.
  • فالله يحب العبد اللحوح الذي يدعوه دائمًا، ولا يحب العبد المتكبر.
  • فالشخص الذي لا يقوى على الدعاء، هو شخص عاجز، عليه أن يقاوم نفسه وشهواته.
  • فبالدعاء بإذن الله تعالى يرفع الله الهموم والبلاء، ويزيل الأحزان، ويفك الكروب.
  • وعلى المسلم أن يسأل الله العفو والعافية في الدنيا والأخرة.
  • قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “يقول الله عز وجل: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي”.
  • فالمسلم الذي يثق في حكمة الله، ويكن مخلصًا في دعاءه، يعطيه الله من حيث لا يدري، ويزلل له العقبات.
  • ومن يدعو ربه يكن في معيته وحفظه.

أدعية تغير الأقدار

الأقدار كلها بيد الله عز وجل، وذُكر في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة بعض الأدعية المجابة بإذن الله، ويستحب أن يدعو بها العبد ربه أملًا في تغيير أحواله من حال إلى حال أفضل.

  • فاللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والأخرة، وفي ديننا ودنيانا.
  • “اللَّهُمَّ أعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ”.
  • اللهم إنا نسألك أن تثبت قلوبنا على حبك وعلى دينك، وأن تنزع من قلوبنا حب الدنيا وحب كل ما يغضبك.
  • “اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي”.
  • اللهم اجعلني من الحامدين ومن الشاكرين، اللهم ارزقني الصلاح والفلاح في القول والعمل.
  • اللهم اصلح أمورنا كلنا، وارزقنا سعادة الدارين يا أرحم الراحمين.
  • “رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ”.

وهكذا نكن قد أشرنا إلى إجابة سؤال هل الدعاء يغير القدر ؟، وأوضحنا المكانة المميزة للغاية للدعاء في ديننا الإسلامي الحنيف.

يمكنك الاطلاع على مقالات مشابهة من موقع الموسوعة العربية الشاملة عن طريق الروابط التالية: