الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

موقف النبي مع كفار قريش عند فتح مكه‎

بواسطة: نشر في: 16 ديسمبر، 2021
mosoah
موقف النبي مع كفار قريش عند فتح مكه‎

تساءل الكثيرون حول ” كيف كان موقف النبي مع كفار قريش عند فتح مكه‎ ” خصوصا مع انتشار سير نبي الله صلي الله عليه وسلم، وانتشار كيف كان مسامحا طيب القلب ولين الطباع، فقد كان رسول الله لا يلجأ إلى مسألة السيف إلا عند الضرورة القصوى وحينما لا يتواجد أي ملجأ سواء قرع طبول الحرب.

حيث أنه قد أشاد له بذلك كافة صحابته الكرام والتابعين من بعده، فقد قال غنه ربنا العزيز في كتابه الكريم في سورة الأنبياء في الآية رقم 107 ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ” حتي أن حبيبنا المصطفي لم يبعث فينا نحن فقط، وإنما بعث لكافة المخلوقات الإنس منها والجن، فقد كان رسول الله رحيما بأعدائه مثل صحابته.

والجدير بالذكر هو أنه لن تكفينا بضع كلمات ولا بضع سطور من إيفاء المصطفي صلي الله علي وسلم شأنه ولا حقه في مسألة واحدة وهي مسألة سماحته، فما بالنا لو كان حديثنا عن رسول الله ؟ وبناءا علي هذا فسنحاول وبإيجاز أن تحمل كافة سطورنا الأتية في مقالنا عبر موسوعة ، كافة المعلومات الممكنة حول واقعة فتح مكة، وكيف كان موقفه منهم.

موقف النبي مع كفار قريش عند فتح مكه‎

صنف الكاتب الأمريكي اليهودي الأصل مايكل هارت في كتابه الخالدون المئة حبيبنا رسول الله صلي الله علي وسلم، علي أنه أعظم هؤلاء المئة، علاوة عن كون أن السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها حينما سئلت عن خلق أشرف خلق الله قالت ” سُئِلَتْ عائِشةُ عن خُلُقِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَتْ: كان خُلُقُه القُرآنَ ” فقد كان حبيبنا المصطفي عبارة عن نموذج حي يجسد القرآن الكريم، حتي عندما قد تعرض رسول الله لأذي المشركين حتي أنهم قد أخرجوه من مكة، فحينما قد تمكن من فتحها ودخلوها كانا يعاملهم بالقرآن الكريم، وفي السطور الأتية سنتعرف علي موقفه مع مشركين مكة.

  • الجدير بالذكر حول موقف الرسول صلي الله عليه وسلم، أنه قد قابل إيذاءهم بالحب والعفو حتي أن أثقل ما قد كان علي قلب نبي الله هو الخروج من أرض مكة، إلا انه قد قابلهم بحسن أخلاقه وبسمات القرآن الكريم وأحكامه.
  • فمن أشهر المقولات التي بدرت من نبي الله محمد كانت أثناء دخوله لمكة بعد فتحه لها، فقد أطلق سراح الأسري، فعن إسحاق وفقا لما ورد في سيرة بن هشام، بأن بعض أهل العلم من صحابة رسول الله، أنه قد وقف أمام باب الكعبة ونطق التوحيد بالله، ومن ثم سأل أهل قريش ماذا يظنون بأنه سيفعل بهم، فقالوا له بأنه أخ كريم وأبن أخ كريم، فقال لهم ” اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاءُ “.
  • والجدير بالذكر حول مسألة حديث ” أذهبوا فأنتم الطلقاء ” هو أن الحديث بنصه أو بلفظه ليس له سند ثابت، حيث أن ابن إسحاق في رواه في سيرة هشام ” 412/2 ” فقال بأن بعض أهل العلم خبروه بأن حبيبنا المصطفي قد وقف علي باب الكعبة فقال ” لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ … إلى أن قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، مَا تُرَوْنَ أَنِّي فَاعِلٌ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ، وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ، قَالَ: اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاءُ “، فحكم هذا الحديث هو مرسل مع الجهل بمرسله.
  • بينما خرجه الإمام الشافعي رحمه الله في” الأم ” بقول أبو يوسف رحمة الله عليه، بأن حبيبنا رسول الله قد عفي عن أهل مكة ومن فيها فقال ” مَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ “.

ليس من الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة

حينما دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى مكة المكرمة، قد أمان كل من فيها علي حياته حتي من كانوا من غير المسلمين، علي الرغم من كونهم قد آذوه أشد إيذاء خصوصا بإخراجه من مكة، إلا أنه قد في وصفح عنهم إلا أربعة، أمر بقتلهم ولو كانوا متعلقين بستار الكعبة.

  • يقول سعد بن أبي وقاص رحمه الله عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ” لمَّا كانَ يومُ فتحِ مَكَّةَ ، أمَّنَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ النَّاسَ ، إلَّا أربعَةَ نفَرٍ وامرأتينِ وقالَ : اقتُلوهم ، وإن وجَدتُموهم متَعلِّقينَ بأَستارِ الكَعبةِ ، عِكْرمةُ ابنُ أبي جَهْلٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ خطلٍ ومقيسُ بنُ صبابةَ وعبدُ اللَّهِ بنُ سعدِ ابنِ أبي السَّرحِ فقالَ : أما كانَ فيكُم رجلٌ رشيدٌ يقومُ إلى هذا حيثُ رآني كفَفتُ يدي عن بيعتِهِ فيقتلُهُ فقالوا : وما يُدرينا يا رسولَ اللَّهِ ما في نَفسِكَ ، هلَّا أوأمات إلينا بعينِكَ ؟ قالَ : إنَّهُ لا ينبَغي لنبيٍّ أن يَكونَ لَهُ خائنةُ أعينٍ “.
  • فقال عنهم رسول الله صلي أنه لا يوجد أمان لهؤلاء الأشخاص، نظرا لكونهم قد خانوه، فقد عدد سعد بن أبي وقاص السبب في تحديد هؤلاء الأشخاص، فعكرمة بن أبي جهل كان واحد من أشد الناس عداوة لرسول الله صلي الله عليه وسلم.
  • أما عبد الله بن خطل فقد علم بخروج رسول الله لفتح مكة فاستل سيفه وفرسه منتظرا لحبيبنا رسول الله لقتاله، بينما قام مقيس بن صبابة، والذي قد كان له أخ قد أسلم ولكنه قد أستشهد علي يد أحد رجال الأنصار خطأ، فجاء لرسول الله مظهرا إسلامه فأمر له الرسول بالدية مقابل مقتل أخيه، نظرا لكون القتل كان خطأ، فقبضها ومن ثم أنتظر اللحظة المناسبة فأنقض علي النصارى فقتله، ومن ثم عاد مرتدا لقريش.
  • بجانب كون عبد الله بن أبي السرح والذي كان هو كاتب الوحي الخاص برسول الله صلي الله عليه وسلم، إلا أنه قد أرتد وعاد لقريش، ووفقا لما بينه سعد بن أبي وقاص فقد قتلوا جميعا عدا عكرمة بن أبي جهل فقد فر هاربا للبحر، إلا أنه قد عاد لرسول الله معلنا إسلامه، أما ألامرأتين اللواتي قد ذكرهما رسول الله فلم يعدد هم سعد في روايته.

طريقة التعامل مع الكفار

من أكثر المفاهيم الشائعة لدي كثير من المسلمين للأسف هو أنه يجب أن تكون علاقة المسلمين بالكفار علاقة دم أو غلظة وشدة وتنافر، علي الرغم من كون أن هذه المفاهيم لا تتواجد في الإسلام، ولم تنص عليها الشريعة الإسلامية ولا السنة النبوية الكريمة، فقد قال الله تعالي في كتابه الحكيم في سورة الممتحنة في الآية رقم 8 ” لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ “.

  • فقد كانت علاقة رسول الله بالكافرين علاقة ود ولين، وهذا اتباعا لما جاء في كتاب الله العزيز في سورة النحل في الآية رقم 125 ” ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ” علاوة عن كون أن الله قد أوضح في كتابه بأن رسول الله كان ليّن القلب فقال عنه بأنه لو كان غليظ القلب فظا لأنفض العباد من حوله.
  • فقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم من أحسن الناس معاملة لأهل الذمة من اليهود والنصارى، فقد كان يتاجر معهم ويأمنهم في أماكنهم ودور عبادتهم موافقا لهم في عاداتهم للتقريب بين القلوب، فعن بن عباس رضي الله عنه قال ” أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يَسدِلُ شَعرَه وكان المشركونَ يَفرِقون رؤوسَهم وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُحبُّ موافقةَ أهلِ الكتابِ فيما لم يُنزلْ عليه فَفَرَقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رأسَه “.

من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام في تعامله مع غير المسلمين هو حلمه عليهم صواب أم خطأ

  • يمثل حبيبنا رسول الله صلي الله عليه وسلم مثال حي يقتدي به في تطبيق القرآن الكريم، فحينما قد سُئل عن أخلاقه، قيل بأن خُلقه هو القرآن، فصار بسيرته الطيبة والحسنة قدوة يرجوا جميع المسلمين الاقتداء به متشبهين بسيرته.
  • حتي أن الكثير من الغرب في العصر الحالي بعد كل هذه السنوات التي مرات علي فراقه لنا، يتعجبون لسيرته ولصفاته ويحبونه علي الرغم من كونهم لا يعلمون عنه شيئا بعد، فقد كان رسول الله يعامل عباد الله علي حدا سواء، سواء كانوا من المسلمين أو الكفار، ولهذا فتتمثل إجابة السؤال المطروح في كون العبارة صحيحة.

في النهاية ومع وصولنا لنقطة الختام في مقالنا الذي أجاب عن سؤال ما هو موقف النبي مع كفار قريش عند فتح مكه‎ فتمثلت الإجابة في كون أن رسول الله كان خلقه القرآن الكريم فقد كان نموذج متحرك يمثل القرآن، فقد عامل أهل مكة بما هو أهل له، فقد أطلق سراحهم وعاملهم معاملة حسنة وطيبة لينة القلب.

كما يمكنك عزيزي القارئ قراءة المزيد، من خلال الموسوعة العربية الشاملة :