الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

موضوع عن الرفق وفضله شامل

بواسطة: نشر في: 1 مايو، 2020
mosoah
موضوع عن الرفق

في موضوع عن الرفق نعرض لكم آثاره على الفرد والمجتمع، بالإضافة إلى عرض أبرز مظاهر الرفق، فيجب على الفرد أن يقوم بموازنه أسلوبه في التعامل مع مختلف المواقف، وأن يكون ليناً في الموافق التي تتطلب ذلك، وأن يتعامل بالقوة حين تقتضي الحاجة، وقد أوصى الدين الإسلامي بالتعامل بالرفق مع النفس ومع الآخرين، ولا يقتصر التعامل معهم بتلك الطريقة الطيبة والحسنة في المواقف الكبيرة فقط، بل قد تتجلى معاني اللين والرفق في المواقف الصغيرة بين الناس، مثل التبسم عند النظر للآخرين، ومصافحتهم، وإلقاء السلام عليهم، والنظر لهم ببشاشة، فكل تلك الأفعال الصغيرة تترك أثراً جميلاً في النفس، ويتخطى أثرها الطيب ليعم المجتمع كله.

موضوع عن الرفق

الرفيق لين للقلوب، وإرشاد للعقول، وراحة للنفس، وقد قال رسولنا الكريم في حديثه الشريف “إنَّه مَن أُعطيَ حَظَّه مِنَ الرِّفقِ، فقد أُعطيَ حَظَّه مِن خَيرِ الدُّنيا والآخِرةِ، وصِلةُ الرَّحِمِ وحُسنُ الخُلُقِ وحُسنُ الجِوارِ يَعمُرانِ الدِّيارَ، ويَزيدانِ في الأعمارِ”، وفي الفقرات التالية من موسوعة نوضح لكم أبرز مظاهر الرفق.

مقدمة عن الرفق

  • حث الدين الإسلامي المسلمين على التحلي بالكثير من الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة.
  • ويُعد الرفق واحدًا من أهم تلك الصفات، فالله سبحانه وتعالى يحب من يرفق بغيره ويرحمهم ويُحسن التعامل معهم.
  • والرفق هي الصفة الأساسية التي تحلى بها الرسل الذين أرسلهم الله عز وجل لهداية الناس، فقد قال الله في كتابه العزيز في سورة البقرة ” فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ”.
  • كما حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على التحلي بتلك الصفة، حيث قال في حديثه “مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرمِ الخيْرَ كُلَّهُ” رواه مسلم.
  • وتتجلى مظاهر الرفق في مختلف سلوكيات الإنسان وتعامله مع من حوله والتي نوضحها لكم في الفقرات التالية.

مظاهر الرفق

يُقصد بالرفق المعاملة الطيبة واللينة والحسنة، والابتعاد عن إلحاق الأذى والضرر بالغير، ولا يقتصر الرفق على المعاملة اللينة للآخرين، بل يتخطى ذلك بكثير، فنجد الرفق بالنفس، والرفق بالحيوان، وفي الفقرة التالية سنعرض لكم أبرز مظاهر الرفق.

الرفق بالأطفال

  • يحتاج الطفل في بداية حياته الرفق واللين في المعاملة .
  • وذلك حتى ينشأ نشأة سوياً، فالأطفال بطبيعتهم المرهفة والرقيقة لا يجوز معاملتهم بالشدة والقسوة والقوة.
  • وذلك لأنها قد تؤثر بالسلب في تكوين شخصيتهم.
  • وقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم مثال في الرفق بالأطفال، فكان يحبهم، ويحملهم على ظهره، ويدعوا لهم، ويمسح على رؤوسهم.
  • كما أن أكثر الأطفال حاجة إلى الرفق هم اليتامى الذين لم يكتب الله لهم العيش مع الأب أو الأم أو كلاهما، فهم أشد الناس حساسية، ويحتاجون إلى تعامل خاص يتسم بالعطف والرحمة واللين حتى يصبحوا أشخاص أسوياء يفيدون أنفسهم ومجتمعهم وينشرون فيه السلوك المُتبع معهم منذ الصِغر.

الرفق بالأهل

  • أي الرفق بالوالدين والبر بهما، ومعاملة بطريقة طيبة وحسنة يستحقونها، والتحدث إليهم بالطيب وعدم توجيه أي إساءة لهما تؤذي نفوسهما.
  • وأيضًا الرفق بالزوجة، وبالأخ والأخ والابن والابنة، الأمر الذي يعزز من روابط الأسرة، ويجعل الخير يعم بها، ويسودها السلام والمحبة.
  • فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليناً في التعامل مع زوجاته، كما كان يعامل بناته بالرفق والمودة.
  • وعلى الإنسان أيضًا أن يرفق بأبنائه ويكون رحيمًا معهم، فهذا من حق الأبناء عليه، وكذلك العمل على تنشئتهم تنشئة صالحة وتوفير كافة احتياجاتهم.
  • وحث الدين الإسلامي أيضًا على الرفق بالخدم والإحسان إليهم، وعدم فعل ما يؤذي مشاعرهم مثل الضرب أو التوبيخ أو تحميل ما هو فوق الطاقة والاحتمال، وخير من يُقتدى به في هذا الأمر هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول أنس رضي الله عنه: “خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَهُ، وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ”.

الرفق بالصبر على الأذى

  • ويُقصد الرفق بالصبر على الأذى، أي تحمل الضرر الذي يقع على النفس من قبل الآخرين.
  • والعفو عنهم ومسامحتهم، واحتساب الأجر والثواب عند الله عز وجل.
  • وتجنب محاولة رد الأذى.
  • فعند فتح مكة، قال النبي عليه الصلاة والسلام لأهلها “اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاءُ”، وذلك بعدما سببوا لهم الأذى والضرر في حياته وأخرجوه من بلده.

الرفق بالحيوان

  • أوصى الدين الإسلامي بالرفق بالحيوان والإحسان إليه والتعامل معه باللين والرحمة.
  • أي عدم إلحاق الأذى بها، أو ضربها وتعنيفها، ومنع الطعام والشراب عنها.
  • فقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من معاملة الحيوانات بسوء بأي شكل مثل منع الطعام عنها أو حبسها أو ضربها، فهي مخلوقات الله تشعر وتتألم، وتتطلب رفقاً في المعاملة.
  • فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديثه الشريف “اتّقوا الله في هذه البهائم المُعْجَمة، فاركَبُوها صالحةً، وكُلُوها صالحةً”.
  • لذلك حثت الشريعة الإسلامية على الاهتمام برعاية ونظافة الحيوانات وإطعامها وتوفير المكان المناسب لها والحفاظ على نظافته.
  • كما أن الإسلام قد وضع عدة شروط لا بد من الالتزام بها عند ذبح الحيوانات، ومنها إطعامها قبل الذبح واستخدام السكين الحاد وذبحها بسرعة وعدم ذبحها أمام الحيوانات الأخرى حتى لا تخاف.
  • الرفق بالنفس

  • أي لا يحمل الإنسان نفسه فوق طاقتها، وأن يُدرك قدراته.
  • ويتجنب جلد الذات، وتحميل النفس مسؤولية يصعب عليها تحملها.

فضل الرفق

لا يقتصر أثر الرفق وثماره على الفرد فقط، بل تنتشر وتعم كافة أرجاء المجتمع والأمة، فالرفق من الأخلاق الحسنة التي لها العديد من الفضائل على النفس وعلى الآخرين، ومن أبرز الثمار التي يحصل المجتمع عليها عند التعامل برفق:

  • اتباع السلوكات السليمة، وتقويم النفس على طريق الصواب.
  • يُعد الرفق من أهم دلائل قوة إيمان الإنسان وحُسن أخلاقه.
  • هداية النفس إلى الأخلاق الفاضلة، والالتزام بالعبادات التي تجني الخير والثواب لصاحبها.
  • الرفق هو أحد أسباب دخول الجنة.
  • تزيد محبة الله ومحبة الناس لمن يرفق بغيره.
  • انتشار المودة والمحبة بين الناس في المجتمع والواحد، والألفة بين قلوبهم، ويصبح المجتمع خاليًا من الكراهية والعنف.
  • الإصلاح بين الأعداء والمتخاصمين، ونشر السلام بينهم.
  • انتشار الرفق بين الناس يعزز من اتباعهم للسلوكيات الإيجابية.
  • يُدفع الأذى والأمراض النفسية والحالات المزاجية السيئة عندما يشعر الفرد برفق الناس في التعامل معه.
  • الحصول على رضا الله عز وجل في الدنيا، والثواب والأجر العظيم في الدار الآخرة.

مواقف عن الرفق

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيظل خير القدوة في التحلي بصفة الرفق، فكانت طباعه وأقواله وأفعاله تتسم باللين والرحمة، وهناك العديد من المواقف التي رُوت عن سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه وعن رفقه بالناس ومنها:

  • عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَهْ مَهْ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُـزْرموه دعوه»، فتركوه حتى بال، ثُمَّ إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه، فقال له: «إنَّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنَّما هي لذكر الله عزَّ وجلَّ والصلاة وقراءة القرآن».
  • جاء رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له”يا رسول الله، هلكتُ، قال: ((ما لك؟)) قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائم، وفي رواية: أصبتُ أهلي في رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هل تجد رقبة تعتقها؟)) قال: لا، قال: ((فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟)) قال: لا، قال: ((فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟)) قال: لا، قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما نحن على ذلك أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيه تمر، والعرق: المكتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أين السائل؟)) قال: أنا، قال: ((خذ هذا فتصدَّق به))، فقال الرجل: على أفقرَ مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها – يريد: الحَرَّتَيْن – أهل بيت أفقر مِن أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابُه، ثم قال: ((أطعِمْه أهلَك).