الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

من علامات السعداء ابتغاؤهم ثناء الناس بعبادتهم

بواسطة: نشر في: 15 أكتوبر، 2021
mosoah
من علامات السعداء ابتغاؤهم ثناء الناس بعبادتهم

من علامات السعداء ابتغاؤهم ثناء الناس بعبادتهم هل تعد هذه العبارة صحيحة أم خاطئة ؟ سؤال أنتشر بكثرة في الآونة الأخيرة، وهذا نظرا لكون العديد من المسلمين للأسف لا يتعبدون ابتغاء مرضاة الناس وإنما يتعبدون ويجتهدون في العبادة طمعا للحصول علي مديح العباد، ولعل الأسطر القادمة في مقالنا عبر موسوعة، ستعمل علي حمل في طيات سطورها المصطلح الفقهي لؤلئك الذين يتعبدون ابتغاء ثناء الناس ومدهم لا لمرضاة  الله عزو جل.

من علامات السعداء ابتغاؤهم ثناء الناس بعبادتهم

قبل الإجابة مدي مصداقية هذا السؤال وصحته من عدمها من الأساس، يجب أن نتوقف حول سؤال مهم جدا، ألا وهو ما الحكمة من خلق الخلق ؟ فتتمثل إجابة هذا السؤال في قول الله تعالي في كتابه الكريم في سورة الذاريات الأية رقم 56 ” وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ “.

فهذه هي الحكمة من خلق الله لنا، فقد أشار في سورة البينة في الأية رقم 5 أن الله قد أمرنا بعبادته وعدم الشرك به مخلصين له مقيمين الصلاة مؤتين الزكاة وهذا  هو الدين القيم العادل والمستقيم، ولهذا فتتمثل إجابة السؤال فيما يلي :

  • يعد السؤال السابق مقولة خاطئة بكافة المقاييس الدينية والدنياوية، فقد عرف الشرع  العبادة بغرض الحصول علي مرضاة الناس ومديحهم والثناء عليهم بناءا علي عبادتهم تحت مصطلح الرياء.
  • كما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قد قال عن الرياء في حديثه الشريف ” خرج علينا رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ – ونحن نتذاكر المسيحَ الدجالَ فقال : ألا أخبركم بما هو أخوفُ عليكم عندي من المسيحِ الدجالِ ؟ ‍، فقلنا : بلى، يا رسولَ اللهِ قال : الشركُ الخفيُّ : أن يقوم الرجل فيصلي فيزيدُ صلاتَه ؛ لما يرى من نظرِ رجلٍ “.
  • فهذا الحديث قد روي عن أبو سعد الخدري رحمه الله وقد أحدثه الألباني، وكان حكمه الحسن.

ما هو الرياء

  • عرف الرياء بكونه قضاء العبادات وفروض الله عز وجل بهدف الظهور أمام الناس بشخصية المتعبد القريب من الله، والقصد من تقضية تلك الفرائض هو أن يقول الناس عنه عابدا وأن ينهالوا عليه بالمدح والثناء، لا طمعا في رضي الله عز وجل بل الناس.

حكم الرياء في الإسلام

في حالة اتصال العبادات بظاهرة الرياء فإن حكمها يختلف عن الحكم الطبيعي، وهذا وفقا لمعايير العبادة وحيثياتها، وبناءا علي هذا فجاء حكم اتصال الرياء بالعبادة علي الشاكلة الأتية :

  • يعد أساس الرياء هو النية، ففي حالة كانت نية العبد هي التعبد من أجل أن يقال عليه عابد، فتعد هذه العبادة باطلة لا علاقة لها بالصحة.
  • أما في حالة أن أصاب الرياء العبد بعد أن يكون قد أنتهي من عبادته، ففي هذه الحالة أشار الفقهاء إلى أن عبادته صحيحة، لا بطلان فيها.
  • ولكن في حالة إن كان العبد قد بدأ العبادة طمعا في مرضاة الله ومن ثم أصابه الرياء أثناء عبادته، فيقوم حكم صلاح العبادة من بطلانها علي أساس من اثنين ألا وهما :
    • الحالة الأولي : في حالة أول العبادة لا يرتبط بأخرها، فيكون أولها الذي كان خالصا لوجه الله صحيحا مقبولا بأمر الله، أما الجزء الثاني الذي رائي فيه الناس باطلا، مثل أن يصلي المرء فرض يبتغي فيه مرضاة الله، ولكن يصلي نوافله بسبب أن الرياء قد طرأ عليه، فتكون صلاته للفرض صحيحة بينما تبطل صلاته للنوافل.
    • الحالة الثانية : وفيها يجب أن يتوافر في الفرد أمر من أثنين ألا وهما :
      • الأول : أن يعارض الرياء ويكرهه ولا يفعل به، فلا تبطل صلاته فقال رسول الله في حديثه ” إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ لِأُمَّتي عَمَّا حَدَّثَتْ به أَنْفُسَهَا، ما لَمْ تَعْمَلْ، أَوْ تَكَلَّمْ بهِ “، وهو حديث صحيح .
      • الثاني : في حالة أسكن العبد الرياء وأكمئن له وأستمر فيه، ففي تلك الحالة تبطل عبادته نظرا لكون العبادة تتصل أولها بأخرها، كأن يصلي العبد الفرض أوله لوجه الله وفي منتصفه يطمئن للرياء.

علامات الرياء

تتواجد العديد من الصفات التي يعاني منها المسلم في حالة إصابته بالرياء، فيجب عليه أن ينقذ نفسه قبل أن يغرق في بحر الرياء المظلم، ولعل أهم تلك الصفات هي الأتية:

  • إصابة المؤمن بالكبر وعدم التواضع والغرور.
  • شعور الفرض بالرغبة الملحة في الشهرة والظهور للناس.
  • الشعور الدائم بالحاجة لمخالفة الآراء حتي الصحيح منها، للفت الانتباه فقط.
  • التعبد لله والقيام بفروضه خوفا من الناس وليس من الله عز وجل.
  • التصدر الدائم للفتوة والأحكام الشرعية حتي بدون العلم بالضوابط والشروط.

أنواع الرياء

كما قد أشارنا سابقا، فقد أشار رسولنا الحبيب في حديثه الكريم لكون الرياء أخطر علينا من فتنة المسيح الدجال، فالمرء منا دائما ما يحاول أن يظهر بأحسن صورة أمام الناس حتي ولو بالكذب، ولهذا فتواجدت العديد من أنواع الرياء التي قد يصاب المرء بأحدها، ولعل أهم تلك الأنواع هي الأتية :

  • الرياء بالعلم : وهو أن يقوم المرء بزيارة الشيوخ والعلماء، حتي يقال عنه أنه طالب للعلم، حاصد له علي أيدي العديد من الفقهاء.
  • رياء الأعمال : حينما يتعمد الفرد التعبد والاجتهاد في العبادات حتي يراه الناس فيمدحوه ويقال عنه عابد.
  • الرياء البدني : وهو قيام الشخص بإظهاره الحزن علي الإسلام وحاله وما آلت إليه أموره، وإظهار الخف علي الناس وعلي حساب الآخرة، بجانب ادعائه التعب والمرض حتي يقال أنه قد تعب ومرض من كثرة التعبد.
  • رياء القول : وهو تعمد الشخص لذكر الله، وذكر الأيات القرانية والأحاديث النبوية، وإظهار الحزن علي الإسلام بالقول، خصوصا عن ارتكاب الناس للمعاصي والآثام.
  • الرياء بالهيئة : وهو تعمد الشخص عدم الاهتمام بنفسه ومظهره الخارجي، وعدم إزالة الأتربة والعلامات المتواجدة علي الجبين من موضوع السجود.

مشروعية التخفي والابتعاد عن أعين الناس حال العبادة لان ذلك ادعى للاخلاص

  • أباح العلماء التخفي والابتعاد عن أعين الناس في حالة الاجتهاد في العبادات، حتي يكون بعيد كل البعض عن الرياء أو الإصابة به حتي، فستكون نيته حينها خالصة لله عز وجل وحده لا للناس.
  • بالإضافة إلى أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قد قال في أحد أحاديثه النبوية ” مَنِ استطاعَ منكم أنْ يكونَ لَهُ خَبْءٌ مِنْ عمَلٍ صالِحٍ فلْيَفْعَلْ ” فقال الزوبير بن العوام أنه من يستطيع أن يجد مخبئ يختبئ به من الناس ليتعبد ليفعل العبادات بينه وبين الله ليمحو بها ذنوبه فهو من المستحب.
  • كما أن لخلوة الإنسان مع ربه العديد من الثمار التي تعود عليه بالنفع، ولعل أهم تلك الفوائد هي ما ستحمله سطورنا القادمة :
    • البعد كل البعد عن احتمال أن يصاب المرء بالرياء، فتكون النية خالصة لله عز وجل.
    • زيادة إيمان العبد بالله عز وجل.
    • تعد تلك العبادات والاجتهادات ماحيات للذنوب، كما أنها تظل في حسابه لتخليصه من المحن والشدائد.
    • لها الأثر العظيم في نفوس العباد.
    • يصلح الله بتلك الاجتهادات قلوب العباد وينقيها من الآثم والأخطاء.
    • تعد من أصدق أنواع العبادات.

كيفية التخلص من الرياء

كما أشارنا بالأعلى في حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم، أنه قد وصف العبادات التي يبتغي منها مرضاة الناس بالشرك الأصغر، فيجب علي المرء تجنب الرياء وكرهه وعدم الامتثال له، أما المسكين الذي قد أصاب به فعليه المجاهدة في التخلص منه، ويمكن العلاج منه عن طريق الأتي :

  • في بدء الأمر وجب استحضار النية علي التخلص من الرياء وطلب مرضاة الله عز وجل، ومن ثم الاستعانة بالله علي التخلص منه، بالدعاء والتذلل إلى الله.
  • معرفة الرياء حق المعرفة، والعلم بآثاره وأضراره علي المؤمنين، نظرا لكونه محبط للأعمال جالب لغضب الله عز وجل.
  • يجب علي المؤمن أن يعلم بأن الله يعلم السر وما يخفي، فهو علام الغيوب وعالم بما تحمله القلوب فهو مقلبها، فهو متطلع علي كل فعل وقول يصدر من العبد ويعلم الغرض منه، فمن يهتم بكون أن الله مطلع عليه وعلي أفعاله لا ينظر إلى الناس.
  • معرفة أن الرياء له العديد من الأضرار التي يصاب بها المسلم في الدنيا، كان يفضح الله أمره وسوء نيته للناس أجمع.
  • بالإضافة إلى أنه يجب علي العبد أن يجاهد نفسه في الرياء فلا يطمن له، كما أنه من المستحب أن يخلو الإنسان بنفسه في مكان بعيد عن أعين الناس، حتي تصدق نيته لله عز وجل، ويبتعد كل البعد عن الرياء، والأخذ في الاعتبار نظرة الناس له.

في النهاية ومع وصولنا لنقطة الختام في مقالنا الذي دار حول تبيين مدي صحة ومصداقية جملة أن من علامات السعداء ابتغاؤهم ثناء الناس بعبادتهم وقد بيّنا أن هذه المقولة خاطئة بكفة المقاييس، فهذا الفعل يطلق عليه في علوم الفقه بالرياء، بجانب أن رسول الله قد قال عنه أنه أخطر من المسيح الدجال وأنه شرك صغير.

كما يمكنك عزيزي القارئ معرفة المزيد من المعلومات عن طريق الاطلاع علي الموضوعات الأتية :