الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

من النبي الذي كان يسمى بشرى

بواسطة: نشر في: 10 أكتوبر، 2021
mosoah
من النبي الذي كان يسمى بشرى

 من النبي الذي كان يسمى بشرى ؟ أنتشر هذا السؤال بكثرة في ألعاب الألغاز وفي حياتنا اليومية، فالكثير منا لا يعلمون من هو نبي الله بشري، وما إذا كان نبي فعلا أم لا ؟ قد قال الله تعالي في كتابه الكريم في سورة غافر في الأية رقم 78 ” وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ “، فقال محمد بن جرير الطبري في تفسيره لهذه الأية الكريمة بأنه من الرسل والأنبياء الذين أرسلهم الله للأمم السابقة منهم من قص الله علينا خبرهم ومنهم من أحتفظ الله بعلمهم لنفسه عز وجل، ونظرا لكونا جميعا قد أصبحنا مقصرين في حق الله أولا ثم في حق ديننا ثانيا ومن بعد ذلك حق أنفسنا، فستطرق الأسطر القادمة في مقالنا عبر موسوعة، إلى التعريف بالنبي بشري وما هي قصته.

من النبي الذي كان يسمى بشرى

  • يجهل الكثير منا أنه يتواجد أكثر من اسم واحد للنبي والرسول، فعلي سبيل المثال سيدنا النبي محمد صلي الله عليه وسلم، سمي بمحمد وطه ويس، فيجهل العديد منا الألقاب التي كان يلقب بها أنبياء الله حينها، فكان نبي الله الذي أطلق عليه بشري كان ” ذو الكفل “.

لماذا سمي النبي ذو الكفل بشرى

  • يقول المؤرخون وعلماء الإسلام، أن ذو الكفل هو ابن سيدنا أيوب، فيعود نسبه إليه، وكان أسمه في الأصل بشري حتي أوكله الله مهمة الدعوة في مدينة دمشق وما حولها من بعد أبيه عليه السلام.
  • كما أنه قد أطلق عليه ذا الكفل، نظرا لكونه قد تكفل بعمل بعض الطاعات التي أوفي بها علي أكمل وجه، فقال الله عنه في كتابه الكريم في سورة الأنبياء في الأية رقم 85 ” وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ “، بالإضافة إلى قوله تعالي في سورة ص في الأية رقم 48 ” وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ “.

سبب تسمية ذا الكفل بهذا الاسم

يعود سبب تسمية نبي الله بشري بذا الكفل، للعديد من الجوانب التي تسردها وتوضحه قصته مع إبليس لعنة الله عليه، ولكن يتلخص سبب تسميته بهذا الاسم كما أشارنا سابقا أنه قد أوفي بما كلف به فكفله حق كفالة، فما هو الذي أُمر به ؟ هذا هو ما ستحمله أسطرنا القادمة :

قصة ذو الكفل مع إبليس

  • تبدأ قصة نبي الله ذا الكفل مع كبره وكبر سيدنا اليسع، ومع كبره قال في نفسه انه بحاجة ليجد رجلا صالحا يمكن أن يستخلفه علي الناس من بعده، فأراد أن يري كيف سيحكم وهل سيعدل بين الناس أم لا ؟ فإن أصاب فولاه علي الناس من بعده.
  • وبناءا علي هذا فرج نبي الله اليسع فنادي وجمع الناس، فقال لهم انه تتواجد ثلاثة شروط من قام بهم وصدق في فعلهم أستخلفه علي الناس من بعده، فسأل الناس عن ما هي هذه الثلاثة.
  • فجاء رد سيدنا اليسع كالأتي ” أن يصوم النهار ويقوم الليل ويعدل فلا يغضب “، فقام أحد الرجال ليقول أنا أفعل، فردد عليه نبي الله حديثه انت تصوم النهار وتقيم الليل وتعدل فلا تغضب ؟ فأجاب هذا الرجل بنعم، ليكون هذا الرجل هو نبينا ذا الكفل.
  • وبينما كان يردد نبي الله حديثه ويعيده ليؤكد علي الحضور، فلا يقوم ويطلب التكفل بتلك المهمة عدا ذا الكفل عليه السلام، فستخلفه نبي الله اليسع.
  • وصار ذا الكفل علي ما عاهد نبي الله عليه، هو أن يصوم بالنهار ويقيم الليل ويعدل لا يغضب حتي غضب من ذلك إبليس، فكلف الشياطين بأن يوقعوا ذا الكفل في أي خطا من الثلاثة، ليقول علهم عليكم بذا الكفل أ,قعوه في الذلل.
  • ولكن قد عف الله ذا الكفل فلم يستطيعوا عليه، ليعلن إبليس تكفله هو شخصيا بذا الكفل منذ تلك اللحظة، فتصور إبليس في صورة رجل عجوز كي يتمكن من الظهور لذا الكفل.
  • وبينما كان ذا الكفل لا ينام الليل فيقيمه للعه عز وجل، ويقضي طوال النهار في الحكم بين الناس وقضاء حوائجهم، كان يأخذ قيلولة في منصف اليوم لتعينه علي قيامه لليل، حتي يتمكن من قضاء حوائجهم نهارا، وكان هذا هو مسار حياة ذا الكفل في كل يوم.
  • وقد خطط إبليس أن يوقعه في خطأ من الأخطاء الثلاثة التي قد تعهد بفعلها، فختار أن يوقعه في الغضب، فأتي فطرق بابه في وقت قيلولته، فصحي ذا الكفل وفتح الباب ليجد أمامه رجل عجوز ولديه مظلمة فوقف ليستمع إليه، وظل إبليس يقص له قصة قد أختلقها عن عداوة بين الرجل العجوز وأهله، وظل هكذا حتي جاء موعد المجلس ولم يكن قد نام، فأخبره أني يأتيه في المجلس ليعطيه حقه وذهب.
  • فذهب ذا الكفل لمجلسه وظل طوال المجلس في انتظار الرجل لعجوز كي يساعده ولكن لم يأتي الرجل حتي بعد انتهاء المجلس، فعاد لمنزله كي يأخذ قيلولته التي تعينه علي قيام الليل، وبينما كان ذا الكفل قد شارف علي الغوص في النوم فسمع طرقا علي الباب.
  • ليفتح الباب فيجد أمامه الرجل العجوز، ليسأله ألم أخبرك أن تأتني في المجلس بين الناس لأقضي لك حاجتك ؟ فرد إبليس عليه بأن أهله قوم خبيث، فإذا علموا أني ضيف بمجلسك أخبروني بأنهم سيعطونني حقي، وما إن أنتهي المجلس أنكروا حقي مرة أخري، فأخبره ذا لكفل أن يأتيه في مجلسه للمرة الثانية.
  • حتي ذهب إلى المجلس للمرة الثانية ولم يأتي العجوز، ولكن حينها كان قد غلب النعاس ذا الكفل، فأوصي بعضا من أهله ألا يدعوا أحدا يقترب من الباب، حتي يتمكن من النوم، فقد غلبه النعاس.
  • وفي ذلك الوقت قد جاء إبليس للمرة الثالثة وأراد أن يطرق الباب علي ذا الكفل ولكن قد منعه الناس الذين قد أولكهم ذا الكفل لمنع أحد من إزعاجه أثناء نومه، وقد تحجج العجوز بكونه قد جاء لذو الكفل في اليوم السابق وأنه بحاجة إليه في الوقت الراهن، إلا أن ردهم كان مانعا فقد أخبرهم ألا يدعوا أحدا يُقظه من نومه.
  • فلما أستصعب الأمر علي إبليس، وجد ثقبا في البيت فدخل منه، ليطرق الباب علي ذا الكفل من الداخل، فاستيقظ ذا الكفل وخرج لرجاله، وسألهم ألم أخبكم ألا يقرب أحدا مني أو الباب ؟ فأقسموا انهم لم يدعوا أحدا يقترب منه.
  • فعندما نظرا ذا الكفل ووجد أن الباب مغلقا كما تركه، فعلم أنه لا يوجد مدخل ليدخل منه أحدا، فعلم أنه لمن فعل إبليس لعنه الله، فأخبره أنه قد علم بميهته وبكونه عدو الله، فأجابه بنعم فحينما سأله نبي الله عن سبب فعله لذلك، فأخبره أنه قد سلط عليه شياطينه ولكنها لم تفلح أمامه فأراد أن يوقعه في الخطأ ولكنه قد فشل في أن يثير غضبه ويفرغ صبره، فلم يستطع أن يغير أي شيئ من صفاته، فظل صابا حتي النهاية.
  • ولهذا فقد سماه الله بذا الكفل، وهذا نظرا لكونه قد تكفل بالأمر الذي عاهد عليه وأوفاه.
  • ويقال أنه توفي عن عمر يناهز الخامس والسبعين، وقد دفن في قبره المتواجد في قرية كفل حارس بفلسطين.

هل ذا الكفل نبي أم لا

قد أختلف المفسرون والفقهاء في حقيقة أمر ذا الكفل، فمنهم من ذهب إلى كونه أحد أنبياء الله عز وجل، والبعض الأخر يري أنه ليس بنبي وإنما هو رجل صالح، خصوصا  أن أسمه لم يذكر في القرآن سوي في الموضوعين فقط.

المؤيدون لكون ذا الكفل نبي

أقر أكثر وأغلب المفسرون وفقهاء الدين أن ذا الكفل هو أحد أنبياء الله المرسلين لعبادة، وأشاروا إلى عدد من البراهين التي تدل علي ذلك، لتشمل الأتي :

  • أشار الرازي رحمه الله وأغلب المفسرون لكونه من ضمن الأنبياء.
  • بينما أقر بن كثير بقوله ” أنه ما كان ليقترن أسمه بالأنبياء لو لم يكن منهم ” ، كما أن الرازي قد أشار لكونه نبي لعدة أسباب أهمها :
    • أنه ذكر أسمه في سورة الأنبياء وما ذكر فيها سوي الأنبياء.
    • قد قرن الله أسمه مع أنبيائه إسماعيل وإدريس.
  • كما قال الآلوسي وهذا ما أتفق عليه أكثر الفقهاء أنه منهجه هو منهج الأنبياء فهو منهم.
  • بينما اتجه ابن عاشور بقوله أن ذا الكفل هو نبي الله الذي تم الاختلاف في تعيينه فقد قيل بأنه إلياس والمدعو في كتب اليهود بإيليا، بالإضافة إلى ما ذكر عنه بأنه خليفة النبي اليسع في بني إسرائيل فهو عُوبديا الذي يتواجد له أحد الكتب اليهودية وترتيبه هو الرابع بين الإثني عشر كتابا، والتي عرفت بكتب الأنبياء الصغار.

المؤيدون لكونه مجرد رجل صالح

  • ذهب بعض العلماء إلى نفي النبوة عن ذا الكفل، والاتجاه لكونه ما ه وسوي رجل صالح، فقد قيل عن مجاهد في تفسيره لقول الله عز وجل ” وذو الكفل ” بأنه رجل صالح ولكنه غير نبي قد تكفل لنبي الله اليسع بقومه وقد أوفي عهده، فسمي بذا الكفل لهذا السبب.
  • وسرد القرطبي في هذا السياق بكونه ليس بني وهذا عكس ما ورد إلينا عن أغلب وأكثر المفسرين، فحتي الآن لم يجزم العلماء بكونه نبي أم لا.

في نهاية مقالنا لذي دار حول إجابة سؤال من النبي الذي كان يسمى بشرى نكون قد أشارنا إلى أن نبي الله ذا الكفل هو بشري، وقد لقب بهذا لكونه قد كفل ما أُمر به.

كما يمكنك الاطلاع علي المزيد من الموضوعات من خلال الأتي: