الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

متى ينتهى مفعول الحسد

بواسطة: نشر في: 4 يوليو، 2022
mosoah
متى ينتهى مفعول الحسد

متى ينتهى مفعول الحسد

يظن البعض أن مفعول الحسد لا ينتهي إلا بموت الحاسد، ولكن ليس هناك دليل من القرآن أو من السنة على صحة ذلك، بل يمكن أن يُشفى المحسود إذا عرف من حسده وأخذ من أثره.

  • ويمكن أن يُشفى المحسود إذ لم يعرف من حسده واتبع الرقية الشرعية وداوم عليها.
  • فقد قال القرطبي : قال علماؤنا: إنما يُسْتَرْقَى مِن العَين إذا لم يُعْرَف العائن ، وأما إذا عُرِف الذي أصابه بِعَينِه فإنه يُؤمَر بالوضوء.
  • كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تَدَاووا ، فإن الله عز وجل لم يَضَع داء إلا وَضَع له دواء غير داء واحد : الْهَرَم” رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
  • وما دل على ضرورة اغتسال المعيون أو المحسود بماء الحاسد، ما رواه مالك وغيره: «أن عامر بن ربيعة رأى سهل بن حنيف يغتسل ، فقال : واللَّه ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة . قال : فلَبِط سهل ، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله ، هل لك في سهل بن حنيف، والله ما يرفع رأسه؟ فقال : هل تتهمون له أحدًا ؟ قالوا : نتهم عامر بن ربيعة ، قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرًا ، فتغيظ عليه ، وقال : علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركت! اغتسل له ، فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم صب عليه ، فراح سهل مع الناس ليس به بأس”.
  • كما قالت عائشة رضي الله عنها: “كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين” رواه أبو داود.

الأمراض التي تسببها العين والحسد

هناك العديد من الأعراض الجسدية التي تدل على إصابة صاحبها بالعين والحسد وهي:

  • شعور المحسود بألم في الرأس، لا يستطيع تحمله في الكثير من الأوقات.
  • الشعور بآلام شديدة في الكتف والرقبة ومختلف أجزاء الجسد.
  • شعور المحسود بثقل في ساقيه، وآلام في إحدى الساقين أو كلاهما.
  • الشعور بوخز في الجسد.
  • إصابة المحسود بمرض جسدي أو نفسي يعجز الأطباء عن معرفة سببه وبالتالي وصف العلاج المناسب له.
  • الإفراط في التعرق.
  • كثرة عدد مرات التبول على مدار اليوم.
  • يشعر المحسود بصداع نصفي لا يزول ولا يعرف سببه.
  • يشعر المحسود بألم مستمر في معدته، كما يُصاب بإسهال لا يُشفى منه.
  • تنبعث من جسد المحسود روائح كريهة.
  • تكرار إصابة الشخص المحسود بأمراض جلدية مثل حب الشباب وحكة الجلد.
  • انتشار الكدمات الزرقاء على جسد الشخص المحسود.
  • في الكثير من الأحيان يفقد المحسود قدرته على التوازن، كما يفقد وعيه دون سبب.
  • الشعور بخدر في اليدين والقدمين وارتعاشهما.
  • ظهور علامات الاصفرار والشحوب على وجه المحسود.
  • فقدان وزن الشخص المحسود نتيجة لفقدان شهيته وإصابته بالضعف.
  • تكرار الإصابة بالحمى دون معرفة السبب.
  • زيادة معدل ضربات القلب بشكل غير طبيعي.

تأثير الحسد على النفسية

وبخلاف الأعراض الجسدية؛ هناك عدة أعراض نفسية تظهر على الشخص المحسود وهي:

  • الشعور بالاكتئاب والرغبة في البكاء دون سبب.
  • سوء ظن المحسود بالآخرين، وشعوره بخيانة أقاربه وأصدقائه له.
  • فقدان الرغبة في فعل أي شيء، ولا مبالاة تجاه مختلف الأمور.
  • يشعر المحسود بعدم رغبته في تناول الطعام.
  • الشرود في أغلب الأوقات وعدم التركيز والنسيان.
  • ميل المحسود إلى الانعزال عن الناس حتى عن الأقارب والأصدقاء.
  • تقلب أحوال الشخص المحسود، فتارة يكون سعيدًا، وتارة يشعر بالحزن.
  • يشعر المحسود بنفوره من العمل أو من الدراسة.
  • يشعر الشخص المحسود أن الناس يكرهونه ويكون له مشاعر العداوة.
  • يفقد المحسود رغبته في ارتداء أفضل ملابسه.
  • يهمل المحسود في مظهره العام، ولا يلقي بالًا بمتعلقاته الشخصية.
  • الشعور بالكسل والتأوه عند القيام بالعبادات وعلى الأخص الصلاة وتلاوة القرآن.
  • قد يضحك الشخص المحسود أو يبكي دون سبب، كما يتحدث إلى نفسه كثيرًا.
  • عدم شعور المحسود بأي سعادة في أي حدث يقع له، نتيجة فقدان رغبته في مواصلة حياته.
  • يجد الشخص المحسود صعوبة حتى يستطيع النوم.

هل الحسد يغير القدر

  • لا، فليس للحسد أي دور في تغيير قدر الله عز وجل، فالدعاء فقط هو ما يرد القضاء.
  • وبالتالي فإن الحسد هو من الأقدار التي كتبها الله عز وجل، فقد قال تعالى في سورة الحديد: “مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ“.
  • وقال ابن عثيمين رحمه الله: “الحسد من أخلاق اليهود ، ومن كبائر الذنوب ، ولا يغير شيئاً من قدر الله عز وجل ، بل هو حسرة على الحاسد رفعة للمحسود ، ولا سيما إذا بغى عليه الحاسد ، فإن الله تعالى ينتقم من الظالم “.
  • لذلك، فمن يخاف من الحسد وعواقبه عليه أن يستعين بالله وبالدعاء عليه، فالدعاء هو وحده مغير الأقدار.

عواقب الحسد في الدنيا

يُذكر أن الحسد هو مرض قلبي، يشعر فيه الحاسد برغبته في زوال النعمة عن الشخص المحسود، وينتج هذا الشعور من سخط الحاسد وعدم رضاه عما كتبه الله له، ومن عواقب الحسد في الدنيا ما يلي:

  • يشعر الحاسد دومًا بالهم والغم وضيق صدره، فلا يهنأ في حياته.
  • الحسد لا يجعل صاحبه يقبل الحق، ومثال على ذلك الحسد الذي أصاب بني إسرائيل تجاه العرب، ومنعهم من تبليغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحويل النبوة منهم إلى العرب، وقد جاء ذلك في قول الله تعالى: “وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداًّ مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ”.
  • يُعد الحسد من أسباب انتشار الجريمة في المجتمع، نتيجة حقد الحاسد على المحسود، ورغبته في زوال النعم التي أنعم الله بها عليه.
  • الشخص المعروف بحسده ينفر منه الناس ولا يلقى قبولًا منهم، ويصبح مكروهًا بينهم، لاتصافه بتلك الصفة الذميمة.
  • يسبب الحسد انتشار العداوات بين أفراد المجتمع، نتيجة للضغائن التي تكمن في صدورهم.
  • يسبب الحسد ضرراً للمحسود في بدنه أو ماله أو عائلته أو عمله، ولا يقتصر ظلم الحسد على المحسود فقط؛ بل يمتد إلى الحاسد نفسه، للآثار السلبية التي يتركها الحسد في الحياة والنفس.
  • الحسد سببًا في خفض الدرجات وقلة الحسنات وضعف الإيمان، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب”.
  • تُغلق أمام الحاسد أبواب التوفيق في الدنيا، فقد قال أبو الليث السمرقندي ـ رحمه الله تعالى ـ : “يصل الحاسد خمس عقوباتٍ قبل أن يصل حسده إلى المحسود، أوّلها: غمٌ لا ينقطع، وثانيها: مصيبةٌ لا يؤجر عليها، وثالثها: مذمةٌ لا يحمد عليها، ورابعها: سخط الرب، وخامسها: يُـغْـلَـق عنه باب التوفيق“.

كفارة الحسد

الحسد مثل غيره من الذنوب، يتوب عنه صاحبه بالاستغفار، والندم على ما كنه القلب للغير من حسد وحقد وغيرة وتمني زوال النعم.

  • وتكفي توبة الحاسد، إذ لم يصب المحسود بضرر، فقد قال العز بن عبد السلام: “الْحَسَد بِالْقَلْبِ ذَنْب بَين الْحَاسِد وَبَين الرب تَعَالَى، لَا تقف صِحَة التَّوْبَة عَنهُ على تَحْلِيل الْمَحْسُود، وإبرائه، بِخِلَاف آثَار الْحَسَد؛ فَإِنَّهَا أذية للمحسود، فَلَا تصح التَّوْبَة عَنْهَا إِلَّا بِالْخرُوجِ عَن عهدتها؛ لِأَن الضَّرَر لَيْسَ بِمُجَرَّد الْحَسَد، وَإِنَّمَا هُوَ بتعاطي آثاره”.
  • فإذا أصاب المحسود ضررًا من الحسد؛ فعلى الحاسد الاغتسال بماء، وإعطاء هذا الماء للمحسود حتى يغتسل به.

المراجع