الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

ما هي كبائر الذنوب ؟

بواسطة: نشر في: 6 مايو، 2020
mosoah
ما هي كبائر الذنوب

ما هي كبائر الذنوب ؟ سؤال يجب أن يعلم إجابته كل مسلم لتجنب الوقوع في الكبائر، فالذنب هو مخالفة تعاليم الدين الإسلامي ومخالفة الأوامر التي أمرنا الله عز وجل باتباعها، ومما لا شك فيه أن ارتكاب الذنب يترك أثر موحش في قلب المسلم فهو يتسبب في ظلام القلب ووحشته وبعد الفرد عن طريق الهداية الذي يعتبر أساس وجودنا.

يتوجب على كل مسلم تجنب ارتكاب الذنوب، ويتوجب على كل من وقع في ارتكاب معصية أن يستغفر ويتوب ليتوب الله عليه ويغفر له، فالذنوب تضعف إيمان المسلم، كما تتسبب في دخول المسلم النار وتعرضه لعذاب القبر، لذا يتوجب على كل مسلم أن يسلك طريق الصواب ولو كان صعبًا، وأن يترك طريق المعاصي وإن كان يسيرًا.

لقد خصصنا حديثنا اليوم عن كبائر الذنوب ليتسنى لكل مسلم معرفة أكبر الخطايا التي حرمها الله حتى يتمكن من تجنبها، لذا إذا وددتم معرفتها عليكم سوى متابعة سطورنا التالية على موسوعة.

ما هي كبائر الذنوب

يختلط الأمر على الكثير من الأشخاص في التفريق بين السيئات والذنوب فيعتبرها البعض مفهوم واحد بمسميات مختلفة ولكن في حقيقة الأمر أن السيئات تختلف عن الذنوب والمعاصي، فالسيئات هي الصغائر التي يتم تكفيرها بأداء الصلوات والقيام بالأعمال الصالحة ويظهر ذلك من هلال قوله تعالى: {وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفيّ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الّليلِ إِنّ الحَسَناتِ يُذهِبنَ السَيّئات}، أما بالنسبة للذنوب فهي الكبائر التي تستلزم التوبة وعدم العودة إليها مرة أخرى، وهذا هو موضوع مقالنا اليوم فمن خلال السطور التالية سنتعرف معًا على الكبائر التي حرمها الله وجعل في ارتكابها إثم كبير.

كبائر الذنوب هي المعاصي التي حدد الله لها في آيات كتابه العزيز عقوبة، وقد اختلف العلماء في حصر عدد الكبائر من الذنوب، ونحن بدورنا سنوضح لكم الكبائر التي اتفق عليها أهل العلم وهي:

  • قتل النفس التي حرم الله: فخذا يعتبر تعدي على صلاحيات الله، فالله هو الذي يحيي ويمت وليس من حق أي شخص التدخل في هذا الأمر، وقد ذكرت أيات القرآن الكريم عقوبة من يفعل ذلك في قوله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَأباً عَظِيماً} [النساء:93]،
  • ترك الصلاة: فقد قال الله عز وجل عن الصلاة أنها العهد الذي بينه وبين عبده وأنه من ترك هذا العهد فلا عهد عنده مع الله وقد كفر، فقد روى عن رسولنا الكريم حديث يقول فيه: { العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر } [رواه أحمد والترمذي والنسائي].
  • أكل حق اليتيم: فقد وردت العديد من الآيات القرآنية التي تحذر من أكل مال اليتيم ومن بين هذه الأيات قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حتى يبلغ أشُده}، [الأنعام:152]، وقد وضح الله عو زجل من خلال أيات القرآن الكريم عقاب من يتعدى على مال اليتيم ويأخذ حقه من خلال قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً}، [النساء: 10].

الكبائر المذكورة في القرآن

  • شرب الخمر: فلقد أمرنا الله عز وجل بتجنب شرب الخمر، ولعن شاربها وساقيها، ولعن من يبيعها ومن يحملها، ويظهر ذلك من خلال قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:90]، فالله حرم شرب كل الأشياء التي تذهب العقل، وجعل من يفعل ذلك لا يتمكن من أداء العبادات المفروضة ومنها الصلاة حتى يتطهر بدنة مما شرب، وقد قال رسول الله أيضًا في هذا الصدد: {لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها} [رواه أبو داود والحاكم].
  • تشبه النساء بالرجال، وتشبه الرجال بالنساء: فالله خلق الإناث وميزهم بصفات، وخلق الذكر وميزهم بصفات، وحرم تشبه أيًا منهم بالآخر، وحدوث ذلك تعتبر علامة من علامات الساعة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { لعن الله المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء } [رواه البخاري]، وفي حديث آخر قال: {لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال}. (رواه البخاري).
  • تصديق المنجمين: فالغيب لا يعلمه إلا الله ولا يجوز لأي شخص أن يتظاهر بأنه يعلم الغيب، ومن يصدق من يفعل ذلك فقد ضل ضلالًا بعيدًا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد} [رواه أحمد والحاكم].
  • الحكم بغير ما أنزل الله: يعد هذا الأمر من الكبائر فقد شرع الله لنا قوانيني ينبغي علينا الاعتداد بها عند إصدار الأحكام، والظلم في هذه الأمر لا يغفر، وقد ذكر الله عز وجل ذلك في كتابه العزيز في قوله: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، [المائدة:44].

ما هي أم الكبائر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: {اجتنبوا السبعَ الموبقاتِ. قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما هن؟ قال: الشّركُ باللهِ، والسحرُ، وقتلُ النّفسِ التي حرّم اللهُ إلا بالحقِّ، وأكلُ الربا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، والتولي يومَ الزحفِ، وقذفُ المحصناتِ المؤمناتِ الغافلاتِ}، وبهذا يكون قد ذكر لنا بعض الكبائر من خلال الحديث الشريف، وآيات القرآن الكريم أكدت على هذه الكبائر بجانب كبائر أخرى سنتعرف عليها فيما يلي:

  • الشرك: فالشرك بوجود الله ليست فقط من الكبائر بل تعتبر أكبر الكبائر، ويتمثل الشرك في نوعين عبادة غير الله، أو الرياء وقد وضح الله عقوبة الشرك به من خلال آيات كتابه العزيز في قوله تعالى: : {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [المائدة:72]، أن أن الذي يشرك بالله سيدخل النار وستكون هي المأوى له في الدار الآخرة.
  • عقوق الوالدين: فنيل رضاء الوالدين من الأمور التي أوجبها ديننا الإسلامي لقبول الطاعات، فالله أوصانا بحسن معاملة الوالدين في قوله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً [الإسراء:24،23]، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {رضا الله في رضا الوالد، وسخط الله في سخط الوالد } [رواه الترمذي وابن حبان]، لذا يعتبر عقوق الوالدين من أكبر الكبائر أيضًا.

هل الزنا من الكبائر

الزنا يعد من أكبر الكبائر فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف {لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له}، (رواه الطبراني والبيهقي)، فقد شرع الله الزواج وجعله سنة الحياة لتجنب الوقوع في المعاصي، وارتكاب الكبائر، فلا يحق للفرد أن يلمس أمرأة لا تحل له، وعذاب هذا الفعل عظيم.

لقد أمرنا الله بغض البصر والبعد عن الشهوات في قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} (النور:30)، وجعل في النظر إلى النساء بعين الشهوة إثم فما بالك بلمسهن؟!

ما هي الكبائر التي لا تغفر

الشرك بالله الذي يعتبر من أكبر الكبائر هو الذي لا يغفره الله، ويمكن الاستناد في ذلك القول على قوله تعالى في آيات كتابه العزيز: {إنَّ اللهَ لا يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِه وَيَغفِرُ دونَ ذلِكَ لِمَن يَشَاء}، وعند الحديث عن هذا الأمر فنحن في حضرة رحمة الله ورحمة الله وسعت كل شيء، فالله عظيم الرحمة، ومهما بدر من الإنسان من سوء عليه أن يتوب ويرجع إلى الله ويطلب منه العفو والمغفرة، وعلى الإنسان ألا يقنط من رحمة الله، والجدير بالذكر أن آيات التوبة في القرآن الكريم توضح أنه لا يوجد ذنب في الإسلام لا يدخل تحت احتمال المغفرة فالله قال وقوله الحق:

  • قال تعالى في سورة الزمر: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.
  • وقال تعالى في سورة النساء: {وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا}.
  • ويقول تعالى في سورة النساء أيضًا : {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا}.

وهناك الكثير من الآيات القرآنية الأخرى التي وردت تدل على رحمة الله الكبيرة التي وسعت كل شيء، ولكن يجب أن تليق التوبة بحجم الذنب، فعند ارتكاب الأخطاء التي يقع فيها الإنسان عن غير قصد يمكنه أن يستغفر وفي هذا الوقت يعفوا الله عنه، ويسامحه بإذن الله عما بدر منه، ولكن عند ارتكاب الكبائر ينبغي على الفرد أن يعتذر إلى الله بالشكل الذي يليق به، تمامًا عندما تخطيء في حق والديك خطأ كبير، فتتوسل إليهم حتى يغفروا لك، ولله المثل الأعلى، لذا فمن خلال السطور التالية سنتعرف معًا على شروط قبول التوبة.

كيف تغفر كبائر الذنوب

كفارة الكبائر هي التوبة النصوحة، فمن رحمة اله عز وجل أنه جعل لنا تكفير عن جميع الخطايا، فالله خلق النفس ليهذبها لا ليعذبها، والتوبة هي مفتاح المغفرة، ولكن هناك بعض الشروط لقبول التوبة، فليس كل من قال أنه تاب غفر له، بل هناك أربع شروط يجب توفرهم في العبد لقبول التوبة، وتتمثل هذه الشروط في:

  • ينبغي أن يكون الإنسان نادمًا على ما بدر منه من سوء.
  • يجب أن يكون الفرد قد أقتلع عن أداء الذنب خيفة من غضب الله وتعظيمًا له.
  • يجب أن يعزم الإنسان على ألا يرجع لهذا الفعل مرة أخرى بالقلب والقول.
  • في حالة كون الذنب أكل مال الغير ينبغي قبل التوبة إعادة الحقوق إلى أصحابها، أي أنه في حالة القدرة على إصلاح ما أفسده الذنب ينبغي فعل ذلك قبل التوبة.

من بعد توفر هذه الشروط يبدأ الإنسان في التوبة والتضرع إلى الله طالبًا من العفو والمغفرة، والله بإذن الله يغفر به، فهو الغفور الرحيم.

بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا اليوم، نأمل أن كون قد قدمنا لكم محتوى مفيد وواضح عن تساؤلكم اليوم، نشكركم على حسن متابعتكم لنا، وندعوكم لقراءة المزيد من عالم الموسوعة العربية الشاملة.