احرام التمتع يقصد به أن يقوم المسلم الإحرام لأداء العمرة ومن ثم يحل منها ويحرم للحج من عامة ذاته، وقد تم تسميته بهذا الاسم وفقًا للعديد من الأسباب منها:
السبب الأول: الأصل أن يحرم المسلم من ميقاته بالعمرة ثم يرجع إليها مرة ثانية يحرم بالحج، إلا أنه بالتمتع يحرم بهما مرة واحدة، بذلك يكون المسلم قد أسقط أحد السفرين عنه، هنا جعل الشرع الدم جابرًا لما فاته، ولا يجب على الحاج المتمتع الذي يسكن مكة، هنا السفر أو الميقات ليس واجب في حقه.
السبب الثاني: هو أن الحاج المتمتع يتمتع بالنساء والطيب وكل الأشياء التي لا يجوز للمحرم أن يقوم بفعلها في الوقت بين العمرة والحج، قال -تعالى-: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ)، تشير الآية هنا إلى أن هناك تمتع بينهم ويعني في اللغة التلذذ والانتفاع بالأشياء.
وقد أكد العلماء مشروعية هذا النسك من الحج وذلك لوجود العديد من الأدلة في القرآن والسنة النبوية منها:
قول -تعالى-: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)،[٣] ومن السُنّة ما ثبت عن عائشة -رضي الله عنها-، حيث خرجت مع النبي في حجة الوداع، ومنهم مَن نوى عمرة، ومنهم من نوى العمرة والحج معاً، ومنهم من نوى الحج فقط.[٤] ففي الحديث عنها قالت: (خَرَجْنَا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَن أَهَلَّ بعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَن أَهَلَّ بحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَن أَهَلَّ بالحَجِّ
الشرط الرابع: نية المتمتع في البدء بالعمرة أو حتى في اثناءها أن يقرر الإحرام متمعًا لكن هذا الشرط اختلف فيه أهل العلم.
هناك مجموعة من الأحكام الشرعية التي تتعلق بحق التمتع ومنها:
نعم هناك العديد من المحظورات الواجب على كل مسلم أن يتعرف عليها، فقد وضعت الشريعة الإسلامية العديد من المحظورات المتعلقة بحج التمتع ومنها:
قد اتفق الفقهاء والمفسرين على أن المحرم بالتمتع يجب عليه ايضًا دم نسك وذلك إذا لم يكن حاضري المسجد الحرام وهذا هو ما يطلق عليه هدي التمتع يقوم بذبحه في مكة ومن ثم يوزع على الفقراء والمساكين، أما إذا لم يجد عليه أن يقوم بصيام عشرة أيام ثلاثة منها في الحج، والسبعة الأخرى في بلاده يقوم بصيامها بعد العودة إلى بلاده، وذلك لقوله تعالى في سورة البقرة: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}.
قد شرع الله سبحانه وتعالى التمتع بالحج أو الأنساك الثلاثة للإحرام، وذلك من أجل التيسير على العباد، وقد يريد العبد العمرة فقط ولا يريد الحج، يأتي بعمرة وحدها ثم يأتي مرة ثانية للحج، هنا يأتي إلى أداء فريضة الحج دون حرج عليه، ولا يتكلف بالعمرة أو بالدم، وقد يأتي بالعمرة والحج معًا، الحكمة الأساسية هي رحمة الله سبحانه وتعالى بالعباد والتيسير عليهم، فمن أراد الحج والعمرة معًا أو أراد أن يحج بعد العمرة كان له من باب رفع المشقة عن المسلمين.
شرع الله سبحانه وتعالى للعباد انساكًا ثلاثة سواء في الإحرام للحج أو العمرة وهي:
الأفراد: تعني أن يحرم بالحج وحده ويقول لبيك اللهم حجًا، ثم يمضي بعد ذلك في عمل حجه حتى يتمه، ولا يجب عليه فيه إلا طواف الإفاضة فقط، وليس عليه ايضًا إلا سعي واحد وهو سعي الحج ولا يحل إلا يوم النحر وهو لا يجب عليه الدم إلا تطوع.
القرآن في الحج ويقصد به أن يحرم المسلم بالحج والعمرة في نسك واحد وهنا يقوم لبيك اللهم عمرة في حجة، ويكفيه إحرام وطواف واحد وسعي واحد ايضًا، ولا يحل يوم النحر ويقوم بأعمال الحج فقط وعليه دم يقوم بذبحه في مكة.
التمتع في الحج: يقصد به أن يحرم بالعمرة وبعد أن يحل منها يحرم بالحج.