الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

مات وعليه قضاء رمضان

بواسطة: نشر في: 16 أبريل، 2019
mosoah
مات وعليه قضاء رمضان

مات وعليه قضاء رمضان ، اللهم بلغنا رمضان هذه الدعوة التي يتداولها المسلمون جميعهم في أيامهم بشكل عام، وفي الأيام التي تسبق رمضان بشكل خاص، مع بداية شهر رجب حتى نصل إلى رمضان، وتتحقق استجابة الله لدعائنا ببلوغنا شهر رمضان المبارك؛ وذلك نظرًا لما في صيام شهر رمضان من منافع كثيرة، وفوائد عظيمة، يرجوها كل مسلم، سواء كانت هذه المنافع عائدة على صحته، أوكانت عائدة على طاعاته، وروحانياته، والصيام فرضًا واجبًا يلزم به كل مسلم بالغ عاقل قادر على صيامه، فكيف إذا جاء رمضان على مسلم وهو مريض أشد المرض، ولم يقدر على صيامه بسبب علته، وأفطر رمضان كله، ثم استمر مرضه بعد رمضان فلم يستطع قضاء ما عليه من أيام للصيام، ثم توفاه الله عز وجل، ومات هل يكون عليه ذنب، ومن يقوم بقضاء تلك الأيام عنه، سوف نعرض لإجابة هذا التساؤل الهام الذي يشغل الكثيرين من خلال مقال اليوم من موسوعة.

مات وعليه قضاء رمضان

شهر رمضان الكريم هو الشهر الذي يتضاعف فيه أجر العبادات، وتتضاعف الحسنات، ويزداد القرب من الله فيه، وتتم فيه تنقية الأرواح، وتُغذى على الطاعات، بالإضافة إلى الأجر الذي خصه الله لعباده الصائمين ولم يُصرح عنه سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، أو في السنة النبوية الشريفة؛ وذلك استنادُا لما ورد في الحديث القدسي لله سبحانه وتعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم:”كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ ، وَلا يَسْخَبْ ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ , وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، ولِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا : إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصِومِهِ “.

ولعل أجر الصائمين الصابرين الذي نرجوه من الله هو الجنة، فالصيام نوع من أنواع الصبر، وقال الله في كتابه العزيز في الآية العاشرة من سورة الزمر:”قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ”، فاكتب لنا الجنة بغير حساب، ولا سابقة عذاب يا الله.

الكثير من المسلمين حولنا لا يستطيعون صيام شهر رمضان المبارك؛ وذلك لوجود مرض يُرجى البرء منه، أو لوجود مرض مزمن، وهذا ما يشغل تفكير المقربين إليه بعد موته، فماذا يفعلون وهم يعلمون جيدًا ما هو أجر الصيام، وما فيه من بركات، ونفحات من الله عز وجل، ورحمة، وأجر خفي لا يعلمه أحد سواه سبحانه وتعالى، فهل يصومون عنه، أم يقومون بدفع كفارة عنه، أم لا يكون عليه شيء من الصيام.

حكم من مات وعليه قضاء أيام من رمضان

إذا قام المسلم بالإفطار في شهر رمضان لوجود عذر شرعي يمنعه عن الصوم، واستمر هذا العذر حتى تُوفي؛ فإنه لا يصام عنه، ولا فدية عليه، ولا يوجد إثم على المُتوفَى، بإجماع الفقهاء، أما إذا كان العذر قد زال و كان له أيام ولم يقضِ ما عليه من أيام، فيجب قضائها بعد موته.

عن عبد الله بن العباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، إن أُمي مَاتَتْ، وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لَوْ كَانَ عَلَى أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فَدَيْنُ الله أحق أن يُقضى.”

فبإمكانهم الصوم عن المُتوفَى، أو دفع كفارة له ، ومن الأفضل أن تستشير أحد العلماء الأفاضل المشهود لهم بالعلم، والتقوى في مثل هذه الأمور، لكثرة تفاصيلها.