الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

قصه يوسف مختصرة

بواسطة: نشر في: 10 يوليو، 2019
mosoah
قصه يوسف مختصرة

إليكم قصه يوسف مختصرة فيحوي القرآن الكريم العديد من القصص عن الأمم السابقين، ومنها نأخذ العبرة والعظة، ومن بينها قصه يوسف عليه السلام، فهو نبي الله الذي تعاقبت عليه البلوى، وشهد حقد أقرب الناس إليه، إلا أن قصته تُعد خير مثال على أن الصبر والاحتساب وكذلك تقوى الله لن تذهب هباءً أبدًا، وأن العوض حتمًا سيأتي ولكن متى وكيف فتلك هي حكمة الله عز وجل. ومن خلال سورة يوسف يُمكننا أن نتعرف على تفاصيل القصة، ونستمتع بها لتكون خير نبراس لنا يؤكد على قوله تعالى في سورة الطلاق “وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ”. فهيا بنا من خلال مقال اليوم على موسوعة نتعرف على تلك القصة بالتفصيل.

قصه يوسف مختصرة

كان يوسف الصديق عليه السلام هو الابن الحادي عشر لنبي الله يعقوب. وعلى الرغم من أنه كان صغيرًا إلا أن الله عز وجل بشره بالنبوة، فذات يوم رأى في المنام أن الشمس والنجوم والكواكب يسجدون له، وبمجرد ما قص تلك الرؤيا على والده أخبره بضرورة كتمها، وذلك لتجنب الحقد والحسد، لأن يعقوب علم محتواها، وتيقن أنها بكل تأكيد بشرى من الله عز وجل.

كان حب يوسف في قلب أبيه يكبر يومًا بعد يوم، فشعر أخوته بالغيرة الشديدة، الأمر الذي جعلهم يُدبرون حيلة للتخلص منه على الفور ويتحول حب والدهم لهم وحدهم فقط، فطلبوا من والدهم بأن يسمح لهم بالذهاب معهم ليرتع ويلعب، وعلى الرغم من تخوفات الأب ورفضه في البداية حتى لا يأكل الذئب ولده، إلا أنه وافق بعد إلحاح من أخوة يوسف.

وبالفعل ذهب معهم، وهناك دبروا له المكيدة، فألقوه في البئر، وادعوا الحزن، وجاؤوا على قميصه بدم كذب زاعمين أن الذئب أكله وهم عنه غافلون. أصاب الحزن قلب يعقوب عليه السلام، وظل يبكي بشدة، وقال لأبناءه “بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ”

ولرحمة الله عز وجل مرت قافلة بهذا البئر، وحينما أرادوا الشرب منه عثروا على يوسف به، وتم بيعه لعزيز مصر بدراهم معدودة كما جاء في القرآن الكريم.

يوسف في بيت عزيز مصر

على الرغم من أن العزيز ربى سيدنا يوسف في منزله وكان يكرم مثواه ويُعامله معاملة حسنة، وأوصى زوجته بذلك، إلا أنه بعد مرور عدة أعوام، وبعدما بلغ يوسف أشده وشب كان على قدر كبير من الوسامة والجمال. فافتتنت به زوجة العزيز وراودته عن نفسه، إلا أنه أبى واستعاذ بالله من الوقوع في المعصية.

وبمجرد ما كاد يخرج من باب غرفتها، تشبثت بقميصه من الخلف، ليجدا زوجها على باب الحجرة، فما كان منها إلا أن افترت عليه وقالت أنه تهجم عليها وكاد يوقعها في الخطيئة، وطالبت زوجها بسجنه. وهنا كان من الضروري أن يُنظر في قولها، إن كان قميصه قُطع من الخلف فكذبت وهو من الصادقين، وبالفعل تأكد الجميع من براءة يوسف.

عندما علم النساء بقصة امرأة العزيز مع يوسف، بدأ الكثير من اللغط يدور حولها، فما كان منها إلا أن أرسلت إلى هؤلاء النسوة في المدينة، واعدت لكل واحدة منهن مقعد، وآتت كل منهن سكينًا، وطلبت من يوسف عليه السلام أن يخرج عليهن، فبمجرد ما نظروا إليه كادوا يقطعون أيديهم بالسكين من شدة جماله ووسامته. وحينها راودته عن نفسه مرة أخرى، وحكمت إن لم يستجب لطلبها فسرعان ما سترسله إلى السجن، ففضل السجن عن المعصية.

نبي الله في السجن

ولقد أودع العزيز سيدنا يوسف عليه السلام في السجن حتى يرد التهمة عن زوجته، وذلك على الرغم من أنه كان يعلم بأن يوسف لم يقترف شيئًا وأنه كان بريئًا.

عاش حياته في السجن، وتجلت حينها موهبته في تفسير الأحلام، فتمكن من تفسير حلمين، ومن بينهم حلم لشخص كان يعمل ساقيًا للملك وحلم أنه يعصر الخمر ويسقيه لسيده، وبالفعل حدث ذلك، وخرج هذا الشخص من السجن وعاد إلى عمله.

أما الحلم الآخر فقد كان لشخص يعمل خبازًا عند الملك، ورأى في منامه أن الخبز كان فوق رأسه وأن الطيور كانت تأكل منه، ففسر له سيدنا يوسف رؤيته بأنها دلالة على أنه سوف يُعاقب بالصَلب وستأكل الطيور من رأسه.

وكان هناك أحد السجناء كان سيخرج من السجن، فطلب منه يوسف أن يتحدث مع الملك بشأنه وأن يخبره ببراءته من تهمته حتى يخرج من السجن، إلا أن هذا الشخص نسى إخبار الملك، فظل يوسف سجينًا لعدة سنوات.

تفسير يوسف لرؤية الملك

وفي يوم من الأيام راود الملك حلم عجيب عجز الجميع عن تفسيره، فلقد شاهد في منامه أن 7 بقرات ضعاف يأكلن 7 بقران سمان، ثم شاهد 7 سنبلات خضر ومثلهن يابسات، فسأل من حوله عن تفسير تلك الرؤية، إلا أنه لم يستطع أحد أن يؤول رؤيته، إلا أن الشخص الذي كان مع يوسف عليه السلام تذكر براعته في تفسير الأحلام، وأخبر العزيز أن يوسف لديه القدرة على تأويل ما رأى.

ولقد كانت براعة يوسف والحكمة التي منحها الله إياها جعلته يتمكن من تفسيره بشكل دقيق حينما قُصت عليه في السجن، فلقد فسر رؤية الملك بأن البلد ستشهد 7 سنوات مليئة بالخير والرزق نتيجة سقوط الأمطار، ووجه له نصيحة بحفظ حصادهم بما يكفي للسنوات السبع العجاف القادمة.

وقال بأنه بعد أن تنتهي تلك السنوات العجاف سينزل الغيث على البلد لمدة 7 سنوات أخرى تشهد فيها البلد وجود رزق كثير من جديد.

وكان تفسير سيدنا يوسف لتلك الرؤية جعل الملك يحمي بلاده من أخطار مجاعة شديدة كادت أن تُصيبها، فأرسل الملك رسولًا إلى يوسف ليأتيه من السجن، ولكن يوسف أبى أن يذهب إلى الملك إلا بعد أن يسأل النساء اللاتي قطعن أيديهن في بيت العزيز عن كيدهن، فاعترفت النساء واعترفت معهن امرأة العزيز ببراءة يوسف وبأنها هي التي راودته عن نفسه.

ولقد أمر العزيز بإخراج سيدنا يوسف من السجن بعد أن تأكد من براءته، وطلب منه يوسف أن يجعله وزيرًا للخزنة، فأعلنه الملك عزيزًا لمصر.

يوسف يجتمع بأخوته

بعدما أصبح يوسف عزيزًا لمصر تحقق رؤيته وجاءت السنوات العجاف واشتد القحط على الناس، ومنهم من جاء من فلسطين إلى مصر للحصول على معونة، وقد كان منهم إخوة يوسف.

وقد جاء أخوة يوسف، ولم يكونوا على علم به إطلاقًا، ولكنه تعرف عليهم، وفكر في خطة يتمكن من خلالها أن يُلقنهم درسًا لا يُنسى، فطلب منهم أن يحضروا أخاهم الأصغر بنيامين وإذا رفضوا فلن يحصلوا على المؤونة، فذهب إخوة يوسف إلى والدهم وأخبروه بما طلبه الوزير، وطلبوا منه أن يدع بنيامين يذهب معهم إليه، ولكن والدهم رفض في بادئ الأمر لأنه لم ينسى ما فعلوه في أخيهم يوسف، ثم اقتنع في النهاية وطلب منهم بأن يحفظوا أخيهم.

وعندما عاد إخوة يوسف إلى مصر بصحبة بنيامين دعا يوسف الحرس أن يزعموا بأنه هناك مكيال مسروق ويخرجوه من رحل أخيهم الأصغر ليحتجزه عبدًا عنده، فيُلقنهم درس فيما فعلوه معه بالماضي.

لقاء يوسف بوالديه

وبعدما احتجز أخيهم عاد إخوة يوسف إلى والدهم وقصوا عليه ما حدث، وطلبوا منه أن يتأكد من صدق قولهم من أفراد القافلة، ولكن والدهم لم يصدقهم وأصابه المرض والحزن الشديد وفقد نظره من كثرة البكاء، وذكّرهم بما فعلوا بيوسف فوجهوا له اللوم لأنه ما زال يتذكره، ثم طلب من أولاده أن يذهبوا إلى مصر مرة أخرى للبحث عن يوسف وبنيامين وأوصاهم بألا ييأسوا من رحمة الله.

عاد إخوة يوسف إليه ليطلبوا منه السماح والعفو وأخبروه بما حل بأبيهم، وعرضوا عليه بضاعة مقابل أن يُفرج عن أخيهم، وبالفعل رق لحالهم، وأخبرهم أنه يوسف الصديق، فإذا بهم يتذكرون فعلتهم ويندمون عليها ويطلبون منه السماح، فسامحهم يوسف على فعلتهم وأعطاهم قميصه وطلب منهم إلقاء هذا القميص على وجه والده حتى يرتد إليه بصره.

وفي طريق عودة إخوة يوسف، شعر والدهم بريح يوسف، وحينما أُلقي القميص على وجهه رجع إليه بصره، وطلب إخوة يوسف من والدهم أن يسامحهم على فعلتهم، وخرج والدي يوسف مع إخوته وذهبوا إلى مصر وعندما رآهم يوسف عليه السلام أسرع إليهم وأجلس والديه على العرش، فسجد إخوته له، وحينها تذكر يوسف رؤيته وذكر أباه بها، وحمد لله كثيرًا لأنه أصلح حاله مع إخوته ولأنه أنعم عليه بالمُلك.

دروس مستفادة من قصة سيدنا يوسف

نخرج من قصة سيدنا يوسف عليه السلام بالعديد من الدروس المستفادة ومنها:

  • أهمية أن يصبر الإنسان على ضر أصابه، وألا ييأس من رحمة الله مهما حدث ومهما مرت من سنوات على بلاءه.
  • يجب على كل أب أن يراعي العدل في التعامل مع أبناءه حتى لا يحمل أحدهم حقدًا تجاه الآخر.
  • عندما يختار الإنسان أن يذهب إلى السجن ولا يُعصي الله تعالى، فحتمًا سيعوضه الله عن اختياره، فقد اختار سيدنا يوسف أن يسير في طريق الحق وأن يبتعد عن كل ما يُغضب الله.
  • ضرورة ابتعاد الإنسان عن الفتن حتى لا يرتكب معصية يندم عليها طوال حياته.
  • يجب أن يسامح الإنسان ويعفو عند المقدرة، فذلك من عزم الأمور.
  • عندما يكون الإنسان صابرًا ومؤمنًا بالله تعالى سيعبر من أي ابتلاء يمر به.

 

وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا اليوم والذي عرضنا فيه قصه يوسف مختصرة وأهم الدروس المستفادة منها.