الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

قصة يوسف عليه السلام مفصلة

بواسطة: نشر في: 30 يوليو، 2019
mosoah
قصة يوسف عليه السلام مفصلة

قصة يوسف عليه السلام مفصلة من أفضل القصص الدينية التي تبعث في النفس الشعور بالأمل وبأن الله عز وجل قادر في لمح البصر أن يبدل حال العبد إلى أحسنه فكل ما عليه هو أن يصبر ويحتسب أجره عند الله. فعلى الرغم من كم الحقد والكيد الذي تعرض له سواء من أخوته أو من امرأة فرعون إلا أن المولى نجاه ونصره فأصبح عزيز مصر، وجاءت قصة نبي الله يوسف في سورة من سور القرآن الكريم حملت اسمه. فهيا بنا من خلال مقال اليوم على موسوعة نتعرف على تلك القصة بالتفصيل.

قصة يوسف عليه السلام مفصلة

عندما تقرأ في سورة يوسف في القرآن الكريم ستجد أنها قامت على حلم صغير رأى فيه نبي الله يوسف أن هناك أحد عشر كوكبًا يسجدون له، تعجب كثيرًا لهذا الحلم، ومن ثم قصه على والده الذي طلب منه أن يُخفي هذا الحلم عن الجميع ولا يُخبر به أحد من أخوته حتى لا يكيدون له. وجاء ذلك في قوله تعالى “إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ”.

ولعل يعقوب عليه السلام في تلك اللحظة فهم المعزى من الحلم، وتوقع أن يكون ليوسف شأن عظيم فيما بعد، وعلى الجانب الآخر كان أخوة نبي الله يوسف عليه السلام يمكرون له ظنًا منهم بأنه الأقرب لقلب أبيه، فأرادوا التخلص منه على الفور، فاقترح أحدهم قتل يوسف بينما ذكر الآخر فكرة إلقاء يوسف في البئر فوافق الجميع وبالفعل طلبوا من أبيهم أن يُرسل يوسف معهم زاعمين بأنه سيمرح ويلعب، وسيكونوا له خير حماية ولن يتركوه فريسة للذئب، والله تعالى مطلع على كذبهم.

ووُرِد هذا بقول المولى عز وجل “اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ(9) قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ”، “قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ”.

مؤامرة أخوه نبي الله يوسف

وبالفعل ذهب يوسف مع أخوته، وهناك كانت المؤامرة إذ تعاونوا على إلقائه في البئر لعل قوم آخرون يأخذونه، وبالتالي يتخلصون منه ويخلو لهم قلب أبيهم، إلا أن شيطانهم خدعهم فعادوا إلى أباءهم يبكون وكأن الذئب نال من يوسف واضعين قطرات من الدماء الكاذبة على قميصه، فما كان رد يعقوب عليه السلام إلا أن قال ” بَل سَوَّلَت لَكُم أَنفُسُكُم أَمرًا فَصَبرٌ جَميلٌ وَاللَّهُ المُستَعانُ عَلى ما تَصِفونَ” وكأنه بتلك العبارة يوضح لهم أنه لن يُصدق ما زعموه لأنه على يقين بأنهم دبروا أمر ما.

على الجانب الآخر كان يُوسف وحيدًا في البئر، فمرت قافلة بجواره فإذا بشخص منها يُصيح يا بُشرى هذا غلام، وبالفعل باع سيدنا يوسف عليه السلام بدراهم معدودة كما جاء في القرآن الكريم، لينشأ يوسف من بعدها في بيت عزيز مصر وتتعلق به امرأته وتُراوده عن نفسها، إلا إنه استعصم فما منها إلا أن دخلت معه في تحدي إما أن يُنفذ لها كل ما تُريد أو تُدخله السجن، ففضل السجن على معصية الله عز وجل “قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ”.

يوسف داخل السجن

التقى يوسف في سجنه بغلمين عرفا عنه أنه يُجيد تفسير الأحلام، فطلبا منه أن يُفسر لهما أحلامهما، فكان تفسير حلم الأمر أنه سيعمل بسقاية الخمر للملك، أما الآخر فسيُصلب ويُعذب، وبالفعل حدث ما تنبأ به يوسف فعمل صاحب الرؤيا لدى الملك في سقاية الخمر، وعلى الرغم من أن يوسف كان قد طلب منه أن يتلو قصته عليه إلا أنه نسي الأمر، ولكن أراد الله تعالى أن يُنبه فراود الملك حلم غريب عجز الجميع عن تفسيره، فإذا بهذا الغلام يتذكر يوسف الذي فسر حلمه في السجن بسهولة فاقترح على الملك أن يستعين به، ففسر له الحلم ونبأه بمجاعة خطيرة تتعرض لها البلاد وحدث ما فسر يوسف.

ومن بعدها وثق فيه الملك وآمنه على خزائن البلاد، كما أنه نال  لقب عزيز مصر بعد وفاة العزيز، وأراد الله تعالى أن يُعيده لأبيه ليُقر عينه، فالتقى بأخوته مرة أخرى حيث جاؤوا إليه ليحصلوا على الماء والطعام فعرفهم يوسف وهم له منكرون، فما كان منه إلا أن أعد خطة يتمكن من خلالها من أن يلقنهم درس عما فعلوه في الماضي، فطلب منهم أن يحضروا أخيهم فراحوا يطلبون من أبيهم أن يُرسله معهم فوافق على مضض خوفًا عليه من أن يُصيبه ما أصاب يوسف.

يوسف يُلقن أخوته درسًا لا يُنسى

وعندما ذهبوا إليه وضع المكيال في رحل أخيهم، وزعم أنه سرقه، ولابد من أن يحتجزه عنده، فما كان من أبيه إلا أن حزن حزنًا شديدًا فلما عادوا إليه مرة أخرى يستسمحوه أن يصفح عنهم لأن أباهم شيخ كبير مريض، فرق لحالهم وأخبرهم بأنه أخيهم يوسف فاعتذروا منه وفي ذلك جاء قوله عز وجل فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ، قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ، قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ”.

وعندها منحهم يوسف قميصه، وطلب منهم أن يضعوه على وجه أبيهم ليرتد له بصره، وبالفعل حدث ذلك كما جاء في القرآن الكريم وبالتحديد في قوله تعالى ” اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ، وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ، قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ“.

ومن ثم رحلوا إلى مصر ليستقبلهم بحفاوة وتقدير، لتتحقق نبوءته ويخروا له سُجدًا ” وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ” ومن بعدها توجه إلى ربه عز وجل وشكره على فضله ونعمته عليه.