الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

قصة صاحب الجنتين

بواسطة:
قصة صاحب الجنتين

قصة صاحب الجنتين ، يتضمن كتاب الله عز وجل قصص لكثير من الرجال الصالحين وغيرهم ، وكان الهدف الأساسي منها هي نشر الحكمة والموعظة بين الناس جميعاً وبطريقة تتناسب مع جميع العصور، فدائماً كان يضرب لنا أمثالاً واقعية تعلمنا أن الله -عز وجل- هو الآمر الناهي في الكون. و قصة صاحب الجنتين، واحدة من تلك القصص التي نجد فيها قدرة المولى وعظمته. وأن الدنيا تسير بأمر منه وحده لا شريك له. ومهما بلغت في الغنى والحكم والسيطرة تظل مقيداً تحت رحمة الله. معكم اليوم القصة كاملة تستطيعون قراءتها من خلال مقالنا عبر موسوعة.

قصة صاحب الجنتين

قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف

  • وردت القصة في آيات الذكر الحكيم حين قال الله تعالى (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا. كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا) الآية 32،33.
  • القصة لرجلين مختلفين في درجة الغنى وامتلاكهم للمال. فكان هناك رجل فقير مؤمن بالله، يرى الدنيا على حق ويعلم أنها فانية وأن دار الأخرة هي الباقية. وأن الله خلق جنته للصالحين وأعد فيها جميع الخيرات التي لم تأتي على بال بشر. وأنه متوكّل على الله ويعلم مدى قدرته وعظمته.
  • وتروي القصة أن هناك رجل آخر حصد من الدنيا كل ما يتخيله من أموال وأملاك. فغرته الدنيا وظن أنها لن تُهلك أبداً، ومستمرة وخالدة معه. فالمال والثروة فتنته؛ حيث كفر بنعمة الله عليه. على الرغم من أن المولى سبحانه وتعالى رزقه بدلاً من الجنة جنتين، وبستانين، ومزروعات كثيرة من الأعناب وغيرها من الثمار والنخل يحوطها.
  • جنّ عقله بالحدائق والبساتين والحياة التي لم تخطر على باله، وظن أنها لن تبيد أبداً فكفر بوجود الخالق ووحدانيته. على الرغم من أن الله أمر نخله وشجره بأن تُثمر له أجود أنواع الفواكه والخضروات واستجابت لأمره، فكانت مليئة بكل ما هو طيب وطازج. فكما ذُكر في الآية الكريمة أنها كانت تسر الناظرين.
  • وكان من المفترض بأن يشكر الرجل الغني الله على نعمه الكثيرة ولكنه غفل عن وجوده وأنكره وبدأ التكبر على الفقير. أخذ يقول له (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا). فلم يُقدم أياً من طرق شكر النعمة؛ فلم يتصدق حتى بالقليل. وقام بنسب جميع النعم والخيرات إلى نفسه. وأنه صاحب الفضل في كل شئ، بل وقال أنه إن رجع إلى الخالق مرة أُخرى ليجد أكثر من هذا أضعافاً مضاعفة. فبتكبره ظن أنه أفضل الخلق (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا).

رد فعل الرجل الفقير على تعنت الظالم

  • لم يُعجب الرجل بقول الظالم ولا تكبره ولا استنكاره لله -عز وجل-. فعلى الرغم من شدة فقره إلا أنه متمسك بدين الله ولم تغره الحياة الدنيا يوماً. فقال له أكفرت بالذي خلقك من طيناً وتراب حتى جعلك رجلاً مُخلقاً في أحسن صورة، فأنت من مادة ضعيفة، وسواءً علينا كنّا فقراء أو أغنياء فلابد من التعلق بالله والإيمان بأنه وحده القادر على كل شئ. وأنه لابد من إرجاع كل تلك الخيرات والنعم إلى الخالق. فقال له (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) لَّٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا) سورة الكهف.
  • وقال له أن الله قادر على أن يبدله بالغنى والنعم، وأن يُعطيه أفضل من جنته. وكانت جميع عباراته هي نُصح وإرشاد له بضرورة الرجوع لله، وبدأ يحذره من غضبه عليه. وقال له (فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا).

غضب الله على الرجل الظالم لنفسه

غضب المولى عز وجل على ذاك الكافر، فقد غرته الحياة الدنيا ونسي الله فأنساه. فكان عقابه هو أن الحق سبحانه أرسل على جنته صاعقة دمرتها وجعلتها كرماد، وأُتلفت كل ما فيها من ثمار، وحينها ندم صاحب الجنتين وعرف أنه لم يستحق نعم الله عليه. (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا ). فالله القادر صاحب الفضل الوحيد في هذا الكون، وما نحن إلا عباده الضعفاء لا حول لنا ولا قوة.