الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

قصة سيدنا يوسف في السجن

بواسطة: نشر في: 4 يونيو، 2019
mosoah
قصة سيدنا يوسف في السجن

يتناول مقال اليوم قصة سيدنا يوسف في السجن الذي أصبح أهم من الشخصيات في بني إسرائيل، وهو الابن الحادي عشر ليعقوب، وتعد هذه القصة من أجمل قصص القرآن الكريم. حيث جاء القرآن الكريم مليئًا بقصص الأنبياء، والعبر، والحكم ليتعظ المسلم منها، ويجد فيها ما يهديه لطريق الهداية، والصواب في الدنيا، والآخرة، فورد في القرآن قصص الأنبياء، والصالحين، والأمم السابقة مثل : قصة أصحاب الكهف، وأصحاب الفيل. ومن هذه القصص قصة سيدنا يوسف التي بدأت منذ ولادته حيث كان أحب الأبناء إلى أبيه سيدنا يعقوب، وأقربهم إلى قلبه.

قصة سيدنا يوسف

  1. ظهرت في هذه القصة عناية الله، وحفظه لعباده الصالحين، وحكمة الله في كل شيء يحدث للإنسان في سائر الأمور، فكان لنبي الله يعقوب اثنا عشر ولدًا، ومن هؤلاء الأبناء كان يوسف عليه السلام.
  2. فكان يوسف جميل الوجه لا أحد يشبه جماله، وكان المفضل لدى يعقوب والده، والمحبب إلى قلبه من بين أخوته فحظى بمكانه كبيرة عنده مما جعل أخواته يحقدون عليه، ويكيدون له.
  3. وفي ليلة من الليالي كان يوسف عليه السلام في السابعة عشر من عمره رأي منامًا أن أحد عشر كوكبًا، والشمس، والقمر ساجدين له فأخبر والده بهذه الرؤيا فعلم والده تفسير هذه الرؤيا أن سيكون ليوسف شأن كبير، ومكانة عظيمة فطلب منه ألا يخبر أحد من أخوته يتلك الرؤيا حتى لا يكيدوا له.
  4. وجاء ذلك الموقف في كتاب الله العزيز في سورة يوسف ” إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (5) “.

خطة أخوته للتخلص من يوسف عليه السلام

في ذات يوم اجتمع الأخوة يتناقشون ليدبروا مؤامرة على أبيهم للتخلص من يوسف عليه السلام فاقترح أحدهم بأن يقتلوه، بينما أقترح آخر أن يلقوه في أرض بعيدة كي ينساه والده، ويستبدلهم به ،واستقروا في نهاية الأمر على أن يلقوا في بئر على طريق تسير فيه القوافل التجارية كي تجده إحدى القوافل، وتأخذه بعيدًا ثم ذهبوا لأبيهم، وطلبوا منه أن يسمح ليوسف بالخروج معهم في رحلة لكي يلعب، ولكن أحس يعقوب بالقلق ناحية ابنه المقرب إليه، وأنهم يدبرون لأمر سيء فرض طلبهم، وأخذوا يكررون عليه الأمر إلى أن اقنعوه، ووعدوه بالحفاظ عليه فقال الله تعالى في سورة يوسف ” قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) ”

يوسف في البئر

فقاموا بإلقائه في بئر ثم عادوا إلى والدهم في المساء يزعمون أن الذئب قد أكل يوسف بعد أن ذهبوا ليتسابقوا، وتركوه بجانب أمتعتهم، وجاءوا على قميصه بدم كاذب لإثبات كذبهم لكن يعقوب لاحظ أن قميص يوسف كما هو لا يوجد به قطع، أو أي إثبات على حديثهم فعرف أن هذه مؤامرة ،ووكل ربه وقال لهم : ”   وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ” .

وظل يوسف في البئر حتى أتت قافلة متجهة إلى مصر فأرسلت واحد منهم لجلب الماء من البئر فوجد يوسف ففرح كثيرًا، فأخذه، واستبشر به.

بيع يوسف عليه السلام في سوق الرقيق

فاصطحبت القافلة يوسف إلى مصر، وعرضوه في سوق الرقيق، وأتى عزيز مصر ليشتري غلامًا فقرر شراء يوسف، ثم عاد به إلى زوجته، وطلب منها أن تهتم به، وتحسن معاملته كأنه ابن لهما.

وكبر يوسف في بيت عزيز مصر، وازداد جمالًا على جماله حتى أُعجبت به امرأة العزيز، وأخذت تلفت نظره لها.

وفي ذات يوم خرج العزيز من بيته، وبدأ الشيطان يغوي امرأة العزيز لفعل الفاحشة مع يوسف، ولكن رفض يوسف فهو لا يخون الرجل الذي كبر في بيته، وقال تعالى في ذلك الموقف : ” وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ”.

قصة سيدنا يوسف في السجن

  • وعندما علم العزيز بهذا الموقف غضب، ولكن تصرف بحكمة جعلته يصل لحقيقة الأمر بأن امرأته هي التي أغوته، ولكن يوسف امتنع عنها، ودخل يوسف السجن نتيجة الفتنة التي أحدثها في قلوب نساء المدينة، ودخل معه السجن فتيان أحدهما خباز، والآخر ساقي، ورأوا من يوسف الأخلاق، وفي يوم أقبلا عليه يقصان له رأيا في نومهما فقالوا : ” وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ “.
  • ففسر لهم رؤياهم فالأول يُصلب، وتأكل الطير من رأسه، والآخر سوف ينجو، ويعمل عند الملك ،وطلب منه أن يقص حكايته للملك عسى أن يعفو عنه.
  • وتمضي السنون على يوسف في السجن، وعمل السجين عند الملك، ولكن نسى أن يحكي له قصة يوسف، وفي يوم من الأيام رأى الملك رؤية، ولم يجد لها تفسير لدى المفسرين فتذكر الرجل يوسف وذهب إليه في السجن ليفسر له حلم الملك، وبالفعل فسره له على أن تمر عليه سنسن رخاء يجب أن يدخر فيها حيث يعقبها سنين فقر ففرح الملك وشكر يوسف، وكافئه على فعله فقال له تحقق في سبب سجني، وبالفعل تحقق الملك، وظهرت براءة يوسف واختار يوسف أن يكون أمينًا على خزانة الدولة فوافق الملك، وبدأت تتحقق رؤيا الملك، وانتهت سنوات الرخاء، وبدأت سنوات القحط.
  • وادخر الملك المال والطعام، وأخذ يوزع الطعام على أهل البلد، وجاءوا أخوة يوسف ليأخذوا حصتهم فعرفهم يوسف، وطلب أن يحضروا له أخوه، وأرسل معهم قميصه ليعطوه لأبيه حتى يرتد بصره عندما كف بسبب البكاء على فقدان يوسف.
  • وبعد ذلك توفى عزيز مصر، وتولى يوسف حكم مصر، وجاءه أخوته، وأبوه ساجدين، وتحققت رؤيته التي رواها على والده، ومن خلال هذه القصة نتعلم كيف يبدل الله حال من حال ويدبر لعباده الحياة الأفضل.