مرحبا بك في الموسوعة العربية الشاملة

ابحث عن أي موضوع يهمك

قصة اصحاب السبت موضوع

بواسطة:
قصة اصحاب السبت موضوع

قصة اصحاب السبت موضوع ، ذكر القرآن الكريم العديد من قصص الأمم السابقة، التي نزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لتكون عظة وعبرة للأمم القادمة، فالقرآن الكريم هو منهج ودستور يتعلم منه الإنسان كثيرا، ويأخذ منه دروسا يطبقها في حياته حتى يكون مُعد وجاهز للقاء ربه، ومن أهم القصص التي وردت في القرآن هي قصة أصحاب السبت، التي سوف تتحدث عنها موسوعة بشرح وافي.

قصة اصحاب السبت موضوع

قال تعالي: “وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ”(الأعراف 63)، قديما كانت توجد قرية تسمي ” أبلة” وهي تقع على شاطئ بحر القزم بين مصر وحطين، وكانوا يسكونها قوم من اليهود، وأمرهم الله في ذلك الوقت أن يكون عيدهم يوم الجمعة وهو اليوم المخصص للعبادة فقط وليس للعمل، ولكنهم لم ينفذوا أمر الله واختاروا يوم السبت ليكون هو عيدهم، فعظموا هذا اليوم وتركوا كافة أعمالهم وخصصوا للعبادة فقط، فحرم الله عز وجل عليهم صيد الحيتان وأكلها يوم السبت جزاء لما خالفه، وفي باقي الأيام كانوا يذهبون لممارسة أعمالهم وهي صيد الحيتان، فقرر الله أن يبتليهم لكي يختبر قوة إيمانهم به، ومن أجل تدريب أنفسهم على طاعة الله وتنفيذ أوامره.

فكانوا لما ذهبوا إلى البحر لصيد الحيتان والتي هي مصدر رزقهم ومعيشتهم، لا يروا حوت صغيرا أو كبيرا بداخل البحر، وإذا جاء يوم السبت تتجمع الحيتان بكثرة على سواحل البحر وفي آخر اليوم تحتفي مجددا ولا تظهر إلا في موعد السبت القادم، وهنا لاحظ أهل القرية أن الحيتان لا تقترب من الشاطئ إلا في يوم السبت وتختفي باقي الأيام، فانقسموا إلى قسمين، فرقة تقول أنه لابد من صيد الحيتان يوم السبت وهي الفرقة التي ضعف إيمانها واستسلمت لرغبتها، والثانية تقول أنهم لابد من إطاعة أمر الله في عدم الصيد يوم السبت وهي الفرقة التي لديها قوة الإيمان بالله عز وجل.

خداع بني إسرائيل واحتيالهم على الله

واستمر الحال على ذلك طويلا، حتى جاء رجل يوم السبت إلى الشاطئ سرا وقام بصيد الحوت وربطه بخيط جيدا ثم أطلق سراحه في البحر، وارتد إلى الشاطئ وربط طرف الحبل الآخر حتى لا يستطيع الحوت الابتعاد في الغد، وعندما جاء يوم الأحد ذهب الرجل إلى الشاطئ وقام بسحب الحبل وإخراج الحوت وأكله، ثم أقنع نفسه أنه لم يقم بصيده وإخراجه يوم السبت بل فعل في يوم الأحد، وهنا بدأ الناس بتتبع رائحة الحوت وعرفوا ما فعل هذا الرجل ففعلوا مثلما فعل، وابقوا الأمر سرا لفترات طويلة، حتى بدوا بفعل ذلك في العلانية غير موالين لأمر الله.

فانقسم أهل القرية إلى ثلاث أقسام، فرقة لا تعصي الله ولا تتبع ما يفعلوا الآخرين، وتحذرهم دائما من غضب الله عليهم، وفرقة ثانية ترى من يفعلوا الآخرين ولكنها لا تفعل مثلهم أو تتحدث معهم وتنهيهم عن فعله، والفرقة الثالثة كانت تقوم بفعل هذه الحيلة تقوم بصيد الحيتان وربطها حتي يجمعوها في اليوم التالي، وكانت الفرقة الثانية تقول دائما ما فائدة النهي عن المنكر وأن من يعصي الله يعلم ذلك ويستمر في فعله، بالرغم من ذلك لا تُمل الفرقة الأولي من تحذيريهم من غضب الله عز وجل، فقال تعالى “وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ “(الأعراف 164).

عذاب الله على الذين احتالوا

وعندما كان الناس في أماكن العبادة يوم السبت يتعبدون إلى الله، والآخرين كانوا يقومون بحيلتهم ويستمرون في عصيان الله أنزل الله عليهم العذاب بأن قام بتحويلهم إلى قردة، هنا عرف عن الإنسان أنه كان قديما قردا ولكن هذا خطأ لأن الله خلق الإنسان في أحسن تقويم، ونجا من كان يعبد الله ويأمر الناس بالبعد عن معصيته، ولكن الفرقة الثانية التي لم تعصى الله ولم تنهي الباقي عن معصيته لم يذكر الله ماذا حدث معهم في هذا الوقت، وفي بعض الرويات يقول أن الفرقة الأولي قاموا ببناء جدار يفصل بينهم وبين العصاه المتحولون.

العقول بشرية والأجساد قردة

فظلوا هكذا أجسادهم كانت تشبه أجساد القردة ولكن كانوا بقول البشر، فكانوا كلما اقترب شخص منهم فيقول له ألم أنهاك، فيهز رأسه له موافقة على كلامه، ومعني هذا أنهم لا زالوا يفهون كلام البشر، فهذا حقا عذاب شديد من الله عز وجل، وظلوا هكذا ثلاثة أيام لا يستطيعون الأكل أو الشرب ولم ينسوا ما حدث معهم ثم أماتهم الله تعالى وأبادهم، وقال الله تعالى ”  فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ” صدق الله العظيم (الأعراف 165).