مرحبا بك في الموسوعة العربية الشاملة

ابحث عن أي موضوع يهمك

قصة اصحاب الاخدود

بواسطة:
قصة اصحاب الاخدود

قصة اصحاب الاخدود

قصة اصحاب الاخدود تحمل لنا من العبر والفوائد الكثيرة ما يمكن أن نستفيد به في أحوال الأمة وأنظمة الحكم السائدة فيها.

إنها قصة ظالم أظهر الله تعالى ظلمه واستبداده على يد طفل مراهق مؤمن، وكشف حقيقته أمام كل الناس وعجزه وتكبره بلا أي امتلاك لقدرات حقيقية، وبرغم ذلك كان لابد من تضحية في سبيل الحق والإيمان الصادق.

ولأجل هذا يمكننا أن نتعرف على مضمون القصة قبل أن نتناولها بالتحليل واستخراج الدروس المستفادة والعظة من ذكر هذه القصة، وكيف يمكنها التغيير في مجرى الحكم العربي والعالمي.

 

بَِسْمِ آلُِلُِّهـِ آلُِرٍَّحٍْمَنِ آلُِرٍَّحٍِيمِ(1̣̣̝̇̇) وَُآلُِسَّمَآءِ ذََآتِ آلُِْبَُرٍُوُجٍِ (2̲̣̣̣̥) وَُآلُِْيَوُْمِ آلُِْمَوُْعٍُوُدِِ (3̍̍̍̊) وَُشَُآهـِدٍِ وَُمَشُْهـُوُدٍِ (4̩̥) قٌُتِلَُِ أَصْحٍَآبَُ آلُِْأُخـْدُِوُدِِ (5̲̣̥) آلُِنَّآرٍِ ذََآتِ آلُِْوَُقٌُوُدِِ (6̥̥̲̣̥) إِذَْ هـُمْ عٍَلَُِيْهـَآ قٌُعٍُوُدٌِ (7̣̣̣̝̇̇̇) وَُهـُمْ عٍَلَُِﮯ مَآ يَفُْعٍَلُُِوُنَ بَِآلُِْمُؤْمِنِينَ شُُهـُوُدٌِ (8̣̝̇) وَُمَآ نَقٌَمُوُآ مِنْهـُمْ إِلَُِّآ أَن يُؤْمِنُوُآ بَِآلُِلَُِّهـِ آلُِْعٍَزِْيزِْ آلُِْحٍَمِيدِِ (9̲̣̣̥) آلَُِّذَِﮯ لَُِهـُ مُلُِْڪُ آلُِسَّمَآوَُآتِ وَُآلُِْأَرٍْضِ وَُآلُِلَُِّهـُ عٍَلَُِﮯ ڪُلُِِّ شَُيْءٍ شَُهـِيدٌِ (1̣̣̝̇̇0̲̣̣̥) إِنَّ آلَُِّذَِينَ فَُتَنُوُآ آلُِْمُؤْمِنِينَ وَُآلُِْمُؤْمِنَآتِ ثُمَّ لَُِمْ يَتُوُبَُوُآ فَُلَُِهـُمْ عٍَذََآبَُ جٍَهـَنَّمَ وَُلَُِهـُمْ عٍَذََآبَُ آلُِْحٍَرٍِيقٌِ (1̣̣̝̇̇1̣̣̝̇̇) إِنَّ آلَُِّذَِينَ آمَنُوُآ وَُعٍَمِلُُِوُآ آلُِصَّآلُِِحٍَآتِ لَُِهـُمْ جٍَنَّآتٌ تَجٍْرٍِﮯ مِن تَحٍْتِهـَآ آلُِْأَنْهـَآرٍُ ذََلُِِڪَ آلُِْفَُوُْزُْ آلُِْڪَبَِيرٍُ (1̣̣̝̇̇2̲̣̣̣̥) إِنَّ بََطُْشَُ رٍَبَِّڪَ لَُِشَُدِِيدٌِ (1̣̣̝̇̇3̍̍̍̊) إِنَّهـُ هـُوَُ يُبَْدِِئُ وَُيُعٍِيدُِ (1̣̣̝̇̇4̩̥) وَُهـُوَُ آلُِْغَفُُوُرٍُ آلُِْوَُدُِوُدُِ (1̣̣̝̇̇5̲̣̥) ذَُوُ آلُِْعٍَرٍْشُِ آلُِْمَجٍِيدُِ (1̣̣̝̇̇6̥̥̲̣̥) فَُعٍَّآلٌُِ لُِِّمَآ يُرٍِيدُِ (1̣̣̝̇̇7̣̣̣̝̇̇̇) هـَلُِْ أَتَآڪَ حٍَدِِيثُ آلُِْجٍُنُوُدِِ (1̣̣̝̇̇8̣̝̇) فُِرٍْعٍَوُْنَ وَُثَمُوُدَِ (1̣̣̝̇̇9̲̣̣̥) بََلُِِ آلَُِّذَِينَ ڪَفَُرٍُوُآ فُِﮯ تَڪْذَِيبٍَ (2̲̣̣̣̥0̲̣̣̥) وَُآلُِلَُِّهـُ مِن وَُرٍَآئِهـِم مُّحٍِيطٌُ (2̲̣̣̣̥1̣̣̝̇̇) بََلُِْ هـُوَُ قٌُرٍْآنٌ مَّجٍِيدٌِ (2̲̣̣̣̥2̲̣̣̣̥) فُِﮯ لَُِوُْحٍٍ مَّحٍْفُُوُظًٍ (2̲̣̣̣̥3̍̍̍̊)

 

 مضمون قصة اصحاب الاخدود

ذُكرت القصة موجزة ملخصة ببلاغة لغوية وإعجاز قرآني في سورة البروج، وقد فصلها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مضمون القصة يدور حول مملكة قديمة كان يحكمها ملك ظالم ومستبد، وكان لا يدين بالمسيحية التي أنزلت على رسول الله عيسى عليه السلام، وكان الناس يطيعونه خوفا من بطشه وعذابه.

كان لهذا الملك ساحرًا يخدمه، فلما مرت الأعوام وكبر الساحر وأصبح شيخا عجوزًا طلب من الملك أن يرسل له غلاماً صغيرا يعلمه خبرته في السحر، ذهب الصبي بمعرفة من أهله، ولكنه في الطريق إلى هذا الساحر مرّ على راهب متعبد في كهف، فكان يستمع إليه فأعجبه ما كان يسمع وبدأ يواليه بالزيارة فيتأخر على الساحر مرة وعلى أهله مرة، فكان يُضرب، فاشتكى للراهب، الذي نصحه أن يستخدم كلا الأهل والساحر كحجة غياب وتأخر لدى كل منهما عند الأخر، بمعنى أن يذكر لأهله غيابه بسبب التعلم لدى الساحر، وغيابه عن الساحر بسبب أهله.

قصة اصحاب الاخدود

قصة اصحاب الاخدود

واستمر الحال على هذا النحو حتى صادف دابة كبيرة منعت الناس من المرور والعبور بحرية بالشارع ظنا منها أنها ستهجم عليهم، فقال الغلام لنفسه أن هذه فرصته ليعلم أيهما أفضل وأكثر صدقا من غيره هل هو الراهب أم الساحر؟

فأخذ حجرًا وسأل الله داعيا أن يقتل الدابة إن كان الراهب وما يقول أقرب وأحب إليه سبحانه وتعالى عن الساحر، ورمى الدابة بالحجارة فماتت.

فأبلغ أمره للراهب الذي طلب منه إن تعرض للابتلاء ألا يدلهم على مكانه، واستمر الغلام يساعد الناس بدعوتهم إلى الإيمان بالله تعالى ليشفيهم، فكان الله تعالى يستجيب لهم بعدما أمنوا ويتم شفاءهم وقضاء حوائجهم فلما سمع أحد جلساء الملك وكان أعمى بالأمر ذهب للغلام وطلب منه الشفاء مقابل المال، فأنكر الغلام أن له قدرا في الشفاء وإنما الشافي هو الله عزوجل وطلب منه أن يؤمن به ويدعوه يشفيه ففعل الرجل وشفي من عماه.

عاد الرجل إلى عادته في مجالسة الملك الذي لاحظ شفاؤه فسأله عن هذا فقال الرجل رب يقصد أنه الذي شفاه فاستنكر الملك أن يكون للرجل إله فأكد عليه الرجل أن ربه ورب الملك هو الله تعالى، فغضب الملك وعذبه بشدة حتى أخبرهم عن الغلام.

فأضره واعتقد إنما يفعل من السحر فأنكر الغلام ونسب الشفاء والفضل للإله الحق الذي يشفي ويحيي ويميت، فغضب الملك فعذبه حتى أرشد عن الراهب.

فأحضره وطلب منه أن يكفر فرفض فشقه نصفين بالمنشار وكذلك فعل بالرجل الذي كان يجالسه.

بعد ذلك أحضر الغلام وطلب منه نفس الأمر فرفض، فأمر به بعض جنده أن يقذفوه من أعلى الجبل إن لم يترك الإيمان بالله، فلما صعدوا دعى الله تعالى فأسقطهم ونجا الغلام وعاد إلى الملك، الذي غضب وتساءل عما جرى فأخبره الغلام الخبر، فأمر به جنودا أخرين أن يقذفوه بالبح إن لم يرجع عن دينه، فلما توسطوا البحر قال الغلام: اللهم اكفينيهم، فغرقت السفينة بهم ونجا الغلام.

ثم قال الغلام للملك أنه لن يقتله حتى يفعل شيئا واحدا؟، فاستفسر الملك عن هذا الأمر فقال الغلام وطلب منه أن يجمع الناس كلهم في مكان واحد ثم يأخذ سهما من سهام الغلام ويرميه به قائلا يسم الله رب الغلام، ففعل الملك بعد محاولات بدون الذكر، فلما رأى الناس ذلك أمنوا جميعا بالله تعالى.

فوقع ما كان يخاف الملك من ترك الناس لهن فأشعل أخدودا وألقى الناس به نساءًا وأطفالًا ورجالا وشبابا وكهولا وغيرهم، حتى إذا جاءت أم ولها صبي رضيع حتى ترددت خوفا على صغيرها وألما به، فأنطقه الله تعالى أن لا تترد فهي على الحق فوقعت مع ابنها وماتت، وأولئك القوم ينظرون.

 

تحمل لنا هذه القصة دروسا تربوية وسياسية ودعوية وأخلاقية واجتماعية وثورية ما يمكن به أن نغير عالمنا إلى حال أفضل، كل هذا في بضع آيات أنزلها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وتغني عن ألف مليار دستور بشري وضعي تحيزي شهواني لا ينفذ ظالم، وبه كل مساوئ وشهوات البشر وشياطينهم.

أنصحكم بقراءة هذه الفوائد من المصدر الأصلي : صيد الفوائد