الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

فضل واسباب نزول سورة الكوثر

بواسطة: نشر في: 6 أكتوبر، 2020
mosoah
فضل واسباب نزول سورة الكوثر

نعرض لكم في موسوعة فضل واسباب نزول سورة الكوثر وهي سورة قرآنية تتكون من عشر كلمات وثلاث آيات فقط، اشتهرت من بين السور القرآنية بخلوها من حرف الميم الذي لم يرد بأياً من كلماتها وفي ذلك فصاحة قرآنية وإعجاز رباني، كما أنها تعد السورة الأقصر من بين جميع السور القرآنية الكريمة، تنزلت على النبي الحبيب في مكة المكرمة فهي سورة مكية، جاء نزولها بعد سورة العاديات.

هي السورة المائة وثمانية بالمصحف الشريف من حيث الترتيب، ومثلها مثل سورتي الشرح والضحى اللاتي خاطب بهم الله سبحانه وتعالى نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، حيث أراد جل وعلا أن يخفف عنه وطأة أذى الكفار والمشركين عليه ويزيح الهم عن قلبه، وسوف نعرض بالفقرات الآتية تفصيلاً أسباب نزول تلك السورة القرآنية، فضلها، تفسيرها، والعبرة منها.

فضل واسباب نزول سورة الكوثر

مع نزول القرآن الكريم وقعت الكثير من الأحداث والتغيرات والوقائع التي عاش بها الرسول الكريم وعاصرها نتيجة لإعراض الكفار على دين الإسلام ورفضهم للدخول فيه بل ووقوفهم أمام دخول غيرهم ممن أسلموا به، مما جعل العديد من السور والآيات تتنزل آنذاك ليُسلي الله تعالى بها على قلب رسوله والمؤمنون ومن أشهر الأمثلة على ذلك حادثة الإفك مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حينما برأها الخالق سبحانه من فوق سموات سبع بسورة النور.

وفيما يتعلق بأسباب نزول سورة الكوثر وفي أصح رواية جاءت في ذلك الصدد قال ابن عباس رضي الله عنه أنها نزلت في (العاص بن وائل) حينما رأى النبي محمد صلى الله عليه وسلم خارجاً من المسجد وقت دخوله العاص فالتقيا عند باب بني سهم، فتبادلا أطراف الحديث وأشخاص من صناديد قريش جالسين.

وحينما دخل العاص تحدث إليه أولئك الناس قائلين له (إلى من كنت تتحدث)، (فأجابهم إلى ذلك الأبتر) قاصداً الحبيب المصطفى حيث كان قد توفي ابنه عبد الله قبل ذلك بوقت وكان ابن الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة، وكان القوم في ذلك الزمان يطلقون على من لا ولد له (الأبتر)، ولذلك أنزل له الله تعالى تلك السورة الكريمة.

وقد تضمن تفسير آياتها الكريمة خير مبارك وعظيم حيث ذكر الله تعالى بها نهر الكوثر أحد أنهار الجنة الذي تحمل السورة اسمه ويحدثنا الله جل وعلا من خلالها على مثال مما حبا الله تعالى نبيه الكريم به وفضله بذلك عن سائر الخلائق وهو (نهر الكوثر)، إلى جانب ذلك يرد الله سبحانه بها على المشركين الذين تعدوا على الرسول الحبيب بالأذى والكلام الفاحش البذيء بوصفهم له بالأبتر، الذي إن مات انقطع نسله وأثره حيث ورد أن العاص بن وائل قال للرسول الحبيب (إني لأشنؤك وإنك لأبتر) لذلك رد الله تعالى في آيته الكريمة (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ).

فضل سورة الكوثر

  • من أسباب نزول سورة الكوثر الرد على تعيير المشركين والمنافقين من أهل مكة والمدينة للرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه ممن دخلوا الإسلام، خاصةً فيما كانوا يلمزونه صلى الله عليه وسلم بالعديد من الأمور أولها وفاة أبنائه الذكور مما جعلهم يلقبونه وينادونه بالأبتر والذي يعني لديهم مقطوع الأثر بعد الموت، أما السبب الآخر فهو ما كانوا يرونه من كون الضعفاء الفقراء هم من أقبل على دعوته بينما وجهاء القوم الأغنياء نفروا عنها ورفضوا الدخول إلى الإسلام.
  • ومن أهم العبر التي جاءت بها السورة الكريمة دفاع الله سبحانه وتعالى فيها عن المسلمين فأياً كان فعل الكفار بهم سوف تدور دائرة السوء عليهم وحدهم دون غيرهم، وأي كيد يترصدون أو يتربصون به لأتباع الحق هو باطل بلا شك ولا جدال، ومثلها مثل جميع آيات القرآن الكريم يترتب على قراءتها الفضل العظيم في الحياة الدنيا والآخرة، إذ أن تلاوة القرآن عبادة لها أجر وثواب كبير، لذلك حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على الالتزام بها.
  • ولكن جاء بصحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تحدث عن وصف نهر الكوثر الذي سميت السورة الكريمة باسمه، وقد ورد ذلك الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه حينما قال (بيْنَا رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- ذَاتَ يَومٍ بيْنَ أظْهُرِنَا إذْ أغْفَى إغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا: ما أضْحَكَكَ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ: بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (إنَّا أعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ، إنَّ شَانِئَكَ هو الأَبْتَرُ)، ثُمَّ قالَ: أتَدْرُونَ ما الكَوْثَرُ؟ فَقُلْنَا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: فإنَّه نَهْرٌ وعَدَنِيهِ رَبِّي -عزَّ وجلَّ-، عليه خَيْرٌ كَثِيرٌ، هو حَوْضٌ تَرِدُ عليه أُمَّتي يَومَ القِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، فيُخْتَلَجُ العَبْدُ منهمْ، فأقُولُ: رَبِّ، إنَّه مِن أُمَّتي فيَقولُ: ما تَدْرِي ما أحْدَثَتْ بَعْدَكَ”.

موضوعات سورة الكوثر

تضمنت سورة الكوثر على الرغم من قِصر عدد آياتها عِبر وموضوعات على كل مسلم أن يتأملها خاصةً إن علم سبب نزولها وهو ما يمكن فهمه والوقوف عليه من خلال التعرف على تفسير كل آية من آياتها على النحو التالي:

تفسير الآية الأولى من سورة الكوثر

  • يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الكوثر مخاطباً رسوله الحبيب صلى الله عليه وسلم في سورة الكوثر الآية الأولى (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ)، والمقصود بالكوثر أحد أنهار الجنة التي وعد بها الله تعالى رسوله الكريم، والذي ورد وصفه بالسنة النبوية عن أنس ابن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أُعطِيتُ الكوثرَ، فضربتُ بيدي فإذا هي مِسكةٌ ذَفْرَةٌ وإذا حصباؤُها الُّلؤلؤُ وإذا حافَّتاه، أظنُّه قال: قبابٌ، يجري على الأرضِ جريًا ليس بمشقوقٍ).

تفسير الآية الثانية من سورة الكوثر

  • يقول الله سبحانه وتعالى بالآية الثانية من سورة الكوثر ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) وبها أسلوب أمر إلهي من الله تعالى لرسوله الحبيب وقد قال أبو جعفر رضي الله عنه بتفسيره لتلك الآية الكريمة ( معنى ذلك: فاجعل صلاتك كلَّها لربك خالصًا دون ما سواه من الأنداد والآلهة؛ شكرًا له على ما أعطاك من الكرامة والخير، الذي لا كفاء له، وخصَّكَ بهِ).

تفسير الآية الثالثة من سورة الكوثر

  • يقول جل وعلا في سورة الكوثر الآية الثالثة (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)، وقد قال |أهل التفسير أنها قد نزلت في العاص بن وائل حينما وصف الحبيب المصطفى بالأبتر، بينما ورد عن مفسرين آخرون أنها قد جاءت في أبي لهب، وفي قول آخر أبو جهل، أما عن مجاهد في تفسيره لتلك الآية (العاص بن وائل قال: أنا شانئُ محمَّد، ومن شنأه الناس فهو الأبتر).

وقد ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال (من قرأ حرفًا من كتابِ اللهِ فله به حسنةٌ، والحسنةُ بعشرِ أمثالِها، لا أقول الم حرفٌ و لكن: ألِفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ)، ذلك السابق ذكره جاء في فضل قراءة القرآن الكريم بشكل عام، أما فيم يتعلق بفضل قراءة سورة الكوثر على وجه التحديد فلم يرد نص صريح بالسنة النبوية عن ذلك.

المراجع

1

2