الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

فضل استغفر الله العظيم وحكمه وأفضل أوقات الإستغفار

بواسطة: نشر في: 18 يوليو، 2020
mosoah
فضل استغفر الله العظيم

فضل استغفر الله العظيم لمن كان مواظب على ترديدها له أثر عظيم على حياة المسلم بالدنيا والآخرة والمقصود به طلب الغفران والصفح من الله تعالى على ما يقترفه العبد من الذنوب وهي عبارة من أجمل العبارات التي يمكن قولها حينما يتم اقتران الطلب باسم الله الواحد فهي توسل إلى الخالق وإقرار بألوهيته جل وعلا والعزم على التوبة بالحال وفي المستقبل عن كافة المعاصي والذنوب وجميع ما قد يمكن إتيانه وفيه غضب لله.

ويعرف الاستغفار بأنه الإقبال على الأعمال الصالحة وبغض الفاسد منها والغعراض عن المفاسد حيث يأتي الاستغفار عقب رؤية مدى قبح المعاصي، وقد حث الله تعالى نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم على طلب المغفرة في قوله تعالى بسورة النساء الآية 106 (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا)، ولذلك كان الحبيب المصطفى دائم الاستغفار، إليكم في موسوعة فضل الاستغفار وفوائده في حياة المسلم.

فضل استغفر الله العظيم

يمكن وصف الاستغفار بكونه الدواء الأمثل وللأفضل مطلقاً لمن يرغب في التخلص من ذنوبه وما وقع به من معاصي ووسيلة لغفران العثرات والذنوب، وهو في الوقت ذاته الطريق الذي يؤدي بصاحبه إلى الجنة، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستغفر في كل يوم ما يزيد عن مائة مرة وفقاً لما رواه عنه الصحابة الأجلاء رضي الله عنهم.

من فضائل الاستغفار أنه يعد بمثابة التضرع لله سبحانه والتوسل إليه لكي ينعم على عباده بالصفح عن ذنوبهم وتبديلها حسنات، ولا تقتصر فضائل الاستغفار على محو الذنوب فقط بل إنها تتعدى ذلك بكثير ومن أهم وأبرز تلك الفوائد التالي:

  • هو نوع من أنواع الذكر المستحب المترتب عليه زيادة الأجر والثواب بالدنيا والآخرة.
  • سبب من أسباب جلب السعة بالرزق والبركة في المال.
  • الاستغفار مفتاح لكل حاجة يتمنى العبد الحصول عليها وكان بها طاعة لله مثل طلب الرزق من الله سبحانه بالزوجة الصالحة أو الولد الصالح وأي حاجة من حاجات الدنيا شريطة ألا يكون بها معصية لله تعالى.
  • يعد الاستغفار طريق دائم الاتصالما بين العبد وخالقه، كما أن به طاعة لله ورضا للخالق الرحمن.
  • بالاستغفار تذهب هموم العباد وأحزانهم كما يترتب على الاستغفار طرد الشياطين.
  • يصرف الاستغفار عن المسلم سوء البلاء والسوء وبه زوال الهم والغم والكربات، وتبدل حال العباد إلى الأفضل.
  • يتنزل بالاستغفار رحمات الله سبحانه وتعالى على المستغفرين وهو سبب في هطور الأمطار وسعة الأرزاق.
  • يرفع الاستغفار من درجات المؤمنين بعد الموت، كما لا يرد الله تعالى دعاء عباده المستغفرين.
  • يجلب الاستغفار للمداومين عليه الصحة والقوة في البدن والسلامة من المرض.
  • يرث المستغفر الزهد بالقلب كما يبعد ما بين المؤمن وبين فتن الدنيا وزينتها ويجعل قلبه متعلقاً بالله صافياً مقبلاً على الآخرة.
  • بشر الله سبحانه عباد المستغفرين بدخول الجنة في الآخرة وأنهم سوف يكونوا من أهل اليمين، كما تدعو للمستغفر ملائكة الرحمن وحملة عرشه.
  • الاستغفار يعد غراس الجنة والوسيلة التي تساعد المؤمن في النصر على أعدائه.

فضل استغفر الله العظيم وأتوب إليه 100 مرة

وقد حثنا النبي الحبيب على ضرورة الاستغفار من حيث فضله وأهميته والطريقة التي يمكن أدائه بها، كما ذكر صلى الله عليه وسلم مدى ما للاستغفار من تأثير على العباد سواء بالحياة الدنيا أو الآخرة، وقد خلق الله سبحانه عباده وهو عالم بطبيعتهم وأنهم خطائون، وهو جل وعلا من شرع لهم الاستغفار الذي يمثل التراجع عن الذنب من القول والفعل.

والاستغفار على الرغم من كونه عبادة يقوم بها المسلم إلا أنها تمثل نعمة من أفضل ما أنعم به الله تعالى على عباده والتي يدل فضلها على عفو الله وكرمه الذي شمل ووسع كل شيء ومن فضائل تكرار الاستغفار مائة مرة باليوم التالي:

  • يتقرب العبد من الله تعالى ويفوز بمحبته حينما يداوم على الاستغفار، وبه تتنزل الأمطار في أوقات الجدب، وهو ما ورد في قوله تعالى بسورة هود الآية 52 (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ ).
  • يزيح الاستغفار الذنوب ويمحوا جميع السيئات مما يجعل المسلم في حاجة دائمة لترديد الاستغفار بما لا يقل عن مائة مرة باليوم وهو ما حثنا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله ( يا أيُّها النَّاسُ استَغفِروا ربَّكم وتوبوا إليهِ فإنِّي أستَغفِرُ اللَّهَ وأتوبُ إليهِ في كلِّ يومٍ مئةَ مرَّةٍ أو أَكْثرَ مِن مئةَ مرَّةٍ).
  • يرفع الاستغفار البلاء ويغفر الذنوب وهو سبب في رحمة الله سبحانه لعباده، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الأنفال الآية 33 (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).

حكم الاستغفار

  • الاستغفار من أفضل العبادات وأعظمها بالشريعة الإسلامية وذلك في الحالتين التي يستغفر بها العبد لنفسه أو لأحد آخر غيره وفيما يتعلق بحكم الاستغفار دون فعل المعصية او الذنب سواء كان الاستغفار للنفس أو للأهل والوالدين، وللأولاد المسلمين والمسلمات مندوب، ويكون الاستغفار واجباً في حالة إتيان المعصية والذنب.
  • وفيما يتعلق بحكم الاستغفار فهناك حالة يكون الاستغفار بها مكروهاً والتي تتمثل في الاستغفار على الجنازات لأنه استغفار في غير مكانه أو محله ولكن يجوز الاستغفار على المتوفي بعد الدفن والنزول إلى القبر، بينما يكون محرماً حينما يكون الاستغفار على أحد الكفار حتى وإن كانوا من الأهل والأقرباء وهو ما ورد بنص صريح واضح في القرآن الكريم في سورة التوية الآية 113 مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ).
  • كما ورد تحريم الاستغفار للكفار في قوله تعالى بسورة المنافقون الآية 6 (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)، حيث تدل الآية الكريمة أن الاستغفار لن يفيد الكافرين بشيء لانغراسهم في المعصية ومنكرات الأعمال.

أفضل صيغ للاستغفار

يوجد العديد من الصيغ التي يمكن من خلال ذكرها استغفار الله جل وعلا وسوف نعرض بالفقرة الآتية أفضلها:

  • روي عن الصحابي الجليل (شداد ابن أوس) رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال (سَيِّدُ الِاسْتِغْفارِ أنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لا إلَهَ إلَّا أنْتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا علَى عَهْدِكَ ووَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أعُوذُ بكَ مِن شَرِّ ما صَنَعْتُ، أبُوءُ لكَ بنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وأَبُوءُ لكَ بذَنْبِي فاغْفِرْ لِي، فإنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ قالَ: ومَن قالَها مِنَ النَّهارِ مُوقِنًا بها، فَماتَ مِن يَومِهِ قَبْلَ أنْ يُمْسِيَ، فَهو مِن أهْلِ الجَنَّةِ، ومَن قالَها مِنَ اللَّيْلِ وهو مُوقِنٌ بها، فَماتَ قَبْلَ أنْ يُصْبِحَ، فَهو مِن أهْلِ الجَنَّةِ)، وعلى ذلك فإن تلك الصيغة الواردة بالحديث الشريف هي فضل الصيغ التي يمكن الاستغفار بها.
  • ومن بين صيغ الاستغفار ذات الفضل العظيم ما ورد في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الوارد عن الصحابي الجليل (أبو موسى الأشعري): (رَبِّ اغْفِرْ لي خَطِيئَتي وجَهْلِي، وإسْرَافِي في أمْرِي كُلِّهِ، وما أنْتَ أعْلَمُ به مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي خَطَايَايَ، وعَمْدِي وجَهْلِي وهَزْلِي، وكُلُّ ذلكَ عِندِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وأَنْتَ علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ).
  • ورد عن الصحابي الجليل زيد بن حارثة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال (من قال: أستغفرُ اللهَ العظيمَ الذي لا إلهَ إلَّا هو الحيَّ القيومَ وأتوبُ إليه غُفِرَ له وإنْ كان فرَّ من الزحفِ).

أفضل أوقات الاستغفار

  • الاستغفار من العبادات التي لا يوجد لها وقت محدد لابد من القيام يها فيه أو الامتناع عن أدائها به وذلك لما لها من ثمار عظيمة في حياة العباد بالدنيا والآخرة تتمثل في زوال السيئات وحلول البركة بالمال والرزق والأولاد، ولذلك يمكن للمسلم أن يكون من المستغفرين طيلة الوقت.
  • يمكن للعبد أن يقوم بالاستغفار حتى وإن كان ذهنه مشغولاً طالما ظل لسانه يلهج ويردد الاستغفار مع حضور القلب وقت الذكر وهو شرط لازم لكي يمس قلب المؤمن الشعور بالتزكية والتطهر إلا أن يشمل ذكره كافة جوانب حياته ونفسه.
  • وأفضل أوقات الاستغفار التي يكون بها واجباً هو فور الوقوع بالخطيئة والمعصية فخير الخطائين التوابين فلا ينبغي أن ينتظر العبد وقتاً محدداً لكي يستغفر الله ولكن هناك بعض الأوقات مستحب بها ترديد الاستغفار مثل وقت أداء فريضة الحج وعقب الصلوات المفروضة.
  • يمكن أن يكون المسلم قد حدث منه نقص في العبادات والصلوات وحينها عليه أن يستغفر، وكذلك في أوقات السحر حيث أثنى الله سبحانه على المستغفرون من عباده وقت السحر حيث بين النبي الحبيب أن الله جل وعلا ينزل إلى السماء الدنيا لكي يغفر لعباده المستغفرين ويقبل دعائهم بذلك الوقت، وقد كان الرسو لصلى الله عليه وسلم يستغفر للمتوفي عقب دفنه.

أقوال الفقهاء في فضل الاستغفار

  • ورد الحديث كثيراً من قبل علماء الشريعة الإسلامية حول فضل الاستغفار وبركته في حياة العباد فقد جاء رجل يشكي إلى الحسن من الجدب أي نقص هطول المطر فقال له عليك بالاستغفار، وجاء إليه رجل آخر يشكي الفقر فقال له الحسن عليك بالاستغفار، فقال له آخر ادع لي الله أن ينعم علي ويرزقني بالولد فقال له استغفر الله، فقيل له في ذلك فنزع بالآية الكريمة الورادة في سورة هود الآية 52 (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ).
  • قال القاضي أبو محمد في ذلك أن ما قصده الحسن بالاستغفار الذي تحدث عنه ليس ترديد وذكر لفظ الاستغفار فحسب ولكن مع اصطحاب الصدق والإخلاص في قولها والعمل بها، فقد قال الحسن لا تملوا من الاستغفار.
  • ورد عن بكر المزني أن عمل المسلم يرفع فإن رفع عمله وبصحيفته استغفار فإنها ترفع بيضاء، وإن رفعت وهي خالية من الاستغفار كانت سوداء، وقد قال الحسن: (كثِرُوا مِن الاستغفارِ في بُيُوتِكم، وعَلَى موائِدِكم، وفي طُرُقِكم، وفي أسواقِكُم، فإنَّكم ما تدرُون متى تَنْزِلُ المغفرةُ).
  • ورد عن لقمان الحكيم أنه قال لابنه ( أيْ بُنيَّ؛ عوِّد لسانَكَ: اللهَمَّ اغفرْ لِي، فإنَّ للَّهِ ساعاتٍ لا يردُّ فيهنَّ سائلاً. ورُئِيَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ في النَّومِ فقيلَ لهُ: ما وجدَّتَ أفضلُ؟ قالَ: الاستغفار)، وقد ذكر أحد الفقهاء أنه من لم يكن ثمار استغفاره تصحيح توبته فهو في تلك الحالة كاذب باستغفاره لا يقبل منه.

إذاً فإن للاستغفار فضل عظيم في حياة المؤمنين وقد ورد في العديد من المواضع بالشريعة الإسلامية ما يتعلق بالترغيب في الاستغفار الدائم على وجه العموم للمؤمنين والمؤمنات والدعاء لهم وهو ما ورد في قول الله تعالى بسورة محمد الآية 19 (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)، كما ورد بالحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال (من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة).

المراجع

1

2

3