الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

ما هو علم الاخلاق

بواسطة: نشر في: 20 يوليو، 2020
mosoah
ما هو علم الاخلاق

في المقال التالي سنوضح لكم ما هو علم الاخلاق وأهميته، فلعلم الأخلاق العديد من التعريفات المختلفة، ويمكن تعريفه بأن علم يهدف إلى وضع الأحكام القيمية على الأعمال التي يمكن وصفها بالحسنة أو بالقبيحة، ويمكن تعريفه أيضاً بأنه العلم الذي يوضح معنى الأفعال الطيبة والخيرة، والأفعال الشريرة، ويقوم بوضع العديد من القواعد والأحكام التي تهدف إلى تنظيم عملية تعامل الناس مع بعضهم البعض وتنظيم سلوكهم .

ما هو علم الاخلاق

موضوع علم الأخلاق يتعلق بالاهتمام بكافة الأنشطة التي يقوم بها الإنسان، والتي تتمثل فيه علاقته بالمولى سبحانه وتعالى، وعلاقته مع الآخرين، وعلاقته مع نفسه، بالإضافة إلى علاقته مع كل ما يحيط به من جماد وحيوان، ولهذا سنوضح لكم من خلال فقرات موسوعة التالية ما هي أهمية علم الأخلاق بالتفصيل، بالإضافة إلى توضيح فضائله، فتابعونا.

أهمية علم الأخلاق

  • تكمن أهمية علم الأخلاق في أربعة أشياء رئيسية، وهي أن الأخلاق الفاضلة هي امتثال لأوامر المولى سبحانه وتعالى، وأحد المقومات الأساسية لشخصية المسلم.
  • كما أنها ارتباط وثيق بتعاليم الدين، ولها أثر كبير على الفرد والمجتمع، وفي الفقرات التالية سنتحدث معكم بشكل تفصيلي في كل عنصر رئيسي من تلك العناصر الأربعة.

الأخلاق الفاضلة امتثال لأوامر الله ورسوله

  • وردت العديد من النصوص في كتاب القرآن الكريم التي تنص على أهمية الالتزام بالأخلاق الفاضلة، وكافة الأمور التي نص عليها القرآن هي فرض على كل مسلم بالغ عاقل وعليه أن يلتزم بها.
  • فقد قال المولى سبحانه وتعالى في سورة النحل (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ)، وقد قال المولى عز وجل في سورة الأعراف (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ).
  • وقد وردت العديد من الآيات القرآنية التي تنهى عن القيام بالأفعال السيئة، فقد قال المولى سبحانه وتعالى في سورة الحجرات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ).
  • وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة وقدوة نقتدي بها في كافة أمور حياتنا، وقد امتثل لأوامر المولى عز وجل كلها، وأمرنا باتباع الأخلاق الفاضلة، واجتناب القيام بالأعمال السيئة .
  • فقد كان خلق الرسول هو القرآن، والقيام بالأعمال الفاضلة فيه اقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام، فعن أبي ذر رضي الله عنه وأرضاه أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له (اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن).

الأخلاق الفاضلة من مقومات المسلم

  • باطن الإنسان محله القلب والعقل، والأخلاق الفاضلة تنبع من باطن الإنسان، وتوضح قوام شخصيته الحقيقية، فلا يقاس الفرد بجسده، أو بجماله، أو بأمواله.
  • ولكنه يُقيم بأعماله الصالحة وأخلاقه، فقد قال المولى سبحانه وتعالى في كتابه الكريم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).
  • وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف (إنَّ الله لا ينظر إلى أجسادكم ، ولا إلى صوركم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم).

ارتباط الأخلاق بالدين الإسلامي

  • يوجد ارتباط وثيق بين الأخلاق الفاضلة، وبين تعاليم الشريعة الإسلامية والعقيدة، فلا توجد عقيدة صالحة إذا لم توجد أخلاق فاضلة، فالعقيدة بدون أخلاق تشبه الشجرة الخالية من الثمار.
  • ولكن إذا ارتبطت الأخلاق والأعمال الصالحة بتعاليم الدين والشريعة، مثل تعامل الفرد مع الآخرين، أو تعامله مع ربه، أو تعامله مع نفسه، فقد صح إسلام العبد.
  • فقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم في سورة العنكبوت (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ)، كما أن أخلاق الفرد تكون واضحة في تعاملاته، سواء في الأفعال أو الأقوال.

أثر علم الأخلاق على الفرد والمجتمع

لعلم الأخلاق أثر كبير وواضح على سلوك الفرد والمجتمع، وسنتحدث معكم في كل نقطة بطريقة تفصيلية في السطور التالية:

أثر علم الأخلاق على سلوك الفرد

  • تغرس الأخلاق الفاضلة الكثير من السلوكيات الطيبة في شخصية الفرد، مثل الحياء، والأمانة، والعدل، والصدق، والرحمة، والإخلاص، والتكافل، والتعاون، والعفة، والتواضع، والكثير من الصفات الطيبة الأخرى.
  • وكلما استزاد العبد من تلك الصفات، كلما زاد فلاحه في الدنيا، وكان له الأجر العظيم في الآخرة.
  • فقد قال المولى سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في سورة الشمس (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا).
  • وقال الله عز وجل في سورة الأعلى (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) والتزكية في تلك الآية الكريمة تشير إلى تهذيب النفس من الباطن والظاهر وفي كافة الحركات والسكنات.

أثر علم الأخلاق على المجتمع

  • الأخلاق الحسنة هي أساس بناء المجتمعات الفاضلة، فإذا صلحت أعمال الناس كلها، والتزموا بالأفعال الخيرة، وتجنبوا الأفعال السيئة والقبيحة، فإن الأمن والسلام والأمان سينتشر في المجتمع.
  • كما أن الأخلاق الفاضلة تعد سلاحاً قوياً في مواجهة كافة التحديات الصعبة التي يواجهها المجتمع، وتساعد على تحسينه من المساوئ التي قد يقوم بها الأفراد به، فابتلاء المجتمع لا يعد في ضعف الإمكانيات المادية، ولكن بوجود خلل في أخلاقه.

فضائل علم الأخلاق

لعلم الأخلاق ست فضائل رئيسية، وسنوضحها لكم بالتفصيل في الفقرات التالية.

الأخلاق الفاضلة أحد أسباب دهول الجنة

  • وردت في السنة النبوية الشريفة العديد من الأحاديث التي تشير إلى مكانة المسلم الملتزم بالأخلاق الفاضلة في الجنة.
  • فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا ، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا ، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه).
  • وعن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه أنه قال (سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ، فقال : تقوى الله وحسن الخلق ، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار ، فقال: الفم والفرج).

الأخلاق الحسنة من أسباب محبة الله للعبد

  • ورد في القرآن الكريم العديد من الآيات التي توضح أن الله عز وجل يحب العباد الملتزمين بالأخلاق الفاضلة، والذين يقومون بالأعمال الصالحة.
  • فقد قال المولى سبحانه وتعالى في سورة البقرة (وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، وقد ورد في سورة المائدة قول المولى عز وجل (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطين)).

الأخلاق الفاضلة من أسباب محبة الرسول

  • كان الصحابة يلتزمون بكافة الأوامر والنواهي التي يقولها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان نبي الله يحب المسلمين الملتزمين بتعاليم الدين الإسلامي.
  • وقد وعد الملتزمين بالأخلاق بأنهم سيكونون بالقرب منه في يوم القيامة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف (إنَّ من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحسنكم أخلاقًا).

الأخلاق الفاضلة تثقل من ميزان العبد يوم القيامة

  • كلما التزم العبد بالقيام بالأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة، كلما ثقل ميزان حسناته، وثقل ميزان الحسنات هو أحد أسباب دخول العبد إلى الجنة.
  • فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف (ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق).
  • وقد أوصى النبي عليه السلام والسلام الصحابة بالالتزام بحسن الخلق، فقد قال في حديثه الشريف (يا أبا ذرٍّ، ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر ، وأثقل في الميزان من غيرهما ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال : عليك بحسن الخلق ، وطول الصمت ، فو الذي نفس محمد بيده ، ما عمل الخلائق بمثلهما).

الأخلاق الفاضلة تضاعف ثواب العبد

  • العبد الملتزم بالأخلاق الفاضلة، عند المولى سبحانه وتعالى كالعبد الذي يصوم النهار ويقيم الليل، كما أنه يحصل على أجر المسلم الصائم.
  • فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف (إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل صائم النهار).
  • وورد في السنة النبوية الشريفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال (إنَّ المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله عزَّ وجلَّ ، لكرم ضريبته  وحسن خلقه).

الأخلاق الفاضلة دليل على كمال الإيمان

  • كما ذكرنا في السابق بأن العقيدة الخالية من الأخلاق، تشبه الشجرة الخالية من الثمار، فكلما اكتسب العبد المزيد من الأخلاق والفاضل، والتزم بالقيام بالأعمال الصالحة، كلما صح إيمانه وزاد.
  • فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا ، وخياركم خياركم لنسائهم).
  • وقد ورد في السنة النبوية الشريفة أن عمرو بن عبسة قد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال (أيُّ الإيمان أفضل؟  قال :حسن الخلق).

مصادر علم الأخلاق

يستمد علم الأخلاق كافة أحكامه وقوانينه من مصدرين أساسين، وهما كتاب المولى سبحانه وتعالى القرآن الكريم، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديثه الشريفة، وفي الفقرات التالية سنتحدث معكم عن كل مصدر رئيسي منهم.

علم الأخلاق في القرآن الكريم

  • المصدر الرئيسي والأول والأهم للأخلاق هو كتاب القرآن الكريم، فقد نص القرآن على العديد من الآيات التي تأمر العباد بالالتزام بالأخلاق والأعمال الصالحة.
  • ونهى عن القيام بالكثير من المساوئ والأفعال الغير طيبة، فقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة النحل (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).
  • وقد قال الله عز وجل في سورة الأعراف في القرآن الكريم (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) .
  • فلم يترك القرآن شيئاً إلا وتحدث به ووضع له الأحكام والقواعد والقوانين، وإذا التزم العبد بتعاليم القرآن، فقد اكتملت أخلاقه، وصح إسلامه.
  • كما كانت السيدة عائشة رضي الله عنه وأرضاها تقول (كان خلق الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن).
  • وقد فسر ابن كثير هذا القول بأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتبع كل أمر يأمر به الله عز وجل في القرآن، ويمتنع القيام بكل أمر نهى عنه الله سبحانه وتعالى في القرآن، فكان دليله في الحياة هو كتاب الله سبحانه وتعالى.

علم الأخلاق في السنة النبوية

  • ويُقصد بالسنة النبوية كل ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول وفعل وتقرير، وتعد السنة النبوية الشريفة هي المصدر الثاني والرئيسي لعلم الأخلاق .
  • فقد أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نتبع كافة الأوامر التي أقر بها الرسول، وأن نمتنع عن كافة النواهي التي أشار إليها، فقد قال الله عز وجل في سورة الحشر (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ).
  • وقد كان رسول الله عليه الصلاة والسلام قدوة لمن رغب في الحصول على رضا المولى سبحانه وتعالى، فقد قال الله عز وجل في سورة الأحزاب (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا).
  • وقد بُعث الرسول صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق على الأمة الإسلامية، ويعلمنا الأفعال الصالحة والخيرة.
  • وقد أقر علماء الشريعة الإسلامية أنه إذا سمع العبد أي شيء من الآداب التي كان النبي يقوم بها، فعلى العبد أن يتمسك بهذا الشيء ويلتزم به.
  • وهذا ما كان يفعله الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فكانوا يتبعون النبي عليه الصلاة والسلام في كل قول وفعل.