الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

هل عقوق الوالدين من الكبائر

بواسطة: نشر في: 23 سبتمبر، 2021
mosoah
هل عقوق الوالدين من الكبائر

هل عقوق الوالدين من الكبائر ” كان المسلمون أجمع في شتي بقاع الأرض حين تذكر الكبائر، كانوا يرتعدون خوفا من عواقب فعلها، وخوفا من عذاب الله، أما الآن فقليلا ما صرنا نقابل هؤلاء المؤمنون، فنري أغلب المسلمين قد ألفوا المعاصي والذنوب، بل ويجاهرون بها، سواء كانت من كبائر الذنوب أو صغائرها صاروا يجاهرون بها دون عمل حساب ليوم يرجعون فيه إلى الله،  أو كأنهم أمنوا العذاب، أما فيما يخص إجابة سؤال هل عقوق الوالدين من الكبائر أم لا ؟ فهذا هو ما سنتعرف عليه سويا عزيزي القارئ من خلال مقالنا عبر موسوعة.

هل عقوق الوالدين من الكبائر

عدد الرسول صلي الله عليه وسلم العديد من الكبائر التي حرمت علي المسلمين، سواء كانت من الكبائر أو من الصغائر، أما فيما يخص إجابة سؤال هل عقوق الوالدين من الكبائر ؟ فالإجابة ” نعم “ .

  • يعد عقوق الوالدين من أكبر الكبائر التي حرمت علي المسلمين فقد جاءت العديد من النصوص التي تحرم عقوق المولود لوالده، فتعددت النصوص سواء كانت في الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية الشريفة.
  • فقد قال الله تعالي بنص القرآن الكريم في سورة الإسراء الأية رقم 23 ” وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا “، فبنص القرآن الكريم جاء الأمر بالإحسان إلى الوالدين وبرهما، في حالة كبر أحدهما أو كبر الإثنين معا.
  • فحتي صغر حجم كلمة أف قد نهانا الله عنه، فلي الابن عدم التأفف من أي فعل يفعلانه، بالعكس عليه بالصبر واحتساب الأجر والثواب عند الله، فهذا لا يعتبر إلا ردا لجميلهما علي صبرهما عليك وتربيتهما لك.

إياكم وعقوق الْوَالِدَيْنِ

  • قد قال الله تعالي في كتابه الكريم ” وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا  “، أمرنا الله تعالي وحدثنا رسوله الكريم علي حسن معاشرة الوالدين والإحسان والبر لهما، مهما كبرا ومهما كبر حملهما.
  • فأمرنا الله حتي في حالة كون الوالدين كفار أن نصاحبهما في الدنيا بالمعروف، ونهانا عن نهرهما أو التأفف حتي لهما، فيعاقب الله عاق الوالدين في الدنيا قبل الآخرة، جزاءا لما فعل بهما، وجزاءا لعدم تطبيق أوامر الله، فبر الوالدين أحد أشكال العبادات والتقرب إلي الله.
  • فقد وجد النحاة و علماء اللغة والفقهاء تعريفين لعقوق الوالدين أحدهما  اللغوي والأخر هو الاصطلاحي.
    • العقوق لغا: جاء لفظ العقوق من المصدر عق، وهو القطع وفقهيا هو قطع الأرحام، فعقوق الوالدين هو عصيانهما ومخالفة أوامرها قولا وفعلا.
    • العقوق اصطلاحا: العقوق هو كل ما يعود بالأذي علي الوالدين سواء بالقول أو بالعمل.

حديث عن عقوق الْوَالِدَيْنِ من الكبائر

  •  قال رسول الله صلي الله عليه وسلم في حديثه الشريف ” أَلا أُنَبِّئُكُمْ بأَكْبَرِ الكَبائِرِ قُلْنا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: الإشْراكُ باللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وكانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فقالَ: ألا وقَوْلُ الزُّورِ، وشَهادَةُ الزُّورِ، ألا وقَوْلُ الزُّورِ، وشَهادَةُ الزُّورِ فَما زالَ يقولُها، حتَّى قُلتُ: لا يَسْكُتُ “.
  • فقد حدد رسولنا الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه، أن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر المحرمة علي المسلمين، بالإضافة إلى أن الله قد حرم الجنة علي العاق بوالديه بنص حديث رسول الله الذي يقول فيه ” لا يدخلُ الجنَّةَ منَّانٌ، ولا عاقٌّ، ولا مُدمنُ خمرٍ “.
  • كما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قد أشار إلى أن الله يؤخر عقاب كل ذنب إلى يوم القيامة إذا شاء، عدا العديد من الذنوب التي يوري الله عز وجل فاعلها عذابه في الدنيا قبل الآخرة، والتي كان منها عقوق الوالدين بنص قول رسول الله، الذي نص علي ”  كلُّ ذنوبٍ يؤخِرُ اللهُ منها ما شاءَ إلى يومِ القيامةِ إلَّا البَغيَ وعقوقَ الوالدَينِ ، أو قطيعةَ الرَّحمِ ، يُعجِلُ لصاحبِها في الدُّنيا قبلَ المَوتِ “.

أضرار عقوق الْوَالِدَيْنِ

حرم الله علي المؤمنين عقوق الوالدين تحت أي سبب، فحتي في حالة كان الأبوين مشركين بالله،فيأمرنا الله تعالي بعدم عقوقهما وسوء معاملتهما، وإنما حث المؤمنين علي البر بهما ومصاحبتهما بالمعروف وحسن معاشرتهما، فكما أشارنا سابقا أن الله يؤجل عقاب كل الذنوب ليوم القيامة، إلا عقوق الوالدين، فيري العاق عقابه في الدنيا قبل الآخرة، فتعددت عواقب عقوق الوالدين، ولعل أبرز تلك العواقب التي تعود علي العاق هي الأتية:

  • تعد من أبرز علامات عقوق الابن لوالديه، هو سبه لهما فيكون جزاءه أن يلعنه الله، فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم أن سب الرجل لوالديه أحد الكبائر، فتعجب الصحابة من كون أن أحتمال سب الرجل لوالديه ممكنا، فقال المصطفي في حديثه الشريف ” مِنَ الكَبائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ والِدَيْهِ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وهلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ والِدَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ يَسُبُّ أبا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أباهُ، ويَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ”، فجاءت عاقبة سب الوالدين باللعن من الله، فقد قال رسولنا الحبيب في حديثه النبوي ” ملعونٌ منْ سبَّ أباهُ، ملعونٌ منْ سبَّ أمَّهُ “.
  • كما أن من أبرز عواقب عقوق الولدين، هو أن يعجب الله للعاق عقابه في الدنيا قبل الآخرة، فيجزي جراء عصيانه لأوامر الله وعقوقه لوالديه، مرتين، مرة في الدنيا، والثانية في دار القرار، وهذا بنص حديث رسولنا المصطفي كما أشرنا سابقا.
  • بالإضافة إلى أنه من أكبر عواقب عقوق الوالدين علي المسلمين، هو أن الله يحرم وجهه علي الجنة، بنص حديث رسول الله كما أشرنا، فيكون مكانه في النار، فقد سئل رسول اله حينما صعد المنبر وقد قال آمين، آمين، آمين، فحينما سئل لماذا قال ذلك ، فقد قال أن سيدنا جبريل قد جاءه وأخبر أن يأمن علي الأتي والتي قد كان أحد الثلاثة خاص بالوالدين فقد قال بنص الحديث النبوي ” ومَن أدرَك أبوَيْهِ أو أحَدَهما فلَمْ يبَرَّهما فمات فدخَل النَّارَ فأبعَده اللهُ قُلْ : آمينَ فقُلْتُ : آمينَ ” .
  • أحد عواقب عقوق الوالدين، هو أن دعوة الوالد علي أبنه العاق مستجابة، ففي حالة عقوق الابن لوالده، وفي لحظة غضب من الأب، فإذا قام بالدعاء علي ولده، فتلك أحد الدعوات المجابة، فقد أشار رسولنا  الحبيب في نص حديثه أنه تتواجد ثلاثة دعوات مستجابة، دعوة المظلوم  والمسافر والوالد علي ولده.
  • كما أن العاق لوالديه يبتليه الله بقصر العمر، وعدم البركة في الرزق ولا في الأولاد، بالإضافة إلى حرمانه من صعود أعماله للسماء، كما أنه يبتلي بعقوق ذريته له، كما كان عاق لوالديه.
  • بالإضافة إلى أن عقوق الوالدين يعد من أسهل الطرق المؤدية إلى النار كما أشارنا، فقد أشار رسول الله صلي الله عليه وسلم، أن كلي الوالدين أو حتي أحدهما يمكن أن يكونا أبواب للجنة أو أبوبا للنار، ففي حالة كانا الأبوين فقد كانا بابين سواء للجنة أو للنار، وفي حالة كان أحدهما، فهو باب سواء للجنة أو للنار.
  • يحرم العاق لوالديه من نطق الشهادتين حين توافيه المنية والأجل.
  • كما يحرم من رؤية وجه الله عز وجل يوم العرض.

كفارة عقوق الْوَالِدَيْنِ

لا يوجد شك في كون عقوق الوالدين ضمن أحد أكبر وأهم الكبائر التي يقع فيها أغلب المؤمنين حاليا، فكما أشارنا أن لعقوق الوالدين العديد من العواقب، والتي يعتبر من أهمها، هو أن العاق بوالديه ى يدخل الجنة، بالإضافة إلى أنه يجزي عقاب عقوقه لهما مرتين، مرة في الدنيا والأخرة في الآخرة، ولكن لا ييأس المؤمن من رحمة الله، فالله غفور رحيم يغفر الذنوب جميعا عدا الشرك به، فمباح للعاق التوبة إلى الله، ولعل أبرز مظاهر التوبة هي الأتية:

  • أشار الفقهاء أن الكبائر والتي يعد عقوق الوالدين أحد أنواعها، لا يغفر بالأعمال الصالحة فقط، ولكن شرط أساسي من شروط التكفير عنه، هو التوبة، والتي تقبل في حالة تطبيق شروطها، فقد قال الله تعالي في كتابه الكريم ” قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ” سورة الزمر الأية رقم 53، ولكن توجد شروط لقبول التوبة كما أشرنا.
  • فتتعدد شروط التوبة حتي يتم قبولها وغفران الذنب، ولعل أهم شروط تقبل التوبة هي الأتية:
    • النية الخالصة لله في التوبة.
    • ترك الذنب وعدم فعله مرة أخري.
    • عقد النية علي عدم العودة للذنب مرة أخري.
    • أن تكون توبة العبد قبل بلوغه الأجل.
    • أن يرد الابن المظالم إلى أهلها، وفي تلك الحالة عليه أن يقوم بإرضاء الوالدين، وطلب مسامحتهما، في حالة ما زالا متواجدين.
    • ويري الفقهاء أنه في حالة ما إذا كان الوالدين قد ماتا، فيجب عليه الندم، بالإضافة إلى الإحسان لهما بعد موتهما، كالدعاء لهما أو عمل صدقة جارية لهما.

في النهاية ومع وصولنا لقطة ختام مقالنا الذي دار حول إجابة سؤال ” هل عقوق الوالدين من الكبائر ” نكون قد أشارنا لكونه من أكبر الكبائر، ويعود علي العاق بالعديد من العواقب أهمهم هو أنه لا يدخل الجنة.

كما يمكنك الاطلاع علي العديد من الموضوعات من خلال المواضيع الأتية: