مرحبا بك في الموسوعة العربية الشاملة

ابحث عن أي موضوع يهمك

صلح الحديبية دروس وعبر

بواسطة:
صلح الحديبية

صلح الحديبية هو صلح حدث في شهر ذي القعدة في العام السادس من الهجرة (مارس 627 م) ،وكان بين المسلمين وبين قريش وبمقتضي هذا الصلح عقدت هدنة بين الطرفين المسلمين وقريش مدة هذه الهدنة عشر سنوات ، وقد خاض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قبل صلح الحديبية العديد من الغزوات مثل: غزوة بدر، وغزوة أحد، وغزوة بني النضير، وغزوة بني قريظة، وغزوة الأحزاب، وغيرها ،ويعتبر صلح الحديبية من أهم الأحداث التي حدثت في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وله الكثير من الفوائد فكان فتحا مبينا من الله عز وجل

أسباب صلح الحديبية :

في شهر ذي القعدة في العام السادس من الهجرة (مارس 627 م) أعلن النبي محمد صلي الله عليه وسلم أنه يريد السير إلى مكة المكرمة لأداء العمرة ،وكان يخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتعرض له قريش بحرب أو يصدوه عن البيت الحرام وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يخشى أن تتعرض له قريش بحرب أو يصدوه عن البيت الحرام ، لذلك استنفر احوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه  فأبطؤوا عليه  فخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار وبمن لحق به من العرب ،وقد اظهر القرآن الكريم عن حقيقة نوايا الأعراب حيث قال الله تعالى: (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا …… بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا ) ،وقد قال مجاهد : (أن الأعراب الذين عنتهم الآية هم أعراب جهينة ومزينة) ، وقال الواقدي : (أن الأعراب الذين تشاغلوا بأموالهم وأولادهم وذراريهم هو بنوبكر و مزينة و جهينة ) ،وأذّن في أصحابه بالذهاب إليها لأدائها ورحل النبي محمد صلي الله عليه وسلم بألف وأربع مائة من المهاجرين والأنصار، ولبسوا ملابس الإحرام ليؤكدوا لقريش أنهم يريدون العمرة وأنهم يرغبون في السلام ولا يقصدون الحرب ولا يريدون قتال المشركين وكان معهم سلاح السفر و سيوف  للحماية فقط مما قد يعترضهم في الطريق، وعندما وصلوا إلى (ذي الحليفة) أحرموا بالعمرة فلما اقتربوا من مكة المكرمة بلغهم أن قريشاً جمعت الجموع لمقاتلتهم وحربهم وصدهم عن البيت الحرام ، فلما نزل النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالحديبية أرسل عثمان بن عفان إلى قريش وقال له: «”أخبرهم أنّا لم نأت لقتال، وإنما جئنا عماراً، وإدعهم إلى الإسلام، وأَمَرَه أن يأتي رجالاً بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات، فيبشرهم بالفتح، وأن الله عز وجل مُظهر دينه بمكة. فانطلق عثمان، فأتى قريشاً، فقالوا: إلى أين ؟ فقال: بعثني رسول الله أدعوكم إلى الله وإلى الإسلام، ويخبركم: أنه لم يأت لقتال، وإنما جئنا عماراً. قالوا: قد سمعنا ما تقول، فانفذ إلى حاجتك”» ،ولكن عثمان بن عفان احتبسته قريش فتأخر في الرجوع إلى المسلمين فخاف رسول الله عليه وخاصة بعد أن اطلقت شائعات أن قريش قتلت عثمان  فدعا إلى البيعة فتبادروا إليه وهو تحت الشجرة فبايعوه على أن لا يفروا وهذه هي (بيعة الرضوان) ،وقد قامت قريش بإرسال عروة بن مسعود الثقفي إلى المسلمين فرجع إلى أصحابه فقال: «”أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك كسرى وقيصر والنجاشي والله ما رأيت ملكاً يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمداً. والله ما انتخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمر ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له، ثم قال: وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها”» ،ثم أسرعت قريش بإرسال سهيل بن عمرو الي المسلمين لعقد الصلح فلما رآه النبي قال: «”قد سهل لكم أمركم، أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل، فتكلم سهيل طويلاً ثم اتفقا على قواعد الصلح”»

شروط صلح الحديبية :

وعنما  اتفق الطرفان المسلمون وقريش على الصلح دعا رسول الله صلي الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال له : ” اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم ” ،فقال سهيل : (أما الرحمن، فما أدري ما هو؟ ولكن اكتب: باسمك اللهم كما كنت تكتب.) ،فقال المسلمون : (والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم) ،فقال: ( اكتب: باسمك اللهم ) ،ثم قال : (اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ) ،فقال سهيل: (والله لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولكن اكتب محمد بن عبد الله) ،فقال : ( إني رسول الله، وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله )

ثم تمت كتابة الصحيفة على هذه الشروط الاتية :

  • أن من أراد أن يدخل في عهد قريش دخل فيه ومن أراد أن يدخل في عهد محمد من غير قريش دخل فيه
  • ومنع الحرب لمدة 10 سنين
  • وأن يعود المسلمون في ذلك العام على أن يدخلوا مكة المكرمة معتمرين في العام المقبل
  • وعدم الاعتداء على أي قبيلة أو على بعض أيا كانت الأسباب
  • أن يرد المسلمون من يأتيهم من قريش مسلما بدون إذن وليه وألا ترد قريش من يعود إليها من المسلمين

ودخلت قبيلة خزاعة في عهد محمد ودخل بنو بكر في عهد قريش ،وعندما فرغ من امر الكتاب قال محمد صلي الله عليه وسلم لأصحابه: «”قوموا فانحروا، ثم احلقوا، وما قام منهم رجل، حتى قالها ثلاث مرات. فلما لم يقم منهم أحد، قام ولم يكلم أحداً منهم حتى نحر بدنه ودعا حالقه ؛ فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غما”»

نتائج صلح الحديبية :

  • الاعتراف بكيان الدولة الإسلامية، فالمعاهدة دائما تنشأ بين كيانين معترضين ومنتقدين لبعضهما البعض، ففي البداية كانت قريش تحارب الدولة الإسلامية ولا تعترف بها كدولة مستقلة ولا ككيان، وإنما مع صلح الحديبية اعترفت قريش بالدولة الإسلامية وكيانها كما اعترفت القبائل الأخرى بذلك أيضا لأن القبائل العربية كانت تعتبر قريش الإمام والقدوة
  • تحقيق الرهبة والخوف في قلوب الكافرين والمشركين، فمع صلح الحديبية تأكد المشركون أن الإسلام له الغلبة وأصبحوا يحسبون للمسلمين حسابا مما أدى إلى دخول الكثير في الإسلام مثل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص
  • كانت بمثابة فرصة جيدة جدا لنشر الدين الإسلامي الحنيف وتعليم الناس تشريعاته وأحكامه، فكان صلح الحديبية بمثابة فترة راحة ليتفرغ المسلمون إلى نشر الدين الإسلامي، كما تمكن رسول الله صلى الله عليه وسلّم من إرسال الرسائل إلى ملوك الفرس والروم والقبط لدعوتهم إلى الإسلام
  • توجه المسلمون إلى اليهود لإيقافهم والقضاء عليهم وتأديبهم هم وكل من ساعدهم وعاونهم من القبائل الاخري حيث إن المسلمين عندما أمنوا جانب قريش استطاعوا التركيز على اليهود
  • ميل حلفاء قريش إلى موقف المسلمين خلال مدة المفاوضات في صلح الحديبية، فمثلا : الحليس بن علقمة عندما رأى المسلمين يلبون رجع إلى أصحابه وقال لهم لقد رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت
  • أعطى صلح الحديبية المسلمين الوقت الكافي كي يجهزوا لغزوة مؤتة
  • كان صلح الحديبية بمثابة مقدمة لفتح مكة المكرمة .

المراجع :