الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

صبر الإمام مسلم في طلب العلم

بواسطة: نشر في: 28 نوفمبر، 2017
mosoah
صبر الإمام مسلم في طلب العلم

ولد الامام مسلم بن الحجاج في عام 206 هجري وعام 821 ميلادي حسب ما قد اشار المؤرخين. وقد ولد الامام مسلم في مدينة نيسابور مدينة العلم والتقدم والحضارات التي تعتبر مدينة تحتضن علم الأحاديث والرواية.  هذا وقد ولد الامام مسلم لوالد يتصدر اسمه جميع اماكن ومراكز العلم في البلاد ولذلك قد اهتم والده بتعليمه وأرسله لأفضل اماكن تلقي العلوم وخاصة علم الحديث نظرا لشغف الصبي الصغير به وهو ما زال في عمر الثامنة.

• وقد كان الامام يحيي بن بكير التميمي من المشايخ الذين يقومون بالتدريس للصبي وتعليمه والذي قد سمع منه مسلم بن الحجاج الحديث النبوي الشريف لأول مرة ومنذ حينها نمى في قلب الصبي حب الحديث الشريف واصبح يفعل اي شئ من اجل سماعه ودراسته وكان ذلك وهو ما زال في عمر الثامنة. وقد كان عمل الامام مسلم بن الحجاج في التجارة ولكنه كان يمتلك الضياع والاملاك التي كانت تمكنه من ان يكون متفرغ لطلب العلم والسفر من بلد الى بلد اخري في اخر الانحاء لطلب العلم.

صبر الامام مسلم في طلب العلم

• كانت السنة المتبعة التي كان يشهدها الامام مسلم هي سفر طلبة العلم الى الحجاز لطلب العلم. وقد قام الامام مسلم بالسفر الى بلاد الحجاز لطلب العلم وهو لا يزال لم يبلغ الاربعة عشر عاما وقام الامام مسلم باداء فريضة الحج. وقد تعلم الامام مسلم في الحجاز من عدة علماء ومشايخ منهم اسماعيل ابن اويس وسعيد بن منصور ثم تنوعت رحلات الامام مسلم الى جميع الانحاء لطلب العلم فسافر الى الشام ومصر والبصرة والكوفة وبغداد والري.

• هذا وقد التقي الامام مسلم اثناء سفره بعدد كبير من الأئمة والعلماء زاد عددهم عن مائة عالم. وقد التقي الامام مسلم بالامام البخاري صاحب كتاب صحيح البخاري وامير المؤمنين في الحديث الشريف. وقد قام الامام مسلم بن الحجاج بملازمة الامام البخاري وظل يتابع اسلوبه ويتعلم منه وكان يحبه جبا شديدا ويقدر منزلته بين العلماء. وقد تعلم الامام مسلم من عدد كبير اخر من العلماء منهم امام اهل الحديث في خراسان الامام محمد بن يحيي الذهلي والامام الحافظ الدرامي صاحب كتاب مسند الدرامي والامام ابو زرعة الرازي ويدعي محدث الري المعروف والامام عبد الله بن مسلمة المعروف بإسم القعنبي.

• هذا وقد وهب الله تعالى الامام مسلم بن الحجاج عقلا نابغا وذاكرة جيدة وقد اشاد علماء الدين بالامام مسلم حتي وهو ما زال صغيرا فقد أثني الامام اسحاق بن راهويه في نيسابور على الامام مسلم. كما اشاد الامام محمد بشار بالامام مسلم قائلا أن هناك اربعة من حفاظ الدنيا هم الامام ابو زرعة الرازي في الري والامام عبد الله الدرامي في سمرقند والامام محمد بن اسماعيل ببخاري والامام مسلم في نيسابور.

• وقد ذاع صبت الامام مسلم بصورة كبيرة بعد اصداره لكتابه صحيح مسلم الذي عند انتهائه من كتابته اصبح له ذكر وثناء جيد الى يوم القيامة كما قال عنه النووي في مقدمة شرحها لكتاب صحيح مسلم. وقد بدأ الامام مسلم في تأليف كتابه وهو سن صغير حيث كان يبلغ من العمر حينها تسعة وعشرون علم. وجاء تأليفه لهذا الكتاب في هذا السن الصغير نظرا لكثرة اطلاعه وسفره واستماعه للائمة العظام من اهل الحديث الشريف وقد انتهي الامام مسلم من تألبف الكتاب بعد خمسة عشر عام ليظهر في الصورة النهائية في عام 250 هجري و864 ميلادي.

• وقد اجتهد الامام مشلم في تجميع الاحاديث الشريفة بكتابه بعد اختيارها من ثلاثمائة الف حديث شريف كان قد سمعها خلال رحلاته واطلاعه ولقاؤه مع كبار الائمة والعلماء. وقد ضم كتاب صحيح مسلم عدد 3033 حديث شريف بدون تكرار وكان اجمالى عدد الاحاديث  7395 حديث شريف بالتكرار والشواهد على الاحاديث بخلاف عشرة احاديث قد تضمنتهم مقدمة الكتاب.

• وقد رتب الامام مسلم بن الحجاج الاحاديث في كتابه صحيح مسلم في صورة كتب كل كتاب منهم مقسم الى أبواب وقد اشار العالم الجليل محمد فؤاد عبد الباقي الى ان مجموع كتب الصحيح بلغ عددها 54 كتاب وقد بدأ صحيح مسلم بكتاب الايمان والذي يندرج تحته عدد كبير من الابواب منها باب ان الدين النصيحة وباب بيان خصال المنافق وباب بيان تحريم الكبر. كما جاء من بعد كتاب الايمان كتاب اخر هو كتاب الطهارة ويليه كتاب الحيض ثم يليه كتاب الصلاة اما عن الكتاب رقم اربعة وخمسون والاخير فهو كتاب التفسير.

• ومن جهود الامام مسلم في كتابه صحيح مسلم أنه قد قام بذكر الحديث في موضع واحد وقام بتجميع الاسانيد والالفاظ المختلفة للحديث الشريف في نفس المكان مما ادي الى تسهيل الدراسة على طلبة العلم والمتعمقين في دراسة الحديث الشريف ويوضح الفروق المختلفة بين الاحاديث الشريفة. وقد قبل العلماء المسلمين صحيح مسلم ووضعوه الى جانب صحيح البخاري وقاموا بالمقارنة بينهم حتي أن بعض العلماء قد قاموا بتفضيل صحيح مسلم على صحيح البخاري والبعض الاخر اشار ان صحيح البخاري افضل في صحة الأحاديث وصحيح مسلم افضل في السهولة في الاسلوب والترتيب والتنظيم للاحاديث الشريفة.