الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

خطبة عن حال الناس مع الدنيا

بواسطة: نشر في: 27 فبراير، 2019
mosoah
خطبةعن حال الناس مع الدنيا

خطبة عن حال الناس مع الدنيا ، فالحياة يا أولوا الألباب تحتاج إلى تدبر وفطنة المؤمن الحق الذي يعقل الأمور ويعرف خيرها وشرها، فالدنيا لا تدوم لأحد ولا تفنى إلا بعلم الله، وما أحوجنا اليوم إلى النصح والإرشاد في شؤون الدنيا، من خلال الخُطب التي تأتي من منابر الجوامع لتؤهلنا لكي نحيا في الدنيا باعتدال فلا نتمسك بها، ولا نتركها تضيع من بين أيدينا هباءً، تقدم لكم موسوعة هذه الخطبة التي تهديكم إلى درب النجاة من هذه الحياة،تابعونا.

  خطبة عن حال الناس مع الدنيا

بسم الله والصلاة والسلم على أفضل المرسلين سيدنا محمد النور والهُدى، نحمد الله ونستعينه فهو الخالق فوق عبادة لا إله إلا هو عليه توكلنا وهو رب الكون العظيم، يا أيها المؤمنون اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنا إلا وأنتم مسلمون، نعيش الدنيا بما فيها من أحوال ضيقة وفرجه مفرحه ومحزنه،و لقد خلقنا الله في هذه الدنيا من أجل تحقيق النجاح والصلاح وأن نعيش أسوياء يحفنا العطف والتسامح والخير، واعلموا أنها ليت بالدار الأخرة وإنما هي دار سعي و كد وتعب وليست بدار النعيم والفرح والترف، فقد قال بن عمر رضي الله عنه ” إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء ، ومنزل ترح لا منزل فرح ، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ، ولم يحزن لشقاء ، قد جعلها الله دار بلوى ، وجعل الآخرة دار عقبى ، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا ، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا فيأخذ ليعطي ، ويبتلي ليجزي”، وقال رسول الله صلى الله علية وسلم ” لَوْ كَانَت الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّه جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْها شَرْبَةَ مَاءٍ ” رواه الترمذي.

فنجد يا أخي المسلم وأختي المسلمة من يتشبث بالحياة وكأنه سيخلد بها و ينازع من اجل البقاء في دنيا فانية لا تكبر لأحد ولا تُعز ولا تُزل إلا من يكتب الله له ذلك،  فليعلم كل مسلم أن الله خلقه في هذه الدنيا من أجل العمل والكد والتعب وتحمل لابتلاءات لا من أجل أن ينال رغد العيش و يحيا سعيداً، فلننظر إلى أنبياء الله الأتقياء الذين رغم تقواهم وحب الله لهم لم يعيشوا رغد الحياة وجمالها، فقد ابتُلي نبي الله داود بالسقم والحرمان من أبناءه ومنزلة، وعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد المعاناة من تعذيب، وابتلع البحر يونس عليه السلام، فاتعظوا يا أولوا الألباب، فقد قال رسول الله عليه افضل الصلاة والسلام “وعن أَبي هُرَيْرَة قالَ: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: أَلا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلعونٌ مَا فِيهَا، إِلَّا ذِكْرَ اللَّه تَعَالَى ومَا وَالَاه، وَعالمًا وَمُتَعلِّمًا ” رواه الترمذي، فنجد من يخاف الفقر والعوز والحاجة وأقول له من أي شئ تخاف وملك الكنوز موجود لا تنفذ خزائنه ولا تضيع ، من أي مصير تهاب والله فوق العباد صاحب الحكمة يعلم ما يحتاج عبادة و لا يترك عبادة ضائعين محتاجين خائفين وكله عنده بحكمة سبحانه، خالق الخلق ومسوي الأشياء، لا نعلم ما في نفسة ويعلم ما في أنفسنا صاحب علم ورحمة، فلا يجب علينا أن نخاف الفقر ونجري وراء الأموال نلهث ولكن علينا العمل والسعي، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم “فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم”، أي لا نخشى الفقر و لكن يحق علينا أن نخشى الغناء الفاحش.

وعلى الجانب الآخر أخوتي في الإيمان نجد من يترك الدنيا ولا يعمل ولا يكد وهو يقول على الله، لا يا أخي فأنت مُخطئ الله فوق وأنت العبد تحت، عليك أن تسعى وتكد وتتعب لكي تحقق أمالك و اكتفاء بما يرضي الله، و قد جاء في سورة البلد في الاية4 ” لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ” أي لكي يواجه الحياة والضيق والشدة التي بها، فالحياة سعي وكسب حلال ورزق فلا تترك الحياة وتخلد للنوم والتهاون في طلب الرزق، وجاء في سورة الزمر” أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ” أي أن الله لا يجازى من يعمل ولا يعمل على حد سواء بل يجزي من يعمل الخير والسعادة والرزق في الدنيا والآخرة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله،وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله،وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله،وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان” ، أي أن طلب الرزق والسعي والعمل في الدنيا يجعل الإنسان يحسن فيها.

وعلينا يا أولوا الألباب ألا نتمسك بالحياة وألا نبغضها، وأن نكون من العباد التي تزهد في الحياة ولكن نحرص على أن نكفي أنفسنا من الحاجة والفقر والعوز إلى الآخرين، بالعمل وطلب الآخر وليست الدنيا إلا عمل وكبد.