الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

دار الإفتاء حكم صوم يوم الجمعة منفردا

بواسطة: نشر في: 15 يناير، 2022
mosoah
دار الإفتاء حكم صوم يوم الجمعة منفردا

الصوم الذي فرض على كل مسلم بالغ عاقل هو صيام شهر رمضان الكريم، غير ذلك فهو صوم عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل صوم أيام الإثنين والخميس أو صوم عاشوراء، أو ستة أيام من شهر شوال، أو صوم العشرة أيام الأولى من شهر ذي الحجة، وما إلى ذلك من الصوم الذي يقوم به العبد المسلم تقربا إلى الله عز وجل والسير على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ما الذي صرحت عنه دار الإفتاء حكم صوم يوم الجمعة منفردا ، هذا ما نتناوله إذن من خلال الموسوعة في محتوانا هذا، والصوم يوم الجمعة بمعنى إفراد يوم الجمعة وحده بصيام.

دار الإفتاء حكم صوم يوم الجمعة منفردا

تقول دار الإفتاء أن حكم الصوم يوم الجمعة منفردا هو من الأمور المنهي عنها في الإسلام، والغير مستحبة عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

  • فالصوم يوم الجمعة منهي عنه وغير مستحب عند الله تبارك وتعالى، لكنه غير محرم، بمعنى إن قام العبد بالصوم في مثل هذا اليوم لا يحرم عليه الصوم.
  • قد يكون حسم الصوم يوم الجمعة جائزا لمن كان له عذرا شرعيا عن صوم أحد أيام شهر رمضان، فقام تعويضه بهذا اليوم، لأسباب خاصة له.
  • فمعنى الصوم المنفرد في يوم الجمعة هو أن يكون العبد قام بصوم الجمعة فقط، بخلاف يوم صوم الجمعة في شهر رمضان، أو أن يكون الصوم يوم الجمعة انفرد فقط بالصوم عن دونه من الأيام كيوم الخميس أو يوم السبت.
  • فمن المعروف عن يوم الجمعة إنه اقرب الأيام إلى الله تبارك وتعالى ويوم عيد للمسلمين، وإنها حرم تماما صوم يوم الجمعة على كل من يعارض شرع الله وحكمته في عدم استحبابه لصوم يوم الجمعة.
  • نهي الصوم يوم الجمعة على المرأة المسلمة أقل في الحكم على الرجل، لأن المرأة المسلمة البالغة قد تلجأ إلى يوم الجمعة لأي سبب ما يخصها لتعوض الأيام التي قد فطرت فيها من شهر رمضان أثناء أيام الحيض.

الحكمة من النهي عن إفراد الجمعة بالصوم

فعرفنا أن الله تبارك قد أنهى عن الصيام في يوم الجمعة منفردا، وبالطبع لهذا سببا أو أسباب واضحة قد تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلماء وفقهاء الإسلام، لمعرفة السبب الحقيقي وراء النهي عن الصوم يوم الجمعة منفردا.

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكم صوم يوم الجمعة منفردا: (لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ).
  • نستنتج من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكم صوم يوم الجمعة منفردا بقوله (لا يصومن) إلا إن الصوم يوم الجمعة منفردا محرما.
  • يرجح بعض العلماء أن السبب في النهي عن صوم يوم الجمعة هو أن يَوْم الْجُمُعَة يَوْم دُعَاء وَذِكْرٍ وَعِبَادَةٍ مِنْ الْغُسْل وَالتَّبْكِير إِلَى الصَّلَاة وَانْتِظَارهَا وَاسْتِمَاع الْخُطْبَة وَإِكْثَار من الذِّكْر بَعْدَ الصلاة، فَاسْتُحِبَّ الْفِطْر يوم الجمعة، فَيَكُون أيسر على المسلم، لكي يقوم بمثل هَذِهِ الْوَظَائِف وَأَدَائِهَا بِنَشَاطٍ وَ وسرعة وقبول لَهَا، والاستمتاع بالعبادات في هذا اليوم مِنْ غَيْر تعب أو جهد أو مَلَل.
  • يشابه الإفطار يوم الجمعة والنهي عن الصوم مثل يَوْم عَرَفَة، فيحرم على الحاج أن يصوم في مثل هذا اليوم نظرا للوظائف التي يقوم بها، فالإفطار في هذا اليوم ييسر عليه القيام بهذه الوظائف.
  • يذهب جماعة أخرى من العلماء إلى أن السبب في النهي عن صوم يوم الجمعة منفردا هو خَوْف الْمُبَالَغَة فِي تَعْظِيم هذا اليوم، بِحَيْثُ يُفْتَتَن بِهِ كَمَا اُفْتُتِنَ قَوْمٌ بِالسَّبْتِ مثلا، وَفي الحقيقية هَذَا الرأي ضَعِيفٌ مُنْتَقَضٌ بِصَلَاةِ الْجُمُعَة وَغَيْرهَا مِمَّا هُوَ مَشْهُور مِنْ وَظَائِف يَوْم الْجُمُعَة وَتَعْظِيمه، لأن يوم الجمعة عرف إنه من أحب الأيام إلى الله تبارك وتعالى، فبالتالي هو يوم عظيم عند الله وعند المسلمين.

أحاديث عن النبي في حكم صوم يوم الجمعة منفردا

ترد أحاديث عن رسول الله صلى الله ليه وسلم عن النهي في حكم صوم يوم الجمعة منفردا في أكثر من موضع، ومن هذه الأحاديث هي قوله صلى الله عليه وسلم:

  • يقول أبي هريرة رضي اله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده).
  • وفي رواية أخرى عن مسلم: (وَلَا تَخُصُّوا يَوْم الْجُمُعَة بِصِيَامٍ مِنْ بَيْن الْأَيَّام , إِلَّا أَنْ يَكُون فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ ).
  • سئل جابر بن عبد الله: (أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال نعم).
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين سائر الليالى ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين سائر الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم).
  • يقول الله تبارك وتعالى عن أهمية يوم الجمعة وعظمته عند المسلمين: “فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانْتَشَرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا”.
  • يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهمية قراءة سورة الكهف في ليلة الجمعة (من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء الله له من النور ما بين قدميه وعنان السماء).
  • قالت جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: “أصمت أمس؟” قالت: لا، قال: “أتريدين أن تصومي غدا؟” قالت: لا قال فأفطري.
  • يقول ابن مسعود : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام وقل ما كان يفطر يوم الجمعة).

مذاهب العلماء في صوم يوم الجمعة

أخذت بعض العلماء أن تتناول بصدد هذا الموضوع وهو النهي أو الحرمانية أو الجواز في صوم يوم الجمعة منفردا، وبالطبع هذا من خلال القرآن الكريم، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمكن أن تحمل أقول العلماء الصحة أو الخطأ، لأنهم منهم من اتفق مع غيره من العلماء، ومنهم من اختلف الرأي تماما، ومنهم من اتفق لكنه أضاف إليه القليل من وجهة نظره الخاصة والموضوعية.

  • يقول النووي في المجموع: (كراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم هو الصحيح المشهور وبه قطع المصنف والجمهور).
  • أما القاضي أبو الطيب في المجرد يقول: (أن روى المزني في الجامع الكبير عن الشافعي: أنه قال: لا أستحب صوم يوم الجمعة لمن كان إذا صامه منعه من الصلاة ما لو كان مفطرا فعله).
  • أما بالنسبة للشافعي يقول: (ولا يبين لي أن أنهى عن صوم يوم الجمعة إلا على اختيار لمن كان إذا صامه منعه عن الصلاة التي لو كان مفطرا فعلها).
  • يرجح صاحب البيان في حكم صوم يوم الجمعة منفرا أن :(المنصوص الجواز ويحتج لظاهر ما قاله الإمام الشافعي، واختاره صاحب الشامل، كما إن صاحب البيان يقول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم الخميس فوصل الجمعة به وهذا لا كراهة فيه بلا خلاف.
  • يرجع النووي ويقول بأن العلماء التي حرمت الصوم في يوم الجمعة منفردا هم: الشافعية، وأبو هريرة والزهرى وأبو يوسف وأحمد وإسحاق وابن المنذر.
  • ويقول أيضا النووي بأن العلماء التي أجازت الصوم في يوم الجمعة منفردا، هم: الإمام مالك وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن.
  • فيقول الإمام مالك عن جواز صوم يوم الجمعة منفرا: ( لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه).
  • والجماعة من العلماء الذين يجوزون الصوم يوم الجمعة منفردا يقتدون بحديث ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال ابن مسعود: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام وقل ما كان يفطر يوم الجمعة).
  • الأحق في قول ابن مسعود هو: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم الخميس والجمعة فلا يفرده)، أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الجمعة حقا، ولكنه كان يسبقه بالصوم في يوم الخميس.
  • يمكننا في النهاية أن نحسم جدل العلماء والأئمة في الحكم على الصوم يوم الجمعة منفردا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحا: (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده).

هل يجوز صوم يوم الجمعة في شهر رجب

يقول ابن قدامة في كتابه المغني: (وَيُكْرَهُ إفْرَادُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ، إلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ؛ مِثْلُ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا فَيُوَافِقُ صَوْمُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمَنْ عَادَتُهُ صَوْمُ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ، أَوْ آخِرِهِ، أَوْ يَوْمِ نِصْفِهِ، وَنَحْوِ ذَلِك).

  • يمكننا أن نستنتج إذا بأن صوم يوم الجمعة منفردا في أي شهر من الشهور الهجرية منهي عنه من خلال آيات الله تبارك وتعالى وأحاديث رسول الله صلى الله عله وسلم.
  • فلا يختلف صوم الجمعة منفردا ف أيا من الشهور سواء شهر رجب أو شعبان، ولكن يجوز صوم يوم الجمعة ويسبقه أو يعقبه يوم.

وختاما نكون قد توصلنا إلى معرفة دار الإفتاء حكم صوم يوم الجمعة منفردا ووجد إنه منهي عنه من خلال القرآن والسنة.