ما حكم التطير مع التعليل

سلمى المصري 26 نوفمبر، 2021

من الأسئلة الشائكة التي يبحث الكثير عن إجابة مقنعة لها، هو سؤال ما حكم التطير مع التعليل ، وفي هذا المقال في موقع موسوعة ستجد الحكم الشرعي لهذه الظاهرة، بالاستناد لما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وهل هذه العادة ظهرت وانتهت في فترة الجاهلية، أم ما زالت أثارها ظاهرة حتى يومنا هذا.

ما حكم التطير مع التعليل

عرف علماء اللغة التطير بأنه التشاؤم، والرؤية المظلمة لكل جوانب الحياة، والطير هو التشاؤم بشكل عام، سواء كان التشاؤم يظهر في الحديث، أو يظهر في التعاملات.

  • ويرجع السبب وراء تسمية التطاير بهذا الاسم إلى الجاهلية، ففي الجاهلية قديمًا كان دائمًا ما يتم ربط حركة الطائر، وطريقة طيرانه، واتجاه طيرانه بالتشاؤم أو التفاؤل.
  • فقد كانوا قديمًا يظنون أن الطير إذا خرج من العش واتجه إلى اليمين فهذا إنذار خير كبير، أما إذا اتجه إلى اليسار فهذا إنذار شؤم وسوء ولابد الحذر منه.
  • وقد كان هذا المصطلح والمفهوم من المفاهيم الراسخة للغاية في الفكر الجاهلي، وكانوا يعتمدون عليه كثيرًا.
  • وبجانب حركة الطير، فقد كان هناك العديد من المظاهر الأخرى التي تثير القلق والتخوف في قلوبهم، مثل حركة الظباء.
  • وجاء ديننا الإسلامي الحنيف ونهانا تمامًا عن التطير.
  • والأمر في ديننا كان واضح للغاية في هذه المسألة، فالتطير يدخل ضمن دائرة الكفر والعياذ بالله.
  • والتطير يشير إلى عدم توكل العبد بربه، وكان الأمر واضحًا للغاية في ديننا الإسلامي فيما يتعلق بهذا الجانب.
  • فالتطير كما جاء في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة أمر محرم تمامًا.
  • وهو من أخلاق الكُفار ومن أخلاق الجاهلية، جاء الدين الإسلامي ليطهرنا منها، ويزكينا ويعلي قدرنا.

الدليل على حرمانية التطير

ديننا الإسلامي الحنيف جاء ليطهرنا، وليخلصنا من أعباء الكفر ومن ظلمات الجاهلية، وقد كان الحكم الشرعي في هذا الأمر حكم واضح للغاية، من القرآن الكريم ومن السنة النبوية الشريفة.

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ”.
  • وكرر رسول الله هذا الأمر ثلاث مرات للتأكيد عليه، ففي الطيرة شرك كبير، وإذا وقع المسلم في هذا الأمر فهذا ينذر بعدم توكله على الله بحق.
  • فهو يرى أن هناك من بيده الأمر غير الله عز وجل، وهناك بعض الإشارات التي ترمز إلى معاني معينة، ولها تأثيرات خاصة على الإنسان وقدره وعلى كل الظواهر المحيطة به.
  • وهذا الأمر ينافي تعالي الإسلامي بصورة واضحة، فالأقدار كلها بيد الله سبحانه وتعالى، وهو من يقل للشيء كن فيكون.
  • وهذه الخرافات جاء الإسلام لهدمها تمامًا، فهي أفكار من الجاهلية ليس لها أي أساس منطقي أو ديني.
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ”.
  • فالتطير والتشاؤم والحسد كانت من أكثر الأمور انتشارًا في الجاهلية، وعندما جاء الإسلام هدم كل هذه الأفكار تمامًا.
  • فالله هو فقط بيده الخير والشر، والحول والقوة بيده لا شريك له.

التطير شرك

لا يوجد بعد الشرك ذنب، فالشرك هو أكبر الذنوب التي من الممكن أن يقع فيها الشخص، وعلى المسلم تجنب الوقوع في الشرك، أو أي عمل يقربه من الوقوع فيه.

  • وكان قديمًا في الجاهلية لا يقم الشخص بأخذ قرار هام في حياته إلا بعد متابعته لحركة الغراب أو الحمار أو الذئب.
  • فعلى سبيل المثال إذا خرج من داره ووجد الحمار ينعق بشدة، فمن الممكن أن يتملكه شعور التشاؤم، ويقرر عدم الخروج وعدم قضاء حاجته.
  • وهذا الأمر ليس له أي أساس علمي ومنطقي واضح، وهو فقط من الخرافات، ولذلك حُرمت.
  • فديننا الإسلام يريد للمسلم أن يتخذ قراراته بعد التوكل على الله، وبالرجوع إلى دينه وتعاليمه، والرجوع بعد ذلك للفكر والمنطق.
  • ولا يجعل أبدًا النظرات التشاؤمية والخرافات تتحكم به وتقيد حركته وقراراته.
  • ومن الأدعية المأثورة التي من الأفضل أن يرددها المسلم إذا تملكته مشاعر التطير (اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك).
  • فبهذا الدعاء يؤكد المسلم لنفسه ولقلبه بأن الأمر كله بيده سبحانه وتعالى، فهو من يقل للشيء كن فيكون.
  • وهو القوي العزيز الذي بيده الأمر كله.
  • وعلى المسلم أن يثق تمامًا في قدرة الله عز وجل على تسيير الأمور.
  • ويستعيذ بالله من أفكار الجاهلية التي يزرعها الشيطان في نفوسنا لتقييد حركتنا وأفعالنا، ولكي يصبح دائمًا الخوف والجهل رفيق لنا.

كفارة التطير

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من ردته الطيرة من حاجة، فقد أشرك قالوا: يا رسول الله؛ ما كفارة ذلك؟ قال: أن يقول أحدهم: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك“.

  • فإذا تملك الشيطان العبد المسلم، وجعله التطير يقم بتغيير قرار ما في حياته، ففي هذه الحالة عليه أن يتوب إلى الله عز وجل توبة نصوحة.
  • فيندم ويستغفر الله كثيرًا، ويبدي ندمه وحزنه على قيامه بهذا الأمر.
  • كما ينوي ألا يعيد الذنب مرة أخرى، وأن تكن توبته نصوحة لا عودة منها أبدًا.
  • فالتطير شرك والعياذ بالله، وأكد علماء المسلمين أن التطير تنافي معنى التوحيد.
  • فالتوحيد يعني عبادة الله وحده لا شريك له، وأن يعبد العبد ربه بكل جوارحه وقلبه.
  • ويكن على يقين تام بأن الله هو خالقه وهو رازقه، وإلى الله نستعين ونعبد ونتوكل.
  • ولا يمكن لأي شيء أن يحدث إلا إذا قدره الله عز وجل.
  • وكل أمور حياتنا بيده سبحانه لا شريك له.
  • فكيف يمكن لعبد مسلم عاقل يوحد الله أن يتطير ويتملكه التشاؤم برؤية طير على سبيل المثال ؟!.
  • هذا الأمر بعيدًا تمامًا عن المنطق، وبعيد عن المعنى العميق للتوكل على الله.

لماذا التطير حرام ؟

بعد أن أوضحنا حكم التطير في الإسلام بالأدلة، فستجد الكثير يتساءل عن السبب وراء هذا الحكم، ولماذا حرم الله عز وجل التطير.

  • جاء رسولنا الكريم لإزالة الجهل والظلمة من على أعيننا، ولينشر النور والحق والعدل بيننا.
  • وديننا الإسلامي الحنيف رفض الكثير من العادات السيئة التي انتشرت في الجاهلية بشكل كبير، مثل وأد البنات، وشرب الخمر، والتطير والتشاؤم وغيره.
  • ودعي الإسلام إلى الحفاظ على العادات الطيبة من الجاهلية، مثل الكرم والشجاعة والصدق وغيره.
  • وجاء هذا الأمر رحمة من الله لنا.
  • فحرمانية التطير جاءت من أجل ترسيخ مفهوم التوكل على الله.
  • فالعبد إذا كان مؤمنًا بالله حق الإيمان، وكان متوكلًا عليه في كل أمور حياته، لن تتملكه مشاعر القلق والتشاؤم.
  • بل في مقابل ذلك سيشعر دائمًا بالأمان والطمأنينة والهدوء، فهو يعلم بأن الله مطلع عليه، والخير كله بيده سبحانه وتعالى لا شريك له.
  • قال الله تعالى في سورة الأنعام “وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)”.
  • فإذا قضى الله أمرًا لا يرد قضاءه شيئًا.
  • وهو النافع والضار هو القوي العزيز الحكيم، له حكمة وغرض في كل أفعاله.
  • وعلى المسلم أن يقول سمعنا وأطعنا، وأن يعبد الله مخلصًا تمامًا، وأن يجمع في عبادته بين قلبه وروحه وعقله.
  • ولذلك نهى وحرم تمامًا كل الخرافات التي ليس لها أساس منطقي إطلاقًا.

وهكذا نكن قد أشرنا إلى إجابة سؤال ما حكم التطير مع التعليل ، كما أوضحنا رأي الدين الإسلامي بالتفصيل فيما يتعلق بهذه القضية.

يمكنك الاطلاع على مقالات مشابهة من موقع الموسوعة العربية الشاملة عن طريق الروابط التالية:

ما حكم التطير مع التعليل

الوسوم