الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

حكم البيع بعد نداء الجمعة الثاني

بواسطة: نشر في: 12 يناير، 2022
mosoah
حكم البيع بعد نداء الجمعة الثاني

الحكم في جل الأمور في الإسلام من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يكون ثلاث؛ إما محرم، إما محلل، وإما يجوز، ولعلنا نعرف في موقعنا هذا من خلال الموسوعة، ما هو حكم البيع بعد نداء الجمعة الثاني ، فالأمر هنا لم يقتصر فقط على البيع، ولكنه يشكل كلا من عملية البيع وعملية الشراء، فالبائع والمشتري بعد نداء صلاة الجمعة الثاني كلا منهما سقط عليما حكم في الإسلام، وهذا الحكم سنتوثق منه من خلال بعض الآيات في القرآن الكريم، ومن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

حكم البيع بعد نداء الجمعة الثاني

يتداول المسلمون الكثير من التساؤلات لمعرفة الحكم على معظم الأمور من القرآن الكريم ومن أقوال وأفعال وتقارير النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هذه الأمور أمر هام للغاية وهو البيع والشراء في الأسواق بعد نداء صلاة الجمعة الثاني، فما هو حكمه في الإسلام.

  • يقول الله تبارك وتعالى في الآية رقم 9 من سورة الجمعة: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ”.
  • تفسير الآية الكريمة هو أن جميع المسلمين مكلفين بصلاة الجمعة، ويجب عليهم أداؤها، فناداهم الله عز وجل بصفة الإيمان، وذلك لتحفيز روح الإيمان في قلوب المسلمين، ولحثهم على الإسراع إلى الصلاة وترك كل ما في أيديهم من بيع أو شراء، وعلى المؤمن القوي أن يطيع أوار الله عز وجل كافة.
  • يقصد بقوله تعالى نودي للصلاة أي آذان صلاة الجمعة المراد به تحديد وقت الصلاة قد أعلن عنه، وقوله تعالى فاسعوا دلالة على ترك كل ما في أيدكم واسعوا وسارعوا إلى صلاة الجمعة من خلال النداء المسموع.
  • ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حسم البيع بعد نداء صلاة الجمعة: (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا).
  • فحكم البيع بعد نداء الجمعة الثاني هو من الأمور المحرمة والمنهي عنها في الإسلام من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
  • فعندما أمر الله تعالى من خلال الآية السابقة بقوله وَذَرُوا الْبَيْعَ؛ أي اتركوا البيع على الفور حين الاستماع إلى نداء آذان الجمعة، فالبيع نوع من أنواع المعاملات بين البشر، وأيضا الشراء.
  • فمن أكبر الأدلة على تحريم فعل البيع أو الشراء هو قوله تعالى وزروا البيع، أي اتركوا البيع، وهذا فعل أمر واجب التنفيذ، فمن يفعل عكس ذلك حرمت عليه هذه البيعة.

انعقاد البيع بعد النداء الثاني للجمعة

يقول الله تبارك وتعالى إلى عبادة المؤمنين والمخلصين تحفيزا لهم ولأمور دينهم ودنياهم: “سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض”.
  • وفي الحقيقة أن العلماء والمفسرين اختلفوا في انعقادِ البيعِ بعدَ النِّداءِ الثاني للجمعة، وذلك وفقا إلى تصنيف الحكم من خلال أهل العلم إلى فئتين.
  • فئة الحكم الأول في انعقادِ البيعِ بعدَ النِّداءِ الثاني للجمعة ذهبت إلى تحريم عملية البيعُ والشراء، وهو ما ذهب إليه كلا من الحَنَفيَّة، والشافعيَّة، وقول للمالكيَّة، ونُسِبَ لعامَّة أهلِ العِلمِ.
  • فئة الحكم الثاني في انعقادِ البيعِ بعدَ النِّداءِ الثاني للجمعة ذهبت إلى أن يَحرُم ولا يَنعقِدُ البيعُ، وهو ما ذهبت إليه كلا من المالِكيَّة، والحَنابِلَة، وداودَ في روايةٍ عنه، واختاره ابنُ المنذرِ، وابنُ حزمٍ، وهو قولُ ابنِ عُثيمين.
  • فانعقاد البيع والشراء بوجه عام من الأمور المحللة تماما عند الله عز وجل في القرآن الكريم، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا، لكنها من الأمور المحرمة تماما في انعقادها يوم الجمعة أثناء النداء للصلاة، أو أثناء خطبة الصلاة، أو في وقت انعقاد الصلاة نفسها.

من يحرم عليهم البيع بعد النداء للجمعة

من هم الذين يحرم عليهم عمليات البيع أثناء نداء الجمعة، فيمكننا القول إذا بأن تحريمُ البيعِ بعدَ النِّداءِ يختصُّ بالمخاطَبِينَ بصلاة الجُمُعةِ فقط؛ أي حرم البيع والشراء أثناء صلاة الجمعة على كل رجل مسلم بالغ عاقل.

  • فأمَّا غيرهم من الذين لم تحرم عليهم البيع والشراء أثناء صلاة الجمعة هم النِّساءِ والصِّبيانِ والمسافرين، فلا يَحرُم عليهم ذلِك، وهذا ما ذهب إليه المذاهبِ الفقهيَّة الأربعة من الحَنَفيَّة، والمالِكيَّة، والشافعيَّة، والحَنابِلَة.
  • فنهى الله تبارك وتعالى عن البيعِ أو الشراء في أثناء صلاة الجمعة على كل مَن أَمَرَه بالسَّعيِ؛ فغيرُ المخاطَبِ بالسعيِ لا يتناوله النهيُ، وهذا من قوله تعالى فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، لأن كل من هو مطالب بالسعي في الزرق مطالب أيضا بذكر الله وعبادته.
  • قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (أضلَّ اللهُ عنِ الجُمُعة مَن كان قَبْلَنا، فكانَ لليهودِ يومُ السَّبت، وكان للنَّصارى يومُ الأحد، فجاءَ اللهُ بنا فهَدَانا ليومِ الجُمُعة، فجَعَل الجُمُعة والسَّبتَ والأَحَد، وكذلك هم تبعٌ لنا يومَ القيامَةِ، نحنُ الآخِرونَ من أهلِ الدُّنيا، والأَوَّلونَ يومَ القِيامَةِ، المقضيُّ لهم قبلَ الخلائقِ).
  • السبب في تحريمَ البيعِ أثناء نداء صلاة الجمعة يرجع إلى ما يُحصُل به من الاشتغالِ عن صلاة الجُمُعةِ.

حكم البيع بعد نداء الجمعة الأول

وفي الحقيقة أننا تناولنا الحكم في البيع بعد نداء صلاة الجمعة من خلال قوله تعالى في سورة الجمعة الآية رقم 9: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون”، فلم يتضح لنا في الآية هل هذا الحكم واقع على النداء الأول أو النداء الثاني للصلاة.

  • يذهب معظم العلماء في الفقه والتفسير إلى أن هذا الحكم في البيع أثناء النداء لصلاة الجمعة يقصد النداء الثاني للصلاة، فالتحريم الفعلي في البيع يكون بعد النداء الثاني.
  • فيمكننا القول إذن بأن النداء الثاني حَرُم فيه البيع وبَطَل من جميع أبوابه، فالأذان الثاني لصلاة الجمعة يكون حين دخول الإمام لأداء الخطبة، هذا الأذان الثاني.
  • فالأذان الأول لصلاة الجمعة يقصد به الإقامة للصلاة، الدليل على أن النداء الأول إنما زيد في عهد عثمان رضي الله عنه من خلال حديث السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رضي الله عنه.
  • قَالَ: ( كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ ” قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الزَّوْرَاءُ مَوْضِعٌ بِالسُّوقِ بِالْمَدِينَةِ ).
  • نستنتج إذن أن البيع يوم الجمعة محرم في أوقات معينة، هو خلال الأذان الأول والثاني، والخطبة، والصلاة، وما عدا ذلك فالبيع والشراء حلال كما آتنا الله من فضله.

أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية على تحريم البيع بعد نداء الجمعة

هناك بعض الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة على أمرين، الأمر الأول وهو الحكم على البيع بعد نداء الجمعة الثاني، والأمر الثاني على أهمية وفضل يوم الجمعة عند الله وعلى المسلمين.

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البيع والشراء مباحان شرعا ولكنهما يحرمان بعد الأذان الأول في يوم الجمعة) .
  • قول الله تبارك وتعالى من الآية رقم 9 في سورة الجمعة: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون”.
  • يقول ابن قدامة في كتابه المغني : (والنداء الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم هو النداء عَقِيْب جلوس الإمام على المنبر، فتعلق الحكم به دون غيره، ولا فرق بين أن يكون ذلك قبل الزوال أو بعده).
  • يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا).
  • يقول أيضا رسول الله صلى عليه وسلم : (فلا تفعلوا ، إذا أتيتم الصلاة فامشوا وعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا ).

وإلى هنا عزيزي القارئ نكون قد توصلنا إلى معرفة حكم البيع بعد نداء الجمعة الثاني وهو من الأمور المحرمة على كل مسلم بالغ عاقل فرضت عليه الصلاة، فلا شك أن البيع حلل للمسلم، لكنه حرم أثناء النداء للصلاة، وخطبة الصلاة، وأداء صلاة الجمعة ذاتها.