الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

حكم اقامة الوليمة للعرس

بواسطة: نشر في: 3 يناير، 2021
mosoah
حكم اقامة الوليمة للعرس

يتساءل الكثير عن حكم اقامة الوليمة للعرس ، حيث تتعدد مظاهر الأعراس ما بين إقامة حفل صغير أو استمرار العُرس لأكثر من ليلة بحضور أهل العروسين وأهل المدينة أو القرية أو الاكتفاء بليلة واحدة يُقام فيها حفل كبير، كما تختلف تلك المظاهر من دولة إلى أخرى طبقًا لعادات وتقاليد أهل كل دولة، وتُعد إقامة الولائم في الأعراس واحدة من مظاهر الاحتفال السائدة في العديد من الدول، ولكن ما حكم مثل هذا الاحتفال؟ هل هو واجب أم سُنة مؤكدة؟ وهل يشترط الذبح في في الوليمة؟ سنوضح إجابات تلك الأسئلة في سطور المقال التالي على موسوعة.

حكم اقامة الوليمة للعرس

  • هناك اختلافًا بين العلماء حول حكم وليمة الزواج ما بين وجوبها أو اتخاذها كسُنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • حيث يرى الشافعية والمالكية ومذهب الظاهرية والألباني والشوكاني والصنعاني أن وليمة الزواج واجبة.
  • ولقد استندوا في ذلك الرأي إلى أدلة من السُنة،
  • فعن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه: (أنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ جاء إلى رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبه أثَرُ صُفرةٍ، فسأله رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخبَرَه أنَّه تزوَّجَ امرأةً مِن الأنصارِ، قال: كم سُقتَ إليها؟ قال: زِنةَ نواةٍ مِن ذهَبٍ. قال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أولِمْ ولو بشاةٍ).
  • فلقد ذهبوا إلى وجوب الوليمة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بها، كما أنه أولم في جميع زيجاته سواء بولائم كبيرة أو صغيرة، ولقد أولم بسويق وتمر عند زواجه بصفية عند سفره.
  • وذهبوا أيضًا إلى وجوب فعل الوليمة لأن إجابة الداعي إليها كانت واجبة، كما أن الوليمة إحدى وسائل الإعلان عن الزواج.

حكم وليمة الزواج عند جمهور العلماء

  • بينما يرى الحنابلة والشافعية والحنفية وأكثر أهل العلم أن وليمة الزواج هي سُنة مؤكدة.
  • حيث استندوا في ذلك الرأي إلى أدلة من السنُة، فعن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه: (أنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ جاء إلى رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبه أثَرُ صُفرةٍ، فسأله رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخبَرَه أنَّه تزوَّجَ امرأةً مِن الأنصارِ، قال: كم سُقتَ إليها؟ قال: زِنةَ نواةٍ مِن ذهَبٍ. قال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أولِمْ ولو بشاةٍ).
  • وعن صَفيَّةَ بنتِ شَيبةَ رضي الله عنها قالت: ((أولَمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على بَعضِ نسائِه بمُدَّينِ مِن شَعيرٍ).
  • وعن أنسٍ قال: (ما أولَمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على شيءٍ مِن نسائِه ما أولَمَ على زينبَ، أولمَ بشاةٍ).
  • فلقد وضح من الحديث الأول استحباب إقامة الوليمة عند الزواج لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بشاه ولكن ذلك غير واجبًا لأن صلى الله عليه وسلم أولم بمدين من شعير كما جاء في الحديث الثاني.
  • واستنادًا إلى الحديث الثالث أنه إذا كان قد تم تحديدها بمقدار معلوم كانت ستصبح واجبة، وذلك مثلما حدد رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدار طعام الكفارات وغيرها، فأصبحت وليمة الزواج هي الطعام الذي يُصنع من أجل شكر الله سبحانه وتعالى مثلما الذي يُصنع عند القدوم من السفر والختان وغيرها.
  • وطبقًا لهذا الرأي بأن وليمة العُرس ليست واجبة؛ فإذا تركها أحد عن عمد حتى وإن كان قادرًا فلا شيئًا عليه.

وقت وليمة العرس

  • أما عن وقت إقامة وليمة الزواج فمن الأفضل الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وإقامتها بعد الدخول، وفي حال عدم تيسر ذلك فيمكن إقامتها قبل الدخول أو عند العقد.
  • وقد تم الاستناد في ذلك إلى قول شيخ الإسلام ابن تيمية: ووقت الوليمة في حديث زينب وصفته تدل على أنه عقب الدخول.
  • كما جاء في مغني المحتاج: والأفضل فعلها بعد الدخول لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يولم على نسائه إلا بعد الدخول.
  • وفي مختصر خليل في الفقه المالكي: الوليمة مندوبة بعد البناء، قال في الشرح الكبير على مختصر خليل: والمعتمد أن كونها بعد البناء مندوب ثان فإن فعلت قبله أجزأت.
  • وحديث أنس رواه البخاري (4793) ومسلم (1428) بلفظ : ( أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ …).

حكم تأخير وليمة العرس

  • أما عن حكم تأخير وليمة العرس وإقامتها بعد أيام منه فيجوز ذلك ولا حرج فيه.

وليمة العرس وآدابها

أما عن آداب وليمة العرس الواجبة على الداعي والمدعو فهي كما يلي:

  • أكد أهل العلم أن هناك شروط لوجوب الدعوة وحضور الوليمة وهي أن يستحضر الداعي نية تطبيق سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في إقامة وليمة الزواج.
  • وأن يتمتع الداعي بالرُشد وأن يدعو الأغنياء والفقراء معًا فلا يختص بأحد دون الآخر، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (شرُّ الطعامِ طعامُ الوليمةِ يُدعى إليها الأغنياءُ ويُتركُ منها الفقراءُ ومن يتركِ الدعوةَ فقد عصى اللهَ ورسولَه)، فيجب على الداعي أن يدعو الجميع، الأغنياء والفقراء وأهله وأصدقاءه وأقاربه وجيرانه
  • كما يجب على الداعي ألا يختص باليوم الأول على المشهور، وألا يكون في مكان إقامة الوليمة منكر أو شيء يؤذي المدعوين، وألا يكون لدى الداعي عذرًا.
  • من المستحب مشاركة الأغنياء والقادرون في توفير متطلبات تلك الوليمة.
  • عدم المفاخرة في إقامة الوليمة من حيث المبالغ الباهظة المدفوعة فيها وكذلك عدم التبذير والإسراف بتقديم كميات كبيرة من الأطعمة والحلوى والمشروبات تزيد عن أعداد المدعوين، سواء كان ذلك لتقليد الآخرين أو للظهور بمظهر الغني أو للرياء حتى يتحدث الناس بالوليمة وصاحبها.
  • عند الحضور إلى مكان الوليمة يجب المباركة أولًا على العُرس.
  • عند جلوس المدعو إلى الطعام يجب أن يجلس مع الناس ولا يسبقهم، كما يجب يُسمي الله ويأكل بيمينه ومما يليه ولا ينظر إلى طعام غيره ولا يتناول من الطعام البعيد عنه أو يأخذه من وسط الوعاء.
  • كما يجب على المدعو أن يتريث أثناء تناوله للطعام وألا يكون متعجلًا فيه، وألا يقول لأحد بأن يأكل من شيء ويترك شيء آخر، ولا بد أن يشكر من يقدم إليه شيئًا حتى وإن لم يعجبه فلا ينتقده ولا ينتقد تنظيم الوليمة.
  • إذا كان المدعو صائمًا وكان صومه واجبًا مثل صيام نذر أو قضاء رمضان فلا يمكنه الإفطار ولكنه يحضر ويدعو لهم أو يعتذر عن الحضور، وإن كان الصوم نافلة فعليه أن يُجيب الدعوة، ولكن إن اعتذر عن الحضور وقبل الداعي اعتذاره فلا حرج.

ما الحكمة من إقامة وليمة العرس

أما عن الحكمة من إقامة وليمة العرس فهي:

  • من إحدى وسائل إشهار الزواج.
  • إقامة وليمة العُرس وسيلة لإعلان الفرح والبهجة بمناسبة الزواج، كما أنها من مسببات السعادة للأهل والأقارب، وحتى يدعو للزوجين بالخير والبركة.
  • هي وسيلة للبر بالزوجة وأهلها ودلالة على مكانتها لدى زوجها، حيث يُصرف المال لها ويُجمع الناس في أمر يخصها.
  • المال الذي يُنفق في إقامة الوليمة وسيلة للتعود على السخاء والتخلص من الشُح.

 

وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا والذي تناولنا من خلاله حكم اقامة الوليمة للعرس ووقتها وآدابها والحكمة من إقامتها، تابعوا كل جديد على الموسوعة العربية الشاملة.

المراجع

1