الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

حكم أخذ الأجرة على الأعمال الصالحة

بواسطة: نشر في: 1 يناير، 2021
mosoah
حكم أخذ الأجرة على الأعمال الصالحة

نتطرق من خلال موسوعة إلى الحديث عن حكم أخذ الأجرة على الأعمال الصالحة إذ تعتبر مجموعة من الأعمال الصائبة التي يقوم بها المسلم والموافقة لشرع المولى عز وجل ومنها التعبد والتقرب له سبحانه.

فيما يحصل المسلم مقابل تلك الأعمال على الثواب والأجر من الكريم، وهو يعد فرض عين على كل مسلم لأنه احد أنواع الإحسان الذي يحتل المرتبة الثالثة من مراتب الإسلام، حيث تشمل الإسلام ويليه الإيمان، من ثم الإحسان.

يظن البعض أن العمل الصالح يقتصر على العبادات وإقامة فرائض الرحيم فقط، بل انه اشتمل على كل جوانب الحياة التي تعود بالنفع على الناس مثل العدل والتعاون وإعانة المحتاج، فضلًا عن قضاء دين الغارم واتباع الجنائز.

حكم أخذ الأجرة على الأعمال الصالحة

يتسابق الجميع لإرضاء ربهم بقيامهم بالأعمال الصالحة فمنهم من يعينه المولى على قضاءها لأجله ومنهم من يتخذ عليها أجرًا، نستعرض فيما يلي حكم أخذ الأجرة على الأعمال الصالحة وفقًا لتقسيمات ابن عثيمين:

  • لا ينبغي أن تكون النية لدى العبد الحصول على المال مقابل ما يقوم به من أعمال، إذ يحرم عليه الأجر.
  • قد يكون العمل بعقد أجرة فلا يقوم المسلم بصالح الأعمال إلا وفقًا لما اتفق عليه مع احد الصالحين بمقابله من مال، فلا يصح الإمامة بالمساجد مقابل اجر، حيث عمل الأخرة ليس سبب لعمل الدنيا.
  • ذكر المولى عز وجل في كتابه الكريم بسورة الأعلى الآيتين رقم 15 و16 فضل الأخرة عن الدنيا، بينما قال ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ).
  • كما قد يكون الأمر جعالة وهو ما يتحصل عليه المسلم على أمر يفعله، على سبيل المثال مناداة احد المصلين على احد للقيام بالأذان وله مبلغ من المال، ويرى أهل العلم أن هذا الأمر جائز لأنه ليس إلزاميًا.
  • بالإضافة إلى التعويض من بيت المال أي الحصول على المقابل من أموال الدولة، الأمر الذي أباحه علماء الفقه والمشايخ لأنه من احد المصارف الشرعية لبيت المال.

حكم أخذ الأجرة على قراءة القرآن الكريم في المناسبات

يتحصل الكثير من القراء على اجر في مقابل تلاوتهم لآيات المصحف الشريف في المناسبات، نوضح فيما يلي حكم أخذ الأجرة على الأعمال الصالحة وخاصة قراءة القران:

  • رأى المركز الأزهري للفتوى انه لا يوجد مانع شرعي من الحصول على أجرة مقابل قراءة القران في العديد من المناسبات، من بينها المآتم.
  • فيما يرى البعض أن قراءة القران في المناسبات من الأمور المستحدثة والمبتدعة، ويسندوا على ذلك إلى ما رواه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم حينما دخل إلي المسجد ورأى جماعة يرتلون القران فقال لهم (اقرءوا القرآنَ وابتغوا به وجهَ اللهِ عزَّ وجلَّ من قبلِ أن يأتِيَ قومٌ يُقيمونه إقامةَ القدحِ يتعجَّلونه ولا يتأجلونه.
  • بالإضافة إلى ما روي عن عبد الرحمن بن شبل أن محمد صلى الله عليه وسلم قال (اقرأوا القرآنَ ولا تأكُلوْا بهِ ولا تستكثِروا بهِ ولا تغلوْا فيه ولا تجفوْا عنهُ).
  • كذا يرى البعض انه أمرًا غير مستحب فقد حذرنا منه النبي الكريم وقال (اقرؤوا القرآنَ، و سلوا اللهَ به، قبلَ أن يأتيَ قومٌ يقرؤون القرآنَ فيسألُون به الناسَ)، رواه عمران ابن الحصين رضي الله عنهما.

حكم أخذ الأجرة في تعليم القرآن

اختلف البعض حول حكم أخذ الأجرة لتعليم القران، فمنهم من رأى انه أمر جائز ومنهم من رأى ضرورة الاكتفاء بأجر تعليم السنة، نوضح ذلك فيما يلي:

  • يعد الأصل في العبادات عدم اتخاذ المسلم لأجرًا مقابل القيام بها، فأجره عند المولى عز وجل، ونرى ما ورد في سور هود بالأيتين الخامسة عشر والسادسة عشر لقوله تعالى (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
  • قد تتعد أسباب تعلم العبد للقران، فهناك من يتعلم الرقية بالقران أو تعليم الحديث.
  • في هذه الحالة يجوز الحصول على مقابل وهو ما اتفق عليه جميع العلماء استنادًا على ما ورد بالسنة النبوية حيث روى ابن عباس أنَّ نَفَرًا مِن أصْحَابِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرُّوا بمَاءٍ، فيهم لَدِيغٌ أوْ سَلِيمٌ، فَعَرَضَ لهمْ رَجُلٌ مِن أهْلِ المَاءِ، فَقالَ: هلْ فِيكُمْ مِن رَاقٍ، إنَّ في المَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا أوْ سَلِيمًا، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ منهمْ، فَقَرَأَ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ علَى شَاءٍ، فَبَرَأَ، فَجَاءَ بالشَّاءِ إلى أصْحَابِهِ، فَكَرِهُوا ذلكَ وقالوا: أخَذْتَ علَى كِتَابِ اللَّهِ أجْرًا، حتَّى قَدِمُوا المَدِينَةَ، فَقالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، أخَذَ علَى كِتَابِ اللَّهِ أجْرًا، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ أحَقَّ ما أخَذْتُمْ عليه أجْرًا كِتَابُ اللَّهِ.

أخذ الأجرة على القرب

اصدر الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك كتابه عام 1436 هـ، حيث تضمن لأحكام أخذ الأجرة عن أعمال القرب، نوضح فيما يلي بعض تلك الأحكام:

  • يجوز تلقي الأجر عن تعليم القران وفروض الحج، ولا تصح للإمامة في فروض الصلاة، حيث قال لم اسمع أحدًا كره اجر المعلم.
  • ورده في كتابه رأى الإمام أبو حنفية في ذلك الأمر، فيما رأى أن الأجر مباح في العلاج والرقية وممنوع عند التعليم، لأن التعليم عبادة والأجر فيه عند الرزاق سبحانه وتعالى.
  • ونجد في كتابه ما ورد إلينا عن عبادة بن الصامت، إذ قال (علَّمتُ ناسًا من أَهْلِ الصُّفَّةِ الكتابَ ، والقرآنَ فأَهْدى إليَّ رجلٌ منهم قَوسًا فقلتُ : ليسَت بمالٍ وأرمي عنها في سبيلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ، لآتينَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فلأسألنَّهُ فأتيتُهُ ، فقلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، رجلٌ أَهْدى إليَّ قوسًا مِمَّن كنتُ أعلِّمُهُ الكتابَ والقرآنَ ، وليسَت بمالٍ وأرمي عنها في سبيلِ اللَّهِ ، قالَ : إن كُنتَ تحبُّ أن تطوَّقَ طوقًا مِن نارٍ فاقبَلها).

في ختام مقالنا حكم أخذ الأجرة على الأعمال الصالحة نكون قد عرضنا بعض الأحكام وفقًا لما ورد بالقارن الكريم والسنة النبوية، بالإضافة إلى حكم أخذ الأجرة على قراءة القرآن الكريم في المناسبات وحكم أخذ الأجرة في تعليم القرآن، فضلًا عن حكم أخذ الأجرة على القرب.

المراجع

1