الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

حد الزاني البكر

بواسطة: نشر في: 14 يناير، 2022
mosoah
حد الزاني البكر

ما هو حد الزاني البكر ؟ يعد هذا السؤال واحد من أهم الأسئلة الدينية التي تتواجدا علي مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث في الآونة الأخيرة، خصوصا وأننا في عصر كثرت فيه الفتن المعاصي والجهل، فصار الذنب فضيلة، والفضيلة صارت ذنبا في وقتنا الحالي، حتي أننا نجد كثيرا من المسلمين قد فرش لهم الشيطان طريق المعاصي والآثم بالورد والعسل، ونجدهم يرمحون فيه أسرع من الخيل.

ونجد ذلك كثيرا علي الرغم من كون أن الزنا يعد واحد من أكبر الكبائر التي حدثنا عنها رسول الله صلي الله عليه وسلم، حتي أن الله عز وجل قد قال عنه في كتابه الكريم في سورة الإسراء في الآية رقم اثنين وثلاثين ” وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ” وعلي الرغم من ذلك فنجد أن الكثير من المسلمين يضعفون أمام الكبائر والآثام.

وبناءا علي كثرة التساؤلات التي دارت حول مسألة الزنا، وما هو حد الزاني وخصوصا لو كان بكرا، فستحمل طيات السطور الأتية كل المعلومات الممكنة حول حدود الزنا، سواء كان بكرا أو لا بكل حالته، وبكافة مواضعه في القرآن الكريم، وكل ذلك وأكثر من خلال مقالنا عبر موسوعة .

حد الزاني البكر

قد روي لنا الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه، بأن حبيبنا المصطفي قد قال في أحد أحاديثه الشريفة ” يأتي علَى النَّاسِ زمانٌ الصَّابرُ فيهِم على دينِهِ كالقابِضِ على الجمرِ ” وهذا هو حال الكثير من عباد الله الصالحين في مواجهة كافة المعاصي والفتن المحيطة بنا الآن، خصوصا وأن المعاصي باءت مباحة للجميع دون مانع أو رادع، مما أدي إلى انتشار الكبائر والمعاصي والآثام، حتي أن كبيرة الزنا أصبحت منتشرة في الكثير من الدول العربية والإسلامية مع شديد الأسف، وبناءا علي هذا قد كثر السؤال عن حد الزنا، ونظرا لهذا فستحمل طيات السطور الأتية حكم الله عز وجل في الزاني والزانية خصوصا البكر منهم.

  • جاء في كتاب الله عز وجل في سورة النور، في الآية الثانية قوله تعالي ” الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ” وذلك كحد الزاني البكر، سواء كان ذكرا أو أنثي.
  • فكان حكم الزاني البكر، هو الجلد مئة جلدة، وهذا ما جاء في تفسير بن كثير وقد أجمع عليه جمهور العلماء، وعلي الرغم م نذلك فقد جاء الاختلاف بين العلماء فيما تتم زيادته علي الجلد، فقد قيل بأنه بجانب المئة جلدة، علي الزاني أن يتم تغريبه عن بلده سنة علي الأقل.
  • ومن الجدير بالذكر هو أن مسألة التغريب قد أختلف عن العلماء فيها المذهب الحنيفي، فرأي أن التغريب تقع مسئولية تحديده في رأي الإمام، لو شاء غربه، وإذ لم يرد لم يغرب.
  • بينما ذهب المذهب المالكي إلى أن الزاني البكر هو فقط من يتم تغريبه، بينما الزانية البكر ى تغرب، وهذا ظرا لكون أن كامل المرأة عورة.
  • بينما رأي أتجه الشافعيون والحنابلة إلى وجوب تغريب الزاني البكر السنة المحددة.

ومن الجدير بالذكر هو أن الله عز وجل لم يسن حد الجلد منذ المرة الأولي، وإنما قد عاصر الزنا العديد من المراحل بشكل تدريجي، ولهذا فستحمل طيات السطور الأتية تدرجات حد الزنا.

التدرج في تحريم الزنا

وفقا لما قد سبق وأشارنا إليه، فإن حد الزنا لم يسنه الله عز وجل بكونه الجلد في المقام الأول، وإنما مرت مسألة تحريم الزنا بالعديد من المراحل التدريجية حتي وصل لنقطة المئة جلدة، وبناءا علي هذا فستحمل طيات السطور الأتية كافة مراحل تحريم الزنا.

  • وفقا لما أجمع عليه جمهور الفقهاء، فإن مسألة تحريم الزنا وحده مر بالعديد من المراحل التدريجية، جاله كحال مسألة الخمر وتحريمه، وهذا نظرا لكون أن حد الزنا في بدء الأمر ما كان إلا تعنيف الزاني وتوبيخ، وهذا وفقا لقول الله تعالي في كتابه الكريم في سورة النساء في الآية رقم ستة عشر ” وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا ۖ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا “.
  • ومن ثم أنتقل الحكم من الإيذاء من خلال التوبيخ والتعنيف، إلى حبس الزناة في البيوت، وهذا وفقا لما ذُكر في سورة النساء في الآية رقم خمسة عشر ” وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا “.
  • وفي النهاية أورد الله عز وجل أن حد الزاني هو الجلد، فيجلد الرجل والمرأة البكر مئة جلدة، بينما الثيب أي من سبق له الزواج، فيرجم حتي الموت.
  • ومن الجدير بالذكر هو أن هذا الانتقال التدريجي في حد الزنا وتحريمه، جاء مماثلا لمسألة الخمر، حتي لا يشق الأمر علي العباد ويكون لهم في الدين من حرج، وهذا ما أورده حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم والذي رواه عبادة بن الصامت قائلا ” خُذُوا عنِّي خُذُوا عنِّي ، قدْ جعل اللهُ لهنَّ سَبِيلًا ، البِكرُ بالبِكرِ ؛ جَلدُ مِائةٍ ، و نَفْيُ سَنةٍ ، و الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ ، جَلدُ مائةٍ و الرَّجْمُ “.

حكم الزنا

  • قد حرم الله عز وجل الزنا، علاوة عن كونه قد عرفه بكونه واحد من أكبر الكبائر التي نصت الشريعة الإسلامية علي عدم الاقتراب منها، حتي أنه قد ذكر في كتابه الكريم العديد من المواضع عن الزنا، وما يشابه بأكثر من آية، وهذا ما سنتعرف عليه سويا في السطور الأتية.
    • قال تعالي في سورة الإسراء في الآية رقم اثنين وثلاثين ناهيا عن الزنا ” وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا “.
    • علاوة عما قاله تعالي في سورة النور في الآية رقم ثلاثين ” قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ” فقد جاء في تفسير محمد بن جرير الطبري فيما يتعلق بحفظهم لفروجهن، أنه لا يمكن لأحد الاطلاع عليهم ورؤيتهم إلا من يحل لهم بذلك.

متى يكون الزنا كامل

وفقا لما أجمع عليه جمهور الفقهاء، فإنه تتواجد بعض الضوابط والشروط الواجب توافرها في الزاني، وذلك حتي يثبت عليه حد الزنا وحكمه، وتتمثل هذه الشروط فيما ستحمله طيات السطور الأتية.

  • في البدء يجب علي الزاني أن يكون شخصا بالغا، وحرا وعاقلا واعيا لما يقوم بفعله، علاوة عن كونه علي معرفة بكون أن الزنا محرم.
  • بالإضافة إلى ضرورة اختفاء حشفة الرجل، وهي الجلدة الكاشفة لختان الرجل، في فرج المرأة.
  • علاوة عن ضرورة عدم تواجد شبهة في الزنا، مما يعني أنه يجب أن تثبت حالة الزنا، ومن الجدير بالذكر هو أن الزنا يثبت بالعديد من الحالات والتي سنتعرف عليها سويا في السطور الأتية.
    • يجب علي الزاني الاعتراف والإقرار بفعلته، علاوة عن كون أن هفي حالة لو كان الزاني متهما في عدم سلامة عقله، فعليه الإقرار بالزنا أربعة مرات.
    • كما أنه يجب أن يتواجد شهود علي حدوث واقعة الزنا، ومن الجدير بالذكر هو أن هؤلاء الشهود يجب أن يكونوا أربع رجال عدول، ويجب أن يكونوا مسلمين.
    • بالإضافة إلى الحمل، وذلك في حالة لو لم تكن متزوجة أو كانت أرملة.
  • وهذا نظرا لما أقره الفاروق فيما يتعلق بمسألة الزنا، فقد روي عبد الله بن عباس قائلا ” قالَ عمرُ بنُ الخطَّابِ : لقد خَشيتُ أن يطولَ بالنَّاسِ زمانٌ حتَّى يقولَ قائلٌ : ما أجدُ الرَّجمَ في كتابِ اللَّهِ ، فيضلُّوا بتركِ فريضةٍ من فَرائضِ اللَّهِ ، ألا وإنَّ الرَّجمَ حقٌّ ، إذا أُحْصِنَ الرَّجلُ وقامتِ البيِّنةُ ، أو كانَ حَملٌ أوِ اعترافٌ ، وقد قرأتُها الشَّيخُ والشَّيخةُ إذا زَنَيا فارجُموهما البتَّةَ رجمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ورجَمنا بَعدَهُ “.

ما هي كفارة الزنا

  • تعد الزنا كحال باقي المعاصي والكبائر، تغفر بالتوبة والندم، علاوة عن كون أنه من الضروري علي التائب ألا يعود للذنب مرة أخري، فقد قال الله تعالي في كتابه الكريم في سورة مريم في الآية رقم ستين ” إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا “.
  • بالإضافة إلى قول الله تعالي في سورة النساء في الآية رقم ثمانية وأربعين ” إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا “.
  • ومن الجدير بالذكر هو أن شيخ الإسلام بن تيمية قد قال بأنه في حالة ندم الزاني واعترافه من قِبل نفسه، فيسقط عنه حد الزنا ولا يجب أن يقام عليه.

في النهاية ومع وصولنا لنقطة الختام في مقالنا الذي أجاب عن سؤال ما هو حد الزاني البكر فنكون قد أشارنا إلى الإجابة بكون أن الزاني البكر سواء كان رجلا أو امرأة، فإن حده هو الجلد مئة جلدة، بينما أختلف العلماء حول مسألة تغريبه لمدة عام عن وطنه.

كما يمكنك عزيزي القارئ الاطلاع علي المزيد من المواضيع، من خلال الموسوعة العربية الشاملة :

المراجع