الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

المحافظة على البيئة في الإسلام

بواسطة:
mosoah
المحافظة على البيئة في الإسلام

المحافظة على البيئة في الإسلام واجب وفرض على الجميع، فخلق الله عز وجل الكون، واستخلف عليه الإنسان ليحافظ عليه ويُعمره ويُزيد من خيراته، وجاء ذلك في قوله تعالى في الآية الثانية والسبعين من سورة الأحزاب “إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا”. وفي الفترة الأخيرة خالف البعض أوامر الدين الإسلامي، فظهر الفساد في كل مكان، وباتت البيئة وكأنها تشكو العبث الذي يحدث بها، فتوالت التحذيرات من الاحتباس الحراري، واتساع ثقب الأوزون وغيرها الكثير هي الخبر الأساسي الذي نتعرض له يوميًا سواء في نشرات الأخبار، أو حتى في تصريحات وزارة البيئة. ومن هنا أخذت موسوعة على عاتقها ضرورة بث الوعي بأهمية وسبل المحافظة على البيئة في الإسلام، ليدرك الجميع أنها من أوامر الله عز وجل، وأنها من الأمور الواجبة عليه في الإسلام.

المحافظة على البيئة في الإسلام

الإسلام وحماية البيئة

قال تعالى في الآية الحادية والأربعين من سورة الروم “ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ”. وبالفعل نكاد نلمس هذا الأمر بأعيننا فالفساد بدأ ينتشر في كل صوب وحدب، وبات من أعظم الأمور التي تشغل بال الجميع، ليس البشر وحسب، بينما الحكومات والدول بأكملها، وذلك لكون البيئة أساس الحياة، وهي السر في استمرار بقاء الكائنات الحية على الأرض.

وها هو رسولنا الكريم، يُوصينا بضرورة الاهتمام بالبيئة، والحفاظ عليها، وجاء في هذا الصدد الكثير من الأحاديث النبوية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “مَا مِن مُسلم يَغرِسُ غَرْسًا أو يَزرَعُ زَرْعًا فيأكُلُ مِنه طَيرٌ أو إنسَانٌ أو بهيْمَةٌ إلا كان لهُ بهِ صَدقَةٌ”، كما قال عليه الصلاة والسلام “إذا قامت الساعةُ وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها”. ومن هنا نجد أن رسولنا الكريم أوصانا بضرورة الحفاظ على البيئة وحمايتها، حتى أننا نجد أنه يؤكد أنه في حالة إن جاء يوم القيامة، وهناك شخص يقوم بغرس شجرة صغيرة في الأرض فعليه أن يغرسها أولاً، وذلك لكونها من الأشياء التي ستعود عليه بالنفع في الدنيا ويستفيد منها، وكذلك يمنحه الأجر والثواب من الله تعالى يوم القيامة.

ولم يقتصر توجيه النبي على ذلك وحسب، بل أنه ذكر عقوبة من يتجنى على البيئة، ويُهدد سلامتها واستقرارها، فنهى عن قطع الأشجار، والتعرض للبيئة بالضرر، كما جاء في حديثه “من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار”.

وسائل المحافظة على البيئة

تتعدد الوسائل التي يُمكن الاعتماد عليها في المحافظة على البيئة، فالله تعالى منحنا المياه الصافية الخالية من الملوثات، والتي أهملها البعض في الوقت الحالي، وجعلوها موطن لمخلفات المصانع، والحيوانات الميتة، والتي أسهمت بشكل كبير في زيادة نسبة تلوثها، وبالتالي سرعان ما تُصيب الإنسان بالأمراض والأوبئة، ومن هنا كان لابد من الحفاظ عليها سليمة نقية لأنها نعمة من الله علينا. وهي من أهم الموارد البيئية التي ذُكرت في القرآن الكريم سواء كانت مياه البحار والمحيطات، أو الأمطار. فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التبول في الماء الدائم.

وبالنظر في الهواء من حولنا ستجده ملئ بعوادم السيارات، وأدخنة المصانع ويُمكننا التغلب على ذلك بنقلها خارج المدن، وكذلك الاعتماد على وسائل المواصلات الصديقة للبيئة.

أما بالنسبة للأشجار والنباتات، فعمد الإنسان إلى تفضيل مصلحته الشخصية على المصلحة العامة، فبدأ في قطع الأشجار لصناعة الأخشاب، وأزال مساحة كبيرة من الرقعة الخضراء في سبيل تحقيق أغراضه، ونسي أنها خُلقت لتكون له خير نفع. وبالتالي من الضروري أن تلجأ الدول لسن القوانين الرادعة على من يتعرض للبيئة بالضرر، وذلك من خلال تجريم العبث البيئي، والتشجيع على المحافظة عليها. وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “مَا مِن مُسلم يَغرِسُ غَرْسًا أو يَزرَعُ زَرْعًا فيأكُلُ مِنه طَيرٌ أو إنسَانٌ أو بهيْمَةٌ إلا كان لهُ بهِ صَدقَةٌٌ”.

وبذلك نجد أن الحفاظ على البيئة منهج إسلامي، ارشدنا له الله تعالى في كتابه، وحثنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء بالقول أو بالفعل. وفي النهاية عليك أن تعلم أن تصرفك مع البيئة من حولك سواء بالنفع أو بالضرر سيعود عليك حتمًا.