الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

الفرق بين الابتلاء والعقوبة

بواسطة: نشر في: 27 سبتمبر، 2021
mosoah
الفرق بين الابتلاء والعقوبة

في هذا المقال نشرح ما هو الفرق بين الابتلاء والعقوبة ، ليس هناك في هذه الدنيا من لم يتعرض للابتلاء في حياته، فالدنيا دار شقاء خلق الله عز وجل عباده وامتحنهم بالمِحن فيها حتى يختبر صبرهم ومدى قوة إيمانهم به، ولا تقتصر تلك الابتلاءات على المصائب والمحن فقط، فالنِعم أيضًا ابتلاء، فهي اختبارًا من الله لعباده، هل سيشكروا الله على ما أتاهم من فضله أم سينسوه وسيستخدموا نِعمه في معصيته، فقد قال الله عز وجل في سورة الأنبياء: “وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ”، والكثير يظن أن ابتلاء الله له هو عقابًا له على ذنب أو ذنوب ارتكبها، ولكن هناك عدة فروق جوهرية بينهما نوضحها لكم من خلال السطور التالية على موسوعة.

الفرق بين الابتلاء والعقوبة

  • يتعرض الإنسان على مدار حياته للعديد من المصائب والمِحن التي تكدر عليه حياته وتجعله يعاني بشدة.
  • وقد يُبتلى الإنسان في ماله فيُصاب بالفقر، أو في صحته فيُصاب بالمرض، أو في أحد من أهله وأحبته.
  • فجميع عباد الله مُبتلين في السراء والضراء، ويمكن أن تكون تلك الابتلاءات لزيادة حسناتهم ورفع درجاتهم.
  • فقد روى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : ” قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً ؟ قَالَ : الأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاَؤُهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ، فَمَا يَبْرَحُ البَلاَءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ”.
  • ويمكن أن يكون هذا الابتلاء نتيجة ذنبًا عظيمًا اقترفه الإنسان، فيُعجل الله سبحانه وتعالى بعقوبته في الدنيا.
  • فقد قال الله عز وجل في كتابه العزيز في سورة الشورى: “وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ”.
  • ولكن كيف يميز الإنسان الابتلاء عن العقاب؟ وكيف له أن يعرف أن المصيبة التي أصابته ليست عقابًا من الله له؟
  • فالابتلاء هو الذي يصيب المؤمن المطيع لربه، فيبتليه الله حتى يختبر قوة إيمانه به ويربيه على الصبر وعدم اليأس من رحمة الله، وحتى يقتدي به غيره في الصبر والاحتساب، ويمنحه الله أجر الصابرين.
  • فعندما يبتلي الله عبدًا صالحًا بمرض في جسده أو بفقر في ماله أو ما نحو ذلك؛ فيناله مثلما نال الأنبياء والرسل من ابتلاءات.
  • وحتى يرفع الله من درجة الأنبياء والصالحين ويفوزوا بأعلى درجة في الجنة؛ فقد ابتلاهم بأشد الابتلاءات.
  • وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنْ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ أَوْ فِي مَالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ”.
  • وكل ابتلاءات الله عز وجل لعباده الصالحين هي خيرًا لهم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجباً لأمرِ المؤمنِ، إن أمرَه كلَّه خيرٌ، وليس ذاك لأحدٍ إلّا للمؤمنِ، إن أصابته سراءُ شكرَ، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراءُ صب، فكان خيراً له”.
  • أما العقاب فهو يكون لتكفير سيئات وذنوب المبتلي، فعندما لا يبدي المؤمن توبته عما اقترفه من ذنب يبتليه الله ليكفر ن سيئاته.
  • فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما أصاب المسلم من هم ولا غم، ولا نصب ولا وصب، ولا حزن ولا أذى، إلا كفر الله به من خطاياه حتى الشوكة يشاكها“.
  • كما قال عليه الصلاة والسلام: “إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة“.

ما الفرق بين الابتلاء والغضب

  • ولقد ذكر العديد من العلماء أن هناك علامات أخرى تميز ما إذا كان ابتلاء الإنسان هو اختبارًا لقوة إيمانه أو عقابًا له على ذنوبه.
  • فالمؤمن المُبتلي يُقابل ابتلاءه بالصبر الجميل، فلا يجزع ولا يشكو ولا يصيبه الضجر، ويظل مؤمنًا برحمة الله ولا يقنط منها مهما حدث، ويكون مطمئن النفس وراضِ بقضاء الله وقدره، ودومًا ما يشكو إلى الله ويلجأ إليه بالدعاء حتى يلهمه الصبر على ما هو فيه.
  • فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه النبي صلى الله عليه وسلم قال” إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلاَءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ”.
  • كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً”.
  • أما المؤمن العاصي الذي ابتلاه الله عقابًا له على ذنوبه فهو غير راضِ على قضاء الله وقدره، ولا يصبر على ما أصابه، ويجزع ويشكو إلى الخلق وليس إلى الخالق.
  • وإذا ابتلى الله كافرًا فهو يبتليه حتى يكون عبرة وعظة لغيره، وليس لزيادة درجاته لأنه ليس له أي وزن عند الله يوم القيامة.
  • حيث يُعجل الله عز وجل عقوبته في الدنيا بخلاف عقابه في الآخرة.
  • فقد قال عز وجل في سورة الرعد: ” أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الأرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ”.

الفرق بين الابتلاء والبلاء

  • وعن الفرق بين الابتلاء والبلاء فهو يتمثل في أن البلاء ينزل على الأمة الإسلامية نتيجة لبعدها عن ربها وكثرة ذنوبها.
  • حيث ينزل عليها الله بلاءً حتى تدرك خطأها وتعود إلى ربها وتطلب منه العفو والغفران.
  • ولا يمكن لأمة أن تزيح أي بلاء عنها إلا بالتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والاستغفار، فحين ينزل البلاء من السماء يقابل الدعاء الذي يصعد إلى الله، فيتصارع البلاء والدعاء بين السماء والأرض حتى تقوم الساعة، فينتصر أحدهما على الآخر بأمر من الله عز وجل.
  • وينزل البلاء على المسلم والكافر، وقد يكون هذا البلاء في النِعم أو في النِقم.
  • أما الابتلاء فهو كما ذكرنا يصيب العباد المؤمنين الطائعين ليكون اختبارًا لهم على صبرهم وقوة إيمانهم بالله، فينالوا أجر الصابرين.
  • وقد يصيب العباد المؤمنين العصاة ليكون تكفيرًا لهم عن ذنوبهم وسيئاتهم، وحتى يتوبوا إلى الله وينيبوا إليه.
  • فقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة مُحمد: “وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُ”.

أنواع الابتلاء في القرآن

أما عن أنواع الابتلاء فهي تتمثل فيما يلي:

ابتلاء بالتكاليف الشرعية

  • مثل الابتلاء الذي أنزله الله على عبده سيدنا إبراهيم عليه السلام، حينما أمره بذبح ابنه واستجاب النبي لأمر ربه.
  • فقد قال الله تعالى في سورة الصافات: “ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ “.

ابتلاء بالمصائب والمحن

  • فينزل الله المصائب والمِحن على عباده حتى يختبر صبرهم ومدى رضاهم بقضاء الله، فمن يرضى بما قدر الله فهو من المؤمنين، ومن لم يصبر فإيمانه بالله ليس صادقًا.
  • فقد قال الله تعالى في سورة البقرة: “وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ”.

ابتلاء للعقاب على الذنوب

  • فعندما تكثر ذنوب عباد الله المؤمنين يبتليهم الله حتى يعاقبهم على ذنوبهم.
  • فيقول الله عز وجل في سورة القلم: “إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ”.

ابتلاء بالخيرات والنِعم

  • يظن الكثير من الناس ممن أنعم الله عليهم بالنِعم الكثيرة ولم يصيبهم بالمصائب والمِحن بأنهم غير مبتلين.
  • ولكن هذا الاعتقاد خاطئ تمامًا، لأن الله عز وجل يختبر عباده بما ينعم عليهم من النعِم والخيرات.
  • فيريد من ذلك أن يختبرهم ويعرف هل سيشكرونه على نِعمه ويحسنون استخدامها فيما يحب ويرضى، أم سيفترون بها ويستخدمونها لإفساد البلاد والعباد.
  • فقد قال الله عز وجل في سورة الأعراف: “وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ”.

ما هو اصعب أنواع الابتلاء

  • يُعد الابتلاء بالسراء والخير من أصعب أنواع الابتلاء، بل هو أصعب من الابتلاء بالمصائب والمِحن.
  • وذلك لأن المُبتلي بالضراء ليس أمامه سوى الصبر واللجوء إلى الله عز وجل حتى يخفف عنه ما فيه ويرزقه الصبر على ما أصابه.
  • أما من يختبره الله بكثرة الخيرات والنِعم فلديه فرصة أكبر لاستغلال تلك النِعم فيما حرم الله، فيبتعد عن خالقه ويترك العبادات ويتكبر على عباد الله ويظلمهم، فيظن أنه بمنأى عن أي عقاب.
  • والبلاء الأعظم الذي قد يصيب المسلم هو تأجيل عقوبته على معاصيه إلى الدنيا، وعدم وقوع أي ابتلاء عليه في الدنيا لتطهيره من الذنوب، فعقاب الإنسان في الدنيا أهون من عقابه في الآخرة.

متى ينتهي الابتلاء

  • ينتهي الابتلاء عندما يسعى الإنسان لكشفه عن نفسه، حيث يتوجه إلى الله عز وجل يرجوه أن يكشف عنه ما أصابه.
  • ويتوب عما ارتكب من ذنوب ومعاصي قد تكون سببًا في وقوع هذا الابتلاء.
  • ومن سُبل كشف البلاء هو الرضا بقضاء الله وقدره والصبر على الابتلاء لنيل أجر الصابرين.
  • وعلى المُبتلي أن يتقي الله في أقواله وأفعاله، فلا يصدر منه ما يغضب الله عليه ويحجب رحمته عنه، فيغض بصره ويتحرى الحلال في جميع أمور حياته.
  • ويجب أيضًا الحفاظ على أداء العبادات في أوقاتها، فلن ينكشف أي ابتلاء ما دام لم يصاحبه طاعة لله.
  • ويُصبر المبتلي نفسه بقراءة القرآن حتى يطمئن قلبه وتهدأ نفسه، وعليه أداء عبادة قيام الليل، ذلك الوقت الذي ينزل فيه الله عز وجل للسماء الدنيا حتى يستجيب لأدعية عباده ويفرج عنهم كروبهم.
  • ويدفع المبتلي الابتلاء عن نفسه أيضًا بالإحسان إلى الناس وصلة الرحم وإخراج الصدقات والإكثار من الأعمال الصالحة.

 

وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا والذي أوضحنا من خلاله ما هو الفرق بين الابتلاء والعقوبة، كما أوضحنا أنواع الابتلاء وأصعبها ومتى ينتهي الابتلاء، تابعوا المزيد من المقالات على الموسوعة العربية الشاملة.

للمزيد يمكن الإطلاع على:

المراجع