مرحبا بك في الموسوعة العربية الشاملة

ابحث عن أي موضوع يهمك

التعليل بالوصف العدمي

بواسطة:
التعليل بالوصف العدمي

تعرف بشكل أوضح على  التعليل بالوصف العدمي .. اتفق علماء الفقه على توضيح الفارق بين الوصف الوجودي والوصف العدمي نظرا تفادياً لحدوث خلط بين المصطلحين. فوضع علماء الفقه تعريفاً للوصف الوجودي بأنه هو الوصف الذي قد ثبت تواجده في الشئ والذي على اساسه يكون الحكم واضحا ولا يحتاج إلى اجتهادات للوصول الى تفسيره مثل تحريم شرب الخمر نظرا لأنها تسكر من شربها ويعتبر هذا الأمر واضحاً صريحاً لا يحتاج الى جدال أو مناقشة فقد أنزل الله تعالى في القران الكريم نصاً واضحاً بتحريم الخمر في سورة المائدة في قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). وقد وضع علماء الفقه أساس الوصف الوجودي وهو ضرورة تواجد الشئ.

الوصف العدمي

فيم يتعلق بالوصف العدمي فقد أقر علماء الفقه أنه الوصف المعدوم أي أنه وصف في حالة عدم وجود الصفة في الشئ الذي يتم الحكم في أمره. ومن أمثلة الوصف العدمي هي: عدم محاسبة المجنون أو مختل العقل على أفعاله وتصرفانه نظرا لأن صفة العقل معدومة أو ليست موجودة به ولأن العضو الأساسي المسئول عن صواب الافعال والتصرفات هو العقل وفي حالة انعدام وجوده تنعدم محاسبة المجنون على افعاله.

• ومن الأمثلة التى أقرها الفقهاء في الوصف العدمى هو عدم إتمام صفقة أو بيع نتيجة لعدم رضا البائع او المشتري وفي هذه الحالة فلا يوجد صحة في البيع نظرا لأن الاطراف المشاركة في هذا البيع ليسوا راضيين عن البيع وبذلك يعتبر هذا البيع باطل.

• هذا وقد اتفق علماء الفقه بناء على حقيقة وصف الوصف الوجودي والوصف العدمي على أن الحكم العدمي أو الحكم السلبى يمكن تعليله عن طريق الوصف العدمي. وأن الحكم الوجودي أو الثبوتي يمكن تعليله عن طريق الوصف الوجودي كما قد تم توضيحه من قبل. وعلى الرغم من ذلك فقد اختلف العلماء في استخدام الوصف العدمي في تعليل الوصف الوجودي.

اختلاف العلماء حول الحكم الوجودي

أقر علماء الفقه سبب اختلافهم في تعليل الحكم الوجودي باستخدام الوصف العدمي. وقد اختلف العلماء وانقسموا إلى مذهبين وهم:

  • المذهب الأول

أشار بعض علماء الفقه ومنهم ابن الحاجب انه لا يجوز أن يتم تعليل الحكم الوجودي عن طريق استخدام الوصف العدمي. وقد أضاف ابن الحاجب أن سبب هذا أن الحكم الوجودي يتم اعتباره كأمر متميز ولأن الأمر المعدوم لا يتم تمييزه عن أي أمر معدوم آخر فإن الوصف العدمي هو أمر غير متميز. ولذلك لا يمكن استخدام الوصف العدمي في تعليل الحكم الوجودي لأن من شروط العلة أن تكون متميزة عن الحكم وفي هذه الحالة فإن الحكم هو الذي قد نال التميز وتكون العلة غير متميزة مما يؤكد أن هذا التعليل بالوصف العدمي لا يجوز.

  • المذهب الثاني

لقد أشار البعض الآخر من الفقهاء أنه يجوز أن يتم استخدام الوصف العدمي في تعليل الحكم الوجودي ويعتبر هذا الرأي هو الأكثر استخداما وانه رأي الأغلب بين علماء الفقه.

لقد أوضح العلماء أصحاب هذا التفسير أنه يمكن للحكم الوجودي أن يتبع الوصف العدمي في الوجود وفي العدم فيتم عن طريق ذلك إثبات العلة. وقد ضرب علماء الفقه مثال لذلك وهو قيام السيد بضرب عبد له في حالة عدم إطاعته لسيده وفي هذه الحالة يتم تفسيرها أن الضرب سوف يحدث في حالة عدم الطاعة وأن الضرب سوف ينعدم بانعدام الفعل، ويدل هذا على الدوران من أجل إثبات العلة وهي طريقة متبعة من أجل القيام بإثبات العلة.

وقد أضاف متبعي هذا المذهب ردهم على المذهب الأول المتبع من ابن الحاجب أنه يكفي أن تكون العلة متميزة في العقل والذهن ويمكن تمييزها بالعقل والتفكير لأنه في هذه الحالة سوف يمكن استخدام الوصف العدمى في تعليل الحكم الوجودي للقدرة على تمييز الحكم الوجودي والقدرة على تمييز العلة.

شروط العلة

أما بالحديث عن العلة فان شروط العلة عديدة وكثيرة ومنها:

1. يجب أن تكون العلة تقوم بوصف الحكم بطريقة واضحة ومناسبة حيث انه عندما يتطرق المستمع إلى الحكم يتوصل إلى أن هذا الحكم قد صدر لهذه العلة تحديدا ولم يصدر لأي علة سواها.

2. يلزم أن تكون العلة واضحة وظاهرة حتى يتم التحقق منها. ففي حالة ان تكون العلة غير واضحة فان هذا يمنع الشخص من التفريق بين إقرار وجود هذه العلة من عدم وجودها

3. يلزم أن تكون العلة محددة تحديد دقيق لأنه لا يمكن للعلة أن تتغير بتغيير أو اختلاف الأفراد أو المواقف.

4. يجب أن تكون هذه العلة ليست قاصرة على شخص ما أو تكون قاصرة على موقف ما لان الأصل في العلة أن تكون متعدية.

5. يجب ان تكون العلة ترتبط بعلاقة طردية مع الحكم فعند البحث عن العلة يتم ايجاء الحكم بدون ان يقوم اي مؤثر خارجي بالتأثير على هذا الحكم.

6. ويجب ايضا أن تكون العلة مناسبة ويعنى هذا أن لا نفاجئ بأن العادات والتقاليد تقوم بإلغاء هذه العلة أو إنكار وجودها.